Bacon Two figures Lying on a Bed with Attendants 1968 left
Bacon Three studies for a crucifixion, left 1962
francis bacon self-portrait 1973-540x725
Bacon. Portr. of G.Dyer on light ground lef
 

فرانسيس بيكون استطاع أن يصنع شهرته بألوان لوحاته ويسجل نفسه بين عظماء الفن التشكيلي في عصره.. رسم لوحاته من وحي ذاكرته ومن مشاهد أفلام سينمائية أوصور لعمليات جراحية.
فما قصة هذا الرجل الذي عاش مرتين وكتبت لوحاته شهادة ميلاده الجديدة؟!
إن لوحته «رجل مستلق وتمثال»، هي التي صنعت له حياته الثانية.. فقد تم بيعها في نيويورك عام 1961 لعاشق اللوحات دوفرين وزوجته آفا اللذين باعاها في السبعينيات إلى الشهبانو فرح آخر إمبراطورة في إيران، والتي ضمتها إلى مجموعتها للفن المعاصر في الغاليري الخاص بها الذي يحوي مجموعة متميزة ونادرة من اللوحات العالمية.. وبعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 في ايران انتقلت العديد من هذه اللوحات الشهيرة في مجموعة الإمبراطورة لينتهي بها المطاف إلى مخازن متحف طهران للفن الحديث.
وفرانسيس بيكون ركز طاقته وإبداعه لمنهجه الفني الخاص متجاهلا الحركات الفنية الحديثة الراسخة والعابرة، فقد كان طوال حياته فنانا مستقلا رغم أنه تأثر بالسيريالية في أعماله المبكرة.

مدرب الخيل ضد الفن
والفنان الكبير فرانسيس بيكون ولد في 28 اكتوبر عام 1909 في مدينة دبلن بأيرلندا لأبوين انجليزيين، وكان والده مدربا لخيول السباق، ومع إعلان الحرب العالمية الأولى عام 1914 انتقلت أسرته إلى لندن ثم عادت بعد ذلك إلي أيرلندا.
وفي السادسة عشرة من عمره ترك فرانسيس أسرته وذهب إلى لندن، وقد قال عن هذه الفترة: ‹كان والدي يعارض معارضة قاطعة رغبتي في أن أصبح رساما مصورا، ولم تكن علاقتي بوالدي جيدة مطلقا فلم يرغب في مساعدتي، وعندما أكملت السادسة عشرة غادرت أيرلندا متجها إلى لندن ثم إلى برلين وقضيت بعض الوقت في باريس ثم عدت إلى لندن حيث قمت بالعمل في مهن عديدة منها مزخرف، وقد كرهت هذا العمل الزخرفي الذي هو نقيض التصوير فعملت طباخا.

على طريقة بيكاسو
ثم بدأ بعد عودته من ألمانيا وفرنسا في رسم لوحات على طريقة بيكاسو، وكان يمزقها واعتاد على هذا بعد أن رسخت طريقته وأسلوبه المتفردين فكان من عادته أن يمزق لوحاته بعد إكمالها، لأنها لم تكن تحوز رضاه ولذلك لم يبق من أعماله التي رسمها بين عامي 1929 و1944 سوى عشر لوحات.. وأقام أول معرض لرسومه في صالة العرض الوطنية في لندن عام 1949 وأتبع ذلك بمعرض أقامه في نيويورك عام 1953، ثم في باريس عام ...1957

أعماق الذات
وكان بيكون بدأ منذ عام 1933 برسم موضوعات دينية .وهو يهدف من لوحاته إلى جعل المشاهد يدخل إلى أعماق ذاته، وقد اعتمد في عمله على نظرته الأصلية لجسم الإنسان ووجهه المليء بالتعابير الحقيقية مثل لوحة «رجلان فوق العشب».
ومما يجذب المشاهد تمثل «بيكون» لموضوعات غريبة مظهرها مرعب وداخلها موحش، وقد اعترف بأن موضوع العنف في مركز اهتمامه الفني على الرغم من أنه -أي- العنف يرتبط ارتباطا عارضا بما هو مرعب في أعماله.

الرعب والاغتراب
ويرى النقاد أن لوحاته تعكس الرعب والعنف السائد في العالم لتصويرها البؤس والاغتراب الذي عاشه إنسان منتصف القرن العشرين وقد ترك بيكون بمدرسته الخاصة واتجاهه الفريد تأثيرا ملحوظا في إيطاليا بين عامي 1950 و1960.. واعتبره بعض النقاد الفرنسيين منشئ الحركة الفرنسية الجديدة..
وفي رؤية أعم فإن فرانسيس بيكون الأيرلندي الإنجليزي هو نتاج بريطاني فني مبهر مفاجئ مثل هيتشكوك وغراهام جرين. وقد تمكن بتفرده الفني من أن ينتزع اعترافا عالميا من نقاد الفن التشكيلي ومسؤولي المتاحف وغاليريهات العرض في أهم العواصم والمدن الفنية بأنه من أهم فناني القرن العشرين وذلك بعدما أهمله كل هؤلاء فترة طويلة حيث استطاع أن يكرس شهرته وهو على قيد الحياة كواحد من أندر فناني القرن ولتصل لوحاته إلى أسعار خيالية بعدما كان ذلك حكرا على أعمال الفنانين الكبار الراحلين فقط. وقد كسب بيكون من الفن ملايين الدولارات، ومع ذلك كان يعيش في استوديو صغير كأفقرالفنانين، وكانت له فضائحه من جراء صداقته الحميمة بأحد خريجي السجون، لكن أسلوبه ذو الطابع الشخصي المتفرد أثر في حركة التجديد العالمية. قضى سنوات صغره يعلم نفسه الفن من دون اللجوء إلى مرسم فنان أوجامعة فنية إلى أن انضم إلى مجموعة مدرسة لندن حيث التقى صديقه لوسيان فرويد حفيد العالم النفسي سيجموند فرويد.

يكفيني المشاهد
وعن فنه يقول: «إني أعتقد بأن فني يشير إلى الأشياء.. إني أراه بمنزلة ريبورتاج».. ولكنه لم يكن من المهتمين بتفسير معاني لوحاته ولابتأويل خطوطها وألوانها فكان يقول: «يكفيني إحساس المشاهد لدى رؤيته لوحتي».. فقد كان واثقا من قدرته التشكيلية على التأثير في إحساس المشاهد وتغيير نظرته إلى الفن التشكيلي دون اللجوء إلى محللين أوشراح لفنه.. ولوحات فرانسيس بيكون بالفعل مثيرة وغامضة يصور فيها الفنان شخصيات معذبة بعضها أجزاء من حيوانات وأنصاف بشر غريبي الأشكال يميلون إلى التشتيت والتشويه بشكل تجريدي، وإلى الانصهار الجسدي والذوبان.. وبهذا الأسلوب حصر بيكون شخوصه داخل حيز مكاني محدد بخطوط أنصاف قطرية ورأسية وبفراغ حوله إلى مساحات من اللون..
وقد رسم فرانسيس بيكون معظم أعماله من وحي الذاكرة أومن صور فوتوغرافية أومن مشاهد لأفلام سينمائية أومن صور لعمليات جراحية ومقالات صحفية.
ورغم استلهام لوحاته من الطبيعة والصور إلا أنها بمجرد مرورها عبر ذهنه ووجدانه تخرج حاملة ملامح عالم عقلي خاص سمته الوحدة والقلق واليأس والخيال المفرط المفزع الفجائي.

  •  

  •  

  • الكويتية

«الرجل الذي يكتب وصورته المنعكسة في المرآة».. في المزاد
بيكون.. فنان عاش مرتين!

 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط