•  

  •  

  • محاولة الإمساك باللحظات الهاربة, أزمنة متعاقبة على مر التاريخ في مغامرة تشكيلية مع الشكل واللون بالاعتماد على مهارات عملية متقنة ودراسة أكاديمية مكملة, تتعامل مع الموجودات بخبرة نفسية عميقة معتملة في الداخل منذ آلاف السنين تنتقل عبر الجينات، متوارثة من جيل الى جيل كالمذكرات الشخصية البصرية تدون اليومي والعابر وما تدهش العين المتفحصة للجمال والمتلهفة على قضايا الوطن في شتى ربوعه بكل حب دون الرجوع إلى أيديولوجيا القبيلة الواهية المتخلفة في فضاء اللوحة ومحيطها الفني والثقافي تخلق حالة تفاعلية مع الآخر، مشاركة وان كانت نفسية منه (المتلقي) في إتمام النص البصري المقترح.


أعمال الفنان محمد أبوميس كأفكاره, لا تسكن دهاليز الغموض في ردهات معتمة ولا تطفو على السطح بخطابات بصرية ساذجة , تخاطب الوجدان تم تحفز العقل والمخيلة لتنسج خيوط اسطورته الشخصية الليبية والتي نشترك فيها جميعا فحكايات الكهوف وحياة الادغال وصيد الحيوانات ومطاردة الوحوش والخوف من المجهول والتعويذات والسحر وتعليمات الكهنة والمحاولات ابتكار الرموز الأولى والعلامات من اجل الاتصال والتفاهم بين الجماعات وحمايتها وخلق مناخ ملائم للعيش فيما بينهم, بالاعتماد على الألوان الترابية والمائلة إلى الحمرة بالملامس الخشنة الموحية بجدران الكهوف وموضوعاته الراهنة كالحجاب ومعضلاته الاجتماعية والعادات والعلاقات المتشابكة في مجتمعاتنا المتخلفة والوضع المأزوم في ليبيا اليوم ومحاولات رأب الصدع وإيجاد قنوات اتصال للتفاهم والتفهم وتجاوز الأخطاء وإصلاح ما يمكن. لا يكف الفنان عن طرح ورؤاه بنصوصه البصرية و المكتوبة في صفحته الشخصية وما ينسجم مع كل ما كان يطرحه في نصوصه المرسومة وراءه المعلنة في معارضه السابقة.

لا يمكن لأحد أن ينظر إلى أعماله دون أن يطأ تاريخ الأمكنة الجميلة كعالم متخيل متجاور مع عالم الفنان وما يصبو إليه من أفكار تحوم حول الهوية وحاسة إدراك المكان والفضاء. أشكال وألوان تتمتع بالصراحة والإتقان في أجواء مفعمة بالحيوية تشير إلى الذات الوطنية من خلال المفردات المستعملة في اغلب أعماله تبدءا من البدايات الواضحة المعالم إلى أكثرها تجريدا وتحويرا في مراحله المتأخرة ذات الطابع المنفلت من التأثيرات الأكاديمية والتي قلما ينجو منها الدارس فتلتقي كل ما يذكرك بالليبية كعادات وتقاليد, هوايات ووجوه ونمط حياة وأجواء متحركة لمفردات جبال اكاكاوس وكهوف تسيلي في قصص أخرى مكتوبة بيد الفنان على جداران أزمنة متداخلة, ماضية وحاضرة وأخرى لم تأتي بعد.

ولد الفنان محمد أبوميس في مدينة طرابلس, تخرج من كلية الفنون, ودرس ماجستير فنون تشكيلية في المملكة المتحدة وأكمل دراسة الدكتوراه في ملبورن باستراليا حيث كان مشرعه حول بناء الهوية الوطنية وحاسة المكان والزمان والتحولات في المناظر الطبيعة الاسترالية من حيث اللون والملمس مما طفحت كل هذه الدراسات في أعماله وأفكاره وكان لها دور ايجابي في دعم مشروع تجربة فنية وطنية ليبية ناضجة ننتظر منها الكثير.

  •  

  •  

  • الهوية وحاسة إدراك المكان
    عدنان بشير معيتيق
    فنان تشكيلي من ليبيا

 
 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 

31/12/2013

ورقة من حياة فنان