محمد العسعوسي
حميد خزعل
يحيى سويلم
ثريا البقصمي
محمد السعيد
  •  

  •  

  • الحركة التشكيلية في الكويت نشطة، فعلى مدار العام هناك الكثير من الفعاليات والمعارض التي تقيمها المؤسسات المعنية بالفن التشكيلي، سواء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أو الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى المعارض الخاصة التي تقام طوال العام، لكن على الجانب الآخر يكاد يقابل هذه الحركة انعدام تام للنقد التشكيلي باستثناء شذرات هنا أو هناك، القبس التقت مجموعة من النقاد والفنانين التشكيليين وسألتهم عن مكامن الخطأ في النقد التشكيلي الكويتي.


الحركة التشكيلية في الكويت نشطة، فعلى مدار العام هناك الكثير من الفعاليات والمعارض التي تقيمها المؤسسات المعنية بالفن التشكيلي، سواء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أو الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى المعارض الخاصة التي تقام طوال العام، لكن على الجانب الآخر يكاد يقابل هذه الحركة انعدام تام للنقد التشكيلي باستثناء شذرات هنا أو هناك، القبس التقت مجموعة من النقاد والفنانين التشكيليين وسألتهم عن مكامن الخطأ في النقد التشكيلي الكويتي.

يؤكد الناقد يحيي سويلم أنه لا يوجد بالكويت نقد تشكيلي، ويصف ذلك بالكارثة، سويلم يرى أن الفن التشكيلي يتقدم عندما يكون هناك حركة نقدية موازية، لأن النقد التشكيلي الجاد يمنع اختلاط الحابل بالنابل، ويساعد الجمهور على الفرز بين العمل الفني الأصيل والمزيف.

ويقول سويلم أنه لا يوجد مساحة للنقد التشكيلي في الصحافة أو الإذاعة او التلفزيون، ولا يوجد نقاد تشكيلييون، وللأسف عندما كانت هناك محاولات لإيجاد هذه الحركة النقدية من خلال وجود صفحة نقدية تم إجهاضها من دون سبب.

حتى عندما يظهر ناقد ويبدأ في الكتابة يدخل في حرب مع الفنان التشكيلي لأن هذا الأخير يعتقد أن الناقد يكتب لغرض في نفسه وهذا حدث مع كثيرين مثل محمد المهدي وآخرين.

لا شاعر ولا أديب
ويحدد سويلم مواصفات الناقد التشكيلي بأنه لابد أن يكون دارسا للفن، وأن يكون مطلعا على تاريخ الفن ومراحله، وأن يكون على تماس مع كل ما يحدث على الساحتين المحلية والعالمية، وأن يكون متفرغا للنقد ولديه عين حساسة يقيس بها قيمة العمل، والأهم كما يري ألا يكون شاعرا أو أديبا الأجيال الكبيرة في العالم العربي كانت لديهم مشكلة، حيث كانوا يقولون لم يكن يتصدى للنقد التشكيلي سوى الشعراء والأدباء.

الفنان الكويتي لا يتقبل النقد
أما الفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل فيرى أنه لا يوجد نقد أكاديمي بالكويت، وإنما لدينا مجرد اجتهادات من هنا او هناك، ولا يوجد ناقد متخصص في النقد التشكيلي ومشكلتنا في الكويت أن الفنان التشكيلي لا يتقبل النقد ويأخذ الأمور بمنحى شخصي، ووصل الأمر منذ عدة سنوات أن بعض الفنانين التشكيلين هددوا بعض النقاد لأن كتاباتهم لم تعجبهم.

الناقد عين فاحصة
ويقول خزعل إن النقد يعني بالنسبة للبعض أن تكتب عن عمله بشكل إيجابي ولا تتعرض لأي سلبية بالعمل، كما أن الفنان غير قادر على أن يعي عملية النقد، وأن فائدته أكثر من ضرره بالنسبة له، لأنه عن طريق النقد يتلافى عيوبه ويطور من أدواته.

بغير تفهم الفنان التشكيلي أن النقد ما هو إلا عين فاحصة وناقدة تساعده على تطوير تجربته من خلال تبصيره بمواطن القصور في عمله، لن تكون هناك حركة نقدية، فالفنان يجب أن يعمل فقط وعليه أن يترك تقييم العمل للناقد، لأنه عدم وجود حركة نقدية ليس جيدا للفنان والحركة التشكيلية.

الناقد عدو للفنان
من جهتها، تؤكد الفنانة التشكيلية ثريا البقصمي أن النقد بمعناه الحقيقي بصماته غير واضحة في الساحة التشكيلية، فما ينشر في الصحافة هو تغطية للمعارض والفعاليات التشكيلية والصحافة مشكورة، لأنها تلاحق هذه الفعاليات في المعارض، لكنها في النهاية تهتم بالخبر وتغطية الحدث، لكن لا يوجد مساحة للنقد التشكلي الدقيق والعميق لتجربة فنان أو عمل فني.

وتعتقد البقصمي أن المشكلة أن هناك عزوفا من قبل اهل الفن التشكيلي نفسه عن خوض غمار النقد التشكيلي، وتقول كنت أمارس النقد التشكيلي لفترة، وتسبب الأمر في غضب الكثير من الزملاء الفنانين واتخذوا الأمر بطريقة شخصية، فالبعض يعتبر الناقد عدوا له.

استقطاب نقاد
وترى البقصمي أن ندرة النقاد تؤدي إلى عدم تطوير الحركة التشكيلية، فميزة النقد أنه يجعل الفنان يغير مساره ويطور من أدواته وبعدم وجود النقد التشكيلي تصاب تجربة الفنان بالجمود، وللأسف وسائل الإعلام وعلى رأسها الصحافة لا تستقطب نقادا تشكيليين يتخصصون في الكتابة النقدية لكي تكون جنبا إلى جنب مع تغطية المعارض التي تقوم بها الصحافة بصورة جيدة للغاية حاليا.

لا يوجد ناقد متخصص
وأخيرا يعترف محمد العسعوسي مدير إدارة الفنون التشكيلية بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بأن هناك أزمة في النقد التشكيلي الكويتي، وتتمثل في قلة عدد النقاد التشكيليين في الكويت، وهذا يؤثر بالطبع على الحركة التشكيلية، لأن الناقد التشكيلي رافد من روافد دعم الفنان الكويتي، وله أهمية كبيرة في توجيه الفنانين وتصليح المسار وتسليط الضوء على مدارس الفن التشكيلي المختلفة، لكن لدينا قلة في النقاد المتخصصين الذين لديهم اطلاع واسع على المدارس التشكيلية في الكويت.

البحث عن ناقد حقيقي
ويشير العسعوسي إلى أن دور المجلس الوطني هو أنه مجرد حاضن للفنانين، ولا يملك خيارات تتعلق بالنقد التشكيلي، وللأسف لم تستطع المعاهد المتخصصة في الكويت استقطاب متخصصين في النقد التشكيلي، وحتى من جاء حول وجهته إلى جهة أخرى بعيدا عن النقد، وهذا ربما لأننا في العالم العربي لا نتقبل النقد، ويعتقد الفنان العربي أن من ينتقد عمله وراء تصفيات حسابات أو بسبب أسباب شخصية.

ورغم ذلك فالمجلس الوطني من خلال فعالياته يستضيف بعض النقاد، ويقيم بعض الندوات، لكن يجب أن نعترف بأن ذلك لا يكفي لإقامة حركة نقدية تشكيلية فاعلة في الكويت، نحن نحتاج إلى ناقد حقيقي متخصص وقادر على التواصل مع المدارس التشكيلية ورصدها وتشكيل رؤية نقدية مؤثرة.

شبه معدوم
من جهته، يقول الكاتب والناقد محمد السعيد مدير ورشة السهروردي يوجد في الكويت نقد مسرحي ونقد أدبي، ولكن النقد التشكيلي شبه معدوم سواء على المستوي الإعلامي أو المؤسساتي، فالفن التشكيلي في الكويت تطغي عليه سمة التجارة، الفنان يرسم من أجل البيع والأسعار فلكية ولا يستطيع الإنسان العادي اقتناء لوحة، وهذا التوجه التجاري يجعل الفنان التشكيلي في حالة حرب مع النقد، لأنه يعتقد أن رأي الناقد في اللوحة يؤثر سلبا في تسويق اللوحة، والناقد يؤثر السلامة ويبتعد عن هذه الحروب، استثني إلى حد ما الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، لأن لديها خطة لرفع مستوى الفن والفنان التشكيلي.

حوار الفنان والناقد
ويشير السعيد إلى جانب مهم من مشكلة النقد التشكيلي ويتمثل في أنه لا يوجد نقاد تشكيليون مع التأكيد على أن هناك مثقفين تشكيليين، ويرى السعيد أن عدم وجود النقد التشكيلي في الكويت يعود بالسلب على الحركة التشكيلية، فمن دون ناقد مثقف يصبح الفن التشكيلي مجرد لعب بالألوان.

ويؤكد السعيد على أن المطلوب لكي يكون هناك حركة نقدية مواكبة للحركة التشكيلية أن تقوم الصحافة بدورها، فقيام الصحافة بالنقد التشكيلي السليم يؤدي إلى فرز الفن الجيد عن السيئ، والأهم كما يرى مطلوب فنان يفهم دور النقد ويقدره ويعي أن النقد ليس معناه خلاف شخصي، وان تطور الفن التشكيلي يتطلب وجود فنان وناقد، فالفنان الجيد الواثق من قدراته يرحب بالنقد، بغض النظر عن رأي الناقد، ومن دون الحوار بين الاثنين تصاب الحركة التشكيلية بالركود.

  •  

  •  

  • بين غضب الفنان وندرة النقاد
    أزمة النقد التشكيلي في الكويت
    محمد حنفي
    القبس

 
 
التشكيل الكويتي
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط