•  

  •  

  • كان جويا رسام اسبانيا العظيم يرى انه لا وجود للون الا من خلال الضوء, ويدرك دارس كيمياء الالوان قيمة هذا الرأي تمام الادراك, فقد اثبتت صحته علمياً بعد وفاة جويا بمئة عام وعرفت فيما بعد الحركة التأثيرية المبنية على هذا الرأي للناس بعد اربعين سنة من رحيله, واستطاع باسلوبه الفني ان يصل الى قمة الفن التشكيلي وبمقارنة صحة اللون والاسلوب نرى هذا الاستمتاع الانساني الاتي من رؤية تأثيرية تشير الى ان يصبح المشاهد علمياً هو الفيصل في عملية ادراك المعنى, ورغم اختلافات التفسير من شخص لاخر الا ان الاتفاق يأتي ويستقر عند لغة الجمال والروح في تنوعات اللون والموضوع في قلب اللوحة.


وهذا ما نراه واضحاً في قوة التعبير التجريدي لدى لوحات الفنان محمود اشكناني والتي كانت فيها كيمياء اللون هي النقطة المرجعية كقراءة الاعمال.


يقول "رينوار" فنان فرنسا العظيم: لابد ان تكون الصورة عندي شيئاً مبهماً تملأ النفس سروراً والعين جمالاً, وكان في التزامه بهذا النهج اثراء الحياة بمزيد من الرؤى التي تؤكد جمالها وتزيد بهجتها, وينطبق القول اذا جاز لنا التعبير ان نرى تأثيرية اشكناني باظهار لغة الجمال والابداع في مشاهدات توزيع اللون وضربات الريشة المستوحاة من حلم واقعي ترجمه الفنان الى حقيقة تخاطب لغة المتلقي وبالتالي تجمل قراءته لهذا النمط المتنوع في المعنى الاسقاطي لمضمون حدود اللوحة وما يدور في فكر الفنان الاسقاطي عند رسم وحياكة الموضوع التشكيلي.
لم يكن الفنان محمود اشكناني على موعد مع الحلم بل قدم حلم حياته الذي استمر خمسة عشر عاماً في افق خيالاته وواقعه واخيراً قرر اشكناني ان يرسم حكاية الحلم وينقلها الى واقع الحياة, ليحفل بعيون تشاهد وتتأمل, تحلم وتمنحه حلماً جديداً وسط 30 حلماً كانت في قاعة تلال للفنون.


عالم كما قال الفنان "مطلق" مجرد لا حدود له, فهو يرى ان هذه التجربة التشكيلية اطلقتها خبرة طويلة وكفاح فني استطاع خلاله ان ينقل عبر مراحل متنوعة ليكون تأثيرياً وتعبيرياً وتراثياً واخيراً يختار عالم المطلق في فن التجريد, اذن لا حدود لفناننا ولا وقفات, بل هي احلام في لوحات تقترب من عالم الجداريات اكبر من الحجم الطبيعي او المتوقع هي حالة من الاندماج والسفر مع الريشة والخيال لتظل حدود المسافات ايضاً مطلقة لا عنوان لها سوى وحدات لونية وتراكيب رسمها الفنان بعناية ووفر خلالها قراءته الزمانية والمكانية بحيث تراها كمتلقِ حكايات اسقاطية تتذوقها وتحاول فك رموز الحلم الملون وايقاعاته اللونية الجميلة.
هنا اتخذ اشكناني موقفاً جمالياً فحاول اللعب بالريشة راصداً الكثير من التفاصيل الديناميكية التي تمحورت بلغة مدروسة تغلفها احاسيس ومشاعر الفنان التي رصدت كل هذه التفاصيل داخل جداريات كان السيد فيها اللون الازرق ومنه انبعثت مجموعة هائلة من الالوان الاخرى التي منحت الأزرق الاضاءة والظلال ومكونات المشهد التشكيلي اضافة الى اللونين الاسود والبني اللذين شكلا مساراً عميقاً في بعض اللوحات واظهار مدى التناسق اللوني في اللوحات.
قوة لونية هائلة يضعها الفنان محمود اشكناني فوق سطوح اللوحة تعكس مجموعة من الاحاسيس والمساحات البصرية التي تثيرها ريشته في معرضه الشخصي بقاعة تلال للفنون, ويتخذ اشكناني خطوة تجاه فنون الايقاعات اللونية الآتية من احاسيس نابعة من الوجود الحسي لريشة تتخذ الخطوط اللونية والتقائها طريقاً لانتاج لوحة تتوزع خلالها الألوان وتقدم اسقاطات فنية تتواصل مع لون فطري معبر.


"احلامي" عنوان المعرض الذي تدل لوحاته على حالة وجدانية استطاع الفنان ان ينقلها من دنيا الخيال الى دنيا الواقع, واتخذ في سبيل ذلك عالم التكنيكات اللونية واندماجية الصياغة الفنية التي لا تزال تصور رحلة الفنان مع الاحلام الذاتية والخاصة جداً وعلاقتها بدنيا المشاعر الانسانية التي ترصد هذه التحولات الزمانية والمكانية فضلاً عن عنصر الاضاءة الذي اتخذه الفنان وسيلة تبحث عن مصدر بصري داخل جدران العمل التشكيلي.. نجح اشكناني في ايصال لغة الفرح والاعجاب الى المتلقي عبر اختياراته اللونية التي جاءت تحمل حالات عن التفاؤل الانساني الراقي لذا جاءت قضية احلامي مواكبة للحدث الكلي الذي رسمه اشكناني ومنحه هذه الالوان واختلافات طرحها من لوحة الى اخرى بل ان بعضها جاء في محطة صياغة واحدة مع اختلاف عناصر التكوين ولكن فقط ساد التشابه البعض وليس الكل.

 

  •  

  •  

  • كيمياء لونية وإسقاط تجريدي في لوحات التشكيلي محمود أشكناني
    جمال بخيت
    السياسة

 
قراءات
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
 

25/04/2013

قراءات