•  

  •  

  • بانوراما الألوان المائية لكبار فناني التشكيل عرضوا مجموعة من ابداعاتهم في قاعة بوشهري للفنون بعض الاعمال المعروضة مقتناة من الكويت وقدمت استكمالاً لهذا المشهد التشكيلي المتنوع الذي يبدأ بعرض لفنان شهير هو جورج صباغ الذي عاش شبابه في مصر قبل ان يهاجر الى فرنسا واستطاع ان يبلور حالة الريف المصري في صور ابداعية واصبح رائداً من رواد المدرسة الطبيعية اضافة الى جماليات فنون التأثير, وقدم صباغ منهج الطبيعة في رسم مناظر لامواج البحر والاجساد العارية على غرار المنهج التكويني الغربي وتتمتع اعمال صالح برسم تفاصيل الجمال الريفي وانعكاسات المشهد خلال حقبة القرن الثامن عشر التي كانت فيه جماليات الريف هي الايحاء لكثير من فناني التشكيل وامتدت هذه الحقبة حتى طيلة الخمسينات من القرن الماضي.


والى جانب الطبيعة نرى فنانين وفنانات استطاعوا تناول الشخصية المصرية واستطاعت الفنانة التشكيلية تحية حليم (1919 - 2003) ان تكون احدى رواد الحركة التعبيرية الحديثة منذ النصف الثاني من الخمسينات بل واستطاعت ان تحتل مكاناً مرموقاً في حقبة الستينات حين منحت ريشتها الرونق في توثيق عناصر الشخصية المصرية وبجدياتها, حليم اتجهت الى الجنوب وايضاً كان الريف المصري احد النماذج الانسانية التي لعبت دوراً مهماً في اظهار موضوعات النيل والقوارب والبساطة الفنية وكان اللون البني المعتم وتهشيرات السطح والخربشات المتعمدة سبباً في صنع لوحاتها بطابع شجي وحزين الذي طالما طبع المصريين في ملامحهم الشعبية.
الحرفية والفطرة نجدهما في اعمال الفنان حامد عبدالله (1917-1985) والتي تعتمد على المزاوجة بين متناقضين, فيذهب تارة الى الحروفية العربية كموضوع للتشكيل وتارة الى الرسوم التشخيصية البدائية والمستلهمة من جداريات النوبة ورسوم الاطفال ويتميز اسلوبه بتطبيع العناصر وتجسيمها. كمال خليفة (1926-1968) فنان بارز بدأ ثورة النحت الأولى منذ حقبة الخمسينات في مصر وقبل رحيله في الستينات استطاع ان يحتل مكانة رفيعة القدر وكانت تماثيله رهينة صدق توازي على الدوام مع موضوعه المطروح حينما قدم السمكة والديك وملكة القطن وكان شاغله الدائم هو البعد الدلالي للمنحوتة التي ينجزها.
وتضمن المعرض لوحات مائية للفنان حسن سليمان الذي يمتاز بالاغراق في الرماديات وكانت اعماله تمثل مرحلة انتقالية خلال حقبة التسعينات, ويأتي عمر النجدي باعماله التي تعالج الهوية المصرية في دنيا الفن المعاصر والتي تجلت في عالم الرمزية ذات السياق التعبيري, اما عدلي رزق الله فتميز اعماله بالخروج عن النطاق التقليدي للألوان المائية اضافة كونه فناناً يجيد لغة التعبير والتجريد, نرى انه انطباعياً اجتماعياً على الجانب الاخر ويكشف من خلال اعماله عن خاصية التباين الضوئي.
ولا شك ان جماليات القاهرة القديمة وسحر الجمال التراثي وتأثره بحياته في الكويت كان واضحاً في اعمال الفنان محمد فريد الحديدي احد تلاميذ الفنان الانكليزي ادوارد كلينسي 1964 وتخصص في الحفر والطباعة على يد الفنان الانكليزي ادريان هل 1965, ومن خلال هذه التجارب استطاع الحديدي ان يغوص في تفاصيل القاهرة القديمة فرسم المطارح الاثرية والشوارع والحارات القديمة واظهر ملامح العمارة التراثية في اماكن عدة من القاهرة وكذلك اضافة لاعماله بعض الاعمال التسجيلية خلال حياته في الكويت ورسم بعضاً من المشاهد الطبيعية للبحر والتراث الكويتي القديم.
ومن فنون الطبيعة الصامتة بألوان الماء كانت اعمال سمير فؤاد 1944 الذي عرف عنه تميزه الكبير في خامة الالوان المائية, وتأتي اعمال محمد الطراوي 1956 وهو احد فناني الالوان المائية القلائل الذين اولوا اعتباراً خاصاً لفن المنظر البحري والنيلي ومتعة المنظور في القرية المصرية وتحمل اعماله لمسات شعرية وفهم عميق للتقنيات المائية على السطح الورقي باحساس انطباعي وتجريدي مميزين.
وقدم المعرض اعمالاً لعبدالوهاب شهاب الدين وعبدالعزيز الجندي ومحمد الغنام ورؤوف يحيى المتخصص في فن الجرافيك.
(ألوان مائية مصرية) قدم 65 عملا فنيا بالالوان المائية ل15 فنانا مصريا راحلا ومعاصرا.
مدير قاعة بوشهري للفنون يحيى سويلم قال عن المعرض: انه يقدم اعمالا معظمها من الحجم المتوسط لمجموعة من الفنانين المصريين الراحلين والمعاصرين "المخضرمين" في مجال الفن التشكيلي بالألوان المائية.
واضاف ان فن الرسم بالألوان المائية له خصوصيته وشفافيته مقارنة بالفنون والمواد التشكيلية الأخرى مثل الألوان الزيتية والكريليك حيث ان التردد غير وارد في أعمال الفنانين مستخدمي الألوان المائية لصعوبة تغيير انطباع الريشة واللون على الورق.
وبين ان المعرض يحتوي اعمالا لفنانين قدامى أمثال جورج صباغ وحبيب جورجي وكامل غندر ووليم اسحاق الى جانب اخرين معروفين في الحركة التشكيلية المصرية مثل حسن سليمان وتحية حليم وعمر النجدي والراحلان محمد الحديدي وعدلي رزق.
واشار الى تجربة الفنان محمد الحديدي الذي عاش في الكويت ما يقارب النصف قرن وانتج خلال تلك الفترة أعمالا كثيرة عن الكويت القديمة واسواقها والحرف وحقق انتشارا واسعا في اوساط متذوقي هذا الفن في المجتمع الكويتي.
من جهته قال الفنان رؤوف يحيى وهو أحد المشاركين في المعرض ان الرسم بالالوان المائية يحتاج الى التركيز والتخطيط الكامل قبل الشروع في العمل فاللون المائي يصعب تغيير حركته فور ملامسته الورقة لذلك تمتاز الأعمال بالعفوية المطلقة وتعكس ثقة الفنان بريشته.
واوضح الفنان يحيى الذي يقطن الكويت منذ 17 عاما ان المعرض الذي يضم العديد من مشاهير الفنون التشكيلية والألوان المائية يعد فرصة رائعة لاطلاع المجتمع الكويتي المحب للثقافة والأعمال الفنية على الفن التشكيلي في مصر.

  •  

  •  

  • 65 لوحة لـ 15 فناناً وفنانة من المعاصرين والراحلين
    بانوراما الألوان المائية المصرية تجتمع في قاعة بوشهري
    جمال بخيت
    السياسة

 
قراءات
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط