8) Interligne 1, Technique mixte sur toile, 100cm x 160cm, 2005
5) Fœtal, Technique mixte sur bois, 100x100cm, 2006
1) Transe de couleurs, Technique mixte et collage, 1999
4) Virginité, technique mixte sur bois, 90x 120cm, 1991
7) Méditation, Technique mixte sur bois, 30x30 cm, 2006
3) Symbiose, Technique mixte sur carton, 24.5 X 54cm, 2007
2) Intra terrestre, Technique mixte sur bois. 93x93cm, 2007
9) Multiple, Technique mixte sur toile, 100x100cm, 2007
6) Voie spirituelle, 100x100cm, Technique mixte sur bois, 2007
 
 
 
  • سامي بن عامر من مواليد 1954 بصفاقس، فنان تشكيلي وأستاذ تعليم عال بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس حاصل على إجازة في الفنون التشكيلية بالمعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير بتونس وعلى دكتورا مرحلة ثالثة اختصاص فنون تشكيلية، نظري و تطبيقي، بجامعة باريس1  «بنتيون سربون»، وعلى التأهيل الجامعي في الفنون التشكيلية. (جامعة تونس) أقام العديد من المعارض الفردية و الجماعية داخل تونس وخارجها.

المواد و الخامات

 إن التجربة التشكيلية  للأستاذ و الفنان سامي بن عامر توقفنا أمام احتضان توالدي غزلي للمادة و الأثر، فبالمادة يبني الأثر و من رحم الأثر يتوهج الفعل لينفتح الأثر من الأثر في خصوبة حسيّة رابطة لحدي الخيط الجامع بين الوعي و عدمه إذ أن بن عامر يقول  " أحاول إبراز ما كمن في مادة خصبة ولود. تقتفي تجربتي التشكيلية أثر حدث أثيره ضمن سياق ابداعي أعمل على أن تمتزج فيه الصدفة بالضرورة وأن ينصهر فيه الجسد و الفعل في المادة وأن ينضم فيه العقل إلى الحواس، وأن يتفاعل فيه الوعي و اللاوعي وأن يبرز فيه الخيال والحل."[i].  ليقيم بن عامر عمله إذّاك على جملة من الجدليات تنم عن و عي حصيف ما جبل أن ارتهنه سبيلا فكان سراجا لعمل مدروس تضمخ فيه بعبق المادة ليفوح الأثر بعبير الخامة من ثنايا الفعل ليتحسّس إثره  فنّه و يستشرفه زاجّا بالمتلقي في غياهب لوحاته، وإن ذلك ما اقتضى منه أن يؤسس لعلاقة تواشج ضمن عناصر هجانة .

إن بن عامر يعمد إلى التأليف بين مواد و خامات متنوعة و هجينة يزاوج بينها في مؤالفة غزلية خالقا مهادنة للمادة في رحم تشكيلات المسطح الذي يأبى التسطّح، ليغدو المقعّر  والمحدّب والأملس والأحرش ... متنافرات هجّنها عبر سفر المضاجعة في سفور المادة التي تعرّت بعد أن غازلها فطاوعته عبر ما  اكتنزه من سلطة الاقناع و الترويض بمواده التي تخيرها وارتآها لتكون أفعاله نابسة من لدن أداته لا تخرج عن ناموس متضاداته القائمة بين الشطب والحك و المسح ...فمن تسنن القلم المكسور وصلابة السكين وطراوة الاسفنجة يخلق الفعل و يبنى الأثر عبر أدواته المختارة، فمن رحم  التناقض يخلق الأثر- أفليس التناقض وليد تكوّن الخلق؟

فبالتناقض يبنى الخلق و يخلق بن عامر الأثر عبر ما اكتنزه من عبقرية و إبداع إذ أن تلكم الأخيرة من ملكات التميّز و ذلك ما ينوّه به الباحث "كالفن تايلور" الذي قاد مؤتمرات جامعة "يوتا" لدراسة الإبداع ونوّه بأولى مستوياته وهو  المستوى التعبيري وجوهره هو التعبير المستقل إذ يقول أن ما يميز النابغين في هذا المستوى من الإبداع هو صفتا التلقائية و الحرية. و إن لبن عامر في تجربته من ذلك لشأن ونصيب، إذ يعمد من خلال لوحاته إلى التحرّر من سطوة كلاسيكية المادة و الأداة ليتحرّر من تلابيب المجتر،ّ فلا يعيد بل يعمد إلى تطويع ما اكتنزه من أساليب وتقنيات شادّا المتقبّل عبر رحلة التجوّل بين ثنايا التركيبة في سفر بين المتأني المتبصّر و المهرول المذعور والراكض المسرع المتمهّل المتأمّل في هرمنة بصرية مما يجعل من جميع عناصر العمل الفني تتضافر لتقدم الانطباع أو اللذّة التي يتلقّاها المتأمل للعمل ككلّ. فهي تعمل في حركة جدلية معا لتقدّم في النهاية ما يمكن أن يتلقّاه المتأمّل وفقا لثقافته و بيئته و تكوينه العام و رؤيته و حالته النفسية... ذاك أن "للعمل الفني وحدته المادية التي تجعل منه موضوعا حسّيا يتّصف بالتماسك والانسجام من ناحية، كما أن له مدلوله الباطني الذي يشير إلى موضوع خاص يعبر عن حقيقة روحية من جهة أخرى"[ii]. وبالتالي لئن كان بن عامر يتعامل ويتلاعب بخاماته وعبرها إلا أنه لا ينفك يجعلها منوطة بجوانب دلالية عميقة يقول "كلايف بل" في ذلك: (...) إن الأشكال إذ تنتظم  تجتمع وفقا لقوانين معيّنة مجهولة و غامضة، تحرّك مشاعرنا فعلا بطريقة معينة.  إن مهمة الفنان هي أن يجمعها و ينظمها بحيث تحرّك مشاعرنا. هذه التجمعات والتنظيمات هي ما أطلقت عليه على سبيل التيسير... اسم "الشكل الدال"[iii] . فسرّ عظمة اللوحة تكمن في قدرتها على  تجميع الشكل و تنظيمه وفقا لقوانين معينة بحيث تحرك مشاعرنا تجاهها، ومن الضروري أن يشتمل العمل الفني العظيم على العناصر الشكلانية الدالة و التعبيرية التوصيلية في نفس الوقت. فالأشكال تنعش ذاكرتنا المليئة بالأشكال المشابهة كالدوائر و المثلثات والمربعات و غيرها، هذه الأشكال لها رموز تعبيرية، توصيلية، أقوى من مجرّد المحاكاة الشكليّة التقليدية للعناصر والأشكال كما هي في الوقع، و إن تكن غير مباشرة في بعض الأحيان[iv]. وإن ذلك ما تبينه الصورة رقم 1 للعمل  « Transe de couleurs »   و الصورة رقم 2 للعمل

« Intra terrestre»  

فيغدو بن عامر موليا أهمية للمادة إذ هي جوهره العيني أو جسمه٬ وبدونها يكون العمل الفني هزيلا خاويا"[v]  فنجده محكما لتخيّر مادته (التي تهمس له) كالمادة الملونة وأوراق الجرائد... تلك التي يتخيّرها فيدمجها في تكويناته جامعا في ذلك لاعتبارات عدّة إذ أنه يكون "مضطرّا إلى أن يأخذ في اعتباره طبيعة هذه المواد٬ وإلى تفهم عمله بناء على ذلك"[vi]. فالمادة لها حضورها٬ كما أن إدراكه لنوع المادة يجعله قادرا على استنفاذ جميع امكانياتها وعدم الوقوع في خطئ عدم الملائمة بين المادة والموضوع، و الغرض المطلوب منه. كما  أن التخيّر الجيد للمادة يجعله مساهما في تحقيق الفكرة والاستكانة للشكل الولاّد، فالشكل يأتي متفاعلا مع المادة، فيأتي قابلا لتعدّد القراءات والتأويلات، ذاك ما يتمثّل في "شكلها الخالص يبعث ويولد ويشيع أشكالا جديدة "[vii] وعلى هذا الأساس تصبح هذه المواد مواد ولاّدة تبنى من لدنها نظائرها  ذاك "أن مادة فن ما ليست معطى ثابتا ومكتسبة دائما : فهي منذ بدايتها تحوّل و تجدّد "[viii] فخيار الشكل بهذا المنحى يكمن في تخيّر المادة ذاك ان المادة تستدعي الفنان و تحمل في طياتها نداءا عميقا تفعله في المتفرج ليتفاعل معها و مع الشكل الذي شكّلته لتتسنى من ثم الصورة في حضور جمالي مؤسسة لعلاقة جوهرية بين كليهما، فالعمل الفني ينتظم في صورة حتى لو كانت الصورة يعوزها الانتظام، لتغدو الفوضى معه أحيانا أساس البناء وليغدو الأثر وسيلة لإيصال الأفكار عبر مجرّد تنظيمات شكلانية لكن الأهم أن يكون الاثنان معا.

إن بن عامر يؤكد حتى من خلال عناوين لوحاته على مضامين خاماته المعتمدة والتي يعتمد من خلالها على المادة المتراكمة السميكة فيغدو الخلط و الكثافة والطبقات المنتجة هي عناوين نهاية مخاض التجربة فتعنون اللوحة تثبيتا لهوية ميلادها.

مرحلة المخاض

إن سامي بن عامر يعمد إلى اختيار أدواته و خاماته بناء على هدفه أو مقصده الفني وليس العكس. معنى ذلك أنه يحدّد الفكرة أولا ومن ثمّة يفكر بالتقنية المناسبة لتنفيذ الفكرة. إذن فالقصد سابق للتقنية وليس العكس. فينطوي العمل معه من ثمة على أبعاد ماديّة و ذهنيّة جمالية، ليستثير بها بصر المشاهد وبصيرته، فيحاول بن عامر أن يصنع تجربتة عن طريق خبرته الذاتية وفهمه ووعيه بمعطيات المكان والزمان، ومن ثمة الاستخدام الواعي للأدوات الفنية، فعملية الإنشاء معه إنما ترتبط حتما وبالذات بعلاقة تلازمية بين الفكر واليد.  فالفنان من خلال مخاض البحث إنما يهب جسده للعالم  ضمن رحلة البحث فيحرّر نفسه  ضمن عملية الممارسة، و إن ذلك ما يحقّق تلك العلاقة التلازمية التي أشار إليها  "هنري فوسيون" ذلك أن "الفكر يحرّك وينميّ اليد واليد تنمي الفكر ...فاليد  تساعد الإنسان على امتلاك الأفق، الوزن والكثافة و العدد و  تخلق عوالم جديدة، و تترك أثارها في كل مكان ...وتساعده ليمتد في الزمان و المكان"[ix]

وعلى هذا الأساس فإن التأكيد على أهمية العمل إنما هو تأكيد على قيمته ضمن سيرورة و صيرورة إنشائه انطلاقا من تتبع جميع أطوار العملية الإنشائية التي يأتي على فعلها جسد الفنان متماهيا مع فكره ذاك انه " بمجرد ان يهب الرسام جسده للعالم فإنه يغير العالم بالرسم "[x] وبالتالي فإن بن عامر بهذا المنحى إنما يطلق جسده للعالم واهبا إياه ضمن بقية الموجودات الأخرى ليصبح جزءا من هذا العالم، و جزءا من موجوداتها، يتحسّس آثار ونبضات الحياة في الجماد، ليغدو جسده سابحا في اللاّمحدود ضمن برازخ الوجود يكون الجسد فيها زئبقي الشكل متصيّدا للمعنى من اللامعنى، إذ بمجرّد أن يمسك بمادته التي يسمع صداها يعيد تشكّلها ليجعل من الصوت الخافت في شكله الهيولي عاليا في سماءات التشكّل، ذاك أن أي عنصر من عناصر الأثر ليس له وجود إلا في التكامل الحاصل بين جميع مكوّناتها و ضمن العلاقات القائمة بينها إذ أن "للعمل الفني وحدته المادية التي تجعل منه موضوعا حسيا يتّصف بالتماسك و الانسجام من ناحية٬ كما أن له مدلوله الباطني الذي يشير إلى موضوع خاص يعبّر عن حقيقة روحية من جهة أخرى"[xi]  

ولئن وظّف بن عامر جملة من الخامات إلا أنه لم يركّز على المستوى المادي فحسب بل جعل من الحاوي يكشف عن مضمون محتواه، في تضافر مع التعبير ليقدم الانفعال الجمالي و المعاني والأفكار٬جارى التحميل  ذاك أن  العمل الفني معه هو بمثابة ثمرة لعملية منهجية خاصة٬ ألا وهي عملية تنظيم العناصر التي تتألف منها حركته. فإن هذه الحركة هي الكفيلة بأن تخلع عليه طابعا زمنيا يجعل منه موجودا حياّ تشيع فيه الروح. ومعنى هذا أن الأثر الفني لابد أن يصدر عن مهارة إبداعية تركب الحركة ابتداء من الساكن و تحقق الزماني ابتداء من المكاني٬ و هنا يستعين الفنان بأساليب الإيقاع و التنظيم و التناسب من أجل فرض ضرب من الوحدة على ما في موضوعه من تعدد في الأشكال أو الحركات و الصور.

الأثر الولاّد

يؤكد سامي بن عامر انتماءه إلى المحلي ضمن العالمي و الكوني ذاك أن تتبّع حبكة اللوحات الموجودة في أعمال الرّجل تجعلنا نتوه بين ثنايا المنسوج المباح والمنتظر، إذ أنه خلافا لتفاعلات مادته و خاماته و تقنياته التي أتت ولاّدة متفاعلة فيما بينها نجد التركيبة أيضا التي أحكم إجهاضها في ولادات تنتظر ناقوس ولادتها أوقيصرية قبل الاوان يخرجها عنوة مما جعله يرتئيها سبيلا لينحت بها  تشكيلات جديدة في الكتلة و الحجم والملامس ناهيك اللون، نجد أيضا (الثراء) في الألوان فمن خلال محاولة استقراء تجربة الرجل نلحظ  أنه قد اعتمد على الزخم في الألوان ضمن استعماله للألوان الحارة والباردة ناسجا من خلالهما جدلية الصراع الدموي والمهادنة المتوجسة في تضافر استعمال القيم الضوئية الأبيض والأسود، هذا من ناحية ثم ما يلبث في فترة لاحقة أن يتحوّل ويخبو ذلك الزخم  وما تلبث ان تفتر تلك الطفرة نحو توجّه اقتصادي تقشّفي لوني مما يجعل  التجربة ولاّدة  للون والعكس كذلك،هذا من ناحية أما من ناحية أخرى يمكن أن نلحظ أن بن عامر في بعض فترات تجربته يعمد إلى ان تكون عناوين لوحاته مشتقّة من نفس السجل والقاموس اللفظي  لتبيت بمثابة التمات الولادة لاستقراء جديد، إذ يبني عليها الرجل أعماله ليغدو العنوان ذو أبعاد إيحائية دلالية فنجده أحيانا مؤكدا على الأبعاد الروحية وهذا ما تؤكده عناوين بعض لوحاته «  Physique » » «Voie spirituelle    « Champ d'énergie »  فتأتي العناوين متواترة و متماهية مع هذا السياق أما في أحيان أخرى فيأتي السجلّ المستعمل معه مؤكدا فيه على المادة و الخامة و الفعل من قبيل «Densité» «Entremêlées»  « accumulation» «strates »   Surface fouillée »  «فتجرّ الرجل في أعماله ضرورات عدة من بينها ضرورة الفعل و التشكيل للمواد و الخامات المعتمد ة، وضرورة ثانية هي ضرورة  الانتماء للعصر. إن الخطاب البصري عند بن عامر لم ينحو عن سياقاته المكتوبة، إذ انه يأتي كشاهد على عصره يخلق الشكل، و يبني الأثر، فنجد لوحاته تأتي نابسة بزهاميل و هياكل قد جرّدها من كل براثن اللباس ليغدو التعبير فيها عن الإنسان المطلق صورة رقم 4 لوحة «Virginité »  1991  ليأتي اللقاء تأكيدا على الإنسان، و على الخلق،  في رمزه البكر من خلال اللقاء و التعارف و ما تحمله من سمات وصل، فيأتي محمّلا للأرض بمعاني متنوعة ذات أبعاد مادية ملمسيّة روحية جنينية فمن البكارة ومن التعارف ضمن مرحلة العذارة والبكارة في هندسة الأرض و تراكيبها وزهاميلها ينبثق الخلق لتفظّ البكارة وليتخبّط الجنين وهذا ما توضحه الصورة رقم 5 للوحة « Fœtal »  لسنة 2006  فتأتي اللوحة معبرة عن صراع المادة قي صراع اللون من صراع الشكل ضمن رحلة التكوّن الجنينية يربطها بن عامر بتمات وصل أحكم فيها الجمع لخيطها الواصل بين كل تلكم الأخيرة فمن رحم الجنين ينطلق خيط برتقالي رهيف ليخط خطواته حائكا ناسجا سابحا بين بقية أرجاء اللوحة  وبالتالي يأتي الأثر من خلاله نبراسا للانفتاح و التوالد إذ يغدو نافذته التي يطل علينا بها بتواشجات الوعي و اللاوعي يفتح من خلالها لإعادة بناء رؤية جديدة للكون و الوجود تنطلق من ذات الفنان لتستقل اللوحة في ذاتها و عبر ذاتها  ناحية بذلك لاستدعاء و استفزاز المتلقي للبحث و التأويل، إذ أننا في تتبع الحبكة التشكيلية لتجربة الرجل نلحظ اعتماده على مزاوجة غزلية بين التلقائية ضمن عفوية الفعل و سرعة الأداء و بين الاتزان ضمن  الدقة و الصرامة في البناء وإن ذلك ما يتضح مثلا من خلال الصورة رقم 6 لوحة «Voie spirituelle »    كذلك الشأن مع اللوحة رقم 7 « Méditation ».   إذ من خلال كلتى اللوحتين نلحظ الاستناد بداية إلى اعتماد الإطار الذي عمد فيه إلى الدقة والتأني و النظام و القياس، وهذا ما يتنافى مع بقية التركيبة التي جاءت متوسطة بقية المحمل، ليجعل من اللوحة مرتهنة على ثنائتي النظام وعدمه، الدقة والتلقائية، التأطير والانفتاح ليغدو الأثر بهذا المستوى(نافذة جديدة) يرتهنها ملاذا عبر ما لتلك الأخيرة من عناصر مشابهة شكلانية نحو صياغة تشكيلية تتعدى مستوياتها المادية لتغدو فسحة تأمل في رحاب الروحي تتنصّل من مناص المعتاد نحو الانفتاح و التحرر، إذ يعمد بن عامر إلى معاودة صياغة التشكيل دون ان يعيد نفسه إذ يتولّد الأثر من رحم الأثر. 

هذا في مستوى أول كما نلحظ  أن الرجل قد يعتمد أحيانا على نفس طريقة التأطير مثال الصورة رقم 8 عمل بعنوان  . « Inerligne »الذي سعى من خلاله إلى توشيح مساحة لوحته بإطار احتل من اللوحة ثمنها تقريبا  جعل من هذه المساحة توشّح بأشكال هندسية اتخذت من المربع هيكل بناءها تتشابه من حيث الشكل وتتنافر من حيث البناء، تشد الباصر لتدفع به نحو وسط اللوحة التي جاءت نابسة بأشكال كتابات قام بن عامر فيها بمحاولة لتفكيك الكتابة ومحوها حيث لم يتبقى منها سوى الاثر الذي بات يعلن بحد ذاته عن معنى جديد فبن عامر يمحو الكتابة و يعيد تفكيكها و كتابتها ثم محوها و كتابتها ليسعى إلى إعادة صياغة كتابة جديدة يكون من خلالها سابحا بين برازخ الوجود في تأمل المتبصّر الحالم الغائص في المادي الروحي الساكن و السابح بين سماءات الأرض وجوفها، الرابض الجالس المهرول المتمهّل في سفحها فمن الارض ينطلق ومن الأرض يعود بلغة العاشق الحالم المتبصّر المستكشف الماسك المتلاعب لخيط الوعي وعدمه، ليأتي الأثر من ثم منفتحا على الأثر و لتنفتح بنية الإطار على الإطار فمن الوحدة إلى التعدّد كما توضّحه الصورة رقم 9 لوحة بعنوان          « Multiple »لتغدو الأشكال ذات شكل المربع مجالا لإعادة التأويل و الاستقراء لتعيد هي نفسها عملية البناء والتوالد


 

[i]  سامي بن عامر، مقال بعنوان "حول تجربتي التشكيلية"،  28- 09 -1997  .

[ii]  إبراهيم زكريا، مشكلة الفن، مكتبة مصر - القاهرة، ص 32.

[iii]  نوبلر ناثان، حوار الرؤية: مدخل إلى تذوق الفن والتجربة الجمالية، ترجمة فخري خليل، بغداد- دار المأمون، 1987، ص 33

[v]  جيروم ستولنيتز٬ النقد الفني- دراسة جمالية و فلسفية٬ ترجمة فؤاد زكريا٬ الهيئة المصرية العامة للكتاب٬ الطبعة الثانية٬ القاهرة٬ 1980، ص327

[vi]  جان برتيلمي٬ بحث في علم الجمال٬ ترجمة أنور عبد العزيز٬ مراجعة نظمي لوقا٬ دار نهضة مصر بالشتراك مع مؤسسة فرنكلين٬ 1971

[vii] FOCILLON Henri, La Vie des Formes, Éditions P.U.F., 1970, p.54

« Car la matière d’un art n’est pas une donnée fixe, acquise pour toujours : dès ses débuts, elle est transformation et nouveauté… »

[viii] FOCILLON Henri, La Vie des Formes, Éditions P.U.F., 1970, p.52

« Ainsi leur forme, toute brute, suscite, suggère, propage d’autres formes… »

[ix] FOCILLON Henri, La Vie des Formes, Éditions P.U.F., 1970, p.128

«  L’esprit fait la main, la main fait l’esprit. (…) Elle apprend à l’homme à posséder l’étendue, le poids, la densité, le nombre. Créant un univers inédit, elle y laisse partout son empreinte... Educatrice de l’homme, elle le multiplie dans l’espace et dans le temps. »

[x] MERLEAU PONTY Maurice, L’œil et l’Esprit, Éditions Gallimard, 1964, p.16

«C’est en prêtant son corps au monde que le peintre change le monde en peinture. »

[xi]  ابراهيم زكريا٬ مشكلة الفن٬ مكتبة مصر- القاهرة٬ ص32

  •  

  •  

  • حوار الخامات و ولادة الأثر قراءة في تجربة سامي بن عامر
    رياض بنالحاج أحمد: باحث جامعي

 
 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 

09/09/2013

ورقة من حياة فنان