02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

  كرم نعمة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • مع ان هذا الفوتوغراقي البريطاني من اصول أفريقية لم يستعد دلالة جملة منظّر جماليات المكان غاستون باشلار البيت هو المكان الذي يجب أن يقبلنا عندما نذهب اليه تأمل كلمة يجب ، إلا انه جسد بامتياز تعبيري مواز للدلالة الفوتوغرافية ما معنى ان تكون غرفة نوم الاطفال.


جيمس موليسون جال العالم من أقصى دول أميركا اللاتنينة وبؤر القتال في اسيا والضياع والدموع المنهمرة في فلسطين وانسحاق الكرامة في أفريقيا، من أجل ان يضع جملاً قصيرة وصوراً موجعه بقدر أكبر وأخرى مفعمة بالمسرة والأمل، عن غرف نوم الاطفال، لكن ماذا عمن لايجد مساحة للنوم سوى في العراء.
القارئ العربي لهذا الكتاب حيث ينام الأطفال سيحمل اسئلته المتراكمة عن أطفال وأطفال بلا مأوى في بلداننا، وكيف لوتسنت لعدسة موليسون المرور من أمام الوجع والجوع والوحشة لاطفالنا؟
غرفة الطفل الفلسطيني
اختار جيمس موليسون، أو قدر له أن يمر على غرفة نوم الطفل الفلسطيني البدوي بلال الساكن في العراء جوار مستوطنة اسرائيلية، و ضحى الساكنة في مخيم للاجئين في الضفة الغربية، و حمدي بمخيم آخر على مشارف بيت لحم، من بين أكثر من ستين صورة لاطفال من شتى بلدان العالم، الا ان هولاء الاطفال الثلاثة يكادوا ان يشكلوا الجزء الاصغر من الصورة لاطفال العرب، هل يمكن نتذكر هنا الاطفال في العراق مثلا او لبنان والصومال والسودان…؟
مهما يكن من أمر فموليسون يعترف بان كتابه ليس حملة دعائية، ولا توجد أسباب علمية لاختيار الاطفال، المعروضة صورهم، لقد سافر هذا الفوتوغرافي حيثما استطاع، وكان مشروع هذا الكتاب الذي صدرت نسخته العربية عن دار مدارك دبي بيروت بترجمة رنا فاروق شوشة ومراجعة هند بنت تركي السديري، في كثير من الأحيان يسير جنباً مع مشاريع أخرى، لذلك فأن العديد من الصور كانت نتيجة لقاءات تمت بمحض الصدفة، وأتيحت له القيام بها حيثما ساقه فضوله الفوتوغرافي.
لايمكن وفق التقويم الفني المفرط في التفاؤل التمايز بين صور هذه الكتاب، خصوصاً عندما تكون وجوه الاطفال معادلا حسياً لغرف نومهم وأية غرف .
صندوق غرفة النوم
فـ لاي لاي البالغة من العمر أربعة أعوام وتعيش في تايلاند على مقربة من الحدود مع بورما، لم يأت أحد من أفراد أسرتها للمطالبة بها بعد وفاة والدتها، فوضعت في دار للايتام وتشارك واحد وعشرين طفلاً منزلا، وغرفة نومها عبارة عن صندوق صغير تضع فيه حاجياتها وملابسها القليلة. وسنجد معادلا مترفاً لهذه الطفلة الضائعة بين تايلاند وبورما، حيث تبدو كايا وهي بنفس عمر لاي لاي ، مثل زهرة ملونة.
تعيش كايا مع والديها بشقة صغيرة في طوكيو، وغرفتها حلم كل فتاة صغيرة، فهي مكدسة بالاثواب والألعاب من الأرض حتى السقف، عادة ماتقوم أم كايا بخياطة أثوابها كلها، ويمكنها حياكة ثلاثة أثواب في الشهر، ولدى كايا الان ثلاثون ثوباً ومعطفاً. ثلاثون حذاءً وصندلاً، والعديد من تلبيسات الشعر المستعار.
يحب أصدقاؤها زيارتها للبس ملابسها، لكنها مع ذلك تلتزم بالزي المدرسي عند ذهابها الى المدرسة، وتود أن تصبح فنانة رسوم متحركة عندما تكبر، وأن ترسم الكارتون الياباني.
هكذا يبدو حلم كايا وتوقها مستلاً من أجواء غرفتها الباهرة والمزينة بألوان ملابسها، ولنا ان نتخيل بماذا تحلم طفلة بمثل عمرها تعيش في بيت صفيح مع اسرة من عدة افراد، أو حتى في غرفة مشتركة مع أخوتها وأمها وابيها تشاركهم النوم والجلوس والطعام، وتكاد تسمع لهاث والديها ليلا
أي حلم وأي توق سيكون لهذه الفتاة الصغيرة؟ هل يمكن ان نجد معادلا بين الفتاتين، كالذي يحدده ت. أس. اليوت عندما يقيس المعادل الشعري بملاعق القهوة والشاي؟
صورة كايا والصورة المفترضة للطفلة الأخرى قائمة في هذا العالم الذي يعيش تحت ازدواجية المعايير، المتخمون والجائعون… وعدسة موليسون وجدته ببراعة فوتوغرافية وتساؤلية في آن واحد، ولنا ان نطالع سرير الطفل الروماني الذي يعيش في العراء مع والديه في ايطاليا.
يلتقط مؤلف هذا الكتاب صورة لوجهه المحمل بالصفاء من دون أن يخفي الوجع على غضاضته، فيما يبدو فراشه مرمي على ارض جرداء محاط بالحشائش والاشجار اليابسة، فمفهوم المنزل بالنسبة لهذا الطفل لم يذكر أسمه البالغ من العمر أربعة أعوام وأهله هو فراش ملقى في حقل في أطراف مدينة روما.
جاءت الاسرة من رومانيا بالحافلة، بعد التسول في الشوارع لتحصل ثمن تذاكر السفر مائة يورو للبالغ وثمانون للطفل . عندما وصلوا أول مرة الى روما، أقاموا في خيمة، لكن الشرطة ألقت بهم خارج الموقع لتعديهم على أرض خاصة، وعدم امتلاكهم وثائق قانونية.
تنام الأسرة كلها الآن معاً على الفراش في العراء، وحين تُمطر، يقومون سريعاً بنصب خيمة واستخدام مظلات لتحميهم، آملين ألا تراهم الشرطة، لقد غادروا رومانيا من دون أوراق ثبوتية، أو أوراق عمل، ولذلك أصبحوا غير قادرين على الحصول على عمل قانوني.
يكتب موليسون ما يشبه السيرة المقتضبة عن أحد أبطال هذا الكتاب يجلس هذا الطفل على جانب من الرصيف، بينما يمسح والده نوافذ السيارات عند اشارات المرور ليجنيا من ثلاثين الى خمسين سنتا في المرة الواحدة، لم يذهب أي فرد من أسرة هذا الطفل الى المدرسة، ولا يستطيع والده القراءة والكتابة .
ما يوجع القلب
لن ينتهي الأسى مع صورة فراش الطفل الروماني على أطراف العاصمة الايطالية، فثمة أكثر مما نتخيل بما يوجع القلب في هذا الكتاب، من دون ان ينسى مؤلفه ان يلتقط بعض مسرات الاطفال.
فالطفل ليهلوهونولو يبلغ من العمر ست سنوات، ويعيش مع أخوته الثلاثة في ليسوثو جنوب أفريقيا .
تيتم الصبية عندما مات والدهم بالايدز منذ أعوام عدة، ولم يتواصلوا مع أمهم منذ أن رحلت باحثة عن عمل، ومن الأرجح أن تكون ماتت هي الأخرى متأثرة بمرض له علاقة بالايدز.
يعتبر أخو ليهلوهونولو الأكبر، البالغ من العمر ستة عشر عاماً، المسؤول الأن عن الأسرة، يعيش الأخوة في كوخ طيني، حيث ينام الأخوة الأصغر سناً على الأرض، ملتصقين ببعضهم بحثاً عن الدفء في ليالي البرد القارص. يذهب اثنان من أخوة ليهلوهونولو إلى مدرسة على بعد ثمانية كيلومترات من الكوخ، ويستلمان حصصاً شهرية أيضاً من الطعام، الحبوب، البقول، والزيت. ولا تذكر هذه الأسرة متى كانت آخرة مرة تناولت فيها اللحم.
يعبر جيمس موليسون عن حزنه لانهم ربما سيعيشون في الفقر بقية حياتهم، لأن من الصعب أن تنمو المحاصيل الزراعية في أرض غير خصبة، كما انه لا يوجد أي أمل في الحصول على عمل.
إلا ان الأمل قائم مع طفل آخر هو تريستن وحيد والديه، فغرفته تبدو أشبه بمكتبة وعالم حافل بالألعاب، التناسق اللوني بين السقف والجدران ينم عن ذائقة معاصرة، فاذا كانت كل هذه الكتب والافلام متوفرة لتريستن البالغ من العمر سبع سنوات، لم لا يصبح من المبدعين لاحقاً.
والدته مخرجة أفلام، والده كاتب للثقافة الشعبية، يعيشون جميعاً في شقة صغيرة بمانهاتن نيويورك ، ويمتلكون بيتاً يطل على البحر في نيوجيرسي لقضاء عطلاتهم الصيفية هناك. يذهب تريستن الى مدرسة حكومية تدار على أسس ومبادئ تهتم بالبيئة، وهي على بعد عشر دقائق من بيته سيراً على الأقدام. لا توجد عطلات في المناسبات الدينية في هذه المدرسة، فقط يحتفل بالأحداث الفلكية مثل الانقلاب والاعتدال.
كان على تريستن كما يكتب المؤلف في النبذة القصيرة التي وضعها تحت صورة الاطفال أن يجتاز العديد من الاختبارات ليقبل في هذه المدرسة، وكذلك تمت مقابلة والديه من أجل ذلك، وهي تعد المدرسة العاشرة التي قدم أوراق طلب التحاقه بها، فالمنافسة شرسة جداً للحصول على أماكن في مدارس نيويورك.
لدى تريستن طموح غير عادي في أن يصبح مبتكراً في صناعة مربى البرتقال حين يكبر. أي دلالة لذلك؟ يبدو من المبكر الإجابة على مثل هذا السؤال، لكن الأهم من ذلك كم طفلا في عالمنا العربي يعيش كحياة تريستن الاميركي؟
قد نجد مثالاً آخر في هذا الكتاب يجيب على ما يشبه سؤالنا السابق، فروثي الذي أظهر جيمس موليسون صورته شبه عارياً ويحمل كيس قمامة، طفل في الثامنة من عمره، يعيش على أطراف مدينة فنومبنه بكامبوديا، يقع منزله فوق مستودع قمامة ضخم مليء بالذباب، حيث يستخدم هو وأسرته أي شيء يجدونه فيه، ففراشه مثلاً مصنوع من الاطارات القديمة.
ويصف موليسون الهواء في منزل روثي بالكثيف المشبع برائحة النفايات المتحللة النتنة، والارض طرية سبخة، فاذا قمت بخطوة واحدة خاطئة، ستفتح المجال لتدفق مادة سامة لونها أسود.
ويكتب يعيش خمسة آلاف شخص هنا، يعملون، ويدفعون ايجار منازلهم. يستحم روثي، ومعه مئات الأطفال، في السادسة صباحاً يومياً، ثم يتناولون وجبة الافطار في مركز خيري محلي قبل أن يبدأوا جميعاً عملهم بنبش القمامة بحثاً عن الزجاجات البلاستيكية وعلب المعدن التي تباع بعد ذلك لشركة إعادة التدوير، وغالباً مايكون الإفطار هو الوجبة الوحيدة خلال اليوم، وفي مرة من المرات، أصيبت الأسرة بحالة تسمم غذائي بعد تناول دجاج وجده شقيق روثي وسط النفايات .
جيل القمامة
بلا أدنى شك سنجد آلاف مثل روثي في بلداننا العربية، كم روثي ولد وكبر في مكب النفايات العراقية منذ فرض طوق الحصار الأعمى عليه وحتى احتلاله؟.
مهما يكن من أمر فهذا الكتاب يقدم درساً صحفياً أكثر منه ابداعياً، لانه بمثابة الشاهد بالعدسة والكلمات الموجزة، ولا يبدو المؤلف والمصور جيمس موليسون منحازاً، فهو يرصد رفاهية الطفل الاميركي مثلما يرصد تشرده، ويشير الى فقر الافريقي والبرازيلي والاسيوي والصيني، وكلما تسنى له ان يرصد طفلا مرفهاً من هذه البلدان فعل.
ثمة ما يشبه الابتكار في فهرست الكتاب حيث تبدو خارطة العالم وفوق مساحة كل بلد اشارة الى الاطفال المشاركين ورقم الصفحات في هذا الكتاب حيث ينام الأطفال .
اختار الناشر العربي دار مدارك ان يصمم غلافاً من بعض وجوه الاطفال وغرف نومهم، فيما أكتفى غلاف الكتاب الصادر بالانكليزية بمساحات معلقة من لعب وأحلام الاطفال، الدلالتان في غلافي الكتابين تلتقي ولا تختلف.
هذا كتاب عن الاطفال وليس لهم، لكنه عندما يمر بين اصابعهم فأن عيونهم لا تكف عن التساؤل أبداً، يا للوجع وياللمسرة.

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • الزمان

 

 
James Mollison    
 
Share |
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي