التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

  حميد خزعل


 

الأرض

الأرض

وحش البحار

وحش البحار

الشوك

 
  • على رغم توغله الشديد في فلسفة مواضيعه العامة واحاطتها بجو شديد من الرمزية فإنه لم ينسلخ عن محيطه المحلى، فعناصرالبيئة الكويتية تأخذ لها مجالا واسعا في المشاركة، وتساهم بثبات ونجاح في تحقيق رؤيته الخاصة تجاه كثير من المشاهد، وبدايته المبكرة في تسجيل هذه المواضيع والافكار تفسح لنا المجال لنتعرف على سلوكه العاطفي تجاه هذا المشهد التراثي والبيئي، وهذه الأعمال، وان لم تتخذ الصورة المباشرة في الطرح والرؤية، تؤكد اهتمامه المبكر بهذه المساحة الزمنية من تاريخ الكويت، وهي لمحات تسجل أشكالا من الممارسات اليومية لسكان الكويت في نشاطهم الاجتماعي أو المعيشي.

النموذج الأكثر أهمية ونضوجا هو الذي أكد أهمية أعمال "القصار" التي تناولت هذا المحور المتمثل بالمشهد التراثي، وسجل من خلاله أنماط الممارسات وأشكال الحياة المختلفة في محيط البيئة المحلية يبدأ في التشكل والظهوربعد إنهاء دراسته وعودته من القاهرة.

وهذه المرحلة المتقدمة في مسيرته الفنية تناولت مواضيع وأفكارا أكثر شمولية وخصوصية من الناحية الفنية والفكرية التي نزعت في رؤيتها نحو توثيق نمط المعيشة القاسي في الكويت قبل ظهور النفط، والصراع بين الإنسان وظروف الحياة ومحاولته التعايش مع سلوك الطبيعة المحيطة به وتطويعها لخدمته!

تنوعت مشاهده ما بين تسجيل لمظاهر الحياة الاجتماعية في الكويت قديما مثل: (العروسة، الهودج)، وبين تسليط الضوء على علاقة الإنسان الكويتي بمحيطه والعلاقة التي تربطه بظروف المعيشة التي فرضتها عليه طبيعة موقع الكويت البحرية والصحراوية مثل: (طريق الحصى، وحش البحار، مذكرات بحار)، أو بإحساس عاطفي يؤكد ارتباطه بهذا المحيط المميز مثل: (الأرض، الشوك، إبحار في منطقة الخيال).

وعمله (وحش البحار) أو غيره يأتي كثبت لفترة مزدهرة من فترات التاريخ الكويتي عندما كان سكان الكويت يخوضون البحر طلبا للرزق معتمدين عليه، على رغم ما فيه من مخاطرجسيمة لا تحميهم منها طرقهم البسيطة التي يستخدمونها في الغوص بحثا عن اللؤلؤ، أو التجارة عبر موانئ العالم.

يتلمس "القصار" هذه المواضيع بصياغة تكوينية عاطفية لا تعمد استدرار عطف المشاهد على الغواص كإنسان مقهور يواجه خطرا ما، بل تترجم الحدث إلى لحظة زمنية تبرز من خلالها قوة البحارالكويتي في المواجهة والتحدي، وفي نقطة يصل الصراع النفسي والجسدي إلى ذروته عندما يبدأ العقل الإنساني في إبراز قدرات الإنسان العجيبة وطاقته التي تجعله سيد الموقف.

أما عمله (السعلوة) فهذا اتجاه آخر يتطرق إليه برؤية خاصة تسعى

إلى حل الغموض الذي يحيط بهذه الشخصية التراثية التي تحتل مساحة كبيرة من عقول الناس، وخاصة الشيوخ والأطفال منهم. فعلى الرغم من أن السعلوة ما هي إلا شخصية خرافية ومجرد جزء من حكاية شعبية سادت المنطقة، إلا أن قصصها أثارت الخوف في النفوس.

هكذا يظل "عبد الله القصار" مرتبطا برموز وعناصر البيئة، مثله مثل كثير من الفنانين التشكيليين الكويتيين الذين اتجهوا إلى تسجيل هذه الملامح الإنسانية المحلية بواقعيتها المتكاملة. إلا أن القصار لا يفضل أن يكرر هذا الاتجاه، لذا نجده يحتفظ لنفسه برؤية مميزة تكمن خصوصيتها في شكل المعالجة الفنية التي اعتمدت بساطة الأسلوب وتشكيل العناصر والمفردات، وتقليص عدد العناصر في المشهد الواحد. فنجده يسلط أكبر قدر من الضوء والاهتمام على بطل قصته، في مسرحه الذي لايستوعب سوى أبطال المقدمة، الذين يلعبون أدوارهم بكثير من الجدية في الحركة والصرامة في التعبير تصل أحيانا إلى درجة القسوة في التعامل مع بعضها بعضا. أما الأدوار الثانوية فهي غير مسموح لها بالتواجد، وبالتالي على أصحابها أن يلعبوا أدوارهم خلف الكواليس. فهذا المحيط الذي يتعامل معه فكرة تحكمه علاقة غير متكافئة تربط الإنسان بواقعه، ومن هنا تبدأ رحلة القصارمع أبطال مساحاته اللونية لتشكيل رؤيته المأساوية لهذا الصراع!

 

  •  
  •  
  •  
  •  
  • عن كتاب "التراث في الفن التشكيلي الكويتي" لحميد خزعل

 26/7/2003

 

 

ALTSHKEELY.com