التشكيل الكويتي فنون عربية وعالمية الفن وما حوله عمارة كتاب في سطور متاحف حوار حرف قراءات ورقة من حياة فنان تشكيل الحياة أجراس
العودة للأولى                      
 

 

 حوار- خالد ابو نجم

 
 
 
 
 
 
 
  • في قلب العاصفة
    انتماؤه للفن السوريالي والتجريدي اختصر كل ابعاد الحديث عن الاتجاهات الاخرى بما فيها من تنوع وترابط وتفاعل.
    الفنان التشكيلي ناجي الحاي استبق مسافات التقليد وخطا متجاوزا حدود المرئيات الانطباعية الى عالم يقرأه بسوريالية ذاتية فراح يحاور عمله ويقف على اساسيات اركان عناصره ويعالج مكوناته باللون والتقنيات الحديثة وبأدوات مبسطة حتى تشكلت عنده صورة مكتملة تجسدت في لوحة غير مصطنعة في الشكل والمضمون.
    هدوء الفنان الحاي وسكونه امام لوحاته يعبر عن معاناة اعاقته التي لم تثنه عن المضي في خلق ابداعاته المنتشرة وكانت مدعاة اعتزاز للفن الكويتي.


وما زال الحاي برغم ما يتحلى به من خصوصية فنية يبحث عن جديد عبر تجاربه المتواصلة التي تعبر عن طموحه في تطوير اعماله ومواكبة كل جديد عالمي, ويحلم كغيره ان يصبح الفن التشكيلي في الكويت موازيا لاي فن وهذا يتحقق مع اطلالات الفنانين ومشاركاتهم بالمعارض الدولية.
هنا حوار مع التشكيلي ناجي الحاي:
\ يطغى على اعمالك الطابع السوريالي, لماذا اخترت هذا الاتجاه من بين الفنون?
/ لا شك ان اعمالي تحظى بقدر كبير من السوريالية وبروز التجريد والتأثيرية وذلك ميولا للتأثر بالغرافيك وهذه التشكيلة التي اعتمدها تكون لي علاقة بين تجسيد الموضوع والاحساس بالابداع من خلال السوريالية لذلك انا ارى المواضيع الواقعية لها فنانين متجهين لها, انما انا لا اجد نفسي في الفن الواقعي بقدر اتجاهي للسوريالية والتجريدية بمفهومي الخاص والشخصي واستخراجه كعمل فني يليق باعمالي وبذوق المتلقي الذي اعتاد على اعمالي بهذه الصورة والمضمون والفكرة التي تخرج نتاجي بكل هذه الخصوصية.

خصوصية
\ لكل فنان ميوله, بماذا تتميز عن غيرك الى درجة الخصوصية التي تتحدث عنها?
/ دقة التكنيك التي اعتمدها من خلال الخطوط وفرش اللون واختيار بعض التقنيات قد تجعلني اختلف عن اخواني الفنانين وتدخلني في محور الخصوصية كما ان استخدامي للادوات البسيطة التي هي في متناول يد الجميع كذلك الخامات خامات البناء او الخشب العادي الرخيص وهذه فكرة بسيطة اردت من خلالها تبسيط ادواتي الفنية دون تعقيد او شربكة لاظهارها بسجيتها وشفافيتها واعتقد ان هذا ما يضاعف من جمالية العمل في اللوحة ومن هذا المنطلق حاولت ان اخطو بدوافع فنية سلسة وبسيطة تجسد لي خصوصية معينة اتبعها لتكون لي اتجاهي الذي اقتنعت به ومازلت كما ترمز لهويتي الفنية.
\ اين المفارقة في التكنيك الذي تتبعه مقابل الفنانين الاخرين?
/ على الرغم من ان لكل فنان اسلوبه واتجاهاته مع تشابه الاعمال والافكار والمواضيع انما لا اعتقد انها تتشابه بالتكنيك لان اي فنان له اسراره في كيفية صناعة اللوحة كما له روحه وانسجامه وتلقائيته فكل هذه العناصر تشارك في اللمسات البدائية والنهائية للوحة.
ومن الطبيعي ان يطلع كل فنان على اعمال الاخر للاستفادة من الخبرات او التطور او جديد اللوحة انما ومن دون شك يعود الى رؤيته الخاصة في ادائه واستخدامه لما يتفاعل مع ذاتيته ومكنوناته التي يحضرها مسبقا ويتأثر بها قبل خروج العمل الى النور, فهذه النظرة لها الكثير من الاهمية وهنا يبرز دور التكنيك بين عمل واخر وهذا اشبه بقصيدة لفكرة واحدة انما كل شاعر يكتب بطريقته وابداعاته.

تطوير الأدوات
\ لماذا برأيك يتجه غالبية الفنانين التشكيليين للتجريد ويتجاوزون القديم?
/ اعتقد ان كثرة ممارسة الفن القديم الكلاسيكي خصوصا في الاتجاه اللوني وكيفية تقديم عمل اللوحة هي احدى مسببات بحث الفنان عن اتجاهات اخرى للحاق بركب التطور الفني.. ان التجريد والسوريالية طرأ عليهما تطورا تقنيا حتى يكاد كل فنان ينفرد بخصوصية معينة.
فالفنان مطالب بمعرفة ماذا يقدم ولماذا يتجه نحو هذا الفن دون ذاك في ظل تعدد المدارس التي بأجمعها تخضع لتطور فني غير مسبوق, انما بعض الفنانين يجدون انفسهم في فن الانطباع واخرون في التكعيبي وغيرهم في التجريد السوريالية وغيرها من مدارس عالمية كبرى لها ذات المستوى والاداء وربما الفن في الكويت يأخذ المنحى السوريالي علما ان هذا لا يعني الاستغناء عن الكلاسيك.
\ ماذا قدم الفنان ناجي الحاي للوحته من تطور?
/ اي فنان يخوض حقل اختبار عملي من اجل تطوير نفسه وادواته والية عمله, فالتطور مسألة ايجابية وضرورية حتى لا يبقى الفنان يدور في حلقة واحدة الى حد الفراغ فهو مطالب بتثبيت نفسه والتأكيد على قدراته بميزان عملي يتوافق مع تطلعاته الحركية والانسجامية التي تعادل قوة ما توصل اليه من اضافات يمكن القول عنها تطورا في اللمسات التقنية او في حركة الخطوط الاندماجية او اللونية ذات الانطباع المبهر الذي يضفي حياة جديدة لعمر اللوحة.
وعلى صعيد شخصي انا بدأت في لون واحد وتكنيك مبسط, ثم اتجهت الى خطوات اكبر حيث توصلت الى اداء تنفيذ خلط الالوان مع هذا اللون كما ان مسألة التكنيك والتطور لا تحتاج الى خطوة سريعة من الفنان وخصوصا انه مسعى دقيق يتعلق بالتطور او التدرج لانه قد يؤدي الى اهتزاز الحركة للفنان, وخطواتي التي تقدمت بها اثناء مزاولتي للتشكيل كانت بطيئة جدا وبعيدا عن التكلف والتسرع لان التكنيك يأتي تلقائيا للفنان وفق استمراريته وعمله بالفن وهذا ما اكتسبته شخصيا بعد سنوات التجارب والجهد المتواصل, فرأيت في نفسي الكثير من التطور اللامباشر والتدريجي عبر السنوات فمنذ العام 1997 وحتى الان من ير معارضي يلاحظ مفارقات التغيير من ناحية اللون والمساحة والتخطيط وعناصر العمل.

تقارب الألوان
\ تتقارب فكرة اختيار الالوان بين عمل واخر وتكاد تكون اللوحات واحدة في اوجه مختلفة?
/ التزام الفنان منهجيته وخصوصيته وهويته يحتم عليه عدم تجاوز الدائرة التي يعمل فيها ويتحرك فكيفية الاسلوب الذي اتبعته منذ بدايتي حتى هذه المرحلة يرتبط بعامل واحد وهو البصمة الواحدة, وهذا الامر كان سببا في نجاحي بالتقنية الواحدة والالتزام طبعا.. فتجربتي نابعة وبصراحة من تجربة شخصية وانها دون شك تجعل الفنان يلتزم لا شعوريا تجاهها, سواء اللوني او التكنيكي.

الابعاد الثلاثية
\ استخدامك الاكليريك هل يدخل ضمن الالتزام بشيء ما ام انك تنجسم معه دون غيره?
/ الاكليريك له جماليته ويتميز بسهولة التعاطي معه في جميع المساحات اما الالوان الزيتية فهي لا تلبي السرعة المطلوبة وتحتاج الى وقت اطول بعكس الاكليريك السهل على اي فنان اما في الاونة الاخيرة فانني في بعض اللوحات استخدم الزيتي مع الاكليريك بتقنية معينة الان التنافر اللوني خلق نوعا من الجمالية غير المقصودة فتلفت نظر المتلقي الذي ينجذب لاكتشاف ماهية الابعاد التي صنعت منها اللوحة.
\ الى اي مدى يتراءى لك الانسجام الكلي مع اللوحة خصوصا اثناء مرحلة بناء الابداع والتفاعل مع نشوئه?
/ الاعمال التي ارتاح لها نذهب سويا في رحلة تناغميةبعيدة كل البعد عما نحن فيه كما أجد نفسي في قمة الترابط الابداعي, فسر نجاح العمل هو الترابط الروحي بين الفنان وعمله واحيانا هناك بعض الاعمال العكسية تحول الترابط الى تنافر روحي بسبب عدم قناعتي بالعمل فيضيع عندها الاحساس بالانسجام وخصوصا بأعمال الاكليريك ومن خلال تجربتي كثيرا ما اجد نفسي امام لوحة مؤثرة اسبح فيها عبر ابعاد ثلاثية استشرف منها طاقة لحياتي وقوة لفكرة تضيء بثانيه فتخلد بزمن لذلك فإن اللوحة ليست شكلا ولونا انما هي لمن يتبصر في اعماقها رحلة استكشاف فعلية.
\ هل تعتمد خلال ابحارك في اللوحة على الفكرة ام ان هناك مصادر اخرى?
/ روح الفكرة تأتي من خلال المعاصرة التي يعايشها الفنان عبر المراحل السياسية او الاجتماعية او الاخبارية فللفنان رادار حساس يلتقط الاحداث التي تكون الموضوع الساخن الذي من خلاله تولد الفكرة الساخنة وتحويلها الى عمل ابداعي فني ومعاصرة الاحداث المتشعبة في هذه المرحلة تثير حساسية الفنان الذي يتفاعل مع تعدد الافكار ويعود لصياغتها بطريقته.
\ كيف ترى حركة الفن التشكيلي في الكويت?
/ مجال الفن في الكويت واسع ورائد وفعال جدا وخصوصا في هذه الفترة واني سررت لحضور تفاعل شبابي, واتمنى للصفة الحميدة التي يحملها فنانو الكويت التشكيليين ان تعود الكويت بفن تشكيلي موحد ليوحد الفنانين من خلال المؤسسات التي مهمتها رعاية الفن اتمنى لها ان تشتمل وتتلاحم لصياغة الفن الكويتي والخروج به الى عالم اوسع وارحب.. الفن التشكيلي بخير انما للاسف بعض الفروقات النفسية والمشكلات التي نتمنى ان تكون عابرة تخلق جوا متعبا لكننا نطمح لازالتها قريباً.
\ متى بدأت خوض معترك الفن فعليا?
/ الفكرة مولودة معي ومنذ طفولتي اميل الى الرسم بأنواعه الى ان تبلورت مع مرحلة الشباب الى العام 1997 اقمت معرضا تحت عنوان »التحدي« وكان تجربة ناجحة ولاقى قبولا من جميع الفنانين والنقاد فكان انطلاقة رائدة لي ثم »نوافذ انسانية« عام 2000 ثم »تفاعل« 2004 ثم معرض توساكا في اليابان واحضر الان لمعرض شخصي بحلة جديدة.
\ كم معرض اقمت بعده سواء شخصي او جماعي?
/ بدأت المشاركات منذ العام 1986 في جمعية الفنون التشكيلية وعدد المشاركات والورش كثيرة جدا والان لدي ورش عمل في مدارس ثانوية وطرحت تجربتي في عدد كبير من المدارس بداية العام.

  • السياسة الكويتية
 
6/11/2006

جميع الحقوق محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل

   
 

ALTSHKEELY.com