02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

   بيروت - ليندا عثمان

 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • لا يخفى على متابعي أعمال الفنان التشكيلي شارل خوري, مدى الدفع الذي تلقاه أسلوبه التشكيلي في معرضه الحالي الذي أقامه في صالة جانين ربيز-الروشة في بيروت, متضمناً لوحات كبيرة الحجم طغى عليها الأسود اضافة الى الأحمر والأزرق والأبيض, من النظرة الأولى يخال الرائي أن الأعمال تنطلق من حدائق الأطفال ولعبهم, لكنها في المطلق لوحات اتسمت بنزعة رومانسية جديدة لم تألفها أعماله السابقة, رومانسية على صوفية خاصة وقد عالج خوري مشهدياته بتقنية متجددة أضافها الى التقنية السابقة, مع أنها متجددة في أسلوبه التصويري الا أنها ليست جديدة في عالم التشكيل.


لجأ خوري الى الخشب والغراء والألوان للحصول على تغييرات بصرية على صفحة اللوح الخشبي مقابل مساحات تكدست فيها الألوان مشكلة حالات وشخوصاً وتضاريس لخلق حالة جمالية تصيب العين وتنقل اختلاجات حسية متغايرة في لحظات تنقل العين على صفحاتها. لم يترك "شارل" الخليط على حاله انما عالجه بضربات من عود الفرشاة حفر فيه أخاديد وجعل فيه تضاريس جديدة مع خطوط نقش فيها الصور والأشكال. توصل الفنان في ممارسته الجدية والباحثة في أصول التشكيل الى ايجاد رابط بين تقنيتي التصوير في اللوحة الواحدة, وكانت تلك الناحية من التأليف العام الذي يؤشر الى عوالم أسطورية مشبعة بالرموز والاشارات والتعابير الانسانية, التي تحمل هواجس كونية تتمثل بأشكال الانسان والحيوان وعلائق الحشرات أو الدمى.

المرجع.. الطبيعة
الطبيعة هي المرجع الأساس لأعمال شارل خوري, خصوصاً الطبيعة العذراء, هذه الطبيعة التي تعانق كل شيء من زهور وحشرات وحيوانات, دلالة على الحرية كما يقول مؤكداً أن الطحالب لها أمكنتها حتى في مجمل أعماله وهي تدل على فرح الحياة وأزلية التراب المقدس. كذلك غرائبية الوجوه أو ما يشبه العبثية نتيجة انفعالات تتبدى غنائية متحولة تتضمن مشهديات انسانية تنطوي على تموجات واضاءات عذبة تتجاوز المدرسية في تلمس أبعاد الشكل وتنقله عبر الخطوط والظلال والنور الى اللوحة, فمن الواضح أن العين هي التي تحدد أسلوب وكل الأحاسيس الشخصية والجماعية, التي يجيء بها الفنان من الوعي واللاوعي. وكأن الفضاء الأسود والأحمر والأبيض في الخطوط هو من مخلفات واسترجاعات ذاكرة تحتفظ بعصبها الدرامي. ولا يمكن للفن سوى التفاعل مع شعور الفنان في التعبير عن حاجاته وعن علاقاته وعلاماته الانسانية حتى لو كان الفن تصعيداً للكارثة أو بحثاً عن فرح أو حلم يسيطر على دخيلة الفنان, وعليه فان شارل خوري الذي ربما رسم في مخيلته الناجين من كوابيس الطبيعة والزمان وقوافلهم التائهة, وقد وقع بصره على الأطفال والوجوه والطيور والحشرات أكثر ما وقع وكان هؤلاء من مخلفات الكارثة البشرية-الكونية, والعولمة أيضاً, لكنه حاول اغداق الجماليات على منحوتاته وأيضاً على لوحاته الخشبية والشكلية واللونية, ومعالجة الفضاءات التي تحمل هذه الكائنات أو تحيط بها. في محاولة لتهدئة الجيشان الروحي الذي يعتريه وهو يتناول هذه الموضوعات دون أن يستطيع مسح الحزن العميق من العيون, ولديه تقنية مهمة في اللوحات خاصة لجهة الخطوط والأضواء والظلال, وكأنه يريد اظهار الأشكال دائماً لأنها نقاط ارتكاز لوحاته دون أن يهمل المنحوتات والألوان التي تقدم الكثير من المشاعر والمعاني التي يرغب في ايصالها خاصة أن تعويله على الطبيعة بكل تفاصيلها ومحتوياتها نوع من التفاؤل والحب بأن الحياة تستمر دائماً كما قال لنا مؤكداً بأن استمراريته في عملية "الغرافيك", ومن الكتلة اللونية تطبع أشكاله ومن خلالها يحاول الدخول الى ذاته وريشته تدل عليه, لكنه يقدم جديداً مغايراً في تجربة منتظرة ومتحدية.
يقول: لا أكرر ذاتي لكنني أرسم من وحي ذاتي للدخول الى عمق هذه الذات, أغير بلوحتي, أحياناً أرسم على (قفاها), أعدل, أحذف, الكل مترابط مع الكل, أعمالي متجانسة تكمل بعضها البعض. هناك تغييرات على صعيد الشكل واللون, لكنني لا أزال محافظاً على تقنيتي الفنية وأصر على هويتي, أغامر في الفن, أعمل على تأويل لوحتي, والحيوان هو السمة في هذه اللوحة, أحاول "تدميج" الألوان لخلق معادلة خاصة. هناك المنحوتات الخشبية على شاكلة آدم وحواء أجسدها تشكيلات ذات أبعاد وأفكار تجريبية ورمزية.
أشكال شارل خوري الهندسية تتكون كما قال من لعبة تشكيلية يتعامل معها شكلاً ولوناً وخطاً, عينه دالة صائبة, هي موسيقى بنظره.
تأثر شارل خوري في معرضه الجديد بكل المدارس, لكنه لم يقلد أية مدرسة. يشبه أحياناً ميرو أو بيكاسو, ويحاول أن يكون مدرسة خاصة به تحمل خلاصة أعماله.

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • السياسة

 

 
       
   
 |
 
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة  التشكيلي