06/22/2010 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 

  حاوره: عبدالرزاق القادري

 
 
 
 
 
 
 
 
  • تشكل تجربة الفنان حميد خزعل حالة خاصة على الساحة المحلية في الكويت، ومع أنه ليس أول من يقرن شغف الرسم والتلوين بالنحت والخزف، ولن يكون الأخير، إلا أن قدرته التعبيرية على فهم روحية كل مادة والتعامل معها بشكل مختلف، أكدت أن عوالمه تنبع من خلفية فنية راسخة، وعشق حقيقي للتجريب حتى ولو فضاءات أكثر تعقيداً. خزعل الذي فاز مؤخراً بجائزة الدولة التشجيعية عن عمل نحتي بعنوان «بورتريه -جنون»، كان لنا وقفة معه في الحوار التالي:

{ ما شعورك بالحصول على جائزة الدولة التشجيعية في مجال النحت، وما أهميتها بالنسبة إليك؟
- ككل فنان يكرم أو يفوز بجائزة معنوية كانت أم مادية، سعادتي كبيرة، وأعتبر حصولي عليها محطة مهمة في مسيرتي الفنية المتواضعة، خاصة أنها منحت تقديرا لتجربة فنية أخوضها للمرة الأولى، والتي بدأت العمل عليها منذ العام 2004، وكانت نتيجة هذه المحاولة، معرض مشترك بيني وبين زميلي الفنان فاضل العبار، تحت عنوان «برونز»، والذي ترك انطباعا جيداً في نفوس الجمهور والفنانين والنقاد، الأمر الذي شكل محفزاً ودافعاً عندي للتوقف أكثر عند هذه التجربة، ثم التقدم لجائزة الدولة التشجيعية في مجال النحت، لأحصد بذلك الجائزة التشجيعية الثانية، بعد أن نلت الأولى في مجال التأليف التشكيلي عن الكتاب الذي يؤرخ لمسيرة الفنان المرحوم أحمد عبدالرضا.

{ هل تعتقد أن حصولك على هذه الجائزة يؤكد وجودك وتميزك أم أنها ليست مقياساً حقيقياً وثابتاً؟
- لم تكن جزئية الجائزة أبداً مهمة في تقييمي لمسيرتي الفنية، وبالتأكيد هي ليست مقياساً للإبداع، التقدير الذي أبحث عنه شخصيا هو الرضا النفسي عن القيمة التي أقدمها من خلال أعمالي وأهميتها التشكيلية، وبالتالي اكتساب رضا الآخرين وتقديرهم واحترامهم لعملي وشخصي كمبدع، ومتى ما انتزعت هذا الرضا والاحترام تصبح هذه الجائزة مرضاة لغروري الفني فأبحث عنها وأهرول خلفها.

{ لو كنت الحكم في منح هذه الجائزة لفنان آخر، فلمن تمنحها ولماذا؟
- من غير المنطقي طرح السؤال بهذه البساطة، فأنا لا أستطيع اتخاذ مثل هذا الأمر بصفة فردية. لأن لكل فنان سماته وشخصيته التي تحدد خصوصيته الفنية، ولا يمكنني المفاضلة بين زميل وآخر، فأحدد من يستحق منهم هذه الجائزة ومن لا يستحقها. أنا موقن بأني لا أملك، وليس لي حق توزيع هذه الجائزة على زملائي المبدعين مهما ارتفع قدرهم في ضميري أو في بصيرتي النقدية. فالجائزة التي توزع حسب الهوى الشخصي جائزة لا قيمة لها. لذلك لابد أن يكون هناك لجنة متخصصة خبيرة في مثل هذه الأمور، قادرة على منح الجوائز باسم الدولة، وهو أمر ليس بالسهل.

{ ماذا عن المناصفة، هل أنقصت من حقك المعنوي والمادي، خاصة أنه لم يعد بإمكانك أن تتقدم مرة أخرى لمثل هذه المسابقة؟
- أعتقد بأن أخي وزميلي الفنان علي العوض يتفق معي بأن حقوقنا المعنوية والأدبية في الجائزة كاملة وغير منقوصة، أما فيما يخص الجانب المادي، فلا أُخفي عليك بأن مبلغ الجائزة كاملاً كان أكثر ملاءمة لي، ولكني حتى في وضع المناصفة المادية بيني وبين الفنان علي العوض، فأنا أحترم رأي لجنة الاختيار، ومن المؤكد أنها بنت رأيها هذا على أسباب مقنعة ومنصفة.

{ كيف تقيم الوضع التشكيلي في الكويت، وهل تكفي مثل هذه الجوائز لتحسين صورة الحركة الفنية المحلية؟
- وضعنا الحالي يفتقد للرؤية التجديدية، مازلنا ومنذ فترة طويلة جدا نفتقد روح المبادرة، وكل ما نقوم به لا يتعدى المناورة الخجولة للبقاء. التشكيل الكويتي يعيش أيامه هذه بالتنفس الاصطناعي، ليظل أطول مدة ممكنة على قيد الحياة. وكل ما، ومن حولنا في المنطقة ينمو ويتجدد ما عدا التشكيل الكويتي فهو يدور في حلقة مفرغة، ما جعله يقف في آخر الصف، بعد أن كان يقود الصفوف. الأسباب والمسببات كثيرة ليس هناك مجال لذكرها أو بحثها، وأعتقد في ضوء هذه الحالة من الركود، ما خلا بعض المحاولات الفردية الخجولة، فإن ما هو متوفر لدعم الإبداع كافٍ في الوقت الحاضر، وتحسين الصورة لا يحتاج إلى (جوائز) بل إلى تحسين رؤيتنا تجاه الصياغة الإبداعية وشجاعة في الفكر.

{ ماذا عن مستوى النحت والخزف تحديداً؟
- النحت الكويتي ارتبط بأسماء محدودة جداً، وهي أسماء مؤثرة في الساحة التشكيلية في منطقة الخليج بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام، وقد فقدنا أحد أهم أركانها وهو المرحوم عيسى صقر، وأهم أسباب تحجيم دور هذا المجال التشكيلي وعدم نموه هو ضعف الإمكانيات التي توفر فرصة نمو إعداد المشتغلين به، والتكلفة العالية لإنتاج العمل النحتي، هذا بالإضافة إلى التوجه الديني لدى الكثير بتحريمه وتحريم اقتنائه والتعامل معه. أما الخزف فقد بدأ بداية مشجعة بدءاً من العام 1991، وأفرزت هذه البداية أسماء لامعة ومبدعة في هذا المجال، وكان بالإمكان أن يكون له دور ومساحة أكبر مما هو عليه الآن، لكنه وبعد هذه الفورة المفاجئة بدأت الحماسة للاشتغال بهذا المجال تخبو، ولم تظهر على الساحة أي أسماء جديدة مميزة غير الأسماء التي ظهرت بعد العام 1991، ومؤخرا فقدت الحركة التشكيلية أحد مبدعي الخزف المميزين وهو الخزاف عيسي محمد رحمه الله.

{ فزت بالعديد من الجوائز من قبل، فما الاختلاف بينها؟
- الاختلاف يكمن في التوقيت الزمني للجائزة فقط، الجائزة هي تقييم مرحلي لمسيرة الفنان، ولكل مرحلة خصوصيتها بغض النظر عن البعد الزمني بين هذه المراحل، وأعتبر حصولي عليها في كل مرة خطوة تدفعني نحو التفكير في البحث عن أفكار وصياغات جديدة، مع تجنب التحول الكامل كما يتوهم البعض في قضية التجديد، بل التمتع بخاصية النمو والتطور، الجوائز بحد ذاتها ليست هدفا استعراضيا أو صكا للتميز، بل وقفة بين خطوة وخطوة لتحفيز الفكر وطريقة التفكير.

{ هل يمكنك أن تحدثنا عن عملك الذي فزت به، وهل تعتقد أن طرحك في النحت يختلف عنه في الرسم، وأيهما الأقرب إليك؟
- تقدمت بمجموعة أعمال وتحمل عنوان «بورترية» كمشروع نحتي متكامل، وهي أربعة قطع من البرونز تحمل نفس الصفة المشتركة، وإن اختلفت في صياغتها البصرية وعناوينها، كما أن هناك عملا خامسا ضمن المجموعة لم أتمكن من عرضه في المعرض، وبالتالي لم يكن من ضمن مشروع العمل المقدم لتحكيم الجائزة. أما بالنسبة لتجربتي المتكاملة في النحت فكانت ثمرة فكرة سيطرت على تفكيري، وهي رغبتي في لمس «مسطحاتي اللونية» كتكوين مجسم، وقد تبدو الفكرة غريبة لكنها برزت من العدم إلى الواقع، تدفعها رغبة قديمة جدا نمت في ذهني وظلت تلح علي منذ أن كنت طالبا في كلية الفنون الجميلة، وهي أن أعمل على النحت، وخاصة مادة البرونز التي تشدني إليها أكثر من أي مادة أخرى. بالطبع هناك سمات شبه مشتركة بين مسطحاتي اللونية وأعمالي النحتية، وقد تتفاوت أوجه الشبه هذه، إلا أنها تفرض نفسها على كل فكرة نحتية. فأنا أحب مفردات أعمالي الفنية ومتعلق بها كثيرا، وهي تمثل فلسفتي في تكوين وتطور الشكل في مجمل أفكاري ومواضيعي.
{ هناك نوع من التعبيرية في أعمالك النحتية التي قدمتها، إضافة إلى معالجتها بشكل حداثي؟ ما منطلقاتك، ولماذا لايزال النحت في الكويت محصوراً ببعض الأسماء دون غيرها؟
- تحدي الواقع الذي أعيشه والمفروض علي في بعض جوانبه طرد من داخلي هاجس الخوف من التغيير والتجريب، لم يعد «الفشل» مفردة تعكر صفو قاموس مفرداتي الإبداعية، مبدئي يقوم على: اعمل ودع الحكم للزمن حتى ولو لم ينصفك ويؤمن بإبداعك الآخرون. دائما أحث أصدقائي المقربين مني على العمل دون الالتفات لما يحدث حولهم. لم يعد هناك وقت للتوقف ومشاهدة الحدث بدافع الفضول، بل تخطي الحدث للوصول للوجهة المقصودة. نعم سيظل النحت محصورا ببعض الأسماء دون غيرها، لأننا نعيش ظروفا تتأرجح بين صعوبة الواقع والإحباط النفسي الذي يفرضه محيط غير مؤمن بالفن في مجمله.

{ ماذا بعد هذه الجائزة، وما آخر مشاريعك الفنية القادمة؟
- أعمل بهدوء على معرض شخصي لأعمالي الملونة، وأيضا معرض مشترك مع زميلي الفنان فاضل العبار، لإقامة معرض «برونز» الثاني. التوقيت ليس من ضمن أولوياتي في الوقت الحاضر، وكل ما يهمني هو ماذا سأقدم في هذين العرضين سواء الملون أو المجسم.
أوان الكويتية
 

 

 
جريدة أوان الكويتية  

انشر هذا الموضوع: