•  

  •  

  • التقارير هي نصوص لسرد واثبات وقائع غالبا غير مشروعة, حوادث, أخطاء, جرائم ولكن ما يقوم به الفنان هو سرد وقائع مشروعة ومحببة إلى النفس البشرية الباحثة عن المعرفة والجمال, كل ما هو جديد ومبهر في عالم الإبداع, الأعمال الفنية نصوص بمثابة تقارير لإثبات هذه الوقائع الجمالية التي تتشكل في مخيلة الفنان الخصبة, ربما تأخذ وقتاً طويلا في التبلور والاكتمال وربما تتم عملية الإخصاب لهذه الوقائع (مشروع أفكار) بسرعة كبيرة من المواقف اليومية المعاشة التي تمر بشكل سريع من أمام نافذة الفنان المدرك لأهميتها فيلتقطها بأنفاسه في تنهداته اليومية المتكررة لتتسرب عبر نصوصه البصرية بأدواته المختلفة في أعماله الفنية, تخبر عما حدث في عالمه الداخلي نتيجة استقباله هذه البيانات الحياتية ومعايشته تفاصيلها, بخيرها وشرها تنقل بكل دقة تفاصيل تلك الوقائع عبر سرد لا ينتهي في قاعة العرض الفضاء الذي تتم فيه آخر لمسة فنية وهي في حقيقة الأمر لمسة سحرية مشتركة بين الفنان والمتلقي في لحظات النشوة الفنية, لحظات الدهشة والتواصل.


الفنان علي حسن يجيد كتابة هذه التقارير وسرد وقائعها, بسبر أغوار النفس واستحضار مكنوناتها الدفينة. يرسم الحرف بروح البحث بالغة الدقة والوصف يضفي أناقة روحية على مفرداته.


استعماله أجساد الخيول كمفردات جديدة في أعماله الفنية , فالحروف هنا تمتطي خيولاً تاركة ورائها أطيافاً وأدخنة كأنها أصداء لصيحات كانت تصدح في دواخلنا منذ آلاف السنين, يلتقي مع التوظيف الجديد لخامة الخشب والرسم عليه بطريقة مختلفة فأصبحت اللوحات أكثر سمكا واقرب إلى الصناديق أو النصب التي تحمل منحوتات من حروف تتخذ صور كائنات متعددة وتستحضرني مقولة غاستون باشلار "بواسطة الصناديق نضمن اتصالنا مع منبع ومصدر أحلام الألفة" باعتبار أن هذه الصناديق هذه اللوحات الحاملة للأسرار, بأدراجها وزواياها المخفية وكأنها خزانن المعاني للأيام البعيدة الماضية وعلاقتها بنا في طفولة ممتلئة بالقصص والحكايات تطفو بالضوء و تنضح بشاعرية لا تنتهي.


تداخل الرسم مع النحت والتنصيبات الحروفية, حرية الخطوط, بقايا نصوص مكتوبة غير مقروءة, جزء من النص مفقود...جزء من النص موجود, وكان الفنان يتماها من سلوك التكنولوجيا والاتصالات بأخطائها الشائعة في توصيل المعلومة فالصورة تأتي مبتورة في عدد من أعماله (أجساد خيول غير مكتملة) ولكنها ليست ناقصة بل هي تكمّل المعنى وتضفي على العمل حداثة التقديم وتفتح باب السؤال وعدم اكتراث الفنان بالتشريح الدقيق لهذه الخيول هو دليل تركيزه على الحالة التعبيرية ومن ثم استحضار المعنى الخام الذي تتشكل صياغته النهائية في ذهن المتلقي ويستكمل سرده حسب أسطورته الشخصية.


في أعماله النحتية والمرسومة توافق وإيقاع متمثل في الفضاء الايجابي الذي يشكل المفردة المرسومة والفضاء السلبي المحيط بهذا الشكل او هذه المفردات بنسق متزن .


الفنان علي حسن لا يترفع عن جمهوره رغم أن أعماله تحتاج إلى ذائقة وحساسية عالية لأنه يعيد إنتاج نصوصه البصرية حسب رؤيته الشخصية الخاصة جدا دون فقدان الرابط مع الآخر فالعشق الفطري للحرف وتداخله مع الرسم والألوان هو ما يزيد من سطوة أعماله المرسومة هذه, رغم أن الكثير من الفنانين والخطاطين بعروضهم المباشرة واستغلالهم لعبارات مأثورة أو آيات قرآنية لم ينجحوا في تجاوز هذه العبارة أو الآية وإضافة أي جديد فالإعجاب الذي يحصدونه هو في حقيقة الأمر الإعجاب بقيمة ما تم الاستعانة به من هذه العبارات...

  •  

  •  

  • أعمال القطري علي حسن..
    تقارير روحية لإثبات وقائع جمالية
    عدنان بشير معيتيق

 
 

تشكيل الحياة

 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط