01/17/2010 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 

  جمال بخيت

 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • فوق وتر النحت يعزف القدير الفنان خزعل القفاص أحد رواد النحت والتشكيل في الكويت.. القفاص عبر رحلته الطويلة التي لا تزال في ذروتها ووهج عطائها قدم الكثير من الأعمال النحتية وشارك في الكثير من المعارض الجماعية والشخصية وعاصر الحركة التشكيلية الكويتية في بداياتها, ويعتبر أحد شهود العصر على الزمن الجميل وانفجار مواهب الفن التي ملأت المنطقة العربية بفنونها ورسمت الكويت القديمة والحديثة بأنامل مجموعة كبيرة من محترفي فنون التشكيل والنحت.

الفنان دائماً ما يحمل تجربة العطاء فوق يديه وبين نظاريه, القفاص تأثر بدفء الأبوة وتأثر بوالده الذي ساهم في هذا التكوين الفني الذي أوصله إلى هذه المرحلة وعبر هذه الرحلة الطويلة منذ بدايات الأربعينات من القرن الماضي عندما كانت الطفولة بعيدة عن طفولة اليوم ورفاهية الآن, يقول القفاص: ولكن ماذا سأفعل بها يقصد (الأقفاص) هل سأقوم بما يعمله وصنعه والدي من أقفاص تقليدية موروثة عن آبائه مع هذا ما زلت أتذكر بأن والدي كان نحاتاً يشكل أشكالاً من دون أن يعمل أيما كان يصنعه من أشكال وتكوينات خرجت من المألوف وعن الأسلوب التقليدي الذي كان يتبعه في معظم الأحيان. ويضيف القفاص:
مرت السنين وترك والدي مهنته, إلى بيع الخضار والفواكه تاركاً المهنة وهمومها, التي أصبحت لا تستطيع مسايرة التقدم ولقلة زبائنها, ولكن تركت تأثيراً كبيراً علينا بجانب اللقب الذي التصق بنا, كما انني لم أنس تلك الورشة الكبيرة ومع عدد من الصبيان الذين يساعدون والدي, وأصوات تلك المطارق الخشبية الخاصة, وأكوام الأقفاص المتنوعة الأشكال, والأغراض والمعروضة للبيع. كانت أشكال تماثيل, ولكن كنت أنظر لها كأعمال نحتية, وأشكال فنية, لغرابة بعض أشكالها لما تحتويه من تكويناتها على أشكال فنية, أقيمها أنا في هذه الفترة وقد اكتسبت منها الكثير. وأما المدرسة فقد كان لها دور كبير وتأثير عميق في هذه الموهبة وإتاحة الفرصة للتعبير عنها, وممارستها بكل حرية والتوجه السليم الذي اكتسبته من أساتذتي في تلك المراحل الابتدائية والمتوسطة, وتنوع المدرسين واختلاف أساليبهم واتجاهاتهم الفنية فالأستاذ أيوب حسين له دور كبير في هذه المرحلة في مدرسة الصديق فكان يختارني لمساعدته في عمل جداريات وديكور مسرح المدرسة.
وفي هذه المرحلة كان اهتمامي منصب في الرسم وفي كثير من الأحيان أوفر من مصروفي, لشراء الألوان المتنوعة, وكراسات الرسم,
وكثيراً ما أحضر ما أنجزه من رسومات لأساتذة التربية الفنية لتوجيهي وأخذ الإرشادات منهم. ورغم ذهاب القفاص إلى العمل الحكومي إلا أن تعرفه على النحات المرحوم عيسى صقر والمرحوم خليفة القطان استطاعا أن يرشدان إلى ما عرف آنذاك بالتفرغ الفني, وعندما استطاع الحصول عليه من وظيفته, كان التفرغ أحد المفاتيح الذهبية التي شرعت أبواب الموهبة على مصراعيها ومن خلالها حصل إلى درجة الاحتراف وعالمه ليقدم رسالته الإنسانية كفنان.

المشاركة الأولى
بالفعل كانت لي أول مشاركة في خمس قطع خزفية, كلها تمثل البيئة الكويتية بطريقة بسيطة ومجردة تحوي بأن هناك امرأة تطحن القمح بالرحاة الحجرية, أو نسوة قادمات من البحر بعد غسل الملابس وغيرها من المواضيع التراثية, وفي يوم افتتاح المعرض »معرض الربيع« وغالباً ما يفتتحه الشيخ عبدالله الجابر وزير التربية والتعليم, كان لاشتراكي في معرض الربيع دفعة قوية وتشجيع من المسؤولين لما لمسته من حثي على المواصلة والعطاء, ووعود بأن نحصل على التفرغ الفني إذا ما واصلنا العمل واستمرينا في الإنتاج, وكانت إدارة التفتيش الفني بجانبنا يلبون طلباتنا وما نحتاجه من خامات وأدوات لتسهيل مهمتنا ويرفعون تقارير جيدة عن وضعنا في المرسم ما سهل لنا عملية التفرغ.
عندما طلبنا التفرغ الفني في المرسم وبالفعل وافقت وزارة التربية وطلبوا من وزارة الداخلية بنقلنا, ومن هناك حصلنا على الموافقة وتمت عملية التفرغ فكان ذلك اليوم أسعد يوم في حياتنا.
وكان التفرغ أحد المفاتيح الذهبية التي شرعت أبواب موهبتي على مصراعيها ومن خلالها وصلت إلى عالم الاحتراف. وعرفت ان الفن رسالة لحفظ الجمال - والحضارة الإنسانية - والتراث البشري.

الدراسة والتفوق
يقول خزعل القفاص: مما لاشك ان الدراسة في كليات الفنون أكسبتني خبرة كبيرة وصقلت موهبتي وفتحت لي آفاقاً جديدة وتطلعات على ما يدور في عالم الفن الحديث, وعندما التحقت في كلية الفنون في الزمالك بالقاهرة (1966) كنت محظوظاً حين احتضنني أستاذ كبير وفنان مصر ونحاتها الأستاذ محمود السجيني, فالرجل رحمه الله, لم يبخل عليَّ بالنصح والتوجيه السليم وتعريفي بالمبادئ والأصول المتبعة لدخول عالم النحت الحديث... وسنوات وجودي في مصر أضافت إليَّ معرفة وخبرة ما كان لي أن أحصل عليهما لولا وجودي في ذلك المكان ومع أساتذة كبار.
كما قمت بزيارات لفنانين مصريين في استدويوهاتهم والتردد المتكرر على المتاحف والأماكن الأثرية والمعارض التي كانت تقام في مصر لفنانين أجانب ومصريين.
الآثار الفرعونية لها تأثير كبير في أسلوبي لما في تلك التماثيل من جاذبية وقوة واتقان ليس لها مثيل في العالم.
وعند عودتي إلى الكويت بعد انتهاء دراستي في مصر أخذت تراودني فكرة الدراسة في بلدان المنشأ للفن الحديث في أوروبا أو أميركا لأن هناك آفاقاً وحقائق أبعد وأكثر سأحصل عليها لو أتيحت لي الفرصة.
في 1973 حصلت على بعثة دراسية في كلية الفنون في مدينة سان فرانسيسكو (كاليفورنيا أميركا) وعندما التحقت بالكلية لم أكن طالباً مبتدئاً وغير مؤسس, فالخبرة التي أحملها معي تؤهلني لأن أكون الطالب المميز لما لدي من خبرة ومعرفة مكتسبة من قبل فقمت بنشاط محموم خلال دراستي في أميركا, وقد ساعدني الجو الفني بالكلية على أن أبدع بإنتاج بعض القطع الفنية الجميلة من الخشب, فكان أجملها هو تمثال الجمل بالحجم الطبيعي لأحصل على تقدير ممتاز من أساتذتي وأحسن العلامات. وبعد التخرج وحصولي على البكالوريوس مباشرة سارعت في طلب دورة تدريبية لأجد نفسي في مسبك الجانسون في ولاية نيوجرسي, حيث أتيحت لي الفرصة لأكثف نشاطي وأغوص في أسرار هذه المهنة التي ستفيدني مستقبلاً في عملي وما هي إلا سنتان حتى عدت بعدها إلى الكويت وأنا أحمل معي خبرة مفيدة ونادرة في صب البرونز فتحت لي آفاقاً كثيرة بعد ان اتقنت صناعتها ورصيداً من المعرفة ما زلت أغرف منه حتى الآن.
الذي لا يعرفه البعض ان خزعل القفاص له رسومات كثيرة تأتي في باب إبداعاته الفنية الأخرى فهو رسام ونحات من الطراز الإنساني الذي يصور الواقع والحياة والجمال والقيم في أعماله التشكيلية والنحتية, ولاشك ان النحات القدير خزعل القفاص صاحب تأثيرات جميلة وفنية عميقة في مشاهداته البيئية والتراثية التي يرصد خلالها الكثير من النماذج, فضلاً عن ابتكاره الأساس النحتي الذي يستند إلى وعي وتأمل ويرصد فيه الإيقاع البصري مع الإضافات الجمالية عبر الاستدلال والأخذ من الموروث الشعبي والمكاني والزماني. ولاشك ان القفاص عبر رحلته الطويلة اختصر الزمن آلاف المرات فقدم المنحوتة واللوحة والموضوع الجمالي ليمنح عالمنا الإحساس بالتأملية الإنسانية التي لا تزال ترفرف فوق إجمالي أعماله المتنوعة والكثيرة التي لاشك تعتبر إرثاً فنياً يحمل اسم نحات كويتي مميز نتمنى له المزيد من العطاء.

 
السياسة