02/17/2013 Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


 
 
 

   ملاك ام الزين

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • إن الهوية الثقافية هي تلك الحصيلة المشتركة من العقيدة و اللغة و التراكم المعرفي وانتاجات الفنون و العمل و العقل و السلوك، و ليست كل هذه العناصر ثابتة بل متحركة و متطورة باعتبارها مشروعا انيا و مستقبليا يواكب مستجدات العصر.و في هذا الاطار يتحدد مفهوم جديد للهوية و هو الانتقال من الحنين الى الماضي و التراث و الفلكلور و الثقافة الشعبيةأي من مفهوم الثبات الى مفهوم يضع الهوية في مجال الصيرورة الاجتماعية المتحركة المتميزة بالتغيير و التجديد.


و بما أن الممارسات التشكيلية بشتى مجالاتها تعد احدى أهم المجالات الفكرية التي يكون الإبداع و التجديد من سماتها الأساسية، فإنها سعت بدورها إلى تحديد ملامح هذه الهوية من خلال العديد من الأعمال الفنية لمجموعة من الفنانين الذين جعلوا من هويتهم مصدر الهام لأعمالهم، إيمانا منهم بان الهوية التشكيلية تحدد و تتشكل معالمها من الحالة التراكمية الناتجة عن البيئة المحيطة.
و الواقع الذي يعيشه الفنان و تأثير الصراعات و التأثر بالكم الثقافي لدى الفنان سواء كانت ثقافية بصرية أو مقروءة و إلى ما اختزنته الذاكرة من مشاهد يومية و ترسبات معرفية، إضافة إلى محاولة الانصهار و التعايش مع المجتمع، و هذا الكم من العناصر و المؤثرات يمكن أن تساهم في رسم ملامح الهوية و تمكين الفنان من إنتاج مجموعة أعمال تشكيلية مستنبطة و منصهرة مع الواقع مسجلة لإحداثه تسجيلا تاريخيا و اجتماعيا و سياسيا سواء عن طريق محاكاة هذا الواقع أو بإعادة التعامل مع مكوناته بشكل أكثر فلسفية و تشكيلية، فظهرت التجارب الفنية اليت اتبعت هذا المسار و اتخذته منهجا و خلقت منه اسلوبا لها من خلال اعتماد تقنيات و مواد معينة و اتخذت اسما لمنهجها وهي " الواقعية الجديدة".
فبعد أن وصلت الحركات الفنية التشكيلية خلال فترة الخمسينات الى اتجاه معاكسا تماما للواقعية، و تخطيه و التنكر له ة تحويل فن التصوير من الصورة الى اللاصورة. بدأت بعض الحركات الفنية تتجه مرة اخرى الى الواقعية مع مجموعة من فناني الواقعية الجديدة التي تميزت بتخاذ منحى خاصا بها أكسبها أسلوبا خاصا، ووقفوا ضد الفن التجريدي اللاشكلي.
وارتبط فن الواقعية الجديدة بمفاهيم فلسفية و فنية كانت هي الركيزة الأساسية التي صاغت منهجهم الإبداعي التشكيلي، وانبثقت منه تلك المفاهيم التشكيلية الجديدة باعتقاد منهم بضرورة التعبير عن الواقع بكل محتوياته من ايجابيات و سلبيات و أفكار و رفض لكل ما هو خال من المضمون الاجتماعي، بهدف أن تعبر أعمالهم التشكيلية عن ثقافة المجتمع الصناعي الجديد فاتجهوا إلى الحياة اليومية يستلهمون منها مواضيعهم التي صاغتها المتغيرات الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية الجديدة. و اعتبروها أسطورة جديدة للنشاط الإنساني داخل المجتمع رافضة لكل ما هو متخيل و خالي من المضمون، و كانت فكرتهم عن الجمال في الفن تنبع من ملاحظاتهم للواقع المادي، و رفض الصورة المتخيلة معتمدين على المنطق العقلي.
وهي بذلك تقدم سؤالا : هل يخدم الفن وهو الذي يقدم انعكاسا محددا تاريخيا للحياة قضية معرفة الإنسان لذاته و تغير المجتمع الإنساني؟.
و على هذا تفترض الواقعية الجديدة وجود طريقة خاصة لرؤية الواقع فحدود الفن مرهونة باستيعاب الفن للحياة و ليس بأدوات تشكيلية بعيدة تماما عن الواقع ، و قد تميزت أعمال الواقعيين الجدد بأنها تعنى بمواضيع اجتماعية ، و لا تتنكر لروح العصر و تأخذ من الحياة مظاهرها المتغيرة و تسعى إلى فهم جدل العلاقات الاجتماعية بكل تناقضاتها الموضوعية.
فالواقعية الجديدة هي اتجاه يعتمد على الواقع نفسه من خلال أشياء متداولة فكان لفنانيها مفهوما خاصا في تقصيهم الحقيقة الفنية من خلال الشيئ نفسه، هذا الشيئ الذي يعتبرونه في حد ذاته عملا فنيا حتى في حالته الخام و كانوا يقومون بعزل هذه الاشياء
و الخامات من بيئتها الأساسية ليفقدوها قيمتها الوظيفية و يرتقوا بها في المقابل من خلال أعمالهم التشكيلية إلى قيمة جمالية جديدة ، و لذلك تعددت طرقهم التقنية و أساليبهم الأدائية بهدف تبني مفاهيم فنية جديدة تخدم المضمون الواقعي الاجتماعي، و من اهم التقنيات التي تميزت بها هي الكولاج و التجميع و الصورة الفوتوغرافية.
ــ الكولاج: لقد جاء اعتماد تقنية الكولاج مخالفة تماما لمفاهيمه الفنية المعتادة و محتواه التعبيري عند التكعيبية و الدادائية، حيث كانت لديهم لا تعتمد على قصاصات الورق و المجلات بهدف إحداث قيمة ملمسية على المسطح بل كان استخدامهم لأسلوب الكولاج نابع من مفهوم تشكيلي، وهو إضفاء قيمة الدلالة الاجتماعية ليصبح الفن واقع و الواقع فن.
فجاءت من خلال صور الشخصيات المشهورة في المجتمع، و أوراق المنتوجات الغذائية و الملصقات الدعائية و الإعلامية، كل هذه العناصر قام فنانو الواقعية الجديدة بإدخالها ضمن إطار أعمالهم الفنية. و من ابرز فنانيها التي تنتمي إلى هذه الحركة الفنية الفنان الألماني روبرت روشنبرج.


روبرت روشنبرج
هو فنان ألماني الجنسية،ولد روبرت روشنبرج في بورت آرثر في تكساس عام 1925 من عائلة متدينة تنحدر من أصول مختلطة, انكليزية ألمانية.
وفي عام 1948 وصل إلى باريس لمتابعة دراسة الفن, كما التحق بكلية (بلاك ماونتن) في نورث كارولينا بعد عودته, وكان واضحاً أن روشنبرج منذ البداية كان متأثراً بتجربة مدرسة الباوهاوس. التي ازدهرت في المانيا منذ بداية العشرينيات إلى أوائل الثلاثينيات والتي تهتم بمزاوجة المنجزات الفنية بالإبداعات الصناعية, او الحرفية, كما أضاف روشنبرغ إلى موهبته خبرات جديدة استمدها من علاقاته المتينة بأستاذه جوزيف ابيرز, وأصدقائه من الفنانين مثل فرانز كلاين وجون كيج.
ينتمي إلى تيار الواقعية الجديدة، تميز بأسلوب التجميع في أعماله معتمدا في ذلك على المادة الخامة الجاهزة الصنع للتعبير عن بعض الملاحظات حول الحياة اليومية بكل متناقضاتها.
و يضيف روبرت روشنبرج قائلا: "إن العمل الفني يبدو أكثر واقعية إذا ما احتوى على عناصر أخذت من العالم المحيط بنا و وباستخدامه مثل هذة العناصر المجتزأة من العالم الواقعي وإدخالها في بناء اللوحة و إنما بهدف التأكيد على حالة راهنة , وأنة يصبح الشيء حدثا وليس رمزا."
فاهتم في أعماله بمظاهر الحياة بوسائلها الإعلامية والدعائية ووثائقها الفوتوغرافية المتنوعة والمتباينة
و استخدم الواقع نفسه في مقابل التأويل الدلالي والأسلوبي ، في محاولة لتجديد المفهوم المرئي والدلالي
و الاعتراف بالواقع كظاهرة تاريخية وإظهار الحقيقة الحافلة بالتناقض في المجتمع الاستهلاكي.فأصبح الواقع من خلال أعماله كأنه عملا فنيا يتجاوز التأويل بمادة وسيطة.
كان روشنبرغ قد حدد شعاراً واضحاً لأعماله, هو (ردم الفجوة بين الفن والحياة) ومن هنا جاء التنويع في أعماله التي لم تقتصر على البوب آرت فقط.بل أنجز أعمالا تعبيرية ومجسمات مركبة، وأعمال حفر وطباعة على الحرير، وتشكيلات حرة من المواد الاستهلاكية اليومية كالأقمشة والزجاج وقصاصات الصحف والصور الضوئية ومواد الخردة، وكان من أهم أعماله ثلاثية الأبعاد مجسم تيس بقرنين طويلين مطوق بدولاب سيارة في منتصفه على قاعدة من لوحة مرسومة (1959).
وهو بذلك استخدم بعض المواد التي استخدمها الدادائيون والسرياليون. وأضاف إليها لمساته الخاصة، ومع غرابة هذا المجسم فانه يأخذ أهميته من إيحائه بالقيود المماثلة لدى البشر، ويمكن أن نكتشف أن أكثر المؤثرات في أعمال روشنبرغ جاءت من زعيم الدادائية مارسيل دوشامب الذي يستخدم مواد جاهزة كدولاب الدراجة وسيراميك المرافق الصحية، وهو الذي وصل من باريس إلى نيويورك عام 1915 يحمل معه هدية لصديقه والتر ارنسبرغ، هي (قطعة من باريس) ولم تكن سوى زجاجة دائرية مغلقة معبأة بهواء باريس.
في عام 1955 اكتشف روشنبرغ أن غطاء سريره يمكن أن يتحول إلى عمل فني، فرسم على نصفه العلوي لوحة بألوان كثيفة وترك نصفه الأسفل كما هو كجزء من هذه اللوحة، التي شكلت إلى جانب أعماله ذات الأبعاد الثلاثة، من المجسمات المختلفة محاولة لتقريب الفن الحديث من الجمهور، أو ردم الفجوة بين هذا الفن وذاك الجمهور الذي تشكلت ذائقته بالعلاقة المتراكمة مع أساليب تقليدية أو مألوفة في الفن رسماً ونحتاً وتصميماً.
في عام 1958 أنجز عملاً مجسماً, بعنوان (مشروع كوكاكولا), يتشكل من ثلاث زجاجات كوكاكولا، مثبتة في وسط مفرغ للوحة خشبية مستطيلة،مرسومة، يمتد من طرفيها في الوسط جناحان، وكانت هذه اللوحة بداية لاستخدام زجاجات الكوكاكولا في أعمال البوب ارت.
وكانت لوحة (الوادي) Canyon التي أنجزها روشنبرغ عام 1959 لوحة مركبة من الرسم والمجسمات، وكانت انطلاقة لأعمال أخرى رسخت اهتمامات روشنبرج باكتشاف الفضاء البعيد.
تتكون لوحة (الوادي) من أجزاء شبه هندسية, غير متماثلة, من الملصقات والرسوم بألوان مختلفة، يبرز في مقدمتها نسر كبير، يفرد جناحيه كرمز للطيران وفي مربع صغير في الطرف الأيسر من وسط اللوحة صورة طفل يرفع يده مشيراً إلى الأعلى، حيث نرى صورة صغيرة في العمق الأعلى البعيد للوحة ملصقة على أرضية سماوية، وتمثل هذه الصورة طفلا أخر من مجرات بعيدة في الفضاء وتتدلى من اللوحة وسادة محنطة، على شكل ثمرتين ملتصقتين إلى نهاية الربع السفلي الأول من يمين اللوحة.
وفي التسعينيات دخلت إلى لوحاته مادة جديدة هي الخضار المجففة، فقيل انه يرغب في دعم إبداعاته بالبروتينات.

 

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  •  

  • التشكيلي

 

 
   
       
     
 

هذا الإعلان لدعم مشروع مجلة التشكيلي