حوار ورأي متاحف عالمية كتاب في سطور فنون العمارة الفن وما حوله فنون عربية وعالمية التشكيل الكويتي
    العودة للأولى أجراس تشكيل الحياة ورقة من حياة فنان قراءات حرف
 

  جمال بخيت


 
 
 
 
 
خليط من الالوان يطالعك حينما تتأمل لوحات سهيلة النجدي, ويبعث المنظر الفني المتلقى الى حالة من التوقف التأملي فوق ناصية اعمالها التي تشكل عالما خاصا يحمل مقدار تأملات امرأة فنانة تزين ارهاصات افكارها بعبث خاص يتناول رؤية ما أو قصة ما, اضافة الى ربوع ضربات الريشة الفنية التي تصور هذا النسيج الجمالي من الالوان لينطلق الى عالم فنون التجريد وايماءاته ومسافاته الفنية التي تشبه عالم الصحراء وجنون التأملات الشاسعة التي يسعى وراءها اللون والموضوع ودرجات الظلال وكينونة الحدود الواقعية للوحة التي تتكون داخل جدران معبد الفن عند سهيلة النجدي.
ويحظى عالم الربوع الانثوية بمكان لدى ريشة النجدي فتلخص سيرة ما في بعض اعمالها فترسم علامات التعجب النسوية, وتطرح في مضمون اللوحة علامات الحرية مشفوعة بصورة للطيور المهاجرة والمسافرة والباحثة عن ملاذ تلوذ به, وتحتمي ريشة النجدي الباحثة عن مكان آمن وتجسد روائع الوجوه النسائية مع كتل فنية داخل الايقاع الفني للعمل, وتأتي صور الوجوه متكاملة باحثة عن حلول اخرى تتركها الفنانة الى المتلقي ليلقي بفكره ويبحث عن هذا التوقف والتعجب المفاجئ الآتي في مساحات العمل التشكيلي.
ولا تزال سهيلة النجدي ترى ان المرأة هي اللون وهي الحرية وهي الصورة اللونية التي تجسد المرأة بتفاصيلها الحياتية, مع ضرورة اظهار هذا المشهد العاطفي الملون بالاحاسيس وهذا ما ظهر واضحاً في آخر معارضها التي اقامتها بقاعة بوشهري للفنون وكان لها مشاركات اخرى على صعيد المعارض الجماعية والذي اقيم مؤخراً برعاية المجلس الوطني بقاعة الفنون وشاركت النجدي فيه بلوحتين من انتاجها الحديث.
ورغم عالم المرأة الاسطورة تظهرها دائماً النجدي في اعمالها حيث توظيف هذا النمط المعرفي الذي يرتسم بالتلقائية الحية في مضمون الواقع والخيال المنبثق من حلم الالوان التي تجيدها بريشتها.
تناغمات ترصدها سهيلة النجدي في اعمالها, وتقول عن ذلك انها حالة السباحة ضد الانا وانتقال الى دنيا التجريد بشكل مدروس حاولت ان ارصد الفن الخيالي لجدران الانسان ودواخله, ونوازعه, انه المحيط الكبير الذي اتكأ على جدران لوحتي وافكر فيه.
ومن هذا المنطلق تسبح النجدي الى عوالمها الجديدة لترسم تناقضا, وتتحول الى لقاء والى تعايش, إنها محاولة الخروج من شرنقة الانتظار والولوج الى دنيا التفاصيل المجردة.
تنتقل سهيلة النجدي ببراعة من خامة الاكريليك الى خامة الزيت في اعمالها لتبدو اكثر احترافا, تقول سهيلة: ان رحلة الانتقال اخذت طابع الاستفادة, وانا كدارسة للفنون ارى ان تركيبة الالوان وتفاصيلها عندما تتحكم في العمل تصبح اللوحة دنيا كبيرة انني سيدها وصمام امنها, لذا الرحلة في عالم اللون ليست بالشيء الهين, انها عوالم الظلال والخطوط والتفاصيل, والاركان, والارتكازات اللونية المركبة.
ومع ذلك تلمس ثورة اللون في عالم الوجوه المجردة والضخمة النظرة, ربما كانت هناك لحظة خيالية في عقل سهيلة النجدي تضم الاشياء ببراعة وتعبر التفاصيل برؤية ولكنها تنقل التفاصيل الجانبية في ظلال العمل, وتجعلك كمتلقي تشاهدها وتميزها ولكنك ترى جنون الالوان المركبة المدروسة هو نوع من انواع السهل الممتنع ولكنها اي النجدي بالفعل استطاعت ان تقدم الاخضر كاملا في عمل جميل ثم كانت اعمالها احساسا تستطيع ان تصور اللهفة الفكرية الباطنية في تصوير الانسان الحياتي داخل مجتمعه وفي لوحة الاجساد نلحظ الوصول التجريدي لهوية العمل وكينونته.
ان اعمال سهيلة النجدي تعبر عن مضمون جاد داخل عوالم الفن التشكيلي وبذلك تستحق ان تقرأ معنونات اعمالها لترصد الحالة الانسانية التي نجحت ببراعة في تصويرها.
22 10

2009

 

السياسة

 
 
 

لأفضل مشاهدة ننصح بتهيئة الشاشة على درجة وضوح 1024×768 بكسل

جمبع الحقوق الفنية والأدبية محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل 2000-2009 ©

WWW.ALTSHKEELY.COM