التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

الأخيرة

شروط النشر

 

 

العودة للأولى

 

  حميد خزعل


 
العودة من السوق - أكريليك على قماش - 80×100 سم - 1995
متعبة - أكريليك على قماش - 80×100 سم - 1998
  • تكاد تكون المرأة همها الوحيد في المشهد التشكيلي، وفي مساحات أجوائها التراثية التي لاتحب الرسم إلا فيها، تبدوالمرأة دوما حاضرة حتى لتكاد تحس أنفاسها تخرج من مشهد اللوحة وتلامس سطح وجهك، وتتبعك حركتها بإصرارلتؤكد وجودها داخل محيط الحدث اليومي.


إنها "سامية أحمد السيد عمرعاصم" عينها على الماضي وعاطفتها تحتضن هموم بنات جنسها.
الماضي في عالمها اللوني ذكرى جميلة وزمن بسيط نستلهم منه العبرة والحكمة ونؤكد من خلاله ذاتنا وطبيعة تكويننا وقيمنا الأصيلة، أما عاطفتها فهي تحوم حول هموم المرأة الكويتية وتسجل لحظات صراعها وهي تشارك الرجل منذ نشأت الكويت في بناء مستقبل هذه الأرض.

لم تتناول "سامية" هذا المشهد الأنثوي بروح الملصق الإعلامي الذي عادة ما يبرزفي محيط مثل هذه الظروف الاجتماعية، فيتحول من لوحة تشكيلية فنية إلى سلوك حرفي موجه، بل ظلت محافظة على هدوئها العاطفي تجاه هذه القضايا لتمس عالم المرأة مسا رقيقا بفرشاتها لتخرج أعمالها مؤطرة ببساطة الطرح والتنفيذ الفني المتكامل ومن دون أن تفقد رؤيتها الفلسفية وتعاطفها مع المرحلة التاريخية التي شاركت فيها المرأة الكويتية في تشكيل الصورة الحالية للمجتمع الكويتي.
أكثرالمشاهد بروزا في هذه المجموعة من أعمالها هوتسجيلها وبأسلوب مميز طبيعة الحياة التي كانت تحيط بنساء الكويت والواجبات والمهام الأسرية المنوطة بها.
لكنها لم تنسق نحو تسجيل الحدث كواقع تاريخي وشكل من أشكال الممارسات المعيشية اليومية للأسرة الكويتية، بل وظفت هذا السلوك التراثي لإبراز وخدمة آرائها من خلال تلك اللمحات الرمزية البسيطة في زوايا لوحاتها دون المساس بالأسس الجمالية لهذه الصياغة التشكيلية.

فالنافذة الصغيرة المشرعة والمحصنة بقضبان الحديد، والتي تحتوي مساحة اللوحة، بينما تبدو في الجزء المتبقي من المشهد امرأة تحمل على رأسها صرة الملابس وهي عائدة من شاطئ البحر بعد الانتهاء من غسل ثياب أسرتها، تعطي للوهلة الأولى إحساسا بان هذه المرأة هي بطلة الحدث الرئيسية التي يجب التعامل معها بصريا وفكريا لفهم الحوار الأدبي والفلسفي لهذه المعالجة الفنية كموضوع وفكرة.
ولكن سرعان ما نتراجع عن هذا الرأي ونتحول ببصرنا نحو النافذة الصغيرة من جديد، التي تبدأ باحتواء كل اهتمامنا ونحن نحلل هذه العلاقة الرمزية بين عنصري اللوحة في هذه الرؤية الخاصة بـ "سامية" حول تطلعات المرأة الكويتية في القرن الجديد.
انه ربط بين مسيرة المرأة الكويتية استخدمت فيه خيوط مصنوعة من عاطفة الفنانة نحو ماضيها ونحو ذاتها كفرد مهم وفاعل في مجتمع متنور ومتكافل.

كثيرا ما تتكررهذه النماذج من الطرح الاجتماعي والسياسي تشكيليا في أعمال "سامية أحمد السيد عمر"، لكنه في كل مرة يأخذ شكلا رمزيا مختلفا يتناسب ورؤيتها الفنية في تنفيذ العمل وشكله.

(العودة من البحر، وطفلة، ومتعبة، ومن البادية، وسوق ما بعد التحرير) هي مساحات رؤيوية خاصة بفكرالفنانة وسلوكها الاجتماعي والسياسي المبني على الطرح الحضاري المقنن والمدروس لمشاكل المرأة وهمومها وقضاياها.
لكن اكتشاف هذا الرمزيحتاج للتمهل في قراءة أعمالها وتحليلها تحليا دقيقأ حتى يتم استيعاب طبيعة أسلوبها غير المباشر في الطرح، ورمزيتها المتسترة خلف تكويناتها التشكيلية التي تستمد مادتها الفنية من تاريخ الكويت وأشكال الممارسات اليومية لسكانها قديما.

  • عن كتاب التراث في الفن التشكيلي الكويتي

22/9/2005

 

   

ALTSHKEELY.com