02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 
   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • روبير دوانو (1912 – 1994) أحد أشهر المصورين الفوتوغرافيين في العالم، ولا ترجع شهرته لأنه صوّر أحداثاً حربية وتاريخية مفصلية أو التقط صور الرؤساء والملوك، بل لأنه كان فناناً التقط مظاهر الحياة اليومية ببساطتها في شوارع باريس وغيرها من المدن، وصوره عبارة عن تأمل ذاتي في الحياة.


ينظر كثر إلى صور روبير دوانو على أنها فلسفة شخصية تتضمن قصصاً تعكس واقعاً مدينياً واجتماعياً، ربما هي تحارب المشهد البائس أو الحروب لصالح لحظة الترف، بل هي لحظات مكثفة من الفرح في متناول الجميع، عرف الفنان من خلالها كيف يجمع الرقة والحنين مع شيء من الفكاهة والسخرية.
الجانب الأشهر في حياة دوانو، الذي مرَّت الذكرى المئة لميلاده في 14 أبريل الجاري، صورته «قبلة مبنى البلديّة» التي باتت «أسطورة» أو إحدى أيقونات التصوير الفوتوغرافي. فالصورة، التي تعود إلى عام 1950 لعاشقين يعبران الطريق في زحمة باريس، بيعت بمبلغ خرافي هو 184960 يورو في مزاد «آرتكوريال» قبل سنوات. والنسخة التي بيعت كانت ملكاً للفتاة التي تظهر فيها وتُدعى فرنسواز بورنِه، الطالبة آنذاك في قسم المسرح في معهد الفنون الجميلة. وكان دوانو قد أعطاها نسخةً امتناناً لها لقبولها الظهور في الصورة مع صديقها. غير أنّ الحكاية كانت في مكان آخر.


فقد أصبحت الصورة «الأسطورة» أشبه بحكاية أو حكاية الحكايات، وهي ثمرة تكليف من مجلة «لايف» الأميركية بموضوع مصوّر حول عشّاق باريس، ولم تحقّق نجاحاً ملحوظاً إلاّ في أواسط الثمانينات، ومع طرحها في التداول التجاري من خلال الملصقات والبطاقات البريدية التي بيعت منها مئات آلاف النسخ. كذلك ظهرت الصورة في إعلان لحساب إحدى شركات الطيران وعلى ألعاب البازل وستائر الحمّامات وأغطية الوسائد والرزنامات، وأنواع القرطاسيّة المدرسيّة… إثر نشرها على غلاف مجلّة «تيليراما» في شهر يوليو عام 1988، كتب أحد القرّاء إلى المجلة، وقد شاهد «نفسه» في الصورة، معبّراً عن حبّه المتيم لحبيبته آنذاك: «فرنسواز، يا ألمي العذب الذي لا يهون». غير أنّ فرنسواز بورنه، المتزوّجة المقيمة في «بوردو»، لم تتقبّل الأمر ورفعت دعوى قضائيّة في حقّ المصوّر لأنّ اللقطة قد تسيء إلى حياتها الزوجيّة.
وكانت بورنِه تملك دليلاً لا يُدحَض: النسخة التي حصلت عليها من المصوّر نفسه. وبعدما تعرّف إليها، أقرّ دوانو بأنها هي الفتاة الماثلة في الصورة. فطالبت بمئة ألف فرنك كتعويض وبنسبة مئوية على أي استخدام تجاري للصورة. غير أن المحكمة ردّت دعواها بحجّة أن لا يمكن لأحد التعرّف إليها في الصورة، نظراً إلى الوضعيّة الجانبية التي اتخذتها في اللقطة. ربح دوانو النزاعات القضائية، لكنها خلّفت في نفسه جرحاً عميقاً. فقد أُفسدت الحكاية الجميلة وتلطّخت وعرف الجمهور أن الصورة تحققت بعدما دفع المصور المال لأبطالها.
 

نموذج للخداع
باتت صورة القبلة قضية لدى القضاء وميديا في دائرة الاستهلاك، وتحولت إلى مثال للخداع ونموذج لسقوط منحى ما في التصوير في الشارع، على نحوٍ مباغت. فقد جاءت قضيّة «القبلة» مناسبة للتذكير، بما لا يرقى إليه الشكّ، بأنّ الصورة خضعت لإخراج مفتعل. فمنذ عام 1983، ورد في كتاب «دوانو» لمؤلّفه جان فرنسوا شوفريه (منشورات بلفون) قولٌ للمصوّر نفسه بشأن صورته، يوضح: «ليست قبيحة، غير أنها ثمرة إخراج مقصود، لقد كرّروا الوضعيةَ لأجلي». في ذلك الوقت كانت شهرة المصوّر في أوجها، فلم يلحظ أحد هذا الاعتراف. لكنّ المشكلة تكمن في أنّ هذه الصورة اتخذت في ما بعد نموذجاً للصورة الفورية العفوية… على الأثر شعر كثر بأنهم خدعوا: فهل كان دوانو، الذي اشتهر بأنه «صيّاد» الصور، يستخدم «عارضين» لقاء أجر؟


كان دوانو يلتقط الصور على النحو الذي يحب هو، ويأخذ جوهر الصورة إلى المنحى الذي يريده، ففي أيام الاحتلال النازي لفرنسا، التقط صورة «الحب والأسلاك»، لم يكن يبحث في صوره عن لحظاتٍ حاسمة حتى في أيام الحرب، بل كان يبحث عن قصة. فغالبية أعماله تحكي قصةً ما، وبدل أن يصور الدمار بطريقة صادمة كانت صورهُ ناعمة يحاول من خلالها تبيان أثر الحرب على الناس تاركاً المشهد للتأويل.
من أبرز أعماله صورة مثَّلت مصففات الشعر في باريس عام 1966 وهن يجلسن تحت أشعة الشمس، وصورة أخرى يبدو فيها التشيلو (الكمنجة الكبيرة) تحت المطر عام 1957.
تحكي صور دوانو عن نفسها من خلال الإيماءات، وهو يشبه صوره. كان كلما وضع كاميراته جانباً، تحوّل إلى كاتب مواضيع وأفكار يكتفي بكلمات مبسطة لتسلبه هذا العالم، وبأسطر قليلة لإشراك القارئ في حالته النفسية.

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • الجريدة

 

 
     
 
Share |
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي