02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

  لافي الشمري
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • نقطة في بحر إنجازات القصيدة
    عقب فترة توقف زهاء عشرة أعوام، يعود الخطاط وليد عبد الرحمن الفرهود إلى الساحة التشكيلية، مقدماً معرضاً يحاكي الإبداع الشعري في الكويت، مستنداً إلى خبرة أكاديمية في هذا المجال، باحثاً عن أفكار جديدة تكسر إطار التقليدية الفجة، ضمن مقاييس ومعايير دقيقة منسجمة مع أصالة الخط العربي.
    الفرهود استهوته فنون الخط العربي منذ الصغر، متأملاً هندسة التشكيل ونتوءات الحروف، عبر أعمال تشكيلية وتلفزيونية وسينمائية، معتبراً أن مشهداً في فيلم «غزل البنات» شكل نقطة تحول في مسار حياته، لينكب على دراسة الخط، مكتسباً خبرات متنوعة من خلال انخراطه ضمن دورات تدريبية أشرف عليها كبار الفنانين في الخط العربي. يرى الفرهود أن الحرف ليس ملكاً خاصاً لفرد، بل هو ملك الذوق العام؛ لذلك يجب الفصل بين الفن وما يحدث من تشويه.


وفي ما يتعلق باستثمار التقنيات الحديثة ضمن الخط العربي، يقول إن هذه التقنيات تكشف الفنان الحقيقي من المدعي.
حول عودته متأبطاً مشروعه الجديد «وطن الشعراء» وأمور أخرى تتعلق بمكونات فن الخط العربي كان الحوار التالي مع الفرهود.
 

# تعود إلى الساحة التشكيلية عقب غياب نحو 10 أعوام، لماذا انتظرت كل هذه الفترة؟
قدمت آخر معارضي الفنية في عام 2001 في فنلندا عارضاً مجموعة أعمال حظيت بتقدير واحترام المتلقي في تلك الدولة الأوروبية، لكن عقب هذه التجربة الناجحة حدثت بعض الأمور التي فرضت عليّ الغياب في مقدمتها وفاة ابني بعد رحلة شاقة مع المرض الذي اضطررت بسببه إلى الانزواء لمتابعته، كما أني أحرص على تقديم عمل فني متكامل شكلاً ومضموناً، فبطبعي لا أحبّذ تقديم المعارض الفنية لمجرد إثبات وجودي، لذلك آثرت البحث عن فكرة جديدة تعيدني إلى الساحة الفنية بشكل متزن، لاسيما أن عملي في الخط العربي يندرج ضمن فلسفة خاصة تنبع من أن للفن دورا مؤثرا في نشر ثقافة الذوق الفني وتقديم خطاب يمزج بين جمال الشكل والمضمون، إلى أن جاءت فكرة تنظيم معرض يحتفي بالشعراء الكويتيين بمساعدة مجموعة من الأصدقاء، تكريماً لدورهم الفاعل إبداعياً واجتماعياً.

# ممّ استلهمت فكرة مشروعك؟
أردت تسليط الضوء على مبدعين من بلدي تكريماً لهم ولعطائهم، لذلك ركزت على الشعراء ضمن هذا المعرض، وحظيت الفكرة باستحسان المتلقي، كما أن حفاوة استقبال الجمهور أثلجت صدري، ولا يفوتني أن أشكر المسؤولين في المجلس الوطني لدعمهم المستمر للمبدعين، وبصراحة أنا أنتقد الذين ينتقدون المؤسسات الحكومية ويعلقون تقاعسهم وإخفاقهم على التقصير الحكومي.

داعم رئيسي
# هل لديك علاقات مع بعض الشعراء الذي انتقيت أعمالهم؟
بصراحة، ليس لديّ علاقات مباشرة بل علاقة قارئ بمبدع، وقد حرصت على إهداء بعض أقارب الشعراء الذين حضروا بعض لوحاتي تكريما لهذه الشخصيات الفذة، وما أقدمه في المعرض يعد نقطة في إبداع هؤلاء الكبار، كما أنني سعدت بزيارتهم للمعرض، فضلا عن أنني تشرفت بحضور تماضر النصف التي أعتبرها الداعمة الأولى لي فنياً.

# كيف كانت بدايتك؟
منذ الصغر، عشقت فنون الخط العربي واستهوتني نتوءات الحروف وهندسة التشكيل ضمن اللوحات، لكن هذا الإعجاب اقتصر على التأمل فحسب، وفي وقت لاحق شعرت بطاقة كبيرة تدفعني نحو ممارسة هذا الفن وتحديداً في عام 1975، شاهدت عبر التلفزيون في البيت مشهداً من فيلم “غزل البنات” للفنان نجيب الريحاني وكان يجسد شخصية “أستاذ حمام” خلال العمل، فأعجبت بكلمة كتبها الريحاني هي “الثعلب والديك”.
ورسخ في ذهني أن نجيب الريحاني خطاط وليس فناناً، نظراً لجمال الجملة التي كتبها، ربما يبدو الموقف طبيعياً لكن بالنسبة إليّ كان نقطة تحول في مسار حياتي، إذ بدأت أتابع الأفلام العربية القديمة، ليس حباً في فن السينما بل رغبة في مشاهدة “كادرات” الأسماء، لأنها تتضمن أشكالاً من الخط العربي المكتوب باليد، والمفارقة أني حفظت أسماء المخرجين والممثلين والفنيين لكثرة متابعتي هذه النوعية من الأعمال.

زيارات متكررة
# متى عرضت أولى لوحاتك؟
ثمة حكاية جميلة ضمن هذا السياق، عقب افتتاح مجمع الصالحية ذهبت للاطلاع على هذا المبنى فوجدت معرضاً للأستاذة تماضر النصف للخط وأردت الدخول لكنني وجدت الباب موصداً، وانتظرت إلى أن جاء موعد استقبال الزوار وكنت أختلس النظر من خلف زجاج المحل مركزاً على اللوحات وأنواع الخط، ولا أستطيع أن أصف لك حجم سعادتي بهذا المعرض الذي كنت أزوره للمرة الأولى، وأصبحت “زبوناً” دائماً في المعرض، حيث واظبت على الحضور بشكل يومي، وخلال هذه المرحلة اطلعت على نماذج من الخط العربي لخطاطين كبار، وكانت هذه الأعمال من مقتنيات النصف، ومن هؤلاء الخطاطين عبدالغني العالي وحامد الأمدي، وبعد تكرار الزيارات للمعرض قررت كتابة شيء جديد ربما يصلح لهذا المعرض وكتبت جملة “الله نور السموات والأرض” على ورق “قص ولزق” وحملت اللوحة وذهبت إلى الأستاذة تماضر النصف وقدّمتها لها لتكون ضمن محتويات معرضها، وكنت متخوفا جداً، لأن رد الفعل سيحدد مصيري ضمن هذا الاتجاه، وفوجئت ليس بقبولها العمل فقط بل بمدحها إياه، كما أعطتني مقابلا ماديا كنظير له، فشعرت بسعادة كبيرة لا توصف، لاسيما أني اهتديت إلى سيدة تقدّر الفن وتدعم الشباب وتمد لهم يد الرعاية، فقد احتضنت موهبتي رغم بساطتها، ودفعتني إلى مواصلة البحث والدأب ضمن هذا المجال لتطوير أدواتي، فذهبت إلى الخطاط فضل مطوبسي وبدأت أنهل من هذا المبدع الكبير مستفيداً من خبرته الواسعة.

اطلاع وتثقيف
# ألم تشارك ضمن دورات تدريبية خارج الكويت؟
بعد وفاة مطوبسي قررت الانخراط ضمن حصص تأهيلية عند الخطاط التركي حامد الأمدي ولم أكن أخبرت أحدا بهذه الرغبة، وفعلاً سافرت إلى تركيا، وحينما أردت الذهاب إليه أخبروني أنه تُوفي قبل عام، فانتهزت فرصة وجودي في تركيا وذهبت إلى بعض المتاحف ومعارض الخط مطلعاً على أنواع كثيرة من فنون الخط، وعقب عودتي إلى الكويت تعرفت على الخطاط عبدالله عثمان الذي التصقت به فترة طويلة مستفيداً من دقته في رسم الحرف وإبراز جمالياته.


# تقدم رؤية جمالية خلال أعمالك، لكن ألا تخشى أن يأتي ذلك على حساب المضمون؟
أحافظ عل كلاسيكية الخط العربي لأنه مشروعي الكبير من خلال تقديم نتاج متقن، لذلك تجدني أول المتصدين لمحاولات تشويه الخط العربي الأصيل، متبعاً مقاييس دقيقة، والإضافات اللونية خلال أعمالي قليلة جداً، فأنا حذر جداً من هذه الناحية، أنا كالطير الحذر والمتيقظ في أثناء تناول الأكل، وتماشياً مع هذه المبادئ تجدني لا أشوه الخط والمساحة واللون خلال نتاجي البصري، الحروف أمة من الأمم والكلمات أرواح تتآلف، وكذلك الألوان تنسجم مع بعض وفقاً لمعايير دقيقة، لذلك تجد تركيزي على درجات لون التربة في أعمالي، وهذا ينبع من البيئة الصحراوية.

صفاء ذهني
# هل يصل الخطاط إلى مرحلة الإتقان بكثرة التمارين والممارسة أم عبر التدريب البصري؟
أعتمد على البصر والانعزال أو “الخلوة” وصولا إلى إتقان عملي، لأن هذا التدريب الذهني أثبت جدارته، وأحرص على الهدوء أثناء تنفيذ عملي وحينما ينضج العمل في المخيلة أكتبه على أوراق صغيرة، ثم تأتي مرحلة التنفيذ الفعلية على الورق المخصص للرسم، فلا أعتمد على المصادفة في أعمالي، لذلك تجد عملا استمر في تنفيذه 17 ساعة وآخر أبدأ فيه ولا ينتهي.

# هل تهتم بالنقد التشكيلي؟
بالطبع، النقد مهم جداً في تقويم مسار الفنان، كما أني أعتز كثيرا بملاحظات الجمهور وأعتبره هو المقيم الأول للفنان، فالمتلقي لديه اقتراحات واستفسارات مهمة جداً.

# كيف تنظر إلى مستقبل الخط العربي في الكويت؟
الفنون في الكويت متطورة جداً، لأن الدولة تدعم الإبداع وتشجع على ممارسة الفنون، كما أنها لا تهتم بشريحة واحدة بل تركز على كل الشرائح، إذ تقدم الرعاية المناسبة لكل فئة وفقاً للإمكانات الفردية، وهناك دورات تدريبية وحصص تأهيلية لكل الراغبين في تحسين أدواتهم.

ربح مادي
# يتهم بعض الخطاطين بأنه لا يهدف إلى الفن كفن بل يستغله لمزيد من الربح فما رأيك؟
العمل الفني بالنسبة لي متعة واستمتاع، وما يعقب هذه المرحلة من نتائج في علم الغيب، فأنا لست مهتماً بالتكسب المادي، كما لا أبحث عن الدخول في مجالات أخرى كالخط على الخزف أو بعض الفنون الأخرى.
 

# كيف تقيّم استثمار التكنولوجيا ضمن فن الخط العربي؟
لهذه التقنيات ميزة جميلة، إذ انها تكشف الفنان الحقيقي والمدعي الفن، ولا ضير من استثمار هذا التطور في خدمة الفن.

# أنصار الحروفيات يؤكدون أن الخط العربي لم يستطع التخلص من التقليدية؟
الحرف ليس ملكاً خاصاً لفرد، بل هو ملك للذوق العام، لذلك يجب الفصل بين الفن والتشويه.
 

ملامح
يؤكد الخطاط الفرهود عدم شعوره بالتفاعل مع بعض النصوص لشعراء في العصر الإسلامي أو الجاهلي، لذلك بحث عن فكرة جديدة تلامس وجدانه وتحاكي مشاعر المتلقي، فقرر البدء بمشروع “وطن الشعراء” الذي جاءت فكرته بمساعدة مجموعة من الأصدقاء، وفي مقدمتهم رئيس تحرير مجلة العربي سليمان العسكري والمعد قاسم عبدالقادر، ويضيف: “جلست مع أرملة الراحل أحمد العدواني وتعرفت على جوانب شخصية دقيقة ربما لا يعرفها الكثيرون، فهو شخص قليل الكلام وكثير الإنجازات”.

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • الجريدة

   

 
       
   
Share |
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي