decoration from mohammad ben qalaoun mosque
ancient-stone-with-arabic-calligraphy-museum-of-kazan-russia
1841-fragments d'inscriptions arabes, sicile
 
 
Diwani_Izzet_al_Karkuki
 
calligrapher_Mohammad_Haddad
 
 
 
  • لابد لنا قبل أن نتحدث عن واقع فن الخط العربي أن نعود إلى ما يزيد على 1400 عام مضت لنتوقف وبشكل سريع في محطات عبر تاريخ حضارتنا العربية والإسلامية نتلمس، من خلالها مكانة فن الخط العربي في عواصم وحواضر مختلفة من أصقاع عالمنا العربي والإسلامي ونرصد حاله في ذلك الزمان إلى أن نصل إلى عالمنا اليوم.

ولنبدأ هذه المسيرة مع المعلم الأول أشرف خلق الله نبينا المصطفى عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى السلام، والذي بُعث بالرسالة السمحة فبدأت معها الكتابة تزدهر وتنتشر لحث الإسلام الشديد على تعلم الكتابة، وذلك واضح في العديد من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة والحوادث التي تذكرها كتب السيرة وأشهرها حادثة أسرى بدر التي جعل فيها رسولنا الكريم عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام فداء أسرى بدر من المشركين أن يعلم كل واحد منهم القراءة والكتابة لـ 10 من صبية المسلمين.

كذلك فقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لنفسه بضعة كُتّاب يكتبون الوحي ورسائله وعهوده منهم : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

ولعل تدوين القرآن الكريم الذي كان ينزل به الوحي على الرسول الكريم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- هو من أبرز الأحداث في مسيرة فن الخط العربي، بل لعل جمعه في مرحلته الثانية في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه بين دفتي مصحف هو البداية الحقيقية لظهور فن جديد لم يُعهد له مثيل في الأمم السابقه ألا وهو فن الخط العربي.

لقد كان تجويد كتابة القرآن الكريم مظهراً من مظاهر تكريمه وكان خط المصاحف ضرباً من ضروب التقوى والتقرب إلى الله إذ لم يكن الخطاط يفعل ذلك ممارسة لشروط المهنة كما كان يفعل النسّاخ والكاتب والمحرر والورّاق بل كان يفعله التماساً للمثوبة التي أعتقد أنها تتضاعف كلما حَسّن خطه وأبدع فيه، ففن الخط العربي هو وليد الإسلام والثمرة اليانعة لمرحلة التدوين القرآني وليس مصادفة ألا يكون لنا فن في الخط قبل القرآن وإنما كانت لنا كتابة فمع القرآن وُلد الخط العربي وبالقرآن بدأ، ومنذ نزول الوحي اعتبر الخط المكيّ مفضلاً لكتابة كلام الله تعالى، ولما كُتبت المصاحف في زمن عثمان رضى الله عنه كُتبت بالخط المكي وأرسلت إلى الأمصار فكانت تلك نقطة انطلاق الكتابة العربية وانتشار وتطور فن الخط العربي.

ولننتقل سريعاً إلى محطة أخرى لنصل إلى عهد المأمون في عصر الخلافة العباسية، ذلك العصر الذي ظهر فيه مهندس الخط العربي أبا علي محمد بن مقلة وتلميذيه علي بن هلال بن البواب وياقوت المستعصمي. سنقف مع المأمون الذي أنشأ دار الحكمة واعتنى بفنون الكتاب من خط وزخرفة وتجليد فكان يجمع الفنانين في هذه الفنون ويجزل لهم العطايا والمِنح لكي يبدعوا في كتابة الكتب وخطها، ولعل حادثته التي تذكرها المصادر مع اليهودي هي خير دليل، فعندما سمع المأمون عن حسن خط ذلك اليهودي دعاه وأغراه بالعطايا ليعمل عنده فرفض اليهودي وذهب حيناً من الزمن ثم أتى بعدها وطلب مقابلة المأمون وسأله ما إذا كان عرضه السابق لا يزال قائماً؟ فرد عليه المأمون بالإيجاب فقال الخطاط اليهودي: أنا مستعد للعمل لديك الآن؟ فسأله المأمون : لماذا رفضت في البداية وقبلت الآن؟ فكان رد اليهودي : بأنه قد عز على نفسي أن أعمل وأنا يهودي عند خليفة مسلم لأخدم كُتب المسلمين لذا قد ذهبت وبدأت في كتابة التوراة بأجمل خط، وأنا أكتبها أضفت عليها ما أضفت ونزعت منها ما نزعت حتى إذا ما انتهيت ذهبت بها إلى أحبار اليهود فشكروني عليها وأبقوها عندهم فعلمت بأن التوراة محرّفة، فجلست أكتب الإنجيل بأجمل خط وأنا أكتبه أضفت عليه ما أضفت ونزعت منه ما نزعت حتى إذا ما انتهيت ذهبت بهذه النسخة الى قساوسة النصارى فعملوا لي احتفالاً كبيراً وأعطوني الهدايا وأبقوا النسخة عندهم في الكنيسة فعلمت بأن الإنجيل مُحرفاً. فجلست أكتب القرآن وأنا أكتبه أضفت عليه ما أضفت ونزعت منه ما نزعت حتى إذا انتهيت ذهبت به إلى علماء المسلمين فقالوا لي : نراجعه ونرد عليك فلما رجعت إليهم قالوا لي: هذا ليس بقرآن وحرقوه... فعلمت بأن القرآن محفوظ فأسلمت وجئت لأعمل عندك وأنا مسلم.

والشواهد من هذه القصة كثيرة لعل من أهمها مدى حرص الخلفاء والحكام في ذلك الزمن الجميل على فن الخط العربي وتشجيع فنانيه والخليفة المأمون مثال جيد على ذلك فهو صاحب المقولة الشهيرة: «لو فاخرنا الملوك الأعاجم بأمثالها لفاخرناهم بما لنا من أنواع الخط، يُقُرأ في كل مكان ويُترجم لكل لسان ويوجد مع كل زمان. كذلك من الشواهد المُستقاة من هذه الحادثة مدى أهمية فن الخط العربي ودوره المهم في الحفاظ على القرآن الكريم واللغة العربية.

ولننتقل إلى محطة آخرى لنتوقف عند هرات وبلاد فارس حيث شهد فن الخط العربي في شرق العالم الإسلامي اهتماماً كبيراً وكانت هرات إحدى المدن التي أصبحت مركزا للعالم الإسلامي في فنون الكتاب على أيام حُكم بايسنقر بهادر خان (823هـ/ 1420م 837هـ/ 1433م)، فقد كان ذلك الحاكم المرهف الحس شغوفاً هو الآخر بفن الخط العربي، فكان يرعى الخطاطين والمذهبين والمجلدين. والحقيقة أن هذه الرعاية والعناية بالفنانين بدأت عند التيموريين بعد استيلاء جدّه تيمورلنك على بغداد عام 975هـ / 1393م ونقله للفنانين منها إلى سمرقند إلا ان فنون الكتاب بلغت ذروتها في هرات على أيام بايسنقر. أما غياث الدين بايسنقر ميرزا فقد عُرف بشغفه وحبه الشديدين لكل فنون الكتاب وكان الخطاط شمس الدين محمد بايسنقري شيخه في الخط وخطاط البلاط في نفس الوقت، ولهذا عُرف بلقب بايسنقري نسبةً إليه.

أما في بلاد فارس فلم يكن الاهتمام بفن الخط والخطاطين أقل شأناً من هرات، ونأخذ هنا مثالاً قصة الخطاط شاه محمود نيشابوري (ت 972 هـ/ 1564 م) والذي كان يعمل خطاطاً في خزانة كتب طهماسب بن الشاه إسماعيل، فقد قيل ان الشاه إسماعيل الصفوي كان يحبه ويجله، فلما وقعت الحرب بين الشاه والسلطان سليم الأول وخشي الشاه أن يفر محمود إلى جانب العثمانيين أخفاه هو والرسام بهزاد في إحدى المغارات.

ولنختم حديثنا بالتوقف عند محطة الدولة العثمانية لنتلمس مدى رعاية هذه الدولة لفن الخط العربي، إن اهتمام العثمانيين بفن الخط أمر لا يخفى على أي قارئ لتاريخ فن الخط العربي، فقد كان لاهتمامهم أثر كبير في إيصال هذا الفن إلى الذروة، فالسلطان مصطفى الثاني (1106 - 1115هـ / 1695- 1703م )، ثم السلطان أحمد الثالث (1115 -1143هـ / 1703 - 1730م) بوجه خاص، كانا ممن تعلما فن الخط العربي على يد الخطاط الشهير الحافظ عثمان، وقد لقيت فنون الكِتاب ومن جملتها فن الخط اهتماماً كبيراً وتشجيعاً عظيماً في عهديهما. وهناك حادثة مشهورة جرت بين الحافظ والسلطان مصطفى الثاني، قد تكون مثالاً لما ذهبنا إليه، إذ قيل أن السلطان كان يمسك الدواة لأستاذه وهو يكتب، متخلياً بذلك عن أصول التشريفات السلطانية حتى يستطيع الحافظ أن يغمس قلمه بسهولة في مدادها. وذات يوم تعجب السلطان لبراعة أستاذه في تنميق الحروف، فقال: «لا أظن أن حافظاً آخر سيأتي من بعد الحافظ عثمان»، فكان جواب الحافظ له: «إذا جاء من السلاطين من يمسكون الدواة لمعلميهم من الخطاطين مثل سلطاننا فسيأتي من هو أفضل من الحافظ عثمان».

أما السلطان أحمد الثالث فقد أخذ قبل سلطنته الأقلام الستة عن الحافظ عثمان، وكتب أربعة مصاحف وعدداً كبيراً من المرقعات ولوحات الثلث الجلي وبعض النقوش الخطية على الآثار المعمارية، وقد عدت الأعوام العشرة والأخيرة من حكمه، وهي التي سميت «بعهد اللاّله» أي الخزامى عهداً زاهراً في الثقافة والفنون. حيث ازدهرت فنون الكتاب من خط وتذهيب ومنمنمات وتجليد وغير ذلك ازدهاراً عظيماً خلال حكمه، ولم تعش ذلك الازدهار بعده مرة ثانية، فقد كان يشجع المشتغلين بهذه الفنون ويحميهم والمعروف أن السلطان أحمد الثالث كان يطلب المداد من الخطاط «سيد عبد الله أفندي يدي قوله لي» فإذا أعاد إليه الدواة أعادها مملوءة بالمجوهرات.

وبعد سقوط الخلافة العثمانية واستبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني في إستانبول بأمر من أتاتورك تراجع الاهتمام بفن الخط العربي في تركيا بشكل كبير، إلا أنه بقي الاهتمام به في بعض الأقطار العربية و الاسلامية ومن أبرزها مصر التي استدعى فيها الملك فؤاد الأول الخطاط العثماني الشهير الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي من إستانبول ليكتب مصحفاً فأتم كتابته في 6 شهور وزخرفه وذهبه في 8 شهور فاستحسن الملك صنيع هذا الخطاط البارع واستبقاه وطلب منه تدريس فن الخط العربي لأبناء مصر فأنشئت مدرسة تحسين الخطوط الملكية والتي شارك في التدريس فيها عدد من الخطاطين المصريين المجودين في ذلك الحين من أمثال رضوان ومحمد إبراهيم الأفندي وسيد إبراهيم فخرجت هذه المدرسة خطاطين مهرة من أمثال مكاوي ومحمد عبد القادر وغيرهما. إلا أن الاهتمام بفن الخط العربي شهد بعد ذلك تراجعاً وذلك نظراً لحركة التغريب التي أصابت العالم العربي وقيام بعض الدعوات التي نادت بتغيير شكل الحرف العربي أو استبداله كدعوة عبد العزيز فهمي باشا في الأربعينات وسعيد عقل وأنيس فريحه وغيرهم والتي طال بعضها فن الخط العربي، وتأثر الكثير من الفنانين بالفنون الغربية التشكيلية وفضلوها على الفنون الإسلامية، هذا بالإضافة إلى غياب دور المسؤولين والذي كان له الأثر البالغ في تطور فن الخط العربي في العهود السابقة، وظهور تكنولوجيا الكمبيوتر ولجوء أصحاب شركاته وشركات الإعلان وغيرها إلى محدودي الكفاءة والموهبة بحجج قلة التكاليف وسرعة الإنجاز.

وكدنا نفقد الأمل بعودة الاهتمام بهذا الفن الأصيل خصوصا بعد وفاة آخر الخطاطين العظام من جيل الرواد من أمثال بدوي الديراني في سورية وهاشم البغدادي في العراق وحامد الآمدي في استانبول وسيد إبراهيم ومحمد عبد القادر في مصر، حتى أعلن عن أول مسابقة دولية في فن الخط العربي تلك التي نظمها مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية (ارسيكا) ومقره في قصر يلدز باستانبول والتابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي وكان الإعلان عن المسابقة الأولى عام 1985م فأحيت هذه المسابقة الأمل الذي كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة وشجعت جيل الشباب للاهتمام بفن الخط العربي مرة أخرى، تبع هذه المسابقة إقامة أول مهرجان للخط العربي والزخرفة الاسلامية ببغداد عام 1988م وتوالت بعده المهرجانات والمسابقات والملتقيات في أقطار عربية وإسلامية مختلفة كان للكويت الحبيبة منها نصيب حيث أقمنا بالتعاون مع الصندوق الوقفي للثقافة والفكر التابع للأمانة العامة للأوقاف أول مسابقة محلية للخط العربي عام 1995م تبعها مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي عام 1996م. ولقد ساعد هذا الحراك على مستوى العالم ككل، حيث شهد ذلك العام أيضا مؤتمراً دولياً أقامته جامعة هوفسترا بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم (الخط كفن في العالم الإسلامي) كانت لنا فيه مشاركة بورقة بحث إضافة إلى عرض مجموعة من لوحاتي في متحف الجامعة مع مجموعة من لوحات بعض الخطاطين المعاصرين كما أقمنا ورشاً للعمل في هذا الملتقى العالمي. ساعد هذا الحراك كله على ظهور كوكبة من الخطاطين الشباب الذين أحيوا هذا الفن الخالد مرة أخرى ما دفع البعض إلى القول بأننا نعيش الآن العصر الذهبي لفن الخط العربي... فهل هذه العبارة صحيحة؟ وهل هي تعبّر بحق عن حال فن الخط العربي في أيامنا؟

في الحقيقة أنني أرى بأن هذه العبارة ليست دقيقة 100 في المئة، لا بل انني أكاد أزعم بأن كل ما نشاهده من فعاليات هنا وهناك إنما هي كالقشرة الذهبية الرقيقة التي تغلف آنية حديدية يعتلي جسدها من الداخل الصدأ الذي بدأ ينحت فيها وينخر في أجزائها وسيأتي يوم نجد فيه أن هذه القشرة لم تعد قادرة أن تغطي جسد هذه الآنية لأن الآنية بدأت تتهاوى.

فأين تدريس هذا الفن في المدارس والجامعات؟ وأين النقاد الحقيقيون لهذا الفن؟ وهل استطاعت كل هذه الفعاليات محو أمية معظم الخطاطين الذين مازال معظمهم يجهل حتى أبسط المعلومات عن فنه الذي يمارسه؟! وأين هي حركة التطوير والتجديد؟

إن الواقع الذي نعيشه مازال فيه الكثير والكثير من المظاهر السلبية التي تجعلنا نخاف على هذا الفن من الاندثار فحتى المسابقات وبما فيها مسابقة (ارسيكا)، التي أشرنا إليها والتي كان هدفها الحفاظ على هذا الفن نجدها قد بدأت تتسبب في ظهور كوكبة من السّراق ومحترفي التزوير، لا بل إن عملية السّرقات في هذا الفن بدأت تنتشر على نطاق واسع سواء في الكتب أو في اللوحات الفنية أو في التصاميم والخطوط بل وحتى في الحروف، كما أن المهرجانات والملتقيات والمعارض تصدى لها غير المتخصصين والمتطفلين على موائد فن الخط العربي ولطالما شهدت هذا بأم عيني ما دفعني إلى الانسحاب من بعض هذه المهرجانات وانتقاد بعضها، وسادت ومع شديد الأسف الشللية ونُحِّي الفنانون الحقيقيون وأُقحمت في المعارض الأعمال البعيدة عن فن الخط العربي والتي نشهد وجود بعضها في ملتقانا هذا، وظهرت صيحات مع الأسف تطالب بتغيير اسم الخط العربي إلى الخط الاسلامي أو الخط العربي الاسلامي لا بل زاد البعض من جرأته فطالب بتغيير اسم الحرف العربي إلى الحرف الاسلامي وأصبحنا نعاني من الخلط في المصطلحات وزاد ذلك ما نشاهده في بعض وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والتي لا يحرص منتجوها على ما ينشر عن فن الخط العربي سواء كان غثاً أو سميناً فسمعت ورأيت العجب العجاب، فمنهم من يقول ان الخط المغربي هو خليط بين خطي النسخ والكوفي ومنهم من يقول ان الإعجام قد سبق التشكيل والإعراب للحروف العربية ومنهم من يقول ان ابن مقلة هو من اخترع خط الثلث... إلخ من الهرطقات.

لكن كيف السبيل لإيجاد نهضة حقيقية لفن الخط العربي خاصة ونحن نعيش في زمن الكتابة الإنكليزية المعربة وعصر الهواتف الذكية التي ساعدت على إضعاف اللغة العربية وهجائها عند أبناءنا فضلاً عن سوء خطوطهم.

إنني أرى- والأمل يحدوني- بأن الأمانة ملقاة بالدرجة الأولى على المؤسسات الثقافية والتربوية ولعل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب هنا في الكويت من أبرزها والذي في تصوري في إدارته الجديدة قادرا على تحمل مسؤولياته في هذا الجانب، وبتضافر هذه الجهود لاشك بأننا سنصل إلى نتائج أفضل من أجل الحفاظ على هذا الفن الأصيل وتطويره، ويمكنني أن ألخص السبل الأمثل للحفاظ على فن الخط العربي في الآتي:

1 - الاهتمام بتدريس مادة الخط العربي في المدارس مع مراعاة المراحل العمرية بحيث يتم تدريس مادة تحسين الكتابة للطلبة في المرحلة الابتدائية وفي المرحلة المتوسطة وما بعدها تُدرّس مادة فن الخط العربي من قبل أساتذة متخصصين كشأن مواد التربية الموسيقية والتربية الفنية والرياضية.

2 - إدخال قسم الخط العربي في كليات الفنون الجميلة بحيث يكون أحد أهم أقسام هذه الكليات بحيث يدرس فيه الطالب فن الخط العربي وتاريخه والفنون المقاربة له كفن الزخرفة الإسلامية وعلم الجمال وفنون التصميم وما يتقارب مع فن الخط العربي من الفنون التشكيلية، هذا بالإضافة إلى مادة النقد الفني الخطي.

3 - إنشاء كليات ومعاهد عليا لتدريس فن الخط العربي إضافة إلى إنشاء كليات للفنون الجميلة في الدول التي ليس لديها مثل هذه الكليات في جامعاتها كما هي الحال في دولة الكويت على أن تكون هذه الكليات تحتوي على قسم الخط العربي بالصورة التي أشرنا إليها في المقترح السابق (رقم 2).

4 - إقامة معارض ومهرجانات وملتقيات جادة لفن الخط العربي يكون شأنها وتأثيرها أفضل من حال الكثير من المهرجانات والملتقيات التي نراها في أيامنا هذه والتي يتولاها وللأسف غير المتخصصين.

5 تشجيع عملية البحث العلمي في هذا الفن والاهتمام بإصدار الكتب المتخصصة بفن الخط العربي خاصة الكتب العربية حتى تحل هذه الكتب محل الكتب الكثيرة التي تملأ مكتبتنا العربية والتي غالبها وللأسف لا قيمة لها لما تحمله من معلومات مغلوطة في طياتها.

6 إنشاء مراكز وجمعيات تُعنى بفن الخط العربي وبالخطاطين، كما أقترح على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت إنشاء إدارة لفن الخط العربي ضمن إداراته تكون بجانب إدارة الفنون التشكيلية وإدارة ثقافة الطفل.

7 الاهتمام بإنشاء وتطوير متاحف الفنون الإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي بحيث تكون على مستوى مقارب للمتاحف العالمية.

  •  

  • فن الخط العربي بين الواقع والطموح
    علي البداح
    مشرف الخط العربي والزخرفة جامعة الكويت
    البحث ألقي في ملتقى الخط العربي الأخير في الكويت

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

17/12/2013

  حرف