حوار ورأي متاحف عالمية كتاب في سطور فنون العمارة الفن وما حوله فنون عربية وعالمية التشكيل الكويتي
    العودة للأولى أجراس تشكيل الحياة ورقة من حياة فنان قراءات حرف
 

  يحيى سويلم


 
 
حميد خزعل
فاضل العبار
خزعل القفاص
عباس مالك
 
  • شهدت الساحة الفنية الكويتية في بداية ستينيات القرن الماضي، نهضة فنية تشكيلية كان عنوانها الرئيسي «معارض الربيع» التي أتاحت الفرصة لتتبع المواهب الفنية من أبناء الكويت، وتأسيس المرسم الحر للفنون الجميلة في العام 1960، فوجد أصحاب المواهب أسباب الدرس والرعاية وتوفير مقومات الإنتاج الفني الصحيح، وسرعان ما ظهرت نخبة من الفنانين الشباب أصبحوا رواداً للحركة التشكيلية للبلاد، ومصدر افتخارها بين البلاد العربية في مختلف مجالات الفن كالرسم والتصوير الزيتي والخزف والنحت.

وقد كان فن النحت العلامة الأبرز في مسيرة الحركة الشكيلية الكويتية، فعرفنا الفنانين عيسى صقر، وسامي محمد، وخزعل عوض، وجواد بوشهري، وعبدالحميد إسماعيل، وجاسم بوحمد، وظل الحال محصوراً بين هذه المجموعة فقط ما يقارب أكثر من ثلاثين عاماً، إلى أن جاء نفر جديد من فنانين دارسين للفن أكاديمياً، مارسوا مجالات فنية مختلفة أثرت خبرتهم الفنية وأهلتهم لأن يقتحموا مجال النحت، لنكون على موعد مع جيل آخر يثري فن النحت من جديد، بعد أن كاد يصبح غريباً علينا في الكويت.

برز هذا الأمل المتجدد في استضافة الفنانين فاضل العبار وعباس مالك وحميد خزعل، إلى جانب الفنان خزعل عوض القفاص أحد أهم رواد الفن في الكويت، وذلك في المعرض التشكيلي «صالون بوشهري السنوي الأول»، والقائم خلال شهري الصيف - يوليو وأغسطس 2009.

ومما لاشك فيه أن فن النحت قديمه وحديثه، ولطبيعته الخاصة المختلفة عن بقية مجالات الفنون التشكيلية، يتيح لنا الكثير من المتع البصرية الفنية، من خلال مشاهدة الأعمال النحتية، التي تحرك فينا الإحساس بالمهارة اليدوية، والاستجابة لأشكاله ومجسماته ذات الأبعاد الثلاثية، وكيف يشكل الفنان كتلته ويتغلب على مشكلة الكتلة والفراغ والموازنة بينها، وما تثيره في نفوسنا تلك الملامس الناعمة المصقولة أو الخشنة التي يظهرها الفنان على سطوح خامات تشكيلية من الرخام، الفخار المحروق، الخشب، الأحجار الصلدة، والبرونز.

في المعرض تمثل أعمال الفنان الرائد خزعل عوض القفاص المعروضة في الصالون، مراحل مختلفة من مسيرته الفنية الطويلة، منذ التحاقه بالمرسم الحر وتفرغه للفن مروراً بدراسته في القاهرة العام 1966، ثم أميركا العام 1973 حتى آخر عطاءاته الفنية الحديثة التي أنجزها مؤخراً ويعرضها لأول مرة.

ويلجأ خزعل القفاص والفنانان فاضل العبار وحميد خزعل إلى سبك (صب) أعمالهم الفنية (بالبرونز)، الخامة الأكثر شيوعاً في أشغال النحت، والتي تساعد النحات على عمل تماثيله في أوضاع لا يمكن الحصول عليها إذا استخدم خامات أو مواد أخرى، وخير مثال على ذلك أعمال فاضل العبار التي ساعدته خامة البرونز في تكوين وتشكيل جسم الإنسان، فيتحرك بحرية، كالثني والالتواء دون حدوث أي ضرر للتمثال، وكما هو معلوم لدى الجميع أن صب التماثيل بالبرونز يتيح للفنان إنتاج نماذج عدة مثل النموذج الأصلي تماماً، ويستطيع الفنان إضافة ألوان للمنحوتات البرونزية فهناك «البني، الأحمر، الأخضر والذهبي الباهت.. إلخ».

وجميع القطع التي يعرضها الفنان خزعل القفاص من خامة البرونز، وقد جاءت هذه المرحلة للفنان بعد مرحلة النحت في الخشب، وفي هذه النقلة تأكدت له الرؤية والهوية، وأتقن توظيف الخامة لتعطيه نتائج رائعة بتراكيبها التشكيلية وإيقاعاتها البصرية الموحية.

الفنان فاضل العبار الذي درس هندسة تجميل المدن وتصاميم الحدائق والأعمال الخارجية، والذي بدأ عطاءه التشكيلي العام 1987 برسوم من الحياة اليومية، لجأ فيها إلى أسلوب يخلط الباستيل الشمعي والألوان المائية والجواش، ومع بدايات القرن الجديد العام 2000 انخرط في مجال النحت بعد دراسته، وقدم أعمالاً بخامات الحجر والخشب والبرونز والمواد المختلفة، حظيت بإعجاب الكثيرين من محبي فن النحت ونقاد الفن وجماهيره.

ولعل عطاء التشكيل النحتي الذي قدمه الفنان حميد خزعل، والذي طالما عرفناه مصوراً وناقداً تشكيلياً خلال مسيرة فنية طويلة من معارض فردية وجماعية وحضور مميز للوحته الملونة، يحول اتجاه بوصلته الإبداعية لفن النحت، ويتخذ من البرونز مادة لأدائه التشكيلي، ويفصح عن صياغة نحتية هامة تحمل طموحات عالية التوتر والعمق، كانت مفاجأة صادمة لأهل الفن ومحبيه.

أما الفنان عباس مالك فينطلق من قاعدة خبرة تتجاوز 30 عاما في مجال ممارسة فن الخزف وتدريس تشكيلاته وتقنياته المختلفة، وكان حاضراً دائماً على الساحة التشكيلية بمشاركاته المحلية والعربية، حيث كانت انطلاقته الأولى من خلال معرضه الشخصي العام 1996 بقاعة بوشهري للفنون، وظل حضوره بقوة من خلال العديد من المعارض، حاز فيها العديد من الجوائز توجت بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية العام 2007 في مجال النحت.

في معرضه الشخصي الأول، أظهر، ولأول مرة في الكويت، موهبته في تشكيلات الخزف النحتي، وهي منحوتات من أنواع مختلفة من الطينات المجهزة، وخاصة الطينة السوداء، بعد حرقها في درجات حرارة عالية جدا،ً وتعرض على هذا الحال وتعرف (بالتيراكوتا)، أو تمر بمراحل أخرى حيث يضاف إليها بعض الألوان والطلاءات الزجاجية ويعاد حرقها ثانية، كما ظهرت في تشكيلاته لمجموعة الشخوص المستطيلة الذين يمارسون الإيقاعات الشعبية التي بدت في عروج إلى الأعلى أضفت عليها صفة التميز والابتكار.

نجده اليوم ينخرط وباندفاعة في نحت الأحجار الصلدة الأكثر بقاءً، ومقاومة للطبيعة، وكان مالك موفقا في اختيار كتله وتناسبها للنحت المباشر للمواضيع التي يريد إبرازها، موظفاً خصائص تلك الأحجار من قوة التأثير على المتلقي وملمسها الناعم المصقول وتداخل أزاميل نحته لإحداث الملمس الخشن في بعض أجزاء المنحوتة، كشفت عن نموذج لنحات مبدع يتمتع بدرجة كبيرة من الثقة والمهارة الفنية.

30 7

2009

 

أوان الكويتية

 
 
 

لأفضل مشاهدة ننصح بتهيئة الشاشة على درجة وضوح 1024×768 بكسل

جمبع الحقوق الفنية والأدبية محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل 2000-2009 ©

WWW.ALTSHKEELY.COM