02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

  رياض بنالحاج أحمد (*)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
La cajita de Villanueva, 1955, huile sur plexiglas, 30*30*15cm (1)
Escritura negra plana, 1976, bois et métal, 115*145*10cm
Mur cinétique, 1969, bois et métal, 2.20*15*1.2m, Unesco- Paris
Pré-pénétrable, métal, 167*127*88cm
Jésus Soto, Pénétrable bleu, 1967, tubes en plastique
Pénétrable sonore, 1993, aluminium et acier, 4.04*3.90*3.90m, Fundation Museo de Arte Moderno Jésus Soto, Giudad Bolivar
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • تقديم الفنان:
    جوزي رافائيل سوتو فنان تشكيلي من مواليد 5 جويلية 1923 من مدينة "سويداد بوليفار"، وهي مدينة تقع على حافة الغابات المطيرة في فنزويلا، توفي في 14 جانفي 2005. بدأ "سوتو" بتعلم العزف على آلة القيثارة في سن اثني عشر عاما، مع ميله إلى نسخ اللوحات الفنية التي كان يجدها في المجلات و الكتب. و إن ذلك ما أهّله لأن يصبح رساما لملصقات السينما في مدينته و ذلك في سن السادسة عشر حيث يقول "في الحادية عشرة، بدأت لكسب العيش عن طريق رسائل الرسم وأشياء مختلفة، مثل علامات المتاجر... ثم حصلت على وظيفة رسّام ملصقات لفيلم. وكنت قادرا على إنتاج ما يصل إلى خمسين في اليوم، ولكن في الوقت نفسه قمت برسم شخصيات الإعلانات للأفلام العظيمة." ثم منذ سبتمبر 1942، درس "سوتو" في قصر مدرسة الفنون الجميلة في "كاراكاس"، و في سنة 1947 عين مديرا لمدرسة الفنون الجميلة في "ماراكايبو" ثم بدأ بإقامة جملة من المعارض للتعريف بأعماله و انتاجاته حيث أقام معرضه الفردي الأول في عام 1949 في " كاركاس" . انتقل بعدها إلى باريس حيث حضر مؤتمرات ورشة الفن التجريدي سنة 1950. أما في سنة 1952 فقد عمل على إقامة مشروع (مشروع دمج الفنون) في جامعة فنزويلا المركزية، مع فنانين مثل "أوتيرو"، "كالدر"، "فرناند ليجيه"، "هانز آرب" "لورنس" و "هنري بفسنر". وهو مشروع يهدف إلى دمج الفن الطليعي في الهندسة المعمارية، و في تلك الأثناء تعرف على "دنيس رنيه" الذي رآه في معرض الحقائق الجديدة سنة 1954 وإثرها تم تعاون بينهما كلّل بعدد من المعارض التي انطلقت منذ سنة 1955 و في نفس السنة شارك "سوتو"، في معرض "الحركة" الذي عقد في معرض "دنيس رينيه"، ويمثل المعرض شهادة الميلاد الحقيقيّة للفن الحركي.


1- الأعمال الثابتة و الإيهام بالحركة
عمل "سوتو" على أساس التقاط حركة في تاريخ الفن. وكان يقول إن العالم في حركة مستمرة، لذلك و وفقا "لسوتو"، فإن الفن الذي لا يتحرك لا يمثل الواقع. لذلك نجد أنه مند سنة 1950 إلى حدود 1955 اشتملت أعماله على تراكيب بسيطة تعتمد على الأشكال الهندسية كالمثلثات، و الدوائر، و المربعات، التي تخلق إيهاما بصريا. فبدأ منذ سنة 1955 بإدماج الفضاء و اعتباره كأحد العناصر الأساسية في عمله وقام بتشكيل أعماله على الزجاج الشبكي ( البلاكسيغلاس) فكانت رسوماته ذات الأشكال الهندسية على سطح الزجاج الشبكي تشكل طبقات تتراكب ثم تنفصل، و إن ذلك ما خلق نوعا من الحركة الإيهامية لدى المتفرج و ذلك اثناء مشاهدته لها و الحراك بها .

