التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

  حميد خزعل


 

	النزال – أكريليك + أيربرش على قماش – 1997

 

	العودة من سوق الفرضة – أكريليك + أيربرش – 1996

 

	الانتظار الطويل – أكريليك – 1997

 
  • لمشهد التراثي في أعمال "بوحمد" هي حالة من التفرد في رؤية الحدث فالحاضرلديه هو جزء من الماضي، والماضي يمثل مسيرة زمنية في ساعة التاريخ التي نعيشها ليس كأشخاص وانما كأجيال تتعاقب على رسم هذا المشهد، ولذلك فهو يجمع المشاهد ويقرب الأجيال في حيز واحد و يصيغ أفكاره برؤية الحكيم الذي جعل جل همه مراقبة شريط الأحداث و البحث في حركته المتواصلة، ثم يرسم برؤية الطبيب الذي يبحث عن علاج لجراحات من يعيشون أحداث ومشاهد هذا الزمن!


لا يعمد إلى الفصل بين (فصول) و (مشاهد) الروايه الكونية في أعماله، ولأنه دأب على ربط الماضي بالحاضر تكونت لأفكاره مجموعات من الأعمال،كما ارتحل خلال عملية التنفيذ خلف تأليفها و موالفتها واحدا تلو الآخر، اكتملت لديه شمولية المشهد وترابطت الأحداث بحسها الدرامي فينسحب بهدوء نحو فكرة جديدة وعمل إبداعي جديد.
مجموعة "السوق" نموذج جيد في استطلاع أسلوبه في العمل. فهذه المجموعة تقوم على محور العلاقات الإنسانية في حياتنا اليومية العادية يجمعها في محيطه السوق، والسوق ارتبطت صورته في المشهد الانساني على مر العصور والحضارات بالحياة الاقتصادية و المعيشية للمجتمع، وكان ومايزال مشهدا تراثيا محببا للنفس سواء في الواقع أو في اطار العمل الفني، ولكن من وجهة نظر"جاسم بوحمد" فالأمر يختلف لو رؤيته تأخذ منحنى آخر يبتعد عن حركة الخطوط الرئيسية التي تشكل المنظر متجها نحو تحليل القيم التي يقوم عليها مبدأ التجانس بين الانسان وحركة الزمن. فـ (الفرضة) وباعة الخضار في سوق "الغربللي" وما يدور فيهما ليس سوى مدخل لفكره الفلسفي، فهو هنا قد مزج بين روح "السوق" كتراث، وقيمته كنموذج تاريخي كان له دوركبير و مؤثر اقتصاديا واجتماعيا في مختلف البلاد والشعوب على مرالعصور. كما مزج بين روح السوق والشكل البصري لهذه المفردة تشكيليا بروح عصرية، محللا العلاقة الإنسانية التي بنتها حركة الإنسان التي لم تنقطع منذ أن عرف أسلوب التبادل والمقايضة والبيع والشراء.
تخرج مجموعة "السوق" عن إطار التسجيل التراثي و التاريخي الى مفهوم فكري أوسع، وقيم تحليلية تؤكد التواصل الحضاري بين الإنسان وذاته من ناحية، وتاريخ المكان من ناحية أخرى.
المجموعة الأكثر أهمية في سياق فكر"جاسم بو حمد" هي مجموعة "الحياة الفطرية" إن جاز لنا عنونتها بهذه التسمية، والتي وظف عناصر من البيئة الصحراوية- البادية- لإيجاز طرحه الفكري وقناعته الخاصة فيما يتعلق بالمحافظة على محتويات الصحراء من أشكال الحياة المختلفة، وكان من الفطنة استلهام أفكارأعماله الفنية من خلال مفردات بيئية تراثية ارتبطت صورة البادية بها في ذهن المواطن الكويتي.
(نسيج السدو الذي يتكون منه أثاث وخيمة سكان البادية، والجمال سفن الصحراء وعماد ثروتها الحيوانية، وطيورها المقيمة والمهاجرة)، والضباب جميعها اشتركت في الترويج لفكرة إنقاذ ما خلفته طلقات بنادق الصيد والعبث الآدمي. فمفردات وأشكال التراث الكويتي القديم تشكل المشهد الزمني لفلسفة "جاسم بوحمد" في صياغة اللوحة الإعلامية في عمله التشكيلي، وهو وان استغلها للإعلان عن توجهاته الفكرية وقيمه الإنسانية التي يجتهد في إبرازها إلا أنه لم ينساق نحو إخراجها بصفة الملصق الإعلاني- البوستر- بل ظل محافظا على قيمتها الفنية والتشكيلية كلوحة لا تحيد عن خصائصها واطارها المعتاد.

  • عن كتاب "التراث في الفن التشكيلي الكويتي" للفنان حميد خزعل

9/8/2003

 

 

ALTSHKEELY.com