02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

   لندن - مارتن غايفورد

 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • لا شك في أن داميان هيرست بارع في اختيار العناوين. يحمل أحد أفضل أعماله، وهو عبارة عن سمكة قرش محفوظة في محلول الفورمول، اسم «الاستحالة الفيزيائية للموت في عقل كائن حي». لكن فيما رحت أتأمل مختلف مراحل مسيرته المهنية في متحف «تايت مودرن» في لندن، خطرت على بالي أسماء مشابهة كثيرة، منها «الاستحالة النفسية لتقبل الوهن الإبداعي في عقل إنسان ذائع الصيت».


يُظهر معرض داميان هيرست في متحف «تايت مودرن» في لندن أفضل أعمال هذا الفنان المختارة بعناية والمعروضة بتأنٍّ بالغ. لكن بالاستناد إلى الأدلة المتوافرة، لم يقدّم هيرست فكرة مميزة جديدة منذ 20 سنة تقريباً.
ترى عناصر فنه كافة خلال تنقلك في الغرف الأولى من المعرض. يحاول هيرست في أعماله الجمع بين التناقضات الفكرية المتطرفة، مثل نقاوة جمال الفن الحديث، التعقيدات الحيوية المربكة للحياة (خصوصاً الموت).
في أواخر ثمانينات القرن الماضي، كان هيرست، الذي يبلغ اليوم السادسة والأربعين من عمره، يعدّ أشكالاً هندسية مجردة مما نستخدمه في حياتنا اليومية، مثل علب الكرتون المطلية بألوان أساسية. أما في صورة With Dead Head (مع رأس ميت) الفوتوغراقية (1991)، فيظهر هيرست الشاب وهو يبتسم، منحنياً قرب الرأس المقطوع لجثة رجل مسن أقل بهجة وسعادة. ويعكس هذا الرأس المحور البارز الآخر الذي جسده هيرست في أعماله، ألا وهو الخلود.


ترتكز أبرز ابتكارات هذا الفنان على وضع الحياة والموت في علبة واحدة. لذلك، وضع حيوانات محنطة داخل أوعية، على غرار أحد أعمال الفنان التقليلي (minimalist) الأميركي دونالد جود.
تبقى سمكة القرش العمل الأهم الذي يجسد هذه الفكرة. فقد نجح هيرست في فكرته هذه بتجميد الشراسة الجامحة للطبيعة الداروينية في الزمان والمكان.
في تلك المرحلة، أي نحو عام 1992، أنتج هيرست أعمالاً عبّرت عن أفكار واضحة ومهمة من خلال مزيج بصري مذهل. فجسدت الفن خلال عصر عرف التفاصيل كافة عن الشفرة الوراثية وأصغر أسس الوجود الكيماوية والجزيئية.


تحمل أعماله الأساسية أفكاراً مماثلة، فتستند مجموعة لوحات النقط إلى فكرة أن الجمال والمزاح المرح قد يولدا من نظام يرتكز على الصدف (مثل جمال الطبيعة أو ربما العواطف الإنسانية). تعتمد هذه اللوحات على قواعد بسيطة تؤدي إلى نتائج مذهلة: لا تكرار في الألوان والنقط كلها بالحجم ذاته.


أما اللوحات اللولبية، التي أنتجها بنشر ألوان على أسطوانة دوارة، فتعكس الفكرة عينها كما اللوحات التعبيرية المليئة بالفوضى الشبيهة بفن بولوك. ماذا عن لوحات الفراشات؟ إنها جمال حي حوّل إلى فن مجرد، وهكذا دواليك.
تكمن مشكلة هيرست في ألا ضرورة في تكرار أي من هذه النقاط. يكره هذا الفنان من جهة التصنيف «الفن المفهومي» (conceptual art)، معتبراً أعماله واقعية وحقيقية كفاية. لكنها تعتمد من جهة أخرى على فكرة.
يمكن لصور الناس والطبيعة والأشياء المجردة، مثل أعمال بولوك وموندريان، أن تُكرر إلى ما لانهاية لأنها ترتكز على أمور شخصية، عواطف الفنان. لكن ما من سبب لتكرار لوحات النقط أو الحيوانات المحتجزة في أحواض. فهي متشابهة جداً، أو بالأحرى عمليات استنساخ فنية.


نتيجة لذلك، وقع هيرست سريعاً في تقليد الذات. فتُلاحظ في الغرف الأخيرة من المعرض أنه يكرر أعماله ذات اللمسات دينية، مثل مجموعة الفراشات مع قمم نوافذ الكنائس القوطية أو الحمامة البيضاء المحتجز في الفورمول.
علاوة على ذلك، أعاد هيرست ابتكار أفكاره الأولى معتمداً نمطاً يتناسب مع قصور الليبي معمر القذافي (لوحات نقط مرسومة على خلفية من ذهب، فراشات ملصقة على قطع من ذهب). ولعل أبرز أعمال هيرست، التي تندرج في هذه الفئة، الجمجمة المرصعة بالألماس For the Love of God 2007. وستبقى هذه الجمجمة معروضة في الطابق السفلي في صالة «توربين» حتى الرابع والعشرين من يونيو.


خلال العقد الماضي، أنتج هيرست أيضاً سلسلتين من رسومات الأشخاص، تنتمي إحداهما إلى حركة الواقعية الفوتوغرافية، في حين أن الأخرى تشبه أعمال فرانسيس باكون. إلا أن المعرض لا يحتوي على أي من قطعها.
تُعتبر A Thousand Years 1990 أحد أعمال هيرست الأولى وأكثرها فظاعة. فترى فيها الذباب يفقص على رأس بقرة متعفن، يتكاثر، ويموت عند اصطدامه بضوء أزرق قاتل للحشرات.
وفيما تغادر، تشعر أن صالات متحف «تايت مودرن» بحد ذاتها تشكّل حوضاً كبيراً يحوم فيه هيرست بلا هوادة محاولاً العثور على مخرج.


يستمر معرض «داميان هيرست حتى 9 سبتمبر 2012 في متحف «تايت مودرن» في بانكسيد في لندن. للحصول على مزيد من المعلومات، زوروا موقع www.tate.org.uk.

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • الجريدة

 

 
       
   
 |
 
 
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة  التشكيلي