التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

 

  حميد خزعل


 
  • تحتل البادية مجمل مساحات "عبد الله سالم" اللونية، وتبدو مفرداته كومض متراقص في محيط عمله الإبداعي.
    لقد استغل (بيت الشعر) في أغلب أعماله كنقطة رئيسية تدورحولها كل مكونات اللوحة، مستقيا ألوانه من طبيعة الألوان المستخدمة في نسيج السدو، وهو نسيج يدخل في أغلب مكونات بيوت البادية التي عمادها الخيمة وما يتعلق بها من بسط ومساند وغيرذلك.


ستطاع "عبد الله سالم" أن يحررهذه المفردات من شكلها الواقعي ويحولها إلى مساحات لونية غاية في البساطة مع التأكيد على احتفاظها منظورها الهندسي حتى لاتفقد هويتها الإنسانية والفنية. ويعتبر "السالم" من أكثرالتشكيليين الكويتيين جرأة في تجريد هذه المشاهد والمفردات من واقعيتها وخلق رؤية تعبيرية جديدة خاصة به لهذا النمط من الأعمال التشكيلية. فعملية التحول هذه التي تغلف أسلوبه، والنابعة من واقع البيئة التي تعيشها مفرداته تلتمس طريقها بهدوء للسكن والتآلف مع محيطه الفكري والفني، موفرة له حرية كبيرة في التعامل مع مساحاته اللونية.

عندما نتعامل كمشاهدين مع أعماله لانجد صعوبة في حوارنا الفكري مع طرحه اللوني كشكل أوكموضوع، فكل ما يدورعلى مساحة اللوحة يغلفه بتلقائيته وفطرته العاطفية التي هي جزء من تكوينه الشخصي تجاه هذه المفردات.

وهكذا تنمو أشكاله وسط مساحات من التودد العاطفي بينه وبين البادية التي عشق بصدق كل ما فيها، وتملكته ألوانها حتى ذاب فيها، فصبغت كل ما يشكله بألوانها وإحساس روحها الدافئ، النابض بالحياة والألفة.

عندما تحاول اختصارامتداد الصحراء وسحب أطرافها المترامي لتحشرها ضمن عالمك الصغير، فإن هذا الأمر سيبدو ضربا من الخيال!، لكن "عبد الله سالم" استطاع تحقيق خيالاته وأحلامه البسيطة باحتواء الصحراء بين جوانحه وفي مجال رؤيته الفلسفية التي يشكل بها مساحاته اللونية. اختصارالأفق ورسم خريطة للمكان في (سنتمترات) معدودة أمر يحتاج إلى طاقة إبداعية وفكر متميز يستطيع التعامل مع أجزاء المشهد وإعادة ترتيبه برؤية وصياغة جديدتين.

"ليالي البادية" رؤية نموذجية لهذه الصياغة المتفردة في رسم روح المكان وتشكيل مكوناته على مساحة القماش. في هذه الليالي تنسحب مساحات الألوان الحارة من مكانها لتختصر الزمن في رحلة خيالية بين عالم الواقع إلى عالم "عبد الله سالم" وفي لحظة ما تدخل من يمين اللوحة لتبدأ بالتشكل بهدوء ولترسم صحراء لونية تجوب أرجاءها نسمات منعشة في ليال صيفية ممتعة ومشحونة بالخيال المنطلق في سماء صافية ومتلألئة بلا حدود.

عشقه للبادية أذاب أحاسيسه مع هذه المساحة الجغرافية ذات الطابع الخاص، وبفضل تآلف مشاعره مع مفردات المكان الذي استضافه نمت بينه وبين هذه المكونات البسيطة صداقة وطيدة صبغت روحه بألوانها، واحتوت فكره بأشكالها!.

في مساحاته اللونية يدورحديث هامس عن هذه العلاقة العاطفية بين المكان وضيوفه، وهي علاقة خاصة ومتفردة يحاول إشاعتها بيننا بكل اعتزاز.

انه يفرش في كل لوحة جزءا من هذه الخيمة أوذاك المسند، أوتلك السجادة، فتعبر ألوانه محيط المساحة، جيئة وذهابا، راسمة علامات نابضة بحياة البادية، محتضنة أجواء الفكرة بشاعرية مطلقة، حتى لتكاد وأنت تتجول ضمن محيطها تفقد اتجاهات المكان. فتظل تائها في هذا الزمن الجغرافي ومستسلما لـ "عبد الله" الذي يرتحل بك من مكان إلى آخر، ومن زمن إلى زمن من دون أن تمل هذه المتعة البصرية.

بنائية التكوين تتشكل في مساحاته المرسومة بهدوء، وكتلها اللونية الممتدة تتسلل من جانبي اللوحة لتحتل (باديته) الخاصة وتفرض نفسها على كل ما يعيش ويتحرك في هذه المساحة الجغرافية المتفردة بقيمها الجمالية، وبين الحين والآخر يمر فارس أوخيّال أوامرأة من سكان البادية ليذوب فى كيان رؤية هذا الفنان .

  • عن كتاب "التراث في الفن التشكيلي الكويتي"
     
 

11/8/2005

 

   

ALTSHKEELY.com