02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

   حميد خزعل *

 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • لا تغيب شوارع وسكيك الكويت القديمة عن تفكيره. إنّها خارطة خاصّة يشكلها عقله، ويرسم خطوطها بصره ويلوّنها إبداعه التشكيلي. عبدالعزيز آرتي عاشق صورة الكويت القديمة، بشوارعها التي تنبض بالحياة والحركة، بناسها وعرباتها وأشكال عمرانها الذي شكّل صورة كويت الخمسينات والستينات. تناولت أعماله الفنيّة هذه الفترة الجميلة من سيرة تاريخ الكويت البصريّة وتطوّرها الاجتماعي والعمراني.


في إبداعات "آرتي" تنتمي ذاكرة المكان لمساحاته التشكيلية. ومفرداته كعلامات مسجّلة تؤرّخ للأمكنة وتحتضن الأشياء والأشكال كمفردات في صياغة المشهد الفنّي بروح تغلّفها بساطة التعبير اللغويّ واللوني. وفي بحثه الدؤوب عن مشهد الشارع الكويتي بكلّ ما فيه من صخب وحركة لا تتوقّف؛ تجده بين الحين والآخر يحوّل مساره نحو الطرقات والحواري الجانبية ليستكشف عن قرب حركة ساكنيها، ويسجّل بعفوية سيرة المكان والزمان. فتبدو كلّ الأشكال كعلامات مسجلة توثق هذه اللحظة البصرية بعاطفة تعشق رائحة المكان، وترسم ذاكرته بكثيرٍ من الصدق الذي يغلّفه الودّ وتعطّره المحبّة.

أكثر ما يشدّني ويجذب انتباهي في هذه المساحات اللونيّة هو حضور "السيارة" كمفردة تشكّل محور المشهد البصري داخل إطار اللوحة؛ حتّى أنّه في بعض الأحيان تبدو هذه الآلة وكأنّها هي التي تصيغ شكل مكوّنات العمل الفنّي ولغته البصرية المقروءة. والأكثر من هذا فهي تحدّد تاريخ المشهد وفترته الزمنية.

ولعلّه تسجيله لهذه المسارات وتقاطعاتها - التي يطلقون عليها شوارع وطرقات ودروب وسكيك، والتي ترسم شكل خريطة المدينة وتفصل بين مساحاتها العمرانية - يدفعه للبحث عن مشهدٍ يتخطّى حدود المكان والزمان، كي يرافقه هذا الولع أينما حل! هكذا ينتمي مشهده التشكيلي إلى صياغة بصريّة تسجل تاريخ الأمكنة، وتبحث في مكوّناتها الإنسانية وعلاقاتها الاجتماعية التي تربط أجزاء العمل الفنّي بمكوّناته اللغوية التي تسرد قصة هذا المكان وزمنه الذي ولّى، لتحلّ بدلاً منه صورة جديدة تساير حركة الزمن وتغيرات المكان!

يحتويك عشقه لهذه الصورة ويشدّك تودّده لمكوّناتها التي تعبق برائحة الماضي الجميل ببساطته وسلاسة تكوينه الإنساني والعمراني، وحركته الرتيبة الهادئة التي تعاكس صخب المدينة الحديثة وضجيجها الذي لا يهدأ. هكذا يؤرّخ مشهد عبدالعزيز آرتي التشكيلي لبدايات التحوّل العمراني والحضاري للكويت الحديثة.
 

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • لوموند دبلوماتيك

 

 
 

* فنان وناقد تشكيلي كويتي

   
   
Share |
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي