التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

 

 


 

وشم - أكريليك - 2002

سيدة الحجاب - أكريليك - 2000

انتظار - أكريليك - 2002

سوق - أكريليك - 1998

أحلام هندية - أكريليك - 2002

سمك - أكريليك - 2000

 
  • لكن اللوحة التي هي خروج بامتياز عن الاطار الموضوعي لحالة الرسم، سوف تتأكد فاعليتها هنا عندما ندرك ان “المرأة” عنوان موضوعية العمل الفني، صارت هي ايضا بمثابة الدعوة الاولى لتجاوز أو حتى لإلغاء التركيب العقلاني كي لا نقول الدراسي لهذا المسطح التصويري الذي يفترض ان يبقى امام عين المتلقي ثلاثين يوماً، قبل ان تحل محله صياغة الغائية أخرى تمثل شهراً آخر في روزنامة غامر باصدارها جاليري “غدير” الكويتي.


هل ارادت ثريا البقصمي هنا ان تطرح امامنا ذزينة ذكريات لامرأة ما؟ وهل هذه الذكرى هي كشف بالتحولات الحقيقية لا الافتراضية للانثى الكامنة في دواخلنا؟

يرى الفنان السوداني الكبير احمد عبدالعال في كراس له يحمل عنوان الفنان والافكار: بأن اللوحة هي المهبط المادي لمشروع الذكرى، الذي سرعان ما تؤول هيئته الجمالية الى معنى في وعي المتلقي بمستوياته المتعددة، فالبداية كانت ذكرى... ثم وجدت هذه الذكرى سبيلها الى عالم الظاهر، ثم تعود مستأنفة سيرها الى عالم الباطن كذكرى. ومن بين هذا كله يتحقق منطق الجدل الدؤوب بين عالمي الظاهر والباطن”.

لكن عبدالعال يستدرك بعد ذلك مؤكداً ما كنا نتمنى ان يؤكده عندما يقول: “إذا ما كانت تلك الخبرات القصوى والضرورية هي وسائل الجدل الابداعي مع الخامة الوسيطة لاستنطاقها، كان حتماً امتلاك الطرف المتلقي لقدر وافٍ من التقصي والتأمل يفوق امتلاك حاسة البصر...”.

الواقع ان التركيز على التداعي بوصفه الذكرى أو مخزون الذاكرة حول المرأة بالذات، سوف يدفع بفنانة مخضرمة، وهي كاتبة نص بلاغي ايضاً لأن تقدم لنا اعمالاً ذات كفاءة مرموقة على مستوى التأليف المتنوع، لدرجة اننا لا نقف امام ايقاع موحد لامرأة شبه موحدة، كما جرت العادة لدى العديد من الفنانين الذين يبتكرون موضوعا موحدا ضمن اطار الحيز الذي يربط ما بين الأعمال.. بل إن هذه الفنانة سوف ترمينا بقوة امام كل عمل من هذه الأعمال الاثني عشر دافعة إيانا لأن ندرس بعناية وذكاء ثلاثة أمور في هذه الأعمال.

الأمر الأول هو الأسلوب الذي نفذت فيه مسطحها التصويري. فهل استعملت اسلوب المواد المتنوعة ام ذهبت صوب الكولاج أم رسمت بالإكريلك.. أم خلطت الاكريلك بخامات أخرى؟

الأمر الثاني هو البحث عن المعاني الافصاحية للاشارات التي ألحقت بكل رسمة، وهل هي التباس أم ايضاح لفكرة العمل وعنوانه؟

الأمر الثالث الصياغة الرمزية لموضوع كل لوحة وهل الرمز هنا يقترب من الذهني الثقافي على حساب التشكيلي؟ أم العكس هو الصحيح؟

إذا أردنا ان نجيب عن هذه المحاور الأساسية التي استقرت عليها لوحة ثريا البقصمي في هذا المشروع، فإننا لا بد من الدخول أسلوبيا لنكتشف بأن عمل ثريا البقصمي المنفذ بالاكريلك، مثلما المنفذ بالمواد المتنوعة، مثلما المنفذ بالكولاج، لم يخرج مطلقاً عن (مجندة) أسلوبها الذي كان منذ بداياته يمتاز بالمقدرة التوضيحية لنص فكري جاهز الى جانبه، أو لنص فكري مدغم في ذاكرة الفنانة التي ستبدو حاضرة لصياغة العنوان كمقدمة للعمل وكإطار واعٍ لتجلياته.

ان الاستعمال المكثف للاكريلك سواء على القماشة ام على ورق الكارتون الخشن، يحتاج الى براعة تقنية تستطيع ان تحول المادة الاكريليكية الى سطح قابل للتفاعل اللوني الحار مثلما هو قابل للحفر بالجانب الصلب من الفرشاة، أو حتى قابليته بقبول اقلام (الفيزون) الملونة الاضافية أو اقلام (الكرنداش) احيانا.

إننا امام مادة مطواعة سريعة النشفان تذاب بالماء وتتقبل كل المواد المضافة، ولهذا تبدو اللوحة ذات عصبية وأداء سريع يشير الى تمكن الفنانة من موضوعها.

اما لوحة الكولاج، فإن الفنانة استغلت التلصيق كإضافة ضرورية على خلفية اشتغلتها بالاكريلك اولاً، وهي بذلك عززت التأليف الكولاجي المتجانس بإشارات جاهزة ومسبقة التصوير.

أما لوحة المواد المختلطة فإن أهميتها الأساسية تكمن في جمع المواد الاكريليكية الى جانب المواد الزيتية وبالتالي فإن مسطحين تصويريين ركّبا فوق بعضهما بعضاً لاعطاء فكرة الانفصال والاتصال للمسطح التصويري برمته.

إن هذه التقنيات القليلة هي اشارات الى امكانات البقصمي للعمل بجرأة على أية مساحة لونية، بحيث ان المداخلة الاخيرة سوف تمنح المادة قيماً تشكيلية جديدة، لم تكن لتتضح او لتخدم غاية الفنان، لو استعملت كضربة عذراء دونما تحريك يحولها الى ما يقترب من صباغة مساحة (الأوبتكل أرت) أو الفن البصري الذي يعتمد على زغل الرؤية، أو نظام الخطوط المتوازية.

ان هذا الأمر التقني البحت لابد من ان يجرنا الى المعاني الافصاحية للعديد من الاشارات التي اسقطتها ثريا البقصمي على التأليف، إذ سنرى بأن الحركة العصبية السريعة والمتداخلة على أجزاء من الرسم، سوف تمنحه طابع الحركة على حساب الثبات الذي يلازم (البورتريت) في الغالب. وهنا نكتشف لدى هذه الرسامة حساً مرهفاً يعي المعنى الحياتي المتحرك للشكل. وفي لوحة المرأة المثبتة على شهر (يوليو) سنرى ما هو أبعد من تلك الحركة العصبية الانفعالية إذ تعمد الفنانة الى استعمال ضربتين قاسيتين من لونين حارين هما الأحمر والبنفسجي لكي تلغي منطقة (الغم) برمتها تاركة لتطاول الرقبة مكاناً فسيحاً في الكشف عن القيمة الجمالية للمرأة المؤسلبة. أو المرأة (المانيكان) التي عليها فقط ان تستعرض انوثتها من دون أي اعتراض.

أما في اللوحة التي حملتها عنوان (مرسال) فإننا نرى انبثاقاً قوياً للأحمر من خلفية سوداء قاتمة لكن الأهمية اللونية سوف تتنحى امام المداخلة السريعة بالأقلام الاضافية على الشكل واللون.

وفيما لوحة (حكمة) تحتوى على كتابات واضحة كما تحتوي على رموز وطلاسم واشارات، سنرى بأن الشكل (البروفيل)، الجانبي للوجه سوف يأتي معزولاً عن الجسد.

ترى هل خدمت هذه الاشارات الوحدة الموضوعية لهذه الأعمال؟

اننا لا بد وان نبتعد في الوقت ذاته عن أي معيار عقلاني للتأليف رغم اللغة التعبيرية الموحدة له، فالفنانة اشتغلت حالات متجانسة أو تسعى الى التجانس والتوحد، وهذا ما يقنعها وما تحاول أن تقنعنا به ايضا.

لذلك لا بد من ذهابنا صوب هذه الصباغة الرمزية للموضوع برمته، لكي نكتشف بأن ثريا البقصمي الروائية والكاتبة ذات السرد الممتع في قصصها القصيرة، انما قررت هنا ان تحكي لنا عن تحولات الأنثى خلال المواسم وانها طرحت امامنا بالتالي ذكريات صيفية، ومعجزة، وليلة بيضاء، وقارئة الطالع، وغروبا وغير ذلك كاشفة أمامنا حالات الانثى التي تعيش في حيزها الدفاعي الذي يسعى لأن يكرسها كرمز اساسي من رموز التحول والسر.

إن ثريا البقصمي، الفنانة الكويتية المخضرمة هي صاحبة نص بصري ذكي يغترف كثيرا من تجربتها الفكرية، لكنه يمتاز بالحس المرهف لرسامة تعرف كيف تصوغ الافكار تشكيلياً.

  • صحيفة الخليج - الإمارات
     

20/10/2005

 

   

ALTSHKEELY.com