•  

  •  

  • فنان يحيط نفسه بالكثير من الغموض كيلا يقول سوى ما يرسم، لا يريد لملامحه ولا لهيئته ولا لشيء غير الغموض أن يعبر عنه! كل ما استطاعت أن تحصل عليه وسائل الإعلام هو اسمه: روبرت بانسكي أو روبين غونينغهام! من مواليد 1974 ببلدة بيات ضواحي بريستول. وقد وصل به المكوث في الظل واتخاذه الفن هويته الوحيدة، إلى تخليه عام 2007 عن حضور تسليمه الجائزة التي تمنحها قناة «أي تي» لأعظم فنان يعيش في بريطانيا!


حائط المنطق
أولى أعماله كانت على جدران بريستول عام 2003، الموناليزا صاحبة أكثر الابتسامات سحرا عبر التاريخ.. تحمل قنبلة! توالت بعدها أعماله على الجدران في منطقته، وغيرها من المناطق في بريطانيا وخارجها حول العالم.

ومن سواه جعل الجدار العنصري العازل في فلسطين ينطق رافضا؟ إذ نفذ رسومات عليه عام 2005 بعد أن نفذ من أعتى نقاط التفتيش والمراقبة ليعبر عن موقفه ضد الاحتلال وانتصارا لقضايا حقوق الإنسان، والتحرر من القمع العنصري الإسرائيلي؛ إحداها رسم لفتاة صغيرة تطير وهي تحمل بالونات بيدها، وأخرى لمتظاهر يرمي باقة من الأزهار بدلا من الحجارة، وثالثة بسلالم ونوافذ ملونة، وحين اقتربت منه إحدى وسائل الإعلام لتأخذ تصريحا رفض، وكتب على قصاصة ورقية: «أريد أن أجعل من هذا الخزي الكبير جمالاً»، عندها أعترض مواطن فلسطيني قائل»، : «أنا لا أريده جميلاً، هل بإمكانك أن تزيله، أو عد الى وطنك»، لكنه ترك رسائله في الصباح على الجدران من أجل السلام وحده!

يسهر الخلق.. ويختصم!
أسلوب بانكسي المتحرر من المباهاة والادعاء وامتناعه عن الظهور الإعلامي، أعطى الأمان والجرأة لوسائل الإعلام لتتلقف أخباره بحرية، ولتتسابق كبريات دور العرض في العالم من مثل نيويورك ولندن لعرض ومحاولة بيع أعماله، حتى وصلت إلى المزادات التي أزالتها من مكانها الأصلي وعرضتها بأعلى الأسعار، حيث لا تعود أرباح المزادات إلى الفنان نفسه، بل إلى مالك الفسحات التي رسم عليها الغرافيتي، وهو ما أثار غضب سكان لندن الذين شعروا بأنهم سُلبوا أحد ممتلكاتهم، مما أثار سؤالا في وسائل الإعلام حول المسؤول عن حماية فن الشارع، وإلى من تؤول الملكية فعلا؟

مناهضة عمالة الأطفال
توالى اختفاء أعمال بانكسي؛ فمن حي توتنهام الشعبي الذي شهد أعمال شغب سنة2011، اختفى رسم له يظهر فيه ولدان يلعبان برمي لوحة لواحدهما الآخر كتب عليها «لا لألعاب الكرة»، وفي العام 2012، رسم بانكسي عملا بعنوان «عمل عبد»، يظهر فيه صبي يصنع على آلة للخياطة وهو راكع أعلاما بريطانية صغيرة على حائط في حي شعبي في شمال لندن، للتنديد بعمالة الأطفال، لكن الرسم أزيل في السر عن الحائط أيضا وبيع في مزاد مقابل أكثر من 750 ألف جنيه استرليني «880 ألف يورو» كما ذكرت وكالة فرانس برس.

حرب شوارعية
الطريف أن مجموعة «سينكورا» التي تقيم المزادات وتظهر فيها أعمال بانكسي المختفية فجأة قالت في تصريح رسمي لها إنّ أعمال الغرافيتي العائدة إلى فنان الشارع والناشط السياسي البريطاني المجهول الهويّة «لم تُسرق، بل أُنقذت لترمم. وهي تحت إدارتنا الآن». ولفتت المجموعة إلى «محاولات سابقة لتشويه هذه القطعة الفنية، أبرزها في 2012 على يد كينغ روبو، الذي يُعدّ بانكسي أهم منافسيه». وأضافت «سينكورا» إنّه «في ظل أعمال البناء في المنطقة، حيث كان الرسم موجوداً، وتزايد المخاوف إزاء سلامته، نقلناه إلى مكان آخر ليستعيد مجده السابق». وأكدت المجموعة أنّ لوحة «لا لألعاب الكرة» ستباع العام المقبل، مشيرة إلى أنّها في الوقت الحالي «أهديت إلى جمعية خيرية محلية»، كما يُتوقع أن يضم المزاد المرتقب لوحتين «مثيرتين للجدل».

وتعرّف «سينكورا» عن نفسها بأنّها مجموعة بدأت عملها بسرية، قبل أن تقدّم مروحة كاملة من الخدمات حول العالم، بناءً على قيم ومعايير مفقودة في مجال التجارة. يذكر أنّه سبق للمجموعة أن صدمت الرأي العام البريطاني، حين أعلنت عن عرض رسم Slave Labour للبيع العام الماضي، في ظل إصرارها على أنّها «لا ترتكب خطأً»، في مقابل صمت بانكسي عن هذه «السرقة».

غضب السكان
عضو بلدية المنطقة آلان ستريكلاند قال:»نحن نشعر بأن هذا الرسم هدية من بانكسي إلى حينا، وهو ملك للسكان وينبغي أن تعود إلى «وود غرين»، أما المستشار بهارينجي بورو ألان ستريكلاند فقال: «عندما ظهرت هذه اللوحة من فن الشارع، قدم الكثيرون عبر لندن لرؤيتها، حيث وضعت علامة خاصة تدل على مكانها للسياح. لذلك، فالناس فخورون بوجود لوحة لبانسكي بينهم. فهي نقطة جذب حقيقية للزوار لذلك الناس هنا غاضبون حقا لرحيلها»، كما أن إبقاءها يدمج العمل الفني والمجتمع المحيط به.

مزادات ومزايدات
الأعمال المعروضة في المزادات في ازدياد، وتتلقى عروضا خيالية، منها رسم تقدر قيمته ما بين 500000 و700000 دولار أميركي، ومن المتوقع تنظيم مزاد آخر في الخامس من ديسمبر المقبل في بيفرلي هيلز لبيع رسم بعنوان «فتاة الزهرة»، يظهر فتاة صغيرة أمام نبتة كبيرة استبدلت زهرتها بكاميرا للمراقبة، ورسم بانكسي هذه التحفة على حائط محطة للوقود في هوليوود. ويرى ريتشارد هاورد-غريفين مدير «ستريت آرت لندن» التي تنظم زيارات مع دليل سياحي في لندن للتعرف إلى فنون الشارع أن هذه المزادات هي «رأسمالية بحتة تعكس جشع الإنسان. فهي شرعية تماما في نظر القانون، لكنها فعليا انحطاط أخلاقي».

جشع إنساني
بعض الأسئلة التي تطلبت إجابة وتعليقا من بانكسي ظهرت في فيلمه الوثائقي «Exit Through The Gift Shop» الذي رشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي في العام 2011، إذ قال:»بدأت دور المزادات الشهيرة فجأة ببيع فنون الشارع، وأصبح الأمر فجأة يتمحور على المال، مع أنه لم يكن يوما كذلك».

المشردون يحبون بانسكي
وكما يبدو؛ فإن كل ما يلمسه بانكسي يصبح ذهبا، فإضافة إلى المزادات التي أقيمت؛ بيع صهريج ماء مهجور كان مسكنا لمشرد في لوس أنجلوس، كتب عليه بانكسي في فبراير 2011 «هذا يشبه الفيل قليلا»،

وقال المشرد لصحيفة «ذي انديبندنت» إن بانكسي بذلك دفع له مبلغا من المال سمح له بتأمين كلفة السكن لمدة سنة؛ وأضاف: «ما من صديق أفضل من بانكسي، لقد ساعدني أكثر من أي شخص أعرفه».
وتروي هذه القصة مسرحية تعرض حاليا في أدنبره بعنوان: «Banksy: The Room in the Elephant».

  •  

  •  

  • عظم فنان يعيش في بريطانيا.. مجهول
    بانكسي: أريد أن أجعل من «الخزي» الكبير جمالا ً!
    أفراح الهندال

    الكويتية

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

26/09/2013

أجراس