•  

  •  

  • عندما كانت النحات الكويتي العالمي سامي محمد يضع ويحيك ابداعاته عبر نماذج من التماثيل الصغيرة من طين الفخار كنا صغاراً ونرى اعماله في صفحات المجلات واغلفتها والتي كانت تصدر في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي عندما كانت فترة الابداع العربي عموماً تنطلق نحو تأسيس قاعدة فنية ظهر خلالها عمالقة في فنون الرسم والنحت سامي محمد اختار ان يغسل الانسان بنور اللحظة الزمنية ويضع كفة العرب في مواجهة قهر الزمن وظلم الانسان لاخيه الانسان, والاجمل ان النحات سامي محمد ساهم بشكل مؤثر في تحديد هويتنا التشكيلية عندما رسم الوان التراث والبيئة الكويتية على تراثيات السدو وكون مدرسة بديعة وثقها في كتاب ضم مشواره الفني.


سامي محمد عاشق الفن والذي طلب منه وهو في المدرسة الاعدادية وكان يبلغ من العمر ثلاثة عشرة عاما ان يصنع مجسم لابطال حرب 1956 عندما جاء العدوان الثلاثي على مصر, ومن هنا بدا الفنان في الطرق الاول على باب الانسانية ونحت الابطال والمظلمون والمقهورين تحت استبداد العدوان واغتصاب الاوطان في الحقيقة اذا كانت هذه هي اولى خطوات احتراف الفنان الذي بدا يرسم وينحت باجادة فهي كذلك اولى الخطوات او الوثبات من الفنان باتجاة البحث عن الانسان وانسنة النحت فظل بعد ذلك في كل المراحل لاينفصل الانسان ولا الضمير عنه وظل يعبر عن ظلم وقهر الانسان العربي وغاص داخل قلوب البسطاء, رسم صرخات الابرياء وصدى صوت المظلومين, ولقد شعر مبكرا بما وصل الحال العربي اليه وكانه كان يملك روايتة نحات افنجادر, عبر مبكرا عن زماننا الصعب زمن القهر والصرخة زمن الوثبة والقفز على كراسي الظلم. زمن خروج الانسان من باطن الارض ممدا ومتمردا على عالمه. كل هذه الاطرحات هي بالفعل عناوين تماثيل الفنان.

سامي محمد
هو اول نحات عربي كون موقفاً من العولمة وانحاز الى المقهورين ليحدد خرائط زمنية لاعماله النحتية وانتزع غشاء الوهم عن فكرة النحت المباشر او نحت الكتلة والفراغ وانحاز الى النحت الدرامي التعبيري تاركا اثرا كبيراً في عمق الزمن, وانحصر ابداعاته بين التاثير والتأسيس.
بدا نحات العرب دراسة في القاهرة وتفتحت عيونه على منطقة جديدة في عالم النحت وتفوق سامي وتميزه اثناء الدراسة ياخذة بسرعة الى الجري والوثب الى العالمية ويقطع مسافات زمينة بعد ان انهى دراستة في القاهرة 1970 وسافر الى الولايات المتحدة 1972 ليطلع شيخ النحاتين العرب على اهم النحاتين في العالم في بحثهم الجديد, هذه الفترة كان يتقاسم ريادة النحت العالمي هنري مور الانكليزي وجاكومتي السويسري والايطالي مرو مرني لكن عشق سامي للكتل الضخمة واللعب في مساحات كبيرة على الكتلة الصماء دفعه الى الحبو في مدرسة هنري مور في عمل امراة جالسة "1973" في المرسم الحر بالكويت.
هنا يطالعنا سامي محمد آخر موازي للنحات وهو سامي المصور المهم والمميز الذي يرسم بيئة الكويت ويحافظ على هويتة كمصور تميز بالكتل اللونية والابداع في الظل والنور ليؤكد على هويتة كنحات, في هذه الفترة انتج سامي عدة اعمال نحتية مهمة نقف لها باجلال واحترام في تاريخ النحت العربي بعد الولادة.
ثم عمل الولادة. وللعناوين دلالات واضحة وعاطفة كبيرة وشعور انسان متحضر مثقف واعي بالانسانية واحترام المرأة وعارف باصول اللعبة البصرية والعلاقات الابداعية لم يجذبه جمال المرأة فقط انما تأكيد على الفنان المنحاز الى التعب الانساني. تعب الامومة ورافضا للظلم ومحولا لحظات المولد عند الانثى الى انفتاح على عالم جديد عالم الانسانية غير المحدود بافق.

مرحلة تأكيد الذات
ان مرحلة تأكيد الذات عند نحات العرب سامي محمد في الثمانيات عندما بدا سامي محمد يرفع الستار عن موهبة عربية جديدة يفتخر بها العرب موهبة فذة في النحت ترتكز على عدة محاوره الاول التشبع بروايا الكبار واقطاب النحت في العالم حتى تاثيرات »برونكوزي« في تمثال مثل الوردة عند سامي لكنه عرف كيف يشق طريقاً جديداً لنفسه فبرز المحور الثاني اعتماده على روايته المعمقة في تصوير المظلومين والمقهورين والمسحوقين في مجموعات كبرى وجديدة مثل »صبرا وشاتيلا« فاذا كان هناك نحات او مصور عربي انحاز وارخ ورصد مذبحة صبرا وشاتيلا التي يبدو انها سقطت من الذاكرة العربية من كثرة المدابح والقهر في العالم العربي على يد المحتل سواء احتلال خارجي او احتلال عائلي فان سامي محمد اول عربي ينحت ويرصد ويصور هده المذبحة ليضعها امام الضمير الانساني في العالم ,وكذلك كان هناك نحات مصري كبير هو محمد هجرس الذي لايكتب عنه ولا ادري السبب. المهم لقد انطلق سامي يجني ثمار بحثه وتعبه وبدأت المجلات العربية في الثمانيات ترصد اعماله عندما بدأ مرحلة الصناديق.

مرحلة المكبلين والمكفنين
اذا كان من حق الرومان ان يحتفلوا بفنانهم الاهم والاكبر في سيرة النحت المعاصر برنكوري ومصر تقيم متحفاً لمحمود مختار لا يليق كثيراً بحجم مختار لا لشيء سوى لانه تحت الارض لكنه رغم كل شيء يظل متحفاً, اذا من حق الكويت ان تؤسس متحفاً للنحت المعاصر ويحتل سامي محمد الريادة او متحفاً خاصاً بالفنان الكبير الذي انحاز الى الانسانية والابداع الانساني واجاد في النحت الكلاسيكي وتألق في النحت التعبيري وتميز في النحت الرمزي, والى جانب النحات فهو المصور الموهوب المهم ففي لوحات المكبلين والمعلقين واسكتشات هذه المرحلة من اعمال التصوير والغرافيك والرسم بالحبر الشيني يطلعنا سامي على تجربة شديدة الخصوصية والتميز فلوحاته تحمل قوة البناء في العنصر البشري, "الاحبال التي تفيد الانسان المعاصر وتفيده".
اخيراً في بداية الثمانينات من القرن الماضي فاجأنا سامي بمجموعة اخرى رائعة وهي اعمال التحدي والمقاومة والتكفين للبشر وهم احياء نحت على حجر مرمر, سامي نحات ومصور لابد ان يقف امامه التاريخ العربي باحترام وجلال, في اعماله الحجرية قوة الشخصية وجرأة الطرح وثبات التمثال على قاعدة والتعازل البصري الابداعي بين المتلقي فهو الذي اقام العديد من المعارض العالمية وحصد التكريمات الدولية والاعترافات في دول العالم وله اعمال سرقت من قبل لصوص يعشقون فنه وله مقتنيات في متاحف عدة لقد نحت طريقه الحجري داخل قلب الزمن الصلب وله عدة مشروعات في الشارقة ودبي واخيراً حصد جائزة الابداع من مؤسسة الابداع العربية في بيروت. ولا املك الا ان اقول ان المبدع الكبير سامي محمد هو شيخ النحاتين المعاصرين العرب بجدارة واستحقاق.

  • من تراثيات السدو إلى الصناديق إلى المكفنين.. رحلة الفن مع الإنسان

  • عاشق النحت سامي محمد شيخ النحاتين العرب

  • باريس - عبدالرزاق عكاشة

  • السياسة

 
 
التشكيل الكويتي
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط