•  

  •  

  • يعتبر مبنى "قبة الصخرة" من أوائل المباني الإسلامية التي أنشئت في العهد الأموي في مدينة "القدس" التي تم فتحها إبان الخليفة عمر بن الخطاب (رض) عام (638). كما يعتبر المبنى أيضاً، من المباني المعمارية النادرة التي حافظت على شكلها الأصلي طيلة قرون عديدة منـذ إنشائها في نهاية القرن السابع الميلادي وحتى الوقـت الحاضر، وهو أمر نادر الحدوث بين المباني الأثرية المعمارية الأخرى في العالم.


تم تشيـيد مبنى قبة الصخرة في وسط منطقة الحرم الشريف الواسعة بالقدس. التي هي عبارة عن مرتفع أرضي ذات شكل هندسي يقترب إلى المستطيل، تحيط بها الأسوار. ويشتمل على منشآت وأروقة وحدائق وساحات. وتقدر أطـوال أضلاع منطقة الحرم الشريف بـ: 462 متراً طول الضلع الشرقي، وطول الضلع الغربي 492 متراً؛ أما أطوال الضلعين الشمالي والجنوبي فهمـا 310 متراً و 281 متراً على التوالي. في حين تبلغ المساحة الإجمالية لمنطقة الحرم كلها 34 فداناً. وبالاضافة إلى تشييد قبة الصخرة في منطقة الحرم، فقد تم بناء منشآت عديدة ذات وظائف مختلفة يرجع تاريخها الى عهود اسلامية مختلفة: كالمسجد الأقصى، ذي الشهرة المعمارية الواسعة، ويقع في أقصى الجهة الجنوبية من الحرم، الذي جدد بناءه في العهد الأموي. وثمة مبنيان مجاوران لقبة الصخرة يعود تاريخ بنائهما إلى الفترة الأموية أيضاً، وهما قبتا المعراج والسلسلة؛ فضـلاً عن وجود منشآت اسلامية عديدة مثل المدارس والأسبلة والقباب والزوايا مبثوثة في فضاء الحرم القدسي الشريف يعود تاريخها آلي حقب إسلامية مختلفة، كما أسلفنـا. وللقـدس مكانة خاصة عند المسلمين فهي أولى القبلتيـن، كما إن مسجدها يعتبر ثالث الحرمين في الإسلام، وتعـد الصخـرة المقدسة التي تم حولها انشـاء القبـة، والتي سميت باسمها " قبة الصخرة " تعد المكان الذي أسري اليها الرسول عليه الصلاة والسلام.
تعود فترة إنشاء قبة الصخرة الى عام 72 هجرية، (692 م)، عندما أمر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان: خامس خلفاء بني أمية (685 ـ 705) بانشائها. ويذكر بعض المؤرخين المسلمين (اليعقوبي (897) على وجـــه الخصوص) أن سبب بناء قبـة الصخرة يرجع الى رغبة الخليفة عبد الملك بن مروان الى تحويل قوافل الحجاج السوريـين عن مكـة التي كانت آنئذ في حوزة منافس له هو عبدالله بن الزبير، في حين يذكر المقدسي (985 م) بأن الخليفة لا حظ عظمة المنشآت المسيحيـة الموجودة في المدينة المقدسـة، وخشي أن تبهر تلك المنشآت عقول المسلمين؛ الأمر الذي حداه للتفكير جدياً في إنشاء مبنى يكون مثيلاً ومكافئاً لروعة الجوانب المعمارية والجمالية التي تتسم بها المباني المسيحية الموجودة في المدينة المقدسة.
ويؤكد عبد القادر الريحاوي بأن صخرة المعراج هي " المنطلـق " والهدف الأساسي من بنائها هـو " … العناية بها (أي بالصخرة) واحاطتها بالإطار المعماري اللائق، فكانت القبة هي أليق شيء وأجمله؛ ومن القبة التي تضم الصخرة وتظللـها، انتـقلت الفكرة نحو التكامل ".
وأياً ما يكن من أمر؛ فإن عمارة مبنى قبة الصخرة تمثل نموذجاً فريداً ومتميزاً في أسلوب ونوعية الممارسة التصميمية بالعهد الأموي. ومع أن كثيراً من أعمال الترميم والحفاظ والتجديد التي أجريت على مكونات المبنى المعمارية في أوقات زمنية مختلفة (كالعهود العباسية، والأيوبية، والمملوكية، والعثمانية، وأخيراً في العهد الهاشمي) والتي قد أشار اليها المؤرخون والرحالة المسلمون مثل: العمري، والمقدسي، والمهلبي، وابن بطوطة وغيرهم في كثير من كتاباتهم؛ مع ذلك فان الشكل العام ظلّ محافظاً على هيئته الأولى منـذ إنشاء المبنى في نهاية القرن السابـع الميلادي، ذلك لأن أعمال التجديـد وكذلك أعمال الحفاظ والترميم التي كانت تجري باستمرار اعتمدت بالأساس، على تغيير القطع التالفة والمنهارة وتبديلها، مع المحافظة قدر الامكان على نوعية وتشكيلة العناصر المرممة جراء تلفها بسبب الكوارث الطبيعية والحرائق وكذلك أعمال التهديم والتخريب إبان حوادث الفتن والحروب التي كان موقع قبة الصخرة مسرحاً لها وشاهداً عليهـا طيلة امتداد تاريخها السحيق 0 ولا يزال المبنى حتى الوقت الحاضر، محتفظاً بوضوح حضوره المعماري وجلاء هيئته المميزة في خط سماء Silhouette فضـاء المدينة المقدسة رغم قساوة ضروب التشويهات التي طالت المبنى ومجاوراته.

يتكون البناء الهيئاتي Form العام لمبنى قبـة الصخرة من شكل ثماني الأضلاع، مقبب، بقبة مركزية ضخمة، يضم فضاؤها الصخرة المكرمة؛ ويصل ارتفاع القبة إلى خمسة وثلاثين متراً، عدا ارتفاع الهلال عند رأس القبة الذي يرتفع إلى أربعة أمتار أخرى. ويتألف المسقط الأفقي للمبنى، من جدران خارجية بصيغة مضلع ثماني الشكل، يليها صف من الأعمدة والدعامات موزعة في محيط شكل ثماني الأضلاع أيضاً؛ يعقب ذلك حلقة دائرية من المساند الضخمة والأعمدة تحيط بالصخرة التي سقفت بوساطة القبة المركزية العالية المشار اليها سابقاً . يبلغ طول ضلع كل جدار من الشكل الثماني الخارجي نحو عشرين متراً، ويبلغ طول ضلع المثمن الداخلي خمسة عشر متراً في حين يقدر قطر الحلقة الدائرية المركزية بعشرين متراً. ويحدث المثمنان حول القبة رواقين الداخلي وعرضه عشرة أمتار، والخارجي أربعة أمتار ونصف. ويصل ارتفاع الجدار الخارجي للمبنى إلى اثني عشر متراً. بضمنها الستائر Parapet.

يتشكل فضاء المبنى الداخلي المركزي من أربع دعائم حجرية مستطيلة المقطـع تتوزع بينها أربع مجاميع من الأعمدة الرخامية، كل مجموعة تتالف من ثلاثة أعمدة بين دعامتين؛ ويشكل موضع الدعائم والأعمدة محيط دائرة مركزية، توجد في وسطها الصخرة الكريمة التي يقدر أبعادها بثمانية عشر متراً طولاً وثلاثة عشر متراً عرضاً؛ وترتفع بمتر ونصف عمن حولها.

تؤلف الأعمدة والدعائم رواقاً من العقود نصف الدائرية تحمل رقبة القبة التي تسند بدورها الهيكل التركيبي للقبة المركزية. ومن أجل اضاءة الفضاء المركزي فقـد تم فتح ست عشر نافذة علوية في رقبة القبة. ويوجد صف وسطي من الأعمدة والدعائم يقع بين الحلقة الدائرية وجدران المثمن الخارجية ويؤلف شكلاً ثماني الأضلاع أيضاً، وهذا الصف يحمل رواقاً من اربعة وعشرين عقداً يرفع السقف المستوي من الداخل والمائل قليلاً من الخارج، والواصل بين رقبة القبة المركزية والجدران الخارجية لمثمن قبة الصخرة.

تتشكل عناصر الواجهات الخارجية من معالجات ايقاعية مكررة في كل ضلع من أضلاع شكل المثمن الخارجي للمبنى؛ الذي يحتوي على سبعــــة تجويفات Niches قليلة العمق تنتهي في أعلاها بنوافذ، ما عدا التجويفين الآخرين في كل ضلع/ تثمينة ـ فانها بدون نوافذ. ووقعت أبواب المبنى الرئيسية وعددها أربعة في وسط هذه التثمينات، مواجهة آلي الجهات الأصلية. ويقدر أبعاد هذه الأبواب بـ 2.60 م عرضاً و 4,30 م طولاً؛ يعلو سواكفها عقود نصف دائرية. ويتقدم الأبواب سقائف عرضها 2,5 م مؤلفة من قبوة نصف اسطوانية محمولة على أعمدة.

تمثل عمارة قبة الصخرة نوعاً من الفعالية التصميمية ذات القيم الجمالية الخاصة المتفردة التي لم نر نماذج كثيرة لها في تطبيقات النشاط المعماري، ضمن محدودية الفترة التي تتكلم عنها؛ وهي فترة العهد الأموي؛ وإن ستلعب نوعية الهيئة العامة لمنبى " قبـة الصخرة " وصيغة تشكيلاتها الكتلوية دوراً مؤثراً وعميقاً في مجمل الممارسة التصميمية لفترات زمنية لاحقة؛ على أن الأمر المهم الذي ينبغي استخلاصه من عمارة " قبة الصخرة " هو إدراك ذلك التـوق المثابر الذي يسعى دائماً إلى إثراء وتنويع الطرح التصميمي بمفاهيم ورؤى جديدتين، وهذه الرؤى قد لا تعمل باتساق مع منهجية الاستيلاد التشكيلي، تلك المنهجية الذي شاهدناها تعمل مراراً بفاعلية في استنباط الصياغات التكوينية لمبانٍ مساجد متعددة في مدن وأماكن مختلفة. بمعنى آخر أن المفاهيم الجديدة ونزعتها تتيـحان المجال واسعاً أمام الطرح التصميمي الجديد لأن يتقاطع مساره مع مسار الاعتماد الكلي في الحصول على تنويعات Variation مختـلفـة أساسها وحدة الصيغة " الثيمويـه " الأمر الذي يجعل منه (أي من الطرح التصميمي) محتفظاً دائماً بتميز اللغة المعمارية، ونظارة أشكالها.

لقد حرص بناة قبة الصخرة على تكريس وتأكيد تفرد الشكل المعماري وعدم انمذجته أو تكراره انطلاقاً من تفرد أسباب الحدث البنائي وحيثياته، وبعبارة آخرى فان حدث الصخرة الكريمة الفريد وحالتها المكانية كانت تستدعي اللجوء لاستثنائية الحل التصميمي. يفرض مبنى " قبة الصخرة " حضوراً واضحاً وقوياً في المشهد المعماري لمدينة القدس. وهذا الحضور الواضح والمؤثر يتناهى (يدرك) من خلال قرارات تصميمية تعمل على تأكيد هذا الحضور وتبيان أهميته. فتؤدي هندسية الكتل المعمارية وانتظامها الزائد دوراً كبيراً في إكساب المبنى وجوداً فيزيائياً بليغاً ضمن عشوائية تراتيبية عناصر النسيج المديني المجاور واختلاطية وتشوش اشكاله البنائية.
ويزداد الوجود الفيزياوي للمبنى حضوراً جراء " تفريغ " الموقع المجاور " وتنظيفه إنشائياً، بغية تفعيل مزايا الخاصية التكوينية الناجمة عن تقابل امتداد أفقية البيئة المحيطة وتضادها مع عمودية كتلة المبنى الذي ظل ارتفاعها العالي نسبياً (نحو 40 متراً) سائداً ومسيطراً ومهيمناً Dominant على خـط سماء Silhouette المدينـة لقرون، منذ إنشاء " الصخرة " ولحين الوقت الحاضر.
تبدو أشكال عناصر المبنى المعماري؛ وكأن قرار اصطفاء نوعيتها نابعة من وجوبية الهدف الوظيفي؛ وهو بالأساس، تغطية الصخرة المقدسة. فالدائرة المركزية داخل المبنى المشكلة من رواق العقود النصف دائرية المستندة على الأعمدة والمساند الضخمة التي تحيـط بالصخرة الكريمة؛ مهمتها في الغالب ليس فقط تحديد موضع ومكان " الصخرة "؛ بقدر تأكيد وإبراز الفضاء المركزي وانسيابيته نحو الأعلى، باتجاه الفراغ المغطى بالقبة المركزية، بمعنى آخر أن الفضاء الحاوي للصخرة يتماهى مع الشكل الفيزياوي المختار، بحيث تبدو كأن نوعية تشكلية العناصر المعمارية ترغب في الايضاح تلقائياً عن " ماذا تريد أن تكـون "؛ وفقاً لتعبير " لويس كان " Louis Kahn

ولئن كانت هيئة المبنى المميزة ذات الشكل الهندسي المنتظم وارتفاعها العالي وكذلك طبيعة معالجات فضاء الجوار، ونوعية القرارات التلوينية لإكساءات المبنى الخارجية تكرس لدى المتلقي شعوراً بالتوجيه Orientation، وتمنح المبنى ذاته تعريفاً دالاً مضافاً؛ فان هذا الشعور يظل ملازماً للمرء عند انتقاله الى الحيز الداخلي Interior للمبنى؛ على الرغم من تبديل وسائل المعالجات التكوينية وتغيرها. إذ تؤدي استخدامات المعالجات التصميمية المتسمة بغزارة العناصر الزخرفية وجزالة المسطحات التلوينـية وكثرة بريق المواد الانشائية إلى خلق مناخ تزييني داخلي مهمته تكريس الاحساس بالتضاد بين الداخل والخارج؛ وزيادة الشعور بأهمية المكان؛ وخلق التداعيات " لتهشيم " عناصر التركيب الانشائي المادية بغية الايحاء برحابة واتساع الفضاء المحصور وعدم محدوديته !. وتعتبر أسلوبية التوزيع التزييني داخل انترير Interior مبنى " قبة الصخرة " وامتداداته الاكسائية، التي طالت جميع سطوح جدران المبنى الداخلية والعناصر الانشائية الأخرى وكذلك سقوف القبة ورقبتها، يعتبر ذلك حدثاً تصميمياً مهماً ورائداً وغير مسبوق في الممارسة المعمارية، الأمر الذي سيعدّ لاحقاً، أحد أهم معالم العمارة الإسلامية وخصائصها. وتتجاوز مهام الاضاءة في مبنى قبة الصخرة الأهداف المباشرة لانارة الوسط الداخلي فقط، فتضحى كمية الضوء الساقطة وتحديد أماكن مصادرها ومسار اتجاهاتها من الأمور التي ينبغي مراعاتها تصميمياً. وتتيح مصادر الانارة الموجودة في رقبة القبة وكذلك تلك الفتحات المقننة المحفورة في الجدران الخارجية للمبنى، تتيح امكانية تحديد مقدار وكميــة الضياء (المسكوب) لانارة فضاء المبنى الداخلي وتأشير نوعية أشكال عناصره الانشائيـة!.

تتميز المعالجات التكوينية في عمارة " قبة الصخرة " على توظيف كفء لمنظومة التناسب Proportion واستخدامات مزايا تلك المنظومة أداة فعالة في تحقيق تجانس العناصر التصميميـة للمبنى واضفاء طابع الهرمونيـة عليها. وتجدر الاشارة، هنا إلى أن اسلوب استخدام منظومة التـناسب، لإكساب عناصر المبنى قيمة تجانسيـة عالية لم يكن، أمراً هامشياً، كما أنه لم يكن محض مصادفة؛ بل قراراً تصميمياً أساسياً ينطوي على قصدية متعمدة تشير لمستوى رفيع من الثقافة البنائيـة وصلته طبيعة الممارسة المعمارية في العهد الأموي آنذاك !!.
تمثل الأعمال التزيينية المشغولة في " قبة الصخرة " ـ حدثاً معمارياً، ذا اهمية كبيرة في مهام تكريس المفاهيم الفنية الجديدة، التي ساهمت في بلورتها الثقافة الاسلامية.
وتعتبر الاعمال الفنية في " قبة الصخرة " بمثابة الأساس والمنطلق لسلسلة من الممارسات النشطة التي ارتقت بقيمة الناحية التزيينية، وجعلت منها أمراً مكافئاً ومماثلاً لقيمة الجانب التركيبي وأهميته في الحل التكويني ـ المعماري. وتتمثل تلك الأعمال بالدرجة الأولى، في المشغولات الفسيفسائية؛ تلك المشغولات التي بلغت شأناً مهماً |، وغير معروف سابقاً، من حيث سعتها، ومواضيعها، ودقة إنجازاتها وخاماتها. ولعل اللوحات الفسيفسائية المعمولة داخل القبة، وفي الأقسام العليا من الجدران في الداخل، وفي الواجهات الخارجية) والتي أزيلت في وقت لاحق) بمقدورها أن تعطي تصوراً واضحاً على مقدار المساحات الواسعة التي كستها تلك التغطيات الفسيفسائية والتي قدرت مساحاتها، وفقاً لبعض الدارسين بـ (1200) متراً مربعاً.
وعلى الرغم من ارتباط تقنية الأعمال الفسيفسائية بالتقاليد السابقة للإسلام، فان مواضيع فسيفساء " قبة الصخرة " وثيماتها، نأت بعيداً عن صيغ المواضيع المألوفة السابقة، واتسمت بمزاج ونفس جديدين قوامهما النزعة التجريدية للأشكال، وإلغاء مفهوم المنظور والتحجيم، والابتعاد كلياً عن التشخيص، والولع في رسم العناصر البنائية المحورة والواقعية المشوبة بالإسقاطات الهندسية، فضلاً عن محاولة إدخال عنصر " الكتابة " كموضوع أساسي، جنباً إلى جنب مواضيع الرسوم والنقشات الأخرى. ولقد نتج عن تلك المشغولات الفسيفسائية في " قبة الصخرة " مزيجاً من الناتج الفني انطوى على أمرين أساسيين هما تنوع ذلك الناتج، حيث قلما نجد صيغة ما، تكرر في تلك المساحات التزيينية، وفي وحدته، حيث أن جميع العناصر الزخرفية تتداخل لكي " تشكل وحدة فنية منسجمة في تكوينها وموحدة في أسلوبها ".
ويشير كثير من الدارسين، بأن الأعمال الفسيفسائية " لقبة الصخرة " تشبه إلى حد كبير الأعمال الفسيفسائية التي نفذت في المسجد الأموي الكبير بدمشق، من حيث التقنية، والسعة، والمواضيع؛ الأمر الذي حدا بالكثير منهم للاعتقاد بأن الأعمال التزيينية " لقبة الصخرة " بالقدس والمسجد الأموي بدمشق، قد تمتا في وقت واحد، وربما في عهد الوليد الأول مع أن الذي أمر ببناء " قبة الصخرة "، كما هو معروف، هو والده: عبد الملك بن مروان

ولم تقتصر الأعمال التزيينية والانهائية لمبنى قبة الصخرة، على الأعمال الفسيفسائية لوحدها وانما كان للإكساءات الرخامية دوراً مهماً في هذه الناحية. إذ تم استعمال الرخام للأعمدة بألوانه العديدة وأصنافه المختلفة، كما كسيت الأقسام السفلى للجدران والعضائد بألواح رخامية من النوع المعرق الذي أطلق عليه القدماء المشجر أو المجزع، واستخدم الرخام ايضاً، في أماكن العقود بالقناطر ذات الألوان المتناوبة، " وهذه الكسوة الرخامية الداخلية، ما تزال تحافظ على أصالتها منذ العهد الأموي، إلا في اجزاء صغيرة جددت في العهدين المملوكي والعثماني.

  •  

  •  

  • عمارة قبة الصخرة في القدس
    د.خالد السلطاني معمار، واكاديمي عراقي
    مدرسة العمارة / الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون
    صفحات من كتاب سيصدر قريباً "العمارة الاموية: الانجاز والتأويل"

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

29/08/2013

فنون العمارة