حوار ورأي متاحف عالمية كتاب في سطور فنون العمارة الفن وما حوله فنون عربية وعالمية التشكيل الكويتي
    العودة للأولى أجراس تشكيل الحياة ورقة من حياة فنان قراءات حرف
 

  جمال بخيت


 
 

نغم جديد- 1983- زيت على قماش- 90×70سم

العتمة- 1985- زيت على قماش- 100×75 سم / متحف الفن الحديث- الكويت

سمراء - 40×50 إنش - 2005 - أكريليك على توال

بورترية (جنون)، 29×14×14 سم، برونز، 2008

حجر من القمر، 19×10×4 سم، برونز، 2005

 
  • شهدت حقبة الثمانينات من القرن الماضي قفزة فنية هائلة ارخت بتطوراتها على المشهد التشكيلي الكويتي وسجل جيل الكبار اعمالاً خلدت الوان الحياة والتراث, فيما استطاع البعض ان يجمع بين المعاصر وحكايات الماضي, وظل البعض يجسد البيئة الكويتية بتشعباتها الهائلة التي شملت حقبة تعدت النصف قرن من الزمان لتظل الرسومات والتوثيقات خير شاهد على خلود هذه البيئة والتراث ليشاهدها اجيال معاصرة لم تلحق زمنيا مواكبة هذه الاحداث.


من الفنانين الذين سجلوا تطوراً هائلاً في اعمالهم التشكيلية التي بدأت توثيقية تدور في اطار البيئة والتراث الفنان القدير حميد خزعل عندما رسم الواناً من البيئة خلال حقبة الثمانينات فقدم بانوراما وهي لوحة جمالية تعبر عن التراث البحري الكويتي, وقدم الدخول الى الحيز الضيق ايضا حالة من التجريدية الواقعية, ثم رسم الانسان والبحر (نهاية بحار) وكان يعني مدى ما يصادف البحار من مخاطر واهوال ربما يسخر حياته وهو باحثاً عن الرزق حيث كانت مهنتي البحر والسفر هما الخلاص والاختيار الاول خلال قسوة الحياة وبساطتها, ولكن يظهر العمل كيف كان هذا الجيل يحمل الصبر والقوة والعنفوان لاجتياز الصعوبات الحياتية ويتواكب مع ما هو موجود من امكانية العيش, هذا الكفاح سجل امتداداً فنياً لدى حميد خزعل سجله بريشته متنقلاً بين هذه الصور التسجيلية الى رحلة طويلة قدم خلالها الماضي والواقع ورؤيته الواقعية حول الفن التشكيلي.

إنجازات
وخلال بداياته تناول التشكيلي حميد خزعل الرسم بلغة تراثية واصدر كتابه الذي تضمن قراءة لأعمال 42 فناناً وفنانة من رواد التشكيل الكويتي, تناولوا في اعمالهم التراث والبيئة الكويتية, وقبل ذلك قدم خزعل كتاب السباحة في بحر من قصاصات الورق تناول فيه فناني الريادة في الفن التشكيلي الكويتي, حميد خزعل فنان اتخذ مجموعة من الطرق رسم التراث اولا, واتجه ناحية عالم التجريد بعد عشقه لهذه التجربة ومحاولته قراءة العالم النسائي والدلالة الفنية والبصرية التي امتازت بها اعماله.

بدايات
حميد خزعل أحد الفنانين في الساحة التشكيلية المحلية الذي أثار منذ ظهوره للمرة الأولى في الساحة التشكيلية الأنظار إلى لوحته وأعماله الفنية ومنطلقاته الفكرية.
إذ ظهر بعد فترة دراسته في مصر للتصوير ,1981 ومشاركته التي أظهرت شاباً متميزاً حملت تصوراته وأعماله الفنية إضافة جديدة وتنويعاً على الساحة التشكيلية.
وقد جاءت متأثرة بالمدارس الفنية المعاصرة كالسريالية والرمزية, تلك المدارس التي نهل منها الفنان خلال دراسته الأكاديمية في مصر وتأثر كغيره من الشباب بمثل هذه المدارس إلا أنها كانت تحمل تصورات الفنان الشاب خزعل لمثل هذه المدارس والتجارب الفنية التي حاول الفنان محاكاتها.

مرحلة
استمر الفنان خزعل بأعمال "جاءت نتيجة للمرحلة الأكاديمية" بعد دراسته وتأثير المدارس الفنية التي أعطته تلك الصبغة والصيغة التي ظهر بها علينا, كانت وراء أعماله تلك تصورات هذا الشاب الضاجة بالمحنة, التي يعالجها في أحد نصوصه الفكرية "الانسان والمحنة" التي تنطلق منها تلك التصورات التشكيلية والفكرية إذ يقول في بعضها "إن فلسفتي تدور حول الإنسان والمحنة وباعتقادي أنه كلما تعاطفت مع هذا الإنسان في محنته التي يعيشها مع حضارة هذا القرن "الآلي" زادت قيمة إشكالي الجمالية وتسامت أفكاري في واقعيتها وإخلاصها في التعبير بصدق عن ذاتية هذا الإنسان.
ويقول في موضع آخر: »إن الإطار الذي تبدأ من خلاله ريشتي في العمل يحوي بحراً عجيباً من العناصر التي تتوافق حيناً وتتنافر حيناً آخر", ويضيف في موضع آخر: "لقد ظللت أعاني كثيراً ولسنوات عدة ومنذ أن تفتحت عيناي على عشق هذا الفن وكانت هذه المعاناة هي في بحثي عن انتماء خاص بي أستظل من خلاله بأسلوب أو مدرسة فنية أقدم لها فروض الطاعة والولاء".

التمرد على الذات
في تلك الفترة التي أصبحت فيه مثل تلك التصورات والأشكال "المقيدة" عائقاً أمام طموحاته وأصبح تنفيذه للوحة أداء ميكانيكياً جامداً, وفقد فيها الإحساس بالحرية خلال تنفيذه للعمل الفني, كانت هي تلك الفترة التي انطلقت منها مجموعة من الأعمال الفنية التي شعر فيها خزعل بالحرية في تنفيذها وكانت لوحة "الرحلة" أول لوحة تمردت فيها على ذاتي, في مثل هذه الفترة من الانطلاق إلى عالم آخر وتصورات أخرى غير تلك التي حملتها الأعمال التي تمثلها لوحة "المحنة" وأقرانها العائدة إلى أوائل الثمانينات, قدم أيضا "محاولات عبثية" التي كانت واحدة من محاولات لتجريب تأثيرات أخرى على العمل الفني, لم يكن التجريب غاية في حد ذاته إنما كانت إحدى تلك الوسائل التي كان يتطلبها الفنان خزعل من أجل الوصول إلى نقطة اكتفائه من العمل الفني.
وتلتها مجموعة أخرى من الأعمال تغيرت خلالها الأشكال وظهرت مجموعة من العناصر الفنية طغت خلالها اشكاليات معاصرة اراد رصدها.

رصد المعاصر
يقول خزعل: "الريشة يجب أن تكون له شخصيتها إذ أن الريشة متى تحولت إلى أداه تنفيذية تصبح كقلم المهندس".
كانت مثل هذه الإشارات نحو التغيير قد تزامنت خلال فترة من أصعب الفترات على أي مواطن كويتي وهي تجربة الغزو والاحتلال تلك التجربة التي عاشها الفنان لم يرسم خلالها شيئاً, إنما ظهرت أعماله بعد التحرير وقد نشطت الأشكال وراحت تختفي في مساحة من اللون الداكن, كانت تلك الضربات لريشته والطريقة التي ينفذ بها أعماله قد اتضحت من أعماله وان بقيت اللوحة بمجملها أقرب إلى تصوراته السابقة.
ويصف مثل هذه التجربة بقوله كانت "كنوع من التفريغ العاطفي إذ شعرت بشيء من العاطفة والمعايشة اليومية التي جعلتني أعبر عن مجموعة من الأفكار الجديدة.
حميد خزعل يجد نفسه في اعماله الاخيرة احد جماليات عالم الضوء يسرع ليقدم تجارب الاحداث الفنية حوله رغم انجازاته التشكيلية المميزة فهو يجمع بين خاصية الابداع والنقد, وساهم بمجموعة من المقالات النقدية وخاض الكثير من التجارب التشكيلية ويرى ان تجربة النقد هي نوع من صحوة ملكة الابداع, وجزئية النقد هي احد مكملات العمل التشكيلي الذي يحتمل القراءة النقدية والعمل الفني الذي في النهاية لابد ان يكون نتاج قناعة نقدية وقراءة لاحوال الواقع مع توافر مزاجية الفنان التي تسقط من عالمه الخاص الى عالم المتلقي الاف الاحاسيس والرؤى والمشاهدات لتصنع في النهاية جزءاً من التاريخ.

25 6

2009

 

السياسة الكويتية

لأفضل مشاهدة ننصح بتهيئة الشاشة على درجة وضوح 1024×768 بكسل

 
 

جمبع الحقوق الفنية والأدبية محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل 2000-2009 ©

WWW.ALTSHKEELY.COM