•  

  •  

  • هو أحد الفنون الهامة والتى "أعتمد على المنطق العقلى الذى صاغ صيغاً رياضياً من خلال عناصر هندسية مجردة، فى بنايات نظامية ذات تقسيمات دقيقة اغلبها متماثلة او سمترية، حيث يعتمد هذا الفن على تكرار الأشكال البسيطة والألوان لتحقيق بعداً ثالثاً وهو العمق الايهامى"، فتثير بذلك رد فعل "نفسي- فيسيولوجي" عند المشاهد بإستعمال الفنان رسوماً ذات تأثيرات متموجة تثير العين وتحيرها لتوحي بحركة تقوم على مبدأ خداع البصر اعتماداً على تداخل الأشكال الهندسيّة والتي تكون عادة بالأبيض والأسود. في حين أنّ هذا التيّار تطوّر من الإيحاء بالحركة في اللوحة إلى الحركة الفعليّة في الفن الحركي وقد عرف باسم "L’art Cinétique" الذي قد مارسه جزئياً أو مهّد له عدد من فناني الآوب آرت أو الفن البصري.


فتعتمد جميع أعمال هذا الاتجاه على الخداع البصرى من خلال الإتباع الصارم لقواعد وأسس المنظور لتحقق تذبذب وتموج من خلال البعد الثالث الايهامى ومزج درجات الظل والنور، فهى لا تتعامل فقط مع سطح العمل أو مسطح اللوحة بمنطق وتفكير وإنما أيضا تربط ذلك بالخصائص الفسيولوجية، لعملية الرؤية والإدراك من الناحية العملية وتحسب مدى تأثير هذه المثيرات التشكيلية على عين التلقى وعلاقة ذلك بالعمليات التصميمية المختلفة للرؤية البصرية.

يرجع هذا الاتجاه إلى الستينيات وهو اختصار لكلمة "Optical art" اى "الفن البصرى" ويتخذ منهجا رياضيا كأساس بنائي لتكويناته كما اعتمد أساساً على معطيات بحوث مدرسة "الجشتالت Gestalt" الألمانية لعلم النفس التجريبى فى مجال الإدراك البصرى.

فجائت تصميمات فنانى هذا الإتجاة ذات طابع هندسى وعلاقات من تباين الأبيض والأسود، أو الألوان لتحدث نوعان من ذبذبة الرؤية لدى المشاهد، ليتوهم حركات وإتجاهات وبروزات متخيلة، ناتجة عن تلك العلاقات الهندسية المحسوبة بدقة، والمتتابعة وفق سياقات ومنظومات رياضية.

وقد أتسع نطاق إستخدامات هذا الفن فى مجالات تعبيرية مختلفة مثل المطبوعات والملصقات والإعلان والتصميم الداخلى والجداريات الخارجية والأقمشة.

وقد إعتمد فنانى هذا الإتجاه على العناصر والتقسيمات الهندسية والتدريجات اللونية، وتفاوت النسب الحجمية والفروق الإيهامية فى المستويات بين الأشكال والأعتماد على التأثيرات الحسية والبصرية، كما فى أعمال "فيكتور فازاريللى Victor Vasarelly" 1908-1997، والفنان "موريتس كورنيليس ايشرMaurits Cornelis Escher" الهولندي، 1908-1972، عمل أيشر على التدرج الرقمى في الحجم في تصميماته، فنرى العلاقات الهندسية المحسوبة بدقة، والمتتابعة وفق سياقات ومنظومات رياضية، والفنانة "بريجيت رايللىBridget Riley " 1936-1981, وقد تناولت الآوب آرت الوحدات التشكيلية بصياغات مختلفة توصف بالتعددية مع البساطة الهندسية فى التناول، سواء فى العنصر أو اللون لإحداث تغيير مستمر من داخل العمل وخارجه أو العكس لإضافة تكوين جديد يعتمد على التماثل أو السيميترية وقواعد الحركة وأسس الإنشاء "فاللون لم يكن ضرورى فى االتوظيف الفنى إلا فى حالات معينة، ولكن كان الإعتماد الأساسى على التجريد اللونى والرسم بالأبيض والأسود".

ويعتبر فازاريلي الذي اشتهر بالفن البصري وإتجه إلى الفن الأكاديمي التقليدي وتخصص في تصميم فن الرسم والطباعة, وإنتاج أعمال فنية جدارية تركز على الإيهام البصري. وقد ساهم فازاريلي في تطوير الفن التجريدي الهندسي، وإستخدام مجموعة متنوعة من الأشكال والألوان، وذلك من خلال اعتماده على التراكيب الهندسية بترتيب رقمى معين وبالإعتماد أيضاً على التعمق الفكرى، والتخيل العقلى، والتنفيذ التقنى ذو المهارة العالية الآداء، من الجداريات الشهيرة له "برج صوفيا Sophia de Victor Vasarely" وهو برج لتبريد القاعة الكبرى صمم به جدارية "ثلاثية" مزججه، في جامعة فنزويلا المركزية.

فقد حاول فنانى الخداع إحداث تأثير نفسى، وهو ما يسمى بالمثير الشكلى فى صياغتهم لهذه العمال "بالإعتماد على التعمق الفكرى، والتخيل العقلى، والتنفيذ التقنى ذو المهارة العالية الآداء بالإعتماد على الأسس والقواعد والقوانين الرياضية ".

وقد رسخت الحركة قواعدها فى مراكز الفن الغربى المختلفة فى 1965، حيث أقيم معرض "إستجابة العين Responsive Eye" الذى أشترك به حوالى خمسون فناناً من فنانى هذا الإتجاة من أماكن عدة "الأرجنتين والبرازيل وبانزويلا وبورتريكو" فجاءت أعمالهم كتأكيد مباشر على مبادئ واتجاهات هذا الاسلوب الرياضى فكان هذا المعرض بمتحف الفن الحديث "بنيويورك New York" كتصديق لقواعد هذا الاتجاه.

  •  

  •  

  • المنظومات الرقمية فى الفن البصرى
    Op Art
    “1938-1977”
    اعداد: د.نسرين نبيل فوزى
    دكتوراة الفلسفة فى التربية الفنية تخصص تصميم
    جامعة حلوان . مصر

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         
11/02/2013

الفن وما حوله