و منذ سنة 1960 أدمج بعض العناصر ثلاثية الأبعاد في صلب أعماله، وخلق نوعا من الفن الذي سماه كتابات « Ts et ambivalences ». شكلت الكتابات بأسلاك غير منتظمة تخرج من إطار مسطح اللوحة، هي أسلاك تسعى إلى التحرّك متماهية مع حركة المشاهد

و بالتالي ما يمكن تبينه أن أعماله تتعدى في ظاهرها التمثيل البسيط حيث يمكن أن نتبين في عمله التركيز على الطاقة، و بلوغ نقطة أين تصبح اللوحات فيها سرابا، و الضغط النفسي حركي. فيأتي "سوتو" بالتالي مستخدما تأثير الذاكرة التي تلعب دورا بارزا في الأعمال الأولى، للانتقال من التقليد إلى التجريد و ذلك من خلال المرور من أعمال "موندريان" إلى الأعمال الأكثر مرونة. كما تحول " سوتو" من الأعمال ذات البنى الهندسية المتوازنة التي نجد رحاها مع "موندريان" إلى أعمال تتسم ببصمته الخاصة. و يبرز فعل أثره المضاف و بصمته الشخصية على الفن الذي سيكون سيد نفسه، و الذي من خلاله يمكن من العثور على تأثير خطوط التوازن و التكوين أتت متفاعلة مع المشاهد من خلال فعل حركة المشاهد ليجعل الثابت متحركا بفعل حركة المشاهد، زاد ذلك ثراءا من خلال أعماله التي نصّلها من الثبات و جعل الحركة الذاتية سبيلا من خلال إدخال المحرك في صلب العمل.


2 - الأعمال المتحركة بفعل المحرك
بدأت اللوحة مع "سوتو" في الخروج و في حمل بعد نحتي و ذلك إثر وضعه لعدد من الأسلاك والقضبان المعدنية في خلفية العمل. فبدأت اللوحة تأخذ بعدا نحتيا عندما علقت الخيوط و القضبان المعدنية في الجبهة الخلفية. هذا التقسيم و التجزئة للعمق أسهم في خلق تأثيرات للاستيعاب جزئيا ومهاجمة الأشكال التي توضع أمامها. فتأسّست أعماله من ثمّ على إقامة علاقة مثير و مثار بينها وبين المشاهد التي أسهمت في إثارة أحاسيس مقلقة و مربكة، لتتحول بهذا المستوى إلى نوع من السّراب. لكن "سوتو " أراد مزيد تفعيل الحركة و ذلك باعتماده على الكهرباء التي فعلها من أجل مزيد تفعيل الحركة داخل العمل التي من شأنها أن تخلق تفاعلا مع المشاهد و كان ذلك في متحف الفن الحديث في مدينة "سيوداد بوليفار" سنة 1973. و الذي عرض فيه جملة من أعماله السلكية مع العديد من الأعمال التي اعتمد فيها على الطاقة الكهربائية .

3- لأثر المخترق جسديا
لقد بدأ " سوتو " بالتأسيس لفعل الاختراق ضمن الأعمال التفاعلية و ذلك بتأسيسه لعمل سماه " ما قبل الإختراق". و يتمثل هذا العمل في سلسلة من الأعمال النحتية التي توحي بشكل الصندوق المقام على هيكل مثبتت بدعائم اعتمد فيها على القضبان الفولاذية و ذلك لبناء البنية. فقام بتقسيم الشكل الذي اختاره بأعمدة عمودية و أفقية يشكل تلاحمها شكل المستطيلات المتلاصقة الأطراف، ثم يقوم بملء بعض تلك المسطحات الفارغة بالاعتماد على بعض الطبقات المعدنية أو اعتماده على تشابكات الأسلاك المتشعّبة، فيشكل تلاعبه توليدا لثنائية جديدة، هي ثنائيتي الملء و الفراغ. و قد قام "سوتو " بعرض هذه الأعمال في الفضاءات المفتوحة ليأتي فعل الاختراق لهذه الأعمال على مستويات عدة، إذ من خلال وضع هذه الأعمال في الفضاءات الطبيعية و التحرر من جدران المعارض و من حدودها الضيقة، إنما هو لتتحرر رؤية المشاهد من حدودها الضيقة حيث أنه يستطيع من خلال بصره أن يخترق أطر تلك الأعمال للولوج إلى خارجها و ذلك من خلال تلك الفتحات. كما أن المشاهد يستطيع أن يفعّل تفاعله مع هذه الأعمال من خلال اللّمس أو تمرير بعض أعضاء جسده بين ثنايا العمل المسمى"ما قبل الاختراق" الذي قام بانجازه سنة 1957 وقد أتى هذا العمل ليمثل تمهيدا مرحليا لما قبل الاختراق الكليّ.

و قد مثل عمله " ما قبل الاختراق " تمهيدا للانتقال إلى العمل المسمى "اختراق" و هو أول عمل اختراقي "لسوتو" من خلاله يستطيع المتفرج أن يتفاعل معه من خلال الولوج بين ثناياه، اعتمد لانجازه على خيوط من البلاستيك أين تم إثرها دعوة المشاهد للولوج داخل العمل و أين تحوّل المتفرج إلى أحد العناصر المكونة له.
. إن الولوج داخل هذه المساحة المتراوحة بين الملء و الفراغ. إنما تدعونا إلى التنصل و الانفلات من قيد المكان و حدود الزمان و التفكر في أطياف و هواجس و أحاسيس مختلفة تتواتر أثارها من خلال اللمس و المرور الهيّن و المرن بين ثنايا العمل لتتفاعل الحواس وتنسج في غزلية مادية ذهنية لعبة "التفاعل و التفعيل". و لقد كان أول عمل اختراقي ممثل في أول معرض "دنيس رنيه"، في سنة 1967. ولقد كان الغرض من الاختراق هو احتلال الفضاء من خلال مجموعة من خيوط مرنة ملونة و معلقة رأسيا. يخترق المشاهد العمل و اللون فيتم إيقاظ أحاسيس بصرية فيه.

4- تقاطعات الحواس: اللمس و الصوت
لقد قام "سوتو" بخلق فضاء جديدة مكوّن من مواد مطواعة كالألياف المرنة و الخيوط البلاستيكية و غيرها . إن عملية التحرك داخل وحدة هذا الفضاء تفرض فعل الإزاحة بالأيدي لتسهيل فعل الاختراق و الولوج ليغدو المخترق سابحا بين ثنايا الألياف لما تقتضيه الحركة و التجول من استعمال لجميع الأعضاء انطلاقا لما يتضمنه فعل الاختراق و الولوج من تفاعل يطبع بدوره الفضاء بسمات" الحساسية و التشنج " إذ أن ذاك الأخير يتفاعل مع جميع و أبسط حركات المخترق داخل وحدة بنيته و خارجها .
إن عملية التفاعل داخل الفضاء تقترن بردود فعل المادة الملموسة المرنة التي في حركتها و انثناءاتها يمكن أن تلامس أجزاءا مختلفة من الجسد كالأيدي و الوجه ... و في حراكها يمكن أن يخلق التجانس الحركي فيما بينها إيقاعا و ذبذبة بصرية، يمكن أن تلاحظ من داخل العمل أو من خارجه إن "سوتو" بهذا المنحى حاول إقامة علاقة تفاعلية ما بين المتفرج المتفاعل و أحاسيسه ضمن كينونة العمل لكنه لم يقتصر على حاسّة اللمس بل حاول إقحام جملة من الحواس الأخرى في صلب العملية التفاعلية و المتمثلة في الصوت .
و إن هذا التمشّي أمكننا أن نجد صداه عند عدد كبير من الفنانين الذين حاولوا البحث في الإدراكات الحسية و في مجالات تفعيل المدركات و في الطرق و الأساليب لتفعيل جميع الحواس ليتحول الأثر إلى سمفونية متناغمة بين جميع الحواس " فقام الفنانون بالبحث في الإدراك البصري فتطور مفهوم الإدراك الحسي في زمن الرمزية وكتب بودلير في قصيدته" المراسلات " أصبحت "الروائح و الألوان و الأصوات تتجاوب "و بذلك فتح الطريق لاستكشاف حواس أخرى جديدة مرتبط بالإثارة و الانطباعات والأحاسيس و قد قام الفنانون بعد ذلك باستبدال الانطباعات الحسية و التضمين المباشر للأثر في حد ذاته بعناصر تعتمد على الصوت و اللمس و الشم و الذوق . ثم حلت محل الفنانين مباشرة إدراج الانطباعات الحسية في العمل نفسه، من السمع، اللمس، الشم أو الذوق." (2) لتغدو العملية التفاعلية متناغمة بين اللمس و الصوت ليغدو الماثل أكثر تمثلّا نتمثل تمثّلاته الماثلة و المتمثلة فنتفكر فيه و في ما ورائياته ذاك ما حاول "سوتو" فعله من خلال إقحام عنصر الصوت ولئن عمل "سوتو" على إدخال الصوت كعنصر مضاف في العمل إلا أن وشائجه قد تجلّت مع عدد من الفنانين السوالف الذين قاموا بإدخال الصوت كأحد العناصر الجديدة في بنية الأثر فاستثمروا خصائصه و مميزاتها و حاولوا استكشاف و توضيف مختلف أبعاده و نجد في هذا المجال " Harry Partch الذي يعتبر من الرواد إذ يؤكد أن المنحوتة الصوتية يجب أن تقود إلى خصائص بصرية و صوتية للآلات المخترعة ليشرك في النهاية المشاهد للتفاعل مع نوع من السحر الموسيقي " كما نجد كل من "برنار و فرنسوا باشي" اللذان صرحا لقد حاولنا ان نقوم بتوليفة بين المنحوتة و الأصوات لأنه يوجد علاقة بين الأصوات و الأشكال ...الهدف من هذه الهياكل هو الابتعاد عن استخدام الكهرباء أو الإلكترنيك (,,.) و من فوائد هذه الهياكل على الإلكترنيك هي في خلق أصوات جديدة والتماس الفيزيائي الذي من شأنه أن يخلق الاهتزاز كما يمكن استخدامها كديكور للمشاهد .كما أن الإخوة بوشي قاما بانجاز منذ سنوات هياكل صوتية لفضاءات خاصة بما من ذلك النوافير الموسيقية لتندمج مع الفضاءات المفتوحة (3)  و بالتالي لئن بدا استعمال الصوت جليّا في بعض التوضيفات التشكيلية الأخرى إلا أنها مع "سوتو" تأتي على نحو جديد يحاول من خلالها أن يصهر المتفرج داخل وحدة بنيته في غنائية مطّردة محاولا جعله متماهيا مع المكتسبات السابقة كالحركة، و الاهتزاز، و الذبذبة البصرية، و إشراك المشاهد، إضافة لما تأثر به أثناء فترة الصبى و الشباب من تعلم و أداء للعزف على آلة القيثارة إذ أنه. إن كل هذا التأثر و التأثيرات و المسار التشكيلي الذي اتبعه حدا به إلى الوصول إلى إنجاز أولى أعماله الصوتية التي تم إنجازها عام 1970 و المتمثلة في عمله المسمى "اختراق رنان" و الذي كان مكوّن من أنابيب الألمنيوم التي ينتج تصادمها مع بعضها صوتا وذلك بفعل حركة المشاهد ولمسها لها. و بالتالي فإن ذلك ما خلق بين المشاهد و العمل علاقة حقيقية و عميقة إذ أن المشاهد قد ساهم مساهمة شخصية و مباشرة لخلق التأثيرات البصرية التي تجذبه. إن هذه العلاقة يمكن مقارنتها بالعلاقة ما بين الموسيقي و أوتاره فالجمهور "يلعب" دور الفنان . و بالتالي فإن العمل المسمى "الاختراق الرنان" يتحول إلى قيثارة من نوع خاص يأتي المشاهد على العزف على أوتارها . فبعد أن عزف "سوتو" على أوتار القيثارة صنع "الاختراق الرنان" الذي استلهم منه الأوتار و الصوت ليحضر الآلة (العمل) و ليؤطر مسرح الحدث و يجعل سمفونية الإيقاع الصوتي منشأة من قبل المتفرج المشارك ، ذاك أن العمل لا يمكن له أنن يكون له كيان أو يتحقق وجودة إلا بالتلازم الحتمي مع المشاهد يقول "سوتو""بالنسبة لي، إن العمل لا يوجد مستقل عن المشاهد، و عن حركته من خلال هذه الأعمال المخترقة. إن المشاركة تصبح لمسية، و غالبا ما تكون أيضا سمعية، فالإنسان يلعب مع عالمه المحيط. المادة، و الزمن، و الفضاء هو ثالوث لا يتجزأ، و الحركة هي القوة التي توضح هذا الثالوث." (4) و بالتالي من خلال هذا الثالوث المنشىء من قبل الفنان يأتي"سوتو " متلاعبا مع المتفرج ناسجا معه جملة من الأحاسيس التي تنشأ بعل التفاعل مما من شانها ان تخلق تناغما بين المادي و اللا مادي فيكون ذاك الأخير هو الحقيقة الأكثر تمثلا لواقع اللحظة التي يكون فيها المتفاعل سابحا بين ثنايا الأزمنة و الذكرايات تلك التي يحاول "سوتو " ان يعايشها و يتحسسها في شراكة مع المتفرج و عبر تفاعل و تشارك ليغدو هذا اللا مادي هو الحقيقة الأكثر تمثلا لهذا العالم

يقول "سوتو":"اللامادي هو الحقيقة المحسوسة للعالم و الفن هو المعرفة المحسوسة للامادي. أن نعي باللامادي في حالة تكونه البكر هو ان نتخطّي الخطوة الأخيرة نحو المطلق" (5) و إن ذلك ما جعل من الفن موضوعا اجتماعيا وقابلا للتواصل و التفاعل، و أسهم في إنتاج أعمال خلقت قطيعة، فكانت ثائرة من حيث الرؤية ضمن علاقة الفنان بالمتفرج. و أسّست لما أصبح يعرف بالأعمال التفاعلية التي تقتضي من الفنان أن يكون على قدر كامل من الموهبة و الذوق و العبقرية يتحسس فنه و يستشرفه و يزج بالآخر و يتفاعل معه فباتت" ضرورة اتحاد الذوق و العبقرية في العمل الفني، قبات من الضروري أن يتوافر كل من " الحكم و المخيلة " في الفن، فالفنان العبقري يحتاج إلى أربع ملكات هي: المخيلة و الفهم و الروح و الذوق." (6) و بالتالي كان على الفنان أن يؤسس لعلاقة تفاعلية ما بينه و بين المتفرج، و لا يتحقق ذلك إلا إذا انطوى الفنان على قدر هام من الإبداع و العبقرية. و إن التأسيس لمثل هذه الأعمال التفاعلية إنما تدعونا إلى تذوق و الإحساس و التفاعل مع العمل عبر جميع مكوناته و نحن حين نستمتع به لا نكون على وعي بعناصره المكونة له، و فهم عناصره فى عمومها، و إن أفكـارنا عن هذه العناصر ليست في التحليل الأخير في مجموع ما يقوله الأثر أو ما يعبر عنه، أو هي كل متكامل ذاك أن. " للعمل الفنيّ وحدته المادية التي تجعل منه موضوعا حسّيا يتّصف بالتماسك و الانسجام من ناحية، كما أن له مدلوله الباطني الذي يشير إلى موضوع خاص يعبر عن حقيقة روحية من جهة أخرى" (7) .مما يجعل الفنان يتخير مادته بدقة و عناية حتى تتماشى مع المبحث الذي ارتآه لتكون فاعلة متفاعلة مع جمهوره " فالمادة بالنسبة للعمل الفني٬ هي جوهره العيني أو جسمه٬ و بدونها يكون العمل الفني هزيلا خاويا" (8) فالمادة بالنسبة للفنان هي مجال العمل٬ و بدونها لا يكون هناك أي عمل و كل فنان يتخيّر مواده التي تهمس له و يرتئيها مناسبة في تكويناته جامعا في ذلك اعتبارات عدة فيكون "مضطر إلى أن يأخذ في اعتباره طبيعة هذه المواد٬ و إلى يتفهم عمله بناء على ذلك" (9) . فالمادة لها حضورها٬ كما أن إدراك الفنان لنوع المادة يجعله قادرا على استنفاذ جميع امكانياتها ن من خلال يحاول ان يوظفها لتخدم هواجسه التشكيلية فتكون (متفاعلة مع الفنان و مع الجمهور) .



 

 

 http://artsaveslife.over-blog.com/article-jesus-rafael-soto-les-penetrables-80448784.html

1

 EWIG Isabelle, MALDONADO Guitemie, LIRE L’ART CONTEMPORAIN DANS L’INTIMITÉ DES ŒUVRES, paris, Éditions LAROUSSE, 2005
les artistes à explorer la perception visuelle ; néanmoins, la notion de synesthésie développée au temps du symbolisme - «Les parfums, les couleurs et les sons se répondent», écrivait Baudelaire dans son poème «Correspondances» - a ouvert la voie à l'exploration d'autres organes sensoriels. Il s'est d'abord agi de faire naître par l'excitation de la vue des impressions liées à d'autres sens, puis les artistes ont substitué aux impressions sensorielles l'inclusion directe, dans l'œuvre elle-même, d'éléments sonores, tactiles, olfactifs ou gustatifs.

2

 BOSSEUR Jean-Yves, VOCABULAIRE DES ARTS PLASTIQUES DU XXE SIECLE, Édition Minerve, 1998
"Pour Harry Partch, considéré comme un de ses pionniers, la sculpture sonore doit conduire à une interaction des qualités visuelles et acoustiques des instruments inventés, afin d'engager .., observateur ou actant, en une sorte de magie sonore
Bernard et François Baschet déclarent :Nous avons essayé de faire une synthèse entre la sculpture et les sons, car il existe des rapports entre les sons et les formes... Le principe de ces "structures" est d'éviter l'emploi d'électricité ou d'électronique.(...). Les avantages de ces "structures" sur l'électronique sont, -dans la création de sons nouveaux- le contact physique de l’exécutionavec la vibration elles peuvent être utilisées comme décor de scène
Les frères Baschet ont élaboré depuis plusieurs années des "structures sonores" pour des lieux spécifiques, notamment des fontaines musicales s'intégrant à des lieux de plein"
 

3

 http://www.pedagogie.ac-nantes.fr/65930689/0/fiche___pagelibre/&RH=1198013158000

4

 Catalogue de l’exposition au stedehjk Museum, Amsterdam, 1968
« L'immatériel est la réalité sensible de l'univers. L'art est la connaissance sensible de l'immatériel. Prendre conscience de l'immatériel à l'état de structure pure, c'est franchir la dernière étape vers l'absolu »

5

 إبراهيم زكريا، كانت أو الفلسفة النقدية، القاهرة- مكتبة مصر ص 200 - 202

6

 إبراهيم زكريا، مشكلة الفن، مكتبة مصر - القاهرة، ص 32.

7

 جيروم ستولنيتز٬ النقد الفني- دراسة جمالية و فلسفية٬ ترجمة فؤاد زكريا٬ الهيئة المصرية العامة للكتاب٬ الطبعة الثانية٬ القاهرة٬ 1980 ٬ ص327

8

 جان برتيلمي٬ بحث في علم الجمال٬ ترجمة أنور عبد العزيز٬ مراجعة نظمي لوقا٬ دار نهضة مصر بالشتراك مع مؤسسة فرنكلين٬ 1971

9

   
   

 
 

  (*) أستاذ تعليم ثانوي و باحث في الدكتوراه

   
     
Share |
 
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي