•  

  •  

  •  

  • الفكرة :The Idea
    هي رؤية شخصية واضحة المعالم دقيقة الوضوح لها القابلية على التطور وتشترك مباشرة مع العمل لاجل انتاج نشاط انساني ، والفكرة لا وجود لها قبل مواجهة الانسان مشكلة ما تستدعي فضوله او تدخله بغية حلها او تقويمها او الوصول الى حقيقتها مما تجعله يستحضر كل خبراته السابقة ويستحدث علاقات جديدة بينها لاجل الوصول الى مفاتيح لتلك المشكلة والفكرة والية صناعتها وبلورتها هي واحدة من الناحية المعرفية والفسلجية والتكوينية في كل العلوم والمعارف التي يتعامل بها الانسان في حياته اليومية .(1) ومن الطبيعي ان تتنوع الافكار وفقا لتنوع تلك العلوم وبالتالي تختلف خصائص ونوع وعمق هذه الافكار وجدواها الا ان افضل ما وصلت اليه انتاج الفكرة هو ذلك المنهج العلمي في طريقة التفكير وصناعة الفكرة والتي يقوم على اساس وجود حاجة ماسة الى حل مشكلة معينة مما تؤدي الى استيقاظ كل الخبرات لاجل مواجهة هذه المشكلة وبطبيعة الحال فان الذاكرة تحاول جمع اكبر عدد من المعلومات ذات العلاقة بالمشكلة وتبدأ بالتحليل والمقارنة بين المشكلة والمعلومات المتوفرة بعد معرفة اسبابها ، وهي دون شك اشبه ما تكون الى حل الاحجية او الالغاز مع فارق جدوى صناعة الفكرة واهميتها.


وتقاس درجة نجاح الفكرة بقدرتها على التغلب على المشكلة وتبديد القلق والخلاف والشك والحيرة الذي ينتاب الانسان المفكر اثناء عملية التفكير .
ان الفكرة هي الناتج المثالي لعملية التفكير وهذه العملية ترتبط ارتباطا مباشرا بهدف حل المشكلة ، ولهذا السبب فان عملية التفكير تتوقف حال توصلنا الى حل للمشكلة الاساسية .(2) ان تكون الفكرة لا يكتمل الا بعد ان تتوضح صورة المشكلة بدقة كبيرة يستطيع الانسان فهمها واختيار اللغة التي يستطيع التعبير عنها ، فضلا عن المعرفة الواسعة حول حقيقة المشكلة .
تشكل عملية التفكير وانتاج الفكر جوهرا في النشاط الانساني الحديث في المجالات المختلفة ومنها النشاط الفني والابداعي وخاصة في ميدان فنون التصميم، ذلك انها قائمة على تلبية الاحتياجات الانسانية المستمرة الناتجة عن تزايدها باستمرار وتواجه هذه الحاجات اشكالات عديدة تتطلب حلول لها . وبسبب من دور التقنية والخامات واساليب معالجتها وموضوعية التعلم وتداوليته اصبح من الضروري جدا الاهتمام بموضوع الافكار التي تنتج حلول منطقية وعملية لمنتجات التصميم عموما ولما كانت هذه الحلول ترتبط مباشرة بكل ما هو جديد وغير مسبوق فقد اصبح فن التصميم يتسق مع جوهر العملية الابداعية اي ان التصميم كفلسفة وفكر وفن قائم على ما سيكون وليس على ما هو كائن الان وكرؤية مستقبلية متطورة عن الصورة القائمة الان ، لذا فدور المصمم دائما هو استشراف افاق المستقبل واستنباط حلول جديدة تلائمه والعمل الفني عموما يقوم على اركان ثلاث .
1- الفكرة .
2- الشكل .
3- المادة .

وقد يستخدم احيانا مفردات اخرى كمرادفات للاركان الثلاث ،كالموضوع والتعبير والمضمون ، مقابل الفكرة او التصميم والتكوين ، او الشكل او الخامة او التقنية ووسائل معالجتها .
وعبر تاريخ الفنون اختلفت قيمة واهمية كل ركن من هذه الاركان بين عمل فني واخر وهذا ما توضح لدينا في الاتجاهات الجمالية المتعددة ونظريات الفنون المختلفة (3) حتى برزت الفكرة اخيرا كاحد اركان العمل الفني الحديث بما نسميه بالفنون المفاهيمية ، لكن الفكرة في فنون التصميم تأخذ منحا خاصا ودقيقا لعدة اسباب وتتصف بالمميزات التالية :
1- ذات ابعاد موضوعية وواقعية .
2- تأخذ منحا تطبيقيا عمليا .
3- تمزج بين الحقائق العلمية والحقائق العقلية .
4- تكسب صدقها من خلال نجاح تطبيقها .
5- تتطور مع تطور عملية التنفيذ .
6- لا يمكن تنفيذها الا اذا تميزت بوضوحها .
7- تمتاز باصالتها الغير مسبوقة .
8- تشكل حلا حقيقيا لطبيعة المشكلة .
9- تتميز بمرونتها العالية في اقتراح حلول بديلة دائمة .
10- تتميز بمنحا تركيبيا بسيطا لها القدرة العالية في التعبير والاداء ( السهل الممتنع ).
وهذه المميزات جعلت من الفكرة التصميمية فكرة خلاقة لا تتكون الا في عملية التفكير الابداعي لان العملية التصميمية عموما هي عملية شعورية فكرية خلاقة تحتاج الى مغذيات معرفية وتقنية ومهارية وتقويمية . شرط ان تعمل هذه المغذيات باتساق وانسجام مع بعضها .
لا شك ان الفكرة رغم كل ما ورد فانها تبقى صورة ذهنية في الدماغ لامر ما في هيئة تخيلية تختبر اولى مراحل صدقها في الذاكرة وقبل انطلاقتها خارج دماغ الانسان . وعلى هذا الاساس فان المصمم لابد من ان يبحث عن عناصر مادية ملائمة جدا يترجم بها عناصر فكرته الى واقع ملموس . والفكرة على قوتها وتأثيرها تفقد قيمتها ان لم يجد المصمم العناصر المادية الملائمة لتنفيذها ولهذا تفشل العديد من الافكار حين تنفيذها او ان تكون الفكرة لمصمم والتنفيذ لاخر وهذا ما تتصف به العديد من مؤسسات التصميم الحديثة الان او يسمونهم ( بصانعي الافكار ) فهم الاكثر خبرة وعبقرية في هذا الميدان ليس على مستوى ابتكار افكار جديدة وانما لتاريخهم الحافل على مستوى المهارة و الاتقان .
مغذيات الفكرة Idea feeder
ورغم الاهمية الكبيرة للفكرة في موضوع التصميم اذ تعد ( جوهر العملية التصميمية ) الا ان هذه العملية الشعورية عملية فكرية خلاقة تحتاج دوما الى مغذيات عديدة وهي كالاتي:
1- معرفية .
2- تقنية .
3- مهارية .
4- تقويمية . (4)

وقد تم التطرق الى بعض هذه المغذيات وسيرد لاحقا تفصيلا اخر لبعضها .
1- مغذيات معرفية : Knowlagement feeder

وتشمل الدراسات والبحوث والنظريات والتقارير والنشريات حول ميدان الاختصاص في موضوع التصميم فضلا عن التجارب الميدانية والحالية للتصميم . وتشكل هذه المعرفة الارضية النظرية الخصبة التي تنطلق منها الحلول التصميمية بحيث يبدأ الحل في المكان الذي انتهى عنده الاخرون ، اي ان الدراسات المعتمدة هي اخر ما توصلت اليه المعرفة في ميدان الاختصاص ويحتاج ذلك الى تواصل حقيقي مع كل المستجدات الحديثة .
2- مغذيات تقنية: Technology feeder

وتشمل المعرفة التفصيلية بالمواد الخام والتقنيات والاساليب والطرق والوسائل التي تحول الفكرة والمعرفة النظرية الى واقع مادي ملموس ، وينكشف ذلك عند اختيار المناسب منها لترجمة تلك الافكار بما ينبغي على قيمة الفكرة وجوهرها ويحقق وظيفتها والمعرفة التقنية هي ليست معرفة نظرية وانما مختبرية وميدانية .
مختبرية من خلال التوصل الى افضل النتائج المعملية في المختبر وميدانية من خلال اختيار ادائها في الميدان واستفادة المستهلك لها بافضل الطرق الملائمة واحسن ادائها .
3- المغذيات المهارية :Skill feeder
كانت ولا زالت الحرفة المتقنة هي التي تبرز قيمة السلعة وجودتها ، وقد ميز الناس بين السلع الجديدة من الرديئة من خلال مهارة صانعيها وبسبب من ارتباط فن التصميم بسلسلة تداولية ذات مغزى نفعي ووظيفي فان قيمة الصنعة والمهارة ذات اهمية تعكس قيمة المنتوج ، والا ما قيمة افكار جيدة منفذة بدون مهارة .
واكتساب المهارة بالنسبة للمصمم ، وكما توضح لنا في موضوع حركة الباوهاوس ضرورة لازمة لكل مصمم عبر اكتساب الخبرة والصنعة في ورش العمل اليومية وادائه الحرفي حيث تتكامل معرفته النظرية والتقنية بالتجربة العملية .
4- مغذيات تقويمية : Evaluation feeder
وتتمثل بمقدرة المصمم ومرونة تفكيره من خلال البحث عن بدائل تعيد ترتيب الفكرة بطريقة افضل لخيارات اكثر جودة واتقان وهذه القابلية تمنح المصمم قدرة على تقويم فكرته وانتاجه التصميمي مما يجعل الباب مفتوحا امامه الى تقويم مناطق الخلل والضعف سواء في مرحلة بناء الفكرة او في تنفيذها .
وسبب اهمية التقويم هنا هو انه غالبا ما تكون ترجمة الافكار غير دقيق من الناحية العملية حيث لا تجد الافكار بعد اشراقها طريقة دقيقة تتناسب مع تحويلها الى واقع مادي ملموس مما يحتاج من المصمم الى تقوية افكاره بما يجعلها اكثر دقة وملائمة لتطبيقها .
لا شك ان صياغة الفكرة كما ورد ، عملية عسيرة من خلال تعدد مراحل بنائها ومقدرتها على التعبير عن موضوع معين ، وتحقيق اهداف تلك المشكلة التي ابتدأت بسبب تلك الفكرة .
وللحصول على مثل هذه الفكرة وبهذه المواصفات لا بد ان يكون المصمم له الامكانية على التفكير الصحيح للوصول الى الفكرة المناسبة بسلوك افضل الطرق والوسائل التي توصله الى تلك الفكرة .
والتجرد اعلى مراحل بناء الافكار الصحيحة التي تتفق مع منطق الحياة وسلامتها ، والرؤية الشاملة هي التي تغير هذه الفكرة وتجعل من اجزاءها متناسقة ومتكاملة والمعرفة الموسوعية هي التي تهيء القاعدة الفكرية الواسعة في طبيعة المعالجة التي تتناغم مع كل العلوم والمعارف المجاورة للتصميم والفن عموم.ا

  •  

  •  

  •  

  • الفكرة في التصميم*
    Idea in design
    أ.د إياد الحسيني
    استاذ فلسفة التصميم
    ayadabc@live.com

  • مستل من كتابي ( موسوعة فن التصميم – الفلسفة – النظرية – التطبيق )*

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط