Alexander Calder, Cirque, 1926-1931. Matières diverses : fil de fer, bois, métal, tissu, fibre, papier, carton, cuir, ficelle, tubes de caoutchouc, bouchons, boutons, sequins, boulons et clous, capsules de bouteille
137,2 x 239,4 x 239,4 cm, New York, Whitney Museum of American Art, New York
Calder - Mobile – 1932, 150 X 200 X 200 cm, Métal, bois, fil de fer et corde, Gallérie Tate – Londres
Alexander Calder, Deux vols d'oiseaux, 1966, 1.75 m x 2.6 m x 1.75 m, Tôle d'aluminium, Acier peint, centre George Pompidou
Alexander Calder, Sans titre, 1976, aluminium et acier, 910,3 x 2315,5 cm, Galerie National des Arts, Washington
Alexander Calder, Quatre feuilles et trois pétales, 1939, Tôles, tiges et fils métalliques peints, 205 x 174 x 135 cm, Musée de l’Art Moderne- Paris
Alexander Calder, Flamingo, Acier, 1973, 18.3*16.2*7.3cm, Federal Plaza- Chicago
Alexander Calder, L'homme, 1967, stabile en acier inoxydable, 22x 16,25 x 21,30 m, Parc Jean-Drapeau Montréal
Alexander Calder, Fafnir - Dragon ll , 1969, Acier peint, 3,25 x 4,1 m
 
 
 
  •  

  •  

  • لقد أسّست فترة الحداثة إلى رؤية جمالية جديدة من خلال القطع مع منظور عصر النهضة إذ تمّ من خلالها تقديم رؤى تطلعية تشكيلية تقوم على الكسر و التجديد و التجريد فكانت الرؤى الثورية متعاقبة من ذلك ما تمثل مع الدّادائيين الذين ثاروا ضدّ البرجوازية الانتهازية و قامت بالسخرية من كل الأشياء فتمّ فتح المجال نحو مفهوم العبثي وتزامن مع ذلك ظهور مفهوم التفاعلي ليصبح أحد المفاهيم الجديدة إذ أن كلمة التفاعلية " interactivité" تأتي ككلمة من أصل لاتيني مركّبة من كلمتين من الكلمة السابقة " inter "وتعني بين أو فيما بين ومن الكلمة" activus" وتفيد الممارسة في مقابل النظرية، وعليه يترجم مصطلح التفاعلية من اللاتينية بما معناه ممارسة بين اثنين أو تبادل وتفاعل بين شخصين و عليه فقد دخل مصطلح التفاعلية في الحقل التشكيلي منذ الربع الأول من القرن العشرين و انفتح من ثمّ على التلقي الفاعل بطموح مجموعة "الباوهاوس" أيضا لتقريب وجهات النظر و خلق شراكة بين المبدع و التقني والمتلقي أو المستهلك كما ظهرت مع الفن الميكانيكي و الفن البصري و الفن الجماهيري. و غيرها و سعت جميع هذه الحركات الفنية إلى تنزيل العمل الفني إلى درجة التفاعل المادي عبر اللمس و التحريك والتجريب و إلى التوظيف الاستهلاكي في بعض الأحيان.، و لقد دعّم ذلك نزوع الفنان إلى الاستقلالية في عمله و في فضاءات العرض و طرق التوظيف وفي هذا السياق يمكن أن نتبين أعمال الفنان الأمريكي "ألكسندر كالدار"


كالدار صانع الحركة
ألكسندر كالدار هو نحات ورسام أمريكي ولد في فيلادلفيا في 22 جويلية سنة 1898 و توفي في 11 نوفمبر 1976 في نيويورك. هو مهندس ميكانيكي، عرف خاصة بالمتحركات Les Mobiles وهي عبارة عن تجميع لأشكال تجريدية تتحرك بفعل الهواء. التحق كالدار سنة 1923 بجامعة" Art Students Leagues" في نيويورك، ثم في سنة 1924 عمل كرسّام للكتب، ثم في السنة الموالية تأثر بعرض سيرك" Ringling Bros " الذي مثّل لديه النقلة النوعية نحو الانتقال و التحوّل في تجربته فانتقل إثرها إلى باريس أين التحق بصالون المستقلّين عام 1926، حيث أنه خلال تلك الفترة ابتكر عمله المسمى "سيرك" المتركب من مجموعة من الأجسام (الأسود والأحصنة و الشخوص...) و قد اعتمد لتجسيدها مواد مختلفة كالخشب و الحديد و المطاط و القماش وصلها بشرائط حديدية لإعطاء التماسك و الحركة للمنحوتة . ثم حاول "كالدار" مزيد البحث في خصوصيات عمله و ذلك بإدخاله لشخصيات جديدة و التنويع في بنيه الفضاء و هندسته أو من خلال البحث في سبل و أشكال جديدة للحركة، منطلقا من النواة الأساسية (السيرك) ليتحول إلى حقل تجارب تنحدر منه معظم خصوصيات عمله وذلك منذ عام 1928

ثم قام "كالدار" بعد ذلك بتحويل شخوص هذا السيرك إلى شخوص كاريكاتورية، قام بعرضها في نيويورك، وباريس، و برلين ...أين اكتسب سنة 1929 شهرته كفنان هزلي لتتطوّر العملية التفاعلية معه من خلال إدخاله لمجموعة من المحركات اليدوية ثم تعرّف بعد ذلك على مجموعة من الفنانين من أرباب الحقل الفني الباريسي أمثال "خوان ميرو" الذي أصبح صديقه و "فرنان ليجي" و "لو كوربوزييه" و "موندريان "و إن ذلك ما دفعه إلى التأثر بالفن التجريدي عام 1931 أين انتقل بعدها إلى مجموعة Abstraction-Création" التي تأثر بها و كانت منطلق الجسد اللوني لمنحوتاته التي أتت في شكل مجموعة من الصفائح و الأشرطة، يدخل اللون بين ثناياها و يضفي عليها الحركة فتكون هذه المنحوتات تفاعلية يتفاعل المتفرج معها عبر اللّمس أو من خلال تأثّرها بالعوامل الطبيعية.

فقد كان "كالدار" من خلال تجربته باحثا عن استكناه الحركة واستكناه هذا اللغز الوجودي لكشف أسراره وإعادة تشكيله بطرائق تأتي على نحو من الاختلاف و التفرّد و ذلك من خلال انتقاء لمادته لتكون ملائمة لتطلعاته و هواجسه. فالحركة تأتي في علاقة دؤوب بالمادة و فعل الفنان هو محاولة استخراج القوة الدفينة داخل غياهب المادة، "فلا يمكن أن توجد في العالم مادة بدون حركة ولا حركة بدون مادة" فالمادة تأتي في جدلية مع الحركة حتى في حالة السكون لأن حالات السكون تأتي لتتمثّل كإحدى حالات الحركة ''إذ حالة السكون حالة نسبية وبسيطة من لحظات الحركة، فالسكون إذا هو ظاهري، بينما تكون الحركة دائمة ومتواصلة في الجسم السّاكن" وبالتالي فإن الحركة تكون زئبقية الشكل و المعنى فهي تختلف باختلاف المكان و الزمان و هذا ما عمد "كالدار" على تفعيله من خلال إحداث علاقات تفاعلية بين منحوتاته و شركاء جدد يكون القاسم المشترك بينهم هو إحداث الحركة ضمن التنويع في طرق و في فضاءات عرضها التي جاءت بين الفضاءات المغلقة و الفضاءات المفتوحة

العرض في الفضاءات المغلقة
لقد كانت دور العرض منذ أمد هي الوسيلة و الوسيط الرئيسي بين الفنان و المتلقي، إذ بين أحضانها يتمّ الكشف عن أثر رحلة التشكيل و عبرها يتم ّتقبل العمل الفني و تذوّقه و تحسّس معانيه و مضامينه، لكنّها تطوّرت بتطوّر التجارب و الحركات الفنيّة و الرؤى الجمالية فباتت دور العرض بالتالي ذات علاقة جدلية و عميقة يتفكّر فيها الفنان حتى قبل أن ينشئ العمل فلم يعد دورها ثانويّا فتنصّلت من هالة الهامشية نحو مركزية جديدة ، فتحوّل بمقتضى ذلك وتفسخت من ثوب الكلاسيكية إذ بات الفنان يبتكر طرائق جديدة في العرض رغم محافظته على الأطر الكلاسيكية للفضاء و إن ذلك ما من شأنه أن يزج بالمشاهد نحو إعادة النظر في الفضاء، إذ لم يعد ذلك الأخير مجرّ جدار أو أرضية تعلق عليه أو توضع فيه الأعمال فبات التفكير في بنية هذا الفضاء و في إمكانات العرض و في جميع أبعاده و مكوناته أمرا مطروحا، و إن ذلك ما فتح الباب نحو نسج جملة من البنى العلائقية الجديدة التي نجد صداه مع عمل "كالدار", Deux vols d'oiseaux

لقد قام "كالدار" من خلال المنحوتة " Deux vols d'oiseaux" باستغلال سقف الفضاء وذلك من خلال تعليق مجموعة من الأسلاك المدلاّة عموديا تتفرع منها مجموعة من الأسلاك في اتجاهات مختلفة حمّلة بأشكال هندسية مختلفة الأوزان و الألوان قامت التركيبة فيها على التناظر من حيث الكتل و توزيع الأشكال و التباين من حيث الألوان كما قامت على التباين و التقابل في القيم الضوئية (القيمة الضوئية الأسود قبالة اللون الأصفر)، إن طريقة عرض مثل هذه التركيبة إنما ليحدث حركية من خلال تفاعلات هذه التركيبة مع المتفرّج من خلال عملية اللّمس أو من خلال تفاعلاتها مع هبوب الرياح إذ أنها تكون حسّاسة و تفاعلية متحركة و متموّجة مع أبسط حركات الرياح التي تنصهر بدورها داخل ثنايا التركيبة مفعّلة إياها، و بالتالي تتجلى القراءات مختلفة داخل التركيبة ذاك أن تلك الأخيرة تتبدّى ولاّدة للشكل و للمعنى و ذلك من خلال تشابك جملة الصفائح المعدنية ببعضها البعض. لكن لئن كان "كالدار" هو المؤسس لبنية التركيبة إلا ان الحركة داخل تلك الأخيرة تنفلت من عقال السائد و المعتاد على اعتبار أنها تصبح رهينة الصدفة و التلقائية من خلال عامل الريح اللاّمتوقع الذي يأتي ليؤرجحها في جميع الاتجاهات و يعرف كالدار منحوتته قائلا هي قائمة على: " مجموعة العناصر المركبة، المؤلفة من مواد خفيفة في الغالب، والتي تتحرك وتأخذ أوضاعا مختلفة إذا ما تعرضت لمجرى الهواء أو أي عامل آخر." و بالتالي فإن "كالدار" من خلال عملية تنصيب التركيبة قد فرض على المشاهد زاوية نظر و رؤية جديدة للمشاهد الذي بات يتفاعل مع أرجحة الصفائح و حركاتها المتواترة ويأتي اسم التركيب متماهيا مع فعل الحركة الذي أتت عليه التركيبة (تحليق عصفوران) ذاك أن هذه الصفائح تأتي ذات أشكال تبسيطية لأجنحة الطير كما أن طريقة العرض أتت كاسرة لنظام العرض الكلاسيكي و ذلك بالتحوّل من المستوى الجبهي الأمامي إلى مستوى جديد من الرؤية من أسفل إلى أعلى فيأتي "كالدار" متمثلا لحركة الطير على نحو من الاختزال و التبسيط وإعادة التمثيل، كما أن "كالدار" نجده يعتمد على نفس الطريقة في تنصيب التركيبة التي تأتي معلقة فرغم تغيّر فضاء العرض من فضاء "جورج بومبيدو" إلى متحف "الفن الوطني بواشنطن" يتغير الفضاء لكن يبقى كالدار محافظا على نفس التمات الأساسية من الشكل واللون وطريقة التنصيبة و تفاعلات الأثر و إن ذلك ما يتمثّل من خلال هذا العمل"Sans titre"

لقد تم المحافظة في هذا العمل(Sans titre) على نفس الألوان المعتمدة المتمثلة في اللون الأحمر و القيمة الضوئية (الأسود) و ما يمكن ملاحظته من خلال هذا العمل فإن "كالدار" قد حاول استغلال الفضاء لتتماهى التركيبة فيه مع بنية ذاك الأخير، إذ أن أشكال الصفائح المعدنية للتركيبة ذات البنية الهندسية قد تماهت مع بنية و هندسة سقف فضاء العرض الذي أتى ذو تقسيمات هندسية زجاجية شفافة لتصبح التركيبة تتماهى و سقف فضاء العرض تصل معها إلى حدّ الانصهار، هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإن "كالدار" قد اعتمد على أسلوب التباين بين الانسيابية و الصلابة المتمثلة أولاها في سلاسة و انسيابية الأسلاك المعدنية أما ثانيها فإنها أتت قائمة على متانة الأعمدة بما توحي بها من صلابة إضافة إلى التقابل بين ثنائيتي الفاتح والداكن وذلك من خلال التباين بين الجسد اللوني للجدران التي تم الاعتماد فيها على القيمة الضوئية (الأبيض) قبالة (الأسود) و (الأحمر) إضافة للأشكال الهندسية التي طفت على سطح التركيبة فتكون هذه القيم الضوئية مع اللون الأحمر هي اختيار من الفنان ارتآه كمطيّة تشكيلية وكممارسة يقول في ذلك "كالدار " لقد اقتصرت في الأساس على الأسود والأبيض الأكثر اختلافا، الأحمر هو اللون الجذري المقابل لهما فيما بعد الألوان الأولية والثانوية. و الأصباغ الوسيطة لا تجلب إلا اللبس واختلال نقاء ووضوح الأثر" وبالتالي إن جملة المتقابلات والمتباينات التي استعملها قد أسهمت في تعميق الإحساس لديه بالحركة و ذلك من خلال حسن توظيفه و استغلاله للفضاء ذاك أن تدلي التركيبة ضمن عناصرها المختلفة أتت لتكون في واجهة النوافذ التي تمثلت في نفس المستوى تقريبا، ليكون هبوب الرياح بهذا المستوى مصدر الحركة و التفاعل لمختلف تلك العناصر التي تشدّ انتباه المتلقي و تحدث له نوعا من الذبذبة و تزجّ به داخل ثنايا التركيبة متتبعا تمفصلات مفاصلها الحركيّة، كما عمّق فعل الحركة الظلال المنبعثة من الأشكال الهندسية والخطوط المستقيمة و المنحية التي تشدّ التركيبة ساهم في ذلك بجلاء السقف الزجاجي الذي أسهم في تدفّق عامل الإضاءة مشكلا بذلك جملة من الضلال المتموّجة المتماهية مع التموّجات الحركيّة للتركيبة إن هذا الفعل الحركي القائم بين الأجسام المعلقة و الضلال المتموجة و جملة المتقابلات القائمة بين الصلب و اللين و العمودي و الأفقي و المنحني و المستقيم و الألوان في تقابلاتها بين الفاتح و الداكن إنما لتجعل المتلقي يسافر بين ثنايا التركيبة نحو رحلة سفر ذهنية تشدّه من أواصر التركيبة إلى غياهب وترانيم سفور ذهني تحمله من المرئي الثابت نحو اللامرئي الخفي و العميق المتجلي في ثنايا ارتسامات و طيّات التركيبة، و بالتالي يأتي "كالدار" من خلال هذه التركيبة كاسرا لحدود المنحوتة الكلاسيكية ضمن معايير الكتلة و الحجم إذ بات الفراغ أحد أهم عناصر التركيبة إذ استقى "كالدار" من الرسم بعض عناصره لتصبح معه هذه التركيبة النحتية رسما في الفضاء من خلاله يخط خطوطا يشكّل من خلالها الفضاء يكون الخط من خلال ليونته و انسيابه هو العنصر الرئيسي الذي يوحّد جميع هذه الأجزاء و ينحت الفضاء و يشكّله ." إن تباين الأشكال و الألوان والأحجام و الأوزان و الحركات. هو الذي يكون التركيبة…إن الحدث العرضي الذي يتجلى من التناظر الذي يعتمده الفنان هو الذي يبني أو يهدم الأثر" على خلاف بقية أعماله الأخرى فإن كالدار يعتمد على نفس المبدأ مع الاختلاف في الصياغة و طريقة التوظيف إذ يتحوّل بناءه من مستوى التعليق في السقف إلى الأرضية فمن السقف إلى الأرضية تختلف طرق الصياغة إلا أن لا هدف يبقى نفسه و هو محاولة اقتناص الحركة التي أتى اقتناصها من تمثلاته لعالمه المحسوس (تحليق عصفوران) كما رأينا ذلك في العمل السابق إلى" Quatre feuilles et trois pétales, " و هو اسم لهذا العمل

لقد أتى هذا العمل مرتكزا على ثلاث قضبان حديدية مثلت له نقاط الارتكاز التي شدّت بنية التركيبة و التي تفرعت من خلالها أربعة أسلاك معدنية فمن يسار المنحوتة تأتي هذه الأسلاك لتمتد أيضا إلى الجهة اليمنى أين تتفرّع عنها مجموعة من الصفائح المعدنية التي جاءت في شكلها مشابهة لأشكال أوراق الأشجار ذات حركة تصاعدية انطلاقا من التصعيد في الأحجام من الصغير إلى الكبير زاد ذلك توشيحا التماهي في العدد و في الشكل من خلال تفرّع هذه الأوراق أيضا من القضيب العمودي الذي يشدّ بنية التركيبة و بالتالي فخلافا للحركة الناتجة عن تفاعل المنحوتة مع العوامل الطبيعية فإن هذه الأخيرة إنما لتصبح تفاعلية مع المتلقي الذي يمكن ان يحرّك أجزاء منها أو يحرّكها بأكملها لتصبح عملية التفاعل قائمة بين الشراكة بين الفنان والمتلقي انطلاقا من إعادة بناء الأثر ضمن اللعبة التشكيلية ، كما أن "كالدار" من خلال هذا الأثر إنما يقوم بمزاوجة جملة من الثنائيات و المتقابلات إذ يستعمل التقابل بين الخطوط السميكة و الرقيقة الملتوية و المنحية و المستقيمة العمودية و الأفقية و الأشكال الكبيرة و الصغيرة الألوان الفاتحة و الداكنة، إن مختلف هذه المتباينات إنّ لمن شأنه أن يخلق نسيجا بصريا داخل ثنايا التركيبة.
عرض و تفاعل مع العمارة
لقد كانت دور العرض تمثّل المكان الأمثل الذي من خلاله يتمكّن الفنان من عرض جملة أعمال ويتمكّن من خلالها الجمهور من اكتشاف تلك الاخيرة في ثوبها النهائي و لئن اختلفت دور العرض متنصلة من طابعها التقليدي نحو فضاءات مغلقة تبدو على نحو من الهجانة و الغرابة إلا أن الفنان في بعض الأحيان نجده يلغيها حاذفا أطرها الضيّقة ذات الطابع المغلق و الحدود الخرسانية الضيقة نحو الانفتاح و عرض الأعمال في الفضاءات المفتوحة و إن ذلك ما يتمثّل من خلال أعمال "كالدار" و من ذلك هذا العمل "Flamingo" الذي أتي إنجازه في الساحة المجاورة للبنايات الشاهقة في مدينة شيكاغو.

اعتمد كالدار في هذا العمل النحتي الضخم "Flamingo" على مجموعة من الصفائح المعدنية التي قام بإعادة تطويعها لتتّخذ المنحوتة في ذلك أشكال القباب و الأقواس التي اتخذ لها اللون الأحمر كجسد لوني ومحققا لها التوازن و الثبات من خلال خمس نقاط ارتكاز، و قد حاول "كالدار" من خلال هذه المنحوتة كسر هندسة الفضاء المعماري القائم على الأشكال الهندسية والخطوط الأفقية و العمودية، فعمد بالتالي إلى كسر النمطية في البناء المعماري و خلق انسيابية جديدة من خلال التركيبة فرغم ضخامة هذه التركيبة التي تصل إلى حوالي 50طن إلا أن "كالدار" استطاع أن يخلق مرونة ضمن صفائحه المشكلة و بالتالي فإن هذا العمل النحتي إنما من شأنه أن يخلق رؤية جديدة لهذا الفضاء من جدلية البناء و التكوّن بين الصلب الهندسي والانسيابي المرن و ما تفضي به تلك الأخيرة من تفاعلات مع العوامل الخارجية من خلال انصهار البنى المعمارية بظل المنحوتة و إن ذلك من شأنه أن يخلق رؤية جديدة للفضاء عبر تداخل الألوان الحيادية المنبعثة من الظلال التي تصل حد الالتحام و الذوبان عبر اختلاف ساعات النهار و إن ضخامة هذه المنحوتة إنما لتشدّ المتفرّج بين ثناياها لاكتشاف أغوار التركيبة و إن ذلك لمن شأنه أن يحقق عملية تفاعلية جديدة مع المتلقي الذي يفعّل فيه جميع حواسه ، فيتفاعل المتلقي مع التركيبة من خلال اللمس و التحسس و النظر و تغيير مجال الرؤية و إن هذه المنحوتة هي تحمله من حدود مستوياتها المادية إلى السفر نحو جملة من تداعيات الأفكار من خوف فرغم أن التركيبة حققت توازنها إلا أن ارتفاعها الهام ووزنها الضخم قد يحقّق نوعا من الرّهاب خوفا من السقوط و الانهيار خاصة أثناء رحلة المكاشفة لهذا العمل و قد تدفعه هذه المنحوتة إلى استحضار جملة من الذكرايات، كما أن هذه المنحوتة تصبح داخل النسيج والمنظومة الاجتماعية إذ تأتي متفاعلة مع تفاعل الجمهور في احتفالاتهم فتنصهر الأجساد بجسم المنحوتة ليعاد تشكيل البناء و لتعاد القراءة من جديد
و يأتي "كالدار" محافظا على نفس الخصائص و إن ذلك ما يتمثل من خلال عمله "L'homme" الذي أتى قائما على خمس نقاط ارتكاز استعمل "كالدار" لأجل ذلك كتل ضخمة من الصفائح المعدنية التي قام بتطويعها ليشكّل بها جملة من المنحنيات ذات الأشكال الانسيابية دعمها بمجموعة من القضبان لأجل تحقيق التوازن و الثبات للمنحوتة، إن تموضع المنحوتة في هذا الفضاء الخارجي يجعلها متفاعلة مع محيطها الخارجي من خلال تأثّرها بالعوامل الطبيعية كالأمطار و الرياح و ما تحدثه فيها من تفاعلات تطرأ على هيكلها العام من صدأ لتّتخذ لنفسها من ثم جسدا لونيا جديدا إضافة إلى تأثرها بأشعة الشمس ذاك أن الصفائح المعدنية المصقولة التي قام باستخدامها و قولبتها إنما لتتفاعل مع أشعة الشمس من خلال عكسها للأشعة لتصبح المنحوتة حساسة للإضاءة و لمتغيراتها و إن ذلك ليتضح أيضا في اللّيل ذاك أن وهج الإضاءة الخافت ضمن اختلافاته إنما ليعطيها جسدا لونيا مضافا داخل ثنايا التركيبة

و بالتالي تصبح هذه المنحوتة المسماة "الرجل" في ثباتها و انسيابيتها متفاعلة مع الإنسان المتلقي المتحرّك و شاهدة على ثباته و متفاعله مع مختلف المتغيرات و لئن اعتمد "كالدار" على تفاعلات مادته مع العناصر الطبيعية إلا أنه لم يستغني على المتلقي و في هذا السياق إنما يعمد "كالدار" على الزجّ بالمتلقي بين ثنايا التركيبة من أجل الكشف عن عوالم هذا البنيان الضخم و هو بهذا إنما يعمد على إبراز علاقة تفاعلية جديدة بين المتلقي و بين المنحوتة إذ أصبح المتلقي بإمكانه اختراق المنحوتة و التفاعل معها عبر تفعيل جميع الحواس كاللّمس، هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإن المتلقي عند اختراقه و تفاعله مع بنية المنحوتة إنما ليتحوّل إلى إحدى مكونات الأثر إذ من خلال عمله الإنسان إنما أراد الاعتبار لقيمة الإنسان و المتلقي والاهتمام بالواقع و الحياة الإنسانية و من ثم إعادة الاعتبار للعلاقة الجديدة الطارئة بين الفنان والمتلقي إن المتلقي يغدو أحد العناصر و مكوّنات الأثر من منطلق ولوجه داخل بنية الأثر ، إذ في لحظة الولوج تتم لحظة المضاجعة و الالتحام و الانصهار بذاك الأخير، لكن إذا قام المتلقي بلعب دور الشريك من خلال عملية المعايشة و الاختراق بين ثنايا الأثر ألا يفترض به أن يعيد قراءتنا للأثر و من ثم تعاد قراءتنا للمتلقي في حدّ ذاته، إذ أن المتلقي بهذا المستوى يتحوّل إلى (مادّة) جديدة مضافة داخل بنية تكوينة الأثر فالمادة " هي الجسم الطبيعي الذي نتناوله على حاله أو تحوله إلى شيء آخر ... و المادة في الاصطلاح الأرسطي أو المدرسي هي المعنى المقابل للصورة . و لها بهذا الاعتبار وجهان: الأول دلالتها على العناصر غير المعينة التي يمكن أن يتآلف منها الشيء، و تسمى مادة أولى أو هيولي و هي كما قيل إمكان محض، أو قوة مطلقة، لا تنتقل إلى الفعل إلا بقيام الصورة فيها ، قال ابن سينا : الهيولي المطلقة '' جوهر ووجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية بقبول صورة لقوة فيه قابلة للصور، و ليس له في ذاته صورة تخصّه إلا معنى القوة ، و الثاني دلالتها على المعطيات الطبيعية و العقلية المعينة التي يعمل الفكر على إكمالها و إنضاجها، فكل موضوع يقبل الكمال بانضمامه إلى غيره، فهو مادة، و كل ما يتركّب منه الشيء فهو مادة لذلك الشيء ، حسيّا كان أو معنويا '' و بالتالي فإن كان مادة كل شيء هو ما يتركب منه ذاك الأخير حسيّا كان أو ذهنيا فإن المتلقي الذي ينغمس في صلب و صميم العمل يتبدى مادة لهذا الأثر و هذه المادة (المتلقي) هي مادة متحولة بنّاءة وعليه فإن الأثر بهذا المستوى قابل لإعادة التشكل في كل مرحلة بحكم إعادة انتشار وتوزيع جملة مواده على سطحه التي تفعّله بنية الأثر رغم الحفاظ أحيانا على هيكله العام. فيأتي الأثر التشكيلي على هذا النحو مرتهنا على العلاقة القائمة بين الفنان و الأثر ضمن بنية العلاقة القائمة مع المادة فتكون أعماله على هذا النحو منطوية على قيم الممارسة و الذاكرة ضمن ترسباتها وارهاصاتها و في هذا الصدد تأتي هذه الأعمال لـــ"كالدار" ذات صلة وثقى بصراع البحث ضمن جدلية البناء و التكون انطلاقا من علاقتها بالمادة ضمن جدلية المكاشفة والاكتشاف والبناء، وبالتالي فإن عملية التفاعل التي يأتي على فعلها المتلقي كمادة بناءة إنما تقوم على التحسس والملامسة و الولوج و الانصهار من خلال حركات كامل الجسد انطلاقا مما توفره نقاط الارتكاز فيه الأيدي و الأقدام حيث" أن الأيدي تخترق فراغ الفضاء و الأشياء الملآنة التي تحتويها ...فالفضاء يقسم لا بالبصر و إنما بيده و قدمه. فاللمس يملأ الطبيعة بالقوى السحرية ". "أيضا فإن شكلها الخالص يبعث و يولد ويشيع أشكالا جديدة " فيعيد من ثم هندسة الفضاء من خلال إعادة هندسة الفراغ و على هذا النحو فإن الفراغ " في النحت التجريدي المعاصر قد أصبح الفراغ حقيقة ، أي فراغا حقيقيا يمكن ان ندركه بصريا و نعي فيه دخول واحدة من أهم عناصر الفضاء في بنية العمل النحتي فالحجم المثقوب و الفراغ أصبحت تدرك كقيم بنائية" .ولكن إن كان المتلقي( كمادة) يستدعي تفاعلها حضور أشكالا جديدة تساهم في إعادة و تشكيل وبناء الأثر من جديد، إلا أن هناك العديد من المواد الأخرى التي تفرض و تستدعي أشكالا جديدة و ذلك لخصائصها المتنوعة التي تقبل التشكل انطلاقا مما تفرضها عليها ظروف معينة كالصدفة مثلا أو العوامل الطبيعية ... أو انطلاقا من خصائص المادة في حدّ ذاتها و لقد كتب "روني باسرون" في هذا الصدد: بعض من الفنانين جزموا بأن هناك من المواد ما تستدعي أشكالا حتى و إن لم يحتسب الفنان لذلك حسابا، إننا نرفض كل شيء مضاف مع المادة،هذه الملاحظة لا يمكن أن تستقرّ من الطرافة فهي تفتح مجال الرؤية إلى تحاليل ضدّ الإنشائية فتغدو الطبيعة زاحفة بكلّ قوانينها و طاقاتها الخاصة خدمة للإنسان لتنكث دائما المقاصد. فالمادة لا تكون دائما مستسلمة و مطواعة " يكتب دائما و يضيف في الحال لفظ الصدفة و المغلوط فيجب من الأجدر الحديث عن تقبل و امتصاص المادة المتمنعة"، في النهاية أن كل مادة هي متمنعة وعنيدة . "وعلى هذا الأساس تكون المادة زئبقية متحوّلة مؤسسة لإعادة بناء وتشكيل الأثر من جديد إذ من خلال عملية المطاوعة و الامتناع هناك إعادة للتشكيل و ضمن كل عملية تشكيل هناك قراءة جديدة للأثر من خلالها يتم استخراج المحتوى الباطني المتخفي ضمن ثنايا المنحوتة.

عرض و تفاعل مع الفضاءات الطبيعية
لقد تجلت حركة فن الأرض في أواخر الستينيات من القرن العشرين، و قد عمد فنانوا هذه الحركة إلى نقل أعمالهم من أروقة المعارض و الفضاءات المغلقة إلى الأماكن الطلقة، و من أسباب ظهور هذه الحركة هو دعم الحركات البيئية خاصة مع ازدياد عدد المتأملين هادفين بذلك إلى الرجوع إلى الطّبيعة و تأملها و فهمها و تشجيع الناس على ذلك لاكتشاف خباياها. و قد هدف البعض الآخر إلى محاولة الكشف عن الاختلاف الموروث بين الطبيعة والحضارة البشرية.و لقد تنوّعت أعمال الفنانين و اختلفت أحجامها و اختار البعض ان ينجز أعماله في المناطق البعيدة الغير آهلة بالسكّان ، حيث تتعرض لعمليات الطبيعة من نحت و تعرية ...لتندثر معظمها و تتحول إلى أعمال زائلة لا تبقى منها إلا بعض الصور الفوتوغرافية المأخوذة لها كشواهد ثبات على وجودها و تشكلها في المكان . ويقول دوغلاس هوبر: " إن فن الأرض لا يتطلب بالضرورة نقل أطنان من التراب والصخور من مكان إلى آخر، إن تحديد المكان بشكل أو بآخر يكفي لخلق العمل الفني". ورغم الثّراء و الاختلاف من حيث التقنيات و الطرق و الأساليب الموظفة فقد اعتمدوا على المواد التي يكون مصدرها الأرض كالحجارة والتراب وأغصان الأشجار، وكل ما هو متوفر في الطبيعة من مواد أولية بسيطة، و في هذا السياق نجد "كالدار" يتماهى مع بعض توجهات فن الأرض من خلال عرضه للبعض من أعماله في الفضاءات الطبيعية لتكون متفاعلة مع الطبيعية و قد حاول "كالدار" و إن ذلك ما يتوضح من خلال العمل التالي" Fafnir - Dragon ll"

من خلال هذا العمل تمّ الاستفادة من نفس الخاصيات السابقة انطلاقا من بحثه عن جانب الحركة داخل بنية هذه التركيبة، لكنه في هذا السياق إنما يعمد على البحث عن شريك أساسي في ذلك وإن ذلك ما يتضح من خلال مكان العرض الذي أتى مطلا على منطقة بحرية فكانت العوامل الطبيعية هي الوسيط و المتفاعل الرئيسي مع هذا العمل، لقد عمل "كالدار" على البحث عن اللعب عن ثنائيتي الثبات و الحركة و ذلك ما يتمثل من خلال النصف السفلي و النصف العلوي. إذ كان النصف السفلي لهذه المنحوتة هو بمثابة القاعدة التي تمثل ثلاثة نقاط ارتكاز مثلها في ذلك قضيبان حديديان عموديان و صفيحة حديدية ذات شكل هرمي و قد مثّل هذا النصف السفلي عنصر الثبات في المنحوتة، أما المستوى العلوي فقد مثّل عنصر الحركة و الديناميكية المتمثلة من خلال السلك الأفقي الذي أتى كعنصر للارتكاز و الثبات و منه انحدرت مجموعة من الأشكال بين اليمنى و اليسرى محققا بذلك عناصر الثبات و التّوازن، لقد قامت هذه المجموعة على جملة من التباينات من خلال استناده إلى عدد من الخطوط المختلفة والتي تباينت بين السميك العموديّ و المنحنية و الرقيقة اللينة و الأفقيّة والمائلة.
تأتي هذه الأسلاك متفرعة في اتجاهات مختلفة إلا أن قاسمها المشترك هو عنصر الحركة والأشكال التي و شّحت مختلف هذه الأسلاك التي جاءت قائمة على الشكل الهندسي المثلث والتياستند فيها إلى نفس الاختيارات اللونية السابقة تقريبا المتمثلة في القيم الضوئية الأبيض والأسود مع الأحمر إضافة إلى الأزرق الذي حاول من خلالها أن يحدث من خلاله مقاربة لونية وتواصل بصري مع لون البحر إلى اللون الأزرق في جسد المنحوتة ضمن الأشكال الزرقاء فيها، و بالتالي فقد حاول "كالدار" أن يبحث من خلال هذه المنحوتة التي انحدرت الحركة فيها من تفرعاتها من نقطة واحدة و من تمفصلاتها القائمة بين الثبات و الحركة و إن ذلك ما سمح له بإحداث جدل حول علاقة الفن بالمحيط و بالمتلقي و بعلاقاته بالفضاءات الجديدة .فبات ابتداع أشكال فنية مغايرة هو نتيجة مساءلة حية و متجددة لمفهوم الفن لازمت الفنان والحركات الفنية المتعاقبة منذ أواخر القرن العشرين و أربكت كل عمل منتهي وأحدثت قطيعة إرادية مع ما هو سائد حول مفهوم الجمال الذي لطالما التصق بمفهوم الفن منذ القرون الوسطى، فقد قام الفن الجميل على المحاكاة المباشرة للطبيعة بأساليب تقنية اختلفت من حقبة إلى أخرى و لكن بقيت غايتها التعبير عن افتتان الفنان بالطبيعة و نقلها بمهارة وحذق و إحساس متولد عن تأمل عميق لمظاهرها، لتأتي أعمال "كالدار" في هذا السياق متمرّدة على القيم الجمالية النموذجية عبر عدم الامتثال للقواعد المبوبة عبر جعل التعبير الفني فضاء مفتوحا على الاحتمالات التي قد تتحدّد حسب عوامل الصدفة و الميول الذاتية بما في ذلك من مواقف معلنة أو خفيّة و من نزوات و من اعتبارات مصدرها تقاطع المرجعيات أو الظروف الماديّة لإنشاء العمل. و على هذا الأساس بات من الممكن أن ننعت الفن أنه بات زئبقي المادة، قد يتخذ شكلا ثم ينقلب هذا الشكل إلى آخر في بضع دقائق.
إذ أن انخراط المبدع في الحداثة و ما بعدها قد أجاز له إعادة صياغة المفاهيم الجمالية كما أوقعه في شرك التجريب و المساءلة و توليد المعنى عبر فرضيات بعيدة عن عالم الثوابت، هذه المنطلقات الذهنية تستمد طاقتها من تجدد الفعