•  

  •  

  • أعلن الفنان الصيني المعارض أي ويوي أنه ما زال ممنوعاً من مغادرة الصين رغم انتهاء مدة وضعه سنة قيد المراقبة القضائية التي تفرض عليه البقاء في بكين. وأضاف الفنان المشهور أن «المراقبة القضائية التي كانت مفروضة عليَّ مدة سنة قد انتهت، لكنهم قالوا إنهم سيواصلون فرض قيود على حريتي في التنقل، لم يعيدوا لي جواز سفري».


رغم عظمة الصين وتنينها الأسطوري وسورها العظيم وقدراتها الاقتصادية ووحشها الانتاجي، فإنها لا تزال مثل الأنظمة الدكتاتورية تصطدم مع الفنانين والمثقفين والروائيين والمعارضين والزعماء الدينيين مثل الدالا لاما. لم تنفع قوتها الاقتصادية في أخذها نحو عتبة الحرية. ربما لهذه الأسباب لجأت السلطات الحزبية في الصين إلى حجب كلمة «ياسيمن» عن محرك البحث «غوغل» بعد كثرة استعمالها غداة الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، كأن شبح الربيع في الصين يخيم في كل لحظة، ونواة ساحة تيان إن مين ما زالت في الذاكرة.
الفنان الصيني أي ويوي واحد من النماذج المعارضة في الصين. اعقتلته السلطات وهو يستقل الطائرة من بكين إلى هونغ كونغ، معللة سجنه السري بارتكابه «جرائم اقتصادية»، «تعدد الزوجات»، و{نشر الإباحية». وقد قاد هذا فعلاً إلى إدانة دولية لافتة تراوحت بين توقيع متاحف دولية كبرى مثل «تاتي موديرن» في لندن و{غوغينهايم» في نيويورك على عرائض تطالب بإطلاق سراح «ويوي»، وإلغاء بعض الفنانين معارضهم في بكين مثل دانيل بورين وأنيش كابور. لكن القضية شهدت انعطافة مفاجئة بعد مرور 81 يوماً، ذلك حين تم الإفراج عن ويوي بكفالة، وطالبته سلطات الضرائب الصينية بفاتورة مقدارها 2.4 مليون دولار بشكل غرامات وضرائب غير مسددة.
في مشهد احتجاجي رائع، تلقى ويوي تبرعات من آلاف الأنصار عبر التحويل الدولي للأموال وخدمات الدفع عبر مواقع الإنترنت. وعندما أغلقت الحكومة الصينية تلك المواقع، توافدت طائرات تحمل أوراقاً نقدية إلى استوديو ويوي في مقاطعة كوشانغدي في بكين، ونشرت الصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية على غلافها صورة له وهو يرقص بين النقود التي أرسلها إليه أكثر من 30 ألف مستخدم للإنترنت لدفع ضرائب وغرامات متأخرة بقيمة 2.3 مليون دولار، فرضتها الحكومة عليه عقب إطلاق سراحه بعد 81 يوماً من الاعتقال في مكان سري.

تساؤلات
بقي أي ويوي أشهراً في السجن وأفرج عنه وبقي قيد المراقبة القضائية. وما يثير القلق بالنسبة إلى المنظمات الحقوقية هو عدم الإجابة عن التساؤلات حول سبب اعتقاله، وفترة احتجازه وشروط الإفراج عنه، والتساؤلات نفسها حول ما يحدث لباقي المعارضين المعتقلين. لم توجه أي اتهامات رسمية ضد أي ويوي، لكن وكالة أنباء «شينخوا» الصينية قالت إنه أفرج عنه بكفالة «بسبب موقفه الجيد في الاعتراف بجرائمه وأيضاً بسبب معاناته من داء مزمن».
هذا الفنان الذي ساهم في المخطط الهندسي للملعب الأولمبي «عش الطائر» حيث جرت الألعاب الصيفية لبيجين عام 2008، هو أيضاً واحد من 303 من المثقفين والناشطين الموقّعين على «ميثاق 8» الذي يطالب بتغيير ديمقراطي في الصين. وسبق له أن أجرى تحقيقاً حول انهيار مدرسة خلال زلزال ضرب ولاية سيتوشوان في 2008، وحول حريق خلَّف عشرات القتلى في نوفمبر 2010 في شنغهاي. يضم التصميم حوالى 5.335 حقيبة ظهر يمثل عددها الحصيلة الفعلية لوفيات أطفال المدارس إثر الزلزال. وتم ترتيب الحقائب فى شكل مكعبات يصل ارتفاعها الى ثلاثة امتار. وقد أنجز أي ويوي احصائية خاصة بعدد الضحايا كما جمع الكثير من المعلومات والتفاصيل عن الحادث، ما أثار غضب الحكومة وتسبب ذلك في سجنه بحسب مقربين منه.
اشتهر إي ويوي كثيراً في الخارج، خصوصاً بفضل عمل فني عملاق أُعد ببذور دوار الشمس في 2010 في متحف «تايت مودرن» الشهير وهو أحد أكبر متاحف لندن. وكان أعلن المتحف نفسه أنه اشترى جزءاً من «بذور دوار الشمس» ويتألف العمل من سجادة كبيرة مصنوعة من مئات ملايين بذور دوار الشمس الخزفية التي صنع حرفيون كل واحدة منها يدوياً.
وبذور دوار الشمس هي من المأكولات المفضلة عند الصينيين، لكنها ترمز أيضاً إلى الدعاية الرسمية التي اطلقت خلال «الثورة الثقافية»، حيث كانت الشمس ترمز إلى ماو ونبتات دوار الشمس إلى الصينيين المتجهين صوبه.
وللفنان الصيني إي ويوي مواقفه المعبرة من الثقافة الرسمية في بلاده، فغداة إقامة معرض «فن التنوير» الألماني في المتحف الوطني في العاصمة الصينية بكين وجه ويوي انتقادات إليه، واعتبر أنه بمثابة «إهدار للمال والعمل الشاق في الجانبين». وعلى رغم أنه وصف عرض القطع الـ600 التي ضمها المعرض بأنه أمر جيد ومهم، فإنه شكا من أن هذا المعرض لم يثر نقاشاً في الصين، ولم يجذب سوى عدد قليل من الزوار. وأوضح أنه «في كل مطعم من مطاعم «ماكدونالدز» يوجد أشخاص أكثر من الأشخاص الموجودين في هذا المعرض».
يمثل المعرض أكبر مشروع ثقافي تقيمه ألمانيا في الصين حتى الآن، ووصل عدد زواره، طبقاً لإحصائية القيمين على تنظيمه، إلى 450 ألف شخص. في هذا الشأن، أشار الفنان البارز إلى أنه لم يسمح بحملة دعاية للمعرض، ومن ثم لم يعرف به سوى عدد قليل من الناس، معرباً عن أسفه لأن المعرض لم ينجح في إثارة نقاش في الصين حول قيم التنوير التي تعد حجر الأساس لحقوق الإنسان والحرية في أوروبا.
يعتبر أي ويوي أن الفساد في الصين منتشر في كل مكان «لأنها بلد التعتيم». وما يزال يدعو إلى التغير الديمقراطي في بلاده مستخدماً الإنترنت كوسيلة للدعاية. واختارته صحيفة «لوموند» من بين الشخصيات الأكثر تأثيراً لعام 2011 بعد مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج وقبل رئيس البرازيل لولا دا سيلفا. كذلك نوَّهت به المجلة البريطانية المتخصصة «آرت ريفيو» في أكتوبر 2011 على أنه أهم فنان في العالم.

  •  

  •  

  • وُصف بأنه الفنان الأكثر تأثيراً… الصيني المعارض أي ويوي ما زال مقيداً!
    محمد الحجيري
    الجريدة
    Ai Weiwei

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط