حوار ورأي متاحف عالمية كتاب في سطور فنون العمارة الفن وما حوله فنون عربية وعالمية التشكيل الكويتي
    العودة للأولى أجراس تشكيل الحياة ورقة من حياة فنان قراءات حرف
 

   د. يعقوب يوسف الغنيم


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ملحاق خير:

على الرغم من مطالبتنا بدراسة آثار الفنان بدر القطامي، فإننا لا نغفل أنه نال شيئاً غير يسير من التكريم في حياته، فقد شهدنا الشيخ عبدالله الجابر الصباح يسعى إلى افتتاح معرضه. وفي لبنان أقام معرضاً افتتحه الشيخ جابر العلي السالم الصباح في سنة 1966م، وفي هذه السنة أقام معرضاً في الكويت قام بافتتاحه سمو الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، وفي مقدمات كتاب حديث الألوان، الكثير من هذا النوع من التكريم حيث نرى كبار المسؤولين يسعون إلى حضور معارضه والقيام بافتتاحها اعتزازاً بهذا الفنان، القدير الذي توحي لوحاته - دائماً - بتمكنه من فنه، وحبه لهذا الوطن الذي يقوم برصد كل ما فيه في لوحات رائعة.
ووجدنا عدداً كبيراً من أصدقاء الفنان، ومن الأدباء والفنانين والنقاد من يحفل كثيراً بكل ما يعرضه صاحبنا، فهم يحضرون العروض ويتأملون في اللوحات، ويبدون رأيهم فيها وفي مبدعها.
وقد كتب الأستاذ عبدالله خلف مقالاً تحت عنوان »وقفة مع فن وفنان« أبدى فيه إعجابه بالأعمال الفنية الجميلة التي يقدمها بدر القطامي، ومما قاله في ذلك المقال: »الفنان هو الذي يحتوي صور الماضي والحاضر في ريشته وفنه الإبداعي، ويمكن أن يكون محدثاً وناطقاً بتاريخ بلده السياسي والاجتماعي، ويصور الزمن في ماضيه وحاضره، وتبدع ريشته في تصوير الآمال والأماني.. والفرحة والبهجة«.
ثم يقول: »طريق طويل قطعه الفنان بدر القطامي فحمل ريشته هنا وهناك، ومعرضه الآن هو محطته التي يقف عندها، بعد كدٍّ وعناء«.
ويرى الأستاذ عبدالعزيز السريع أن فناننا بدر القطامي حرص على أن يَمسَّ الموضوعات التي يقوم برسمها مساً مباشراً، وإن كان لا يستغرق في ذلك كل الاستغراق بل إنه ليضع للمشاهد مجالاً يستوحيه هو بصفته فناناً من خياله، فيجعل الواقف أمام اللوحة يمعن التفكير فيما يرى لسبر غور الفنان ونعرف مقاصده، وهذا يبدو في معظم لوحاته، وإن كان يعتمد البساطة دائماً في كل ما يرسم.
يقول الأستاذ أبومنقذ: »هذه الخصوصية تمنح الفنان بدر القطامي هويته التشكيلية التي تميزه عن سواه من الفنانين، حتى صار بإمكان المتلقي لتلك الأعمال أن يعرف مبدعها حتى وإن أخفى التوقيع عنها، وتلك ميزة طالما يسعى الفنانون إليها«.
هذا ولما كان من المعروف أن الفنان بدر القطامي قد حظي بلقب فنان الديرة بسبب التزامه برسم كل ما يتعلق بالديرة ماضياً وحاضراً، دون أن يكون تركيزه على موقع معين أو فئة معينة من الناس، فقد كان هذا اللقب ملائماً له ولما ينتجه من فن، ولذا نرى رئيس الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية الأستاذ محمود الرضوان يكتب كلمة عن زميله تحت عنوان »فنان الديرة بدر القطامي« وفي نهاية ما كتب نجد قوله: »الفنان بدر القطامي ابن الكويت البار وابن الجمعية الوفي، صَوَّر الماضي والحاضر على الرغم من ظروفه الصحية«.
هذه نماذج من الاهتمام بابن من أبناء وطننا، وما هو مرصود من شهادات طيبة في حق هذا الفنان من مقدمات كتاب »حديث الألوان« كثير يصعب عرضه. وهو بعد ذلك يستحق كل ما يقال عنه، وما يقدم إليه من ثناء.

 
 
  • أعرف الأستاذ المرحوم بدر القطامي بصفته فناناً قديراً متميزاً، وكذلك يعرفه كثير من الناس من خلال رسومه الجميلة التي يتحفنا بها تارة بعد تارة من خلال مطبوعاته أو من خلال معارضه. ولكني أعرفه إضافة إلى ذلك بصفته أخاً عزيزاً ارتبط معه بروابط كثيرة كان أهمها رباط الفريج، وهذا الرباط له دلالة على عمق الصلة وبعد المدة، فإن فرجان الكويت قد بدأت في التداعي منذ منتصف الخمسينات، وكان الأخ الفنان حريصاً على إدامة الصلة التي نشأت بيننا منذ وقت بعيد فهو دائم الزيارة كثير السؤال، حريص على أن أكون أنا وأخواي ضمن حضور معارضه التي طالما سَرَّنا الطواف فيها حول لوحاته البديعة.


هذا الفنان حريص على أن تكون رسوماته معبرة عن الكويت وأهاليها، ولذلك قدم لنا كتابه الذي سوف يكون خالداً تحت اسم: «بورتريه القطامي» وذلك في سنة 2006م، وهو كتاب يقدم وجوه عدد كبير من أبناء الكويت منهم أصدقاء الشاعر المباشرون، ومنهم الأدباء والشعراء والسياسيون والناشطون في مختلف مجالات العمل الاجتماعي، وقد أجاد عمله هذا، وعبر من خلاله عن وفائه الخالص لوطنه ولأمته.
وتذكرني بهذه المناسبة صورة من الصور المدرجة في الكتاب بماض لنا مع الفنان حين كنا ونحن مجموعة من أبناء الفريج ندرس عند الشيخ محمد صالح العدساني وكان الفنان رفيقا لنا في تلك المدرسة. وقد دفعه الوفاء إلى تقديم رسم جميل لمدرسنا القديم رحمه الله، ثم قام بوضعه ضمن هذه المجموعة الكبيرة من الوجوه التي رصد صورها في كتابه المذكور.. وعلى الرغم من أن الأعداد الكبيرة من اللوحات التي يحتويها الكتاب لرجال من الكويت ونساء من بنات بلدنا إلا أنه لم ينس أصدقاء أو أشخاصاً عرفهم في الخارج فضم صورهم إلى تلك المجموعة الكبيرة من صور أبناء الكويت وبناتها. ولقد كان بدر القطامي كثير الأسفار يقدم معارضه في أماكن متعددة ومن أجل ذلك فإنه يرتبط بصدقات وعلاقات إنسانية مع بعض أبناء الدول التي يذهب إليها ويعرض رسومه فيها فينتهز الفرصة ليرسم ما يلفت نظره هناك وهو ما نراه ماثلاً في رسومه التي تضمنتها مجموعاته المطبوعة، وهذا الأمر له سبب وهو أنه منذ بدأ في الرسم كان يعتمد على تحركات ميدانية فيرسم الشيء الذي يذهب إليه بنفسه، ويراه ويتحقق من كافة جوانبه، ولذا جاءت رسومه غنية بكل نواحي الحياة، ولم يترك شيئا إلا رسمه بعين الفنان البصير المدرك لرسالته الفنية.
ومن مجموعاته القيمة ما نشره في كتابه «حديث الألوان» الذي صدر في سنة 2004م، وضم رسوما تشكل مناظر من البحر والصحراء، والطيور والأسماك، وأدوات الشاي والقهوة، ومباني بعض البيوت القديمة، والمساجد والأدوات التي تستعمل في المدارس وشخصيات كويتية، ولم تكن رسوماته محددة بمنطقة من مناطق الكويت دون غيرها، بل إننا لنراها تشمل الكويت كلها من القبلة إلى الشرق ثم إلى المرقاب ونجده يرسم في فيلكا، ثم في الفنطاس وفجأة نراه في قطر أو في اسطنبول أو الرياض أو صلالة. ونراه يوثق لنا آبار مياه الشامية، وطريقة قطع الصخر في عشيرخ وجلبه، وطريقة صنع الجصّ، والطرق المتعددة للصيد، بما في ذلك الحداق. ويصور الخيران، وسطوح المنازل، وأنواع الغناء الشعبي وغيره، ويرسم آثار غزو العراق للكويت، وصناعة السفن، ومما تركه لنا رسومه لكثير من المباني التي زالت والفرجان التي هُدمت حتى الدجاج كانت له رسومه المتعددة، وتعجب أن يضيف الفنان إلى مجموعته هذه لوحة تمثل الطراروة قديما وأخرى تمثل العاملين في تنظيف الآبار المنزلية الذين نطلق عليهم اسم «جليب نخم» وصيد القطط، والساحرة، وابدع رسوما لأشياء لم يشهدها ولكن ذهنه الصافي وخياله ودراسته جعلته يتصور هذه الأمور وسوف نتحدث عنها فيما بعد.
ومما رسمه وادرجه في هذا الكتاب سوق واجف، وسوق الغربللي وعمال البناء وهم يشتغلون، وكذلك المقاهي القديمة مثل قهوة عباس في نقعة الغنيم، ومثل عدد من النقع والأسوار البحرية الحامية للسفن، وبعض الألعاب الشعبية.
هذا وهناك لوحات كثيرة في هذا الكتاب الذي عرضناه هنا، ولن يستفيد القارئ مما نذكره سردا كما حدث الان فعليه الاطلاع عليه والاستمتاع بما فيه من ابداع فني عجيب.
***
ولد الفنان بدر القطامي في سنة 1943م في فريج الغنيم وبقي مدة عشرين سنة وهو ينتقل مع اسرته من هذا الفريج إلى فريج سعود المجاور، ثم فريج السبت الذي يلي الفريج الأخير. تلقى تعليمه في مدارس الكويت ومنها الأحمدية والمباركية، وقد لاحظ أحد اساتذته رغبة الفنان بدر في الرسم، وعرف انه ربما شاهد من أعماله البسيطة التي كان يرسمها الفنان الصغير آنذاك. انه أمام تشكيلي واعد، فقام بتوجيهه والعناية به، ولم تأت الستينيات حتى اتضحت مقدرة القطامي الفنية، وكان ذلك مع بداية نهضة الكويت اثر الاستقلال الذي تم كما يعرف الجميع في سنة 1961م وقد اتضحت شخصيته الفنية شيئا فشيئا، حتى صار من الرواد الاوائل في الحركة الفنية التشكيلية في البلاد، وكانت رسوماته تتسم بالطابع الواقعي ما عدا بعض الرسوم الذي كان يعبر فيها عن أفكاره الخاصة ذات اللمحة الفلسفية.
تم تكليفه في سنة 1961م من قبل دائرة معارف الكويت بالعمل مع البعثة الدنمركية التي جاءت لاستكشاف الآثار في جزيرة فيلكا والتنقيب عنها، وعمل هناك لمدة ثلاثة شهور أنتج خلالها عددا من اللوحات المتعلقة بعمل اللجنة ونشرها في كتابه «حديث الألوان» الذي عرضناه آنفا.
وفي سنة 1962م ارسلته دائرة المعارف إلى القاهرة في بعثة دراسية يبدأ بها الاستفادة من العلوم الخاصة بالفن الذي يهواه، وبقي هناك حتى سنة 1966م.
وأكمل دراسته الفنية بعد ذلك في انجلترا حين التحق بكلية متخصصة هناك، درس فيها الفنون منذ سنة 1967م حتى سنة 1974م ثم عاد إلى الكويت ليعمل في تلفزيون الكويت.
كان بدر القطامي فنانا نشطا، يعمل في مرسمه وفي خارج مرسمه ليل نهار لكي ينجز كل ما يخطر بباله من أعمال وقد شارك في معارض كثيرة تزيد على خمسة وعشرين معرضا أكثرها في الكويت، ومنها ما هو في بعض الدول العربية، وله مشاركات في معارض بروما، والصين، وأسبانيا، وانجلترا، ودول أخرى غيرها.
وأخذ هذا الفنان نصيبه من الشهرة وأقبل عليه محبو الفنون التشكيلية، فنجحت معارضه وأثنى عليه النقاد، وعلى الرغم من مرضه الشديد في الأيام الأخيرة من حياته فقد كان لا ينقطع عن العمل، وفي آخر معرض له كان يستقبل الجمهور وهو متكئ على عصا لعدم قدرته على الوقوف، وعندما طلبت منه أن يجلس ليأخذ قسطا من الراحة قال لي باسما: «كيف أجلس وأنا أرى هذا الجمع الطيب من الناس الذين أتو إليّ ولبوا دعوتي» لقد كانت رؤيته إلى الحاضرين بمثابة علاج سريع لما به من أدواء. رحمه الله.
كان له معرض في اليوم الأول من شهر أكتوبر لسنة 1964م وكان ممن زاره وافتتح معرضه الشيخ عبدالله الجابر الصباح الذي كتب له يومذاك: «تشرفت بزيارة المعرض الأول للفنان بدر القطامي، فوجدت كل شيء على ما يرام من حيث الفن المعروض. فأرجو للشاب الناهض الكويتي بدر القطامي التوفيق والنجاح».
وفي التاريخ نفسه زار معرضه الأخ الكريم عبدالرحمن العتيقي، فكتب قائلا: «هذا العرض الجميل لفن الأخ بدر القطامي يعطينا الثقة بفنانينا الذين نأمل أن يكون لهم شأن عظيم في المستقبل، فيحق للكويت أن تفتخر بأبنائها. دامت خطواتك موفقة يا سيد بدر».
نعود الآن إلى جزء من جزأي عنوان هذا المقال وهو (الجذور). لقد جلس صاحبي الفنان القطامي يتخيل ماضي الكويت إبان نشأتها، ويتخيل كيف جاءت المجاميع الأولى من السكان التي كونت بالتقاءاتها هذا الوطن الذي نعيش فيه، وذلك منذ سنة 1613م، ويتكون نتاج جهد الفنان في هذا السبيل من معرض هو معرضه السادس عشر، وكتاب يضم ماجاء في هذا المعرض سماه «الجذور» وقد تبنى مركز البحوث والدراسات الكويتية المعرض كما تبنى نشر الكتاب، وذلك بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين للبلاد في سنة 1998م.
كان اهتمام طرفي العمل: المركز والفنان بدر القطامي كبيرا مما أدى إلى إنجازه بأسرع وقت، وبأحسن صورة، وقد ذكر الأستاذ الدكتور عبدالله يوسف الغنيم رئيس المركز في تصديره للكتاب، أن هذا تم «نتيجة لرغبة عارمة توافرت لدى القطامي، يغذيها حسه الوطني، الذي يرى من خلاله أهمية قصوى لتقديم لوحات تسجيلية وتعبيرية وتذكارية للكويت القديمة ونشأتها، مستخدماً صور الحياة ومعالمها التي لاتزال محفورة في وجدانه، إضافة إلى ماتردد على سمعه من الآباء والأجداد».
أما بدر القطامي فقد حشد كل مايستطيع أن يحشده من معلومات ومصورات، إلى أن صار مستعدا للعمل، وهنا نراه يقول في المقدمة التي كتبها للكتاب: «وتجمعت لدي مجموعة من الرسوم التخطيطية (اسكتشات) اضافة إلى بعض الصور الفوتوغرافية» للمواقع التي زرتها، فرفعتها مع تقرير إلى مركز البحوث والدراسات الكويتية، وقد كان من الممكن أن تنتهي المهمة عند هذا الحد، لولا الحماسة التي وجدتها من الأخوة في المركز الذين بادورا بطلب تنفيذ بعض هذه (الاسكتشات)، حتى يقام لها معرض في أقرب وقت ممكن.
ود فعتني هذه الحماسة، وهذا التشجيع إلى الاعتكاف والعمل الجاد لتحقيق هذه الفكرة، فتفرغت للعمل في هذا المشروع ابتداء من مطلع شهر إبريل لسنة 1997م، وخلال ستة شهور استطعت أن أنجز خمسا وعشرين لوحة، كلها تنتظم تحت إطار واحد، وتسعى لتقديم ملامح دالة على بعض سمات البيئة وأنماط الحياة الكويتية التي اختفت وأصبحت تاريخا يكتب ويذكره المتذكرون».
يحتوي الكتاب (المعرض) على ثلاثين لوحة تمثل ماضي الكويت وصورة التحرك الذي أدى إلى نشأة البلاد، وكلها تم رسمها في سنة 1997م بمعنى أنه تفرغ لها في سنة واحدة حتى يضمن تجانسها، واتحاد الخط الذي يجمعها، وهي وإن كانت غير مرتبة تاريخيا إلا أنها تصب في جدول واحد هو: ماضي الكويت.
يبدأ الكتاب برمز من الرموز الكويتية المهمة الدالة على صمود أبناء البلاد، وتفانيهم في الدفاع عنها: القصر الأحمر ويطلق عليه القصر الحمر بدون ألف. وقد بناه الشيخ مبارك الصباح لأغراض دفاعية وحوله دارت معركة الجهراء المعروفة في سنة 1920م، واللوحة تبين زاوية من زوايا القصر، يرفرف عليه العلم الكويتي الأحمر المستعمل سابقاً كتبت عليه باللون الأبيض كلمة: كويت. واللوحة تدل على أنه كان بعيداً عن العمران وعن مزارع الجهراء التي أحاطت به فيما بعد، ويرى المشاهد حوله جملين، وفارساً ممتطياً جواده وأحد المارة.
وتعبر اللوحة التالية عن نمو الحياة في الكويت بعد قدوم الناس إليها، وتعبر عن بداية البناء ومحاولة الاستيطان. ومع قدوم القادمين وجدوا لهم موقعاً ينيخون فيه جمالهم الذي استمر اسمه إلى اليوم ولكنه في موقع مخالف لذلك الموقع الأول. وفي اللوحة اللاحقة تصل قافلة أخرى بعد استقرار عدد من الناس السابقين، وقد سمى الفنان هذه اللوحة: نهاية الرحلة.
نعرف الصفاة جيداً، وكانت لها ذكرياتها عندنا ولكنها في السابق أقرب إلى لوحة المناخ التي مر بنا ذكرها، والصفاة مركز تجاري مهم يربط الحاضرة بالبادية ويتم فيها التبادل التجاري بين أبناء الطرفين.
بدأت الأمور تستقر، والناس تتوافد على هذا الموقع الذي يعد بكل خير، واهتم الحاضرون في البداية بتربية الحيوانات، واستغلوا ربيع البلاد ليكون منطلقاً لذلك، ومن هنا تنامت المساكن بالقرب من الساحل، ولوحة (سطوح) تدل على ذلك تمام الدلالة.
وكثر التعمير، وتسابق الكل إلى إنشاء ما يكفل لهم السكن المريح، تصور ذلك لوحة: وطن ينمو.
يضع الفنان بدر القطامي صورة الشيخ مبارك الصباح تقديراً لدوره في المحافظة على الكويت وحفظ استقلالها ونمو الحياة على أرضها. تلحقها صورة أخرى للشيخ مبارك وهو يمتطي فرساً له، ويمر من أمام شاطئ البحر متطلعاً إلى السفن الراسية، ولقد كان للشيخ اهتمام بصناعة السفن واعتناء ببنائها، ولذلك وضع الفنان لوحة (صناعة السفن) بعد لوحتي الشيخ مباشرة. ثم تأتي عدة لوحات تمثل وصول الكويتيين بحراً إلى الوطن أولاً ثم لوحة (القدوم من الصبية التي قدر المؤرخون لحدوثها سنة 1771م، ثم مظاهر العودة من الغوص (توب توب يا بحر) وصورة تخيلية للكوت الذي بني قديماً ومنه أخذ اسم الكويت. ثم اللوحة التي تمثل قصر السيف والنقعة البحرية المقابلة له، باعتبار ذلك من أعمال الشيخ مبارك الصباح. وكان الفنان يعود زمنياً إلى الخلف فها هو يضع لنا في الكتاب لوحة تمثل القرين الموقع الذي عاش فيه الكويتيون قبل انتقالهم شرقاً إلى العاصمة الجديدة - آنذاك -: الكويت.
ومثلت لوحة عشيرج التي يقوم فيها رجال من الكويت بتقطيع الصخور البحرية من أجل استعمالها في البناء دلالة على الجد والنشاط والرغبة الشديدة في سرعة تنمية الوطن الذي ارتضوا العيش فيه وأحبوه. ثم تأتي لوحة لعلها أن تكون مكملة للوحة مرت بنا وهي لوحة (توب توب) التي تستقبل النساء فيها العائدين من الغوص، أما هذه اللوحة فهي (الطوينة) حيث نشاهد وصول سفن السفر الشراعي وهي عائدة من سفراتها الطويلة التي قامت بها إلى الهند وأفريقيا، وبعد هذه اللوحة نجد لوحة اسمها (مرسى الأمان) وهي قريبة من مدلول اللوحة السابقة. أما اللوحة الختامية فكانت ذات موضوع آخر إذ إن لها علاقة بمعركة الجهراء، وكان حقها أن توضع بالقرب من اللوحة الخاصة بالقصر الأحمر، هذه اللوحة هي (فزعة الجهراء) وتمثل عدداً من سفن أهل الكويت، وهي ترفع أشرعتها باتجاه الساحل المقابل للجهراء للمشاركة في الدفاع عن المحاصرين في ذلك القصر، وقد انتهت المعركة فور وصولهم إلى الساحل.
هذا هو الفنان بدر القطامي بإيجاز شديد، وهذا هو عمله الذي أطلق عليه اسم «الجذور» لم نقدمه كما يفعل نقاد الفن فلسنا منهم، ولكننا قدمناه بطريقة العرض العام، على أمل أن يأتي مستقبلاً من يوفي هذا الرجل حقه من البحث والدراسة، والعرض الفني الجيد لكافة أعماله، فهو يستحق ذلك بصفته فناناً قديراً وبصفته ابن الكويت البار.

12 4

2009

               

الوطن الكويتية

لأفضل مشاهدة ننصح بتهيئة الشاشة على درجة وضوح 1024×768 بكسل

 
 

جمبع الحقوق الفنية والأدبية محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل 2000-2009 ©

WWW.ALTSHKEELY.COM