02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

  كتب: عبدالله أحمد

 
 
 
 
Eugène Ferdinand Victor Delacroix (1798–1863)
Gerome, Dance of the Almah, 1863, oil painting
J. F. Lewis, The Hareem, c.1850, watercolour and bodycolour (guache)
les almes. Pierre Louis Bouchard
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • صدر مرفقاً مع مجلة «دبي الثقافي» كتاب «الاستشراق وسحر وحضارة الشرق» للباحثة إيناس حسني، ويتضمن دراسة مبسطة عن الاستشراق وسلسلة من الصور الملونة تؤرخ لهذه المرحلة.


توضح إيناس حسني في كتابها «الاستشراق وسحر وحضارة الشرق» أن الغربيين ولعوا بقصص «ألف ليلة وليلة» وبكل ما هو شرقي، وأكثر ما يلفت الانتباه في اللوحات الاستشراقية ذلك الميل إلى تصوير الحياة الشعبية بما فيها من مبالغات في موضوع الجواري والعبيد والسحرة والمشعوذين، وهذا يدل على افتتان الغربيين بالشرق.
كان لغوته ودانتي وآخرين دور بارز في لفت انتباه الغربيين إلى هذا الآخر القريب المختلف الذي يدعى الشرق. وتبين المؤلفة بأن المستشرقين كرسوا فنهم لتصوير الشرق بكل ما فيه من طبيعة وعمران وبشر، مركزين على الآثار والأزياء والعادات والتقاليد، ونمط الحياة الاجتماعية والطقوس وقد بدأت هذه الحركة منذ نهايات القرن الثامن عشر، لكنها تعاظمت وأخذت طابعها المميز في بدايات القرن التاسع عشر.
والاستشراق عموماً نشاط يقوم به فرد أو مجموعة أفراد من غير الشرقيين، غايته البحث والدراسة المتخصصة في الشرق بجميع جوانبه، ومن محور هذا الاحتكاك أصبحت الدراسات المتعلقة بالفنون الشرقية وإبداعات الفنانين المتأثرة بالشرق جزءاً من مظلة هذا النشاط وفرعاً من تخصصاته. بناءً على هذا، تعتبر الباحثة أن ظاهرة الاستشراق تعتبر في الفن ذات ضرورة للبحث والنقد، حيث إنها قديمة في رحلتها متنوعة في أشكالها، فاعلة التأثير في نتاجها الفني. واستدعت ضرورة البحث كشف النقاب عن كثير من الجوانب السيكولوجية والثقافية والسياسية التي انعكست بنسب متفاوتة على شكل العمل الفني ومضمونه.
ديلاكروا

من خلال مسار الاستشراق، يتبين أن احتلال الجزائر عام 1830 وزيارة الفنان الفرنسي ديلاكروا لها عام 1832، كان لهما الأثر المهم على الفنانين الغربيين، الذين بدأوا يدركون جماليات الشرق وأهمية تناوله بشمسه الساطعة، وأجوائه وقصصه السحرية والأسطورية كألف ليلة وليلة وحريم الحمامات.
جاء معظم الفنانين الذي زاروا الشرق من فرنسا وبريطانيا، وكان التنافس واضحاً بين الجانبين للاستيلاء على مناطق النفوذ في هذه المنطقة، إذ لم ينفصل الدافع السياسي عن الدافع الثقافي والفني لديهم، بل دعم كل توجه الوجه الآخر في عملية مستمرة. كان من نتيجة ذلك، احتكاك بعض هواة الرسم من العالم العربي بهؤلاء الفنانين وتتلمذهم على أيديهم. ومن النافل أن الكثير من الفنانين الأجانب، أقاموا في البلاد العربية لفترات طويلة، وافتتحوا مراسم لهم هناك، وبعضهم أسلم واتخذ اسماً عربياً بدلاً من اسمه الأجنبي، وقد انضم عدد من الفنانين الغربيين الأكادميين إلى الفرنسيين والإنكليز، ليتحول الاستشراق إلى ظاهرة فنية غربية بالكامل، وأصبحت أكاديمية الفنون الجميلة في باريس بقيادة المستشرق جان ليون جيروم معقلاً للاستشراق في فرنسا.
منذ احتلال الجزائر، قدم إلى هذا البلد الكثير من الفنانين المستشرقين وأهمهم ديلاكروا، ولاحقاً دوشامب. وقد أشاع الفنانون الغربيون الأسلوب الفرنسي في الفن بجميع اتجاهاته. الجزء الشمالي من المغرب احتله الإسبان عام 1912 بينما احتل الفرنسيون الأجزاء الأخرى، فأسس الإسباني بيير توشي مدرسة الفنون الجميلة في تطوان، وفي الجنوب أسس مارغويل مدرسة الفنون الفرنسية. والهدف، تأهيل المبتدئين لإكمال الدراسة في مدريد وباريس.
أما مصر فقد شهدت تأسيس مراسم لكثير من المستشرقين، وربما كان لتأثير مرسم الفنان الفرنسي ريغو نوع من الصدمة للأشخاص الذين رسمهم. يصف الباحث المصري عبد الرحمن الجبرتي الرسوم التي تحويها مكتبة الحملة الفرنسية على مصر بنوع من الإعجاب، ولعل أول الفنانين الذي صاحبوا نابليون إلى مصر هو فيفيان دينون، الذي نشر كتابه بالصور المحفورة «غرافيك»، وظهر كتاب آخر هو «وصف مصر».
يكشف كتاب حسني النقاب عن منهج الرؤية الفنية والعلمية لدى الدول المستشرقة، والفترة الزمنية التي تدور حولها الدراسة هي القرن التاسع عشر، لأنها تمثل الدراسة الفنية الاستشراقية بالشكل المتخصص والذي يبدو من خلالها ظهور مدرسة الاستشراق ومقوماتها الفنية، وهذه الدراسة واكبت فترة حساسة من نهضة مصر وقضايا التراث المفقود سواء الذي زخرت به متاحف أوروبا ومكتباتها أم الذي اندثر بفعل تحديث مصر وتغيير ملامحها الشكلية، والذي عكسته أعمال المصورين المستشرقين.
تقوم دراسة حسني على محورين، أحدهما فني ذو محور رأسي يتتبع خلالها تطور الشكل الفني في التصوير من حيث أسلوب التعبير وطريقة الأداء بامتداد ظاهرة الاستشراق، أم المحور الآخر فيناقش الجوانب المؤثرة والمرتبطة بالنتاج الفني، وهي تتعلق بالجانب السياسي والاجتماعي والبيئي وعلم الآثار.
تخصص المؤلفة الباب الأول لمفهوم الاستشراق ودوافعه وأثره على فن التصوير الأوروبي، والباب الثاني لأثر البيئة العربي على أعمال المصورين المستشرقين مثل جان ليون جيروم والمصور جون فريدريك لويس، وأثر العمارة القديمة والإسلامية في أعمال المصورين المستشرقين مثل دافيد روبرتس وباسكال كوست. يعدّ الأول أحد أهم المصورين المستشرقين الإنكليز وترجع شهرته إلى ما خلفه من إنتاج فني رائع وتناول في أكثره موضوعات العمارة الإسلامية والآثار الفرعونية في مصر. والثاني الذي ينتمي إلى المدرسة الفرنسية يعتبر أحد أهم المصورين الذين قدموا دراسات فنية وافية عند تصويرهم العمارة الإسلامية، أدى تفرد شخصيته في المعالجة التشكيلية لهذه الموضوعات إلى إضافة جديدة، كانت إحدى أهم الترجمات للمنهج الفني الكلاسيكي فتبينت دقته في النقل والتقليد المثالي الذي انعكس على عقليته الهندسية.
الباب الثالث في الكتاب بعنوان «الشرق وديلاكروا وفنانو الطليعة». يعتبر ديلاكروا أحد أبرز الفنانين الفرنسيين فقد أنتج 850 عملاً فنياً، أولها كان لوحته «دانتي وفرجيل في الجحيم» التي عرضها في صالون باريس عام 1822 واشتهر الفنان بتصوير النمور المتحفزة والمعارك الضارية والأساطير المتوراثة. ويعتبر من بين الفنانين الأوروبيين القلائل الذين اهتموا برسم مظاهر الحياة في الشرق، لا سيما في لوحتيه الشهيرتين «نساء في الجزائر» و»عرب يتاقتلون في الجبال». وتدل مذكراته ودراسته ومقالاته التي تتناول المسائل الجمالية على ثراء أفكاره وعمق ثقافته.
تعتبر المؤلفة أنه على رغم تعدد أغراض الاستشراق، الاستعمارية منها والدينية، إلا أنها لم تكن خالية أبداً من الفائدة العلمية، فالمستشرقون جمعوا المخطوطات العربية والإسلامية وفهرسوها وحققوا الكثير منها بأعلى المقاييس العلمية المتعارف عليها آنذاك، ونشروها علمياً خالصاً وترجموا الآلاف من هذا التراث إلى اللغات العالمية، فضلاً عن التوجيه إلى الأخذ بالمناهج الحديثة في البحث والدراسة وعرفوا الآخرين بحضارتنا وتراثنا، وقدموا أشياء كثيرة نافعة لا يمكن تجاهلها.

 

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • الجريدة
     

 

 
   
       
   
Share |
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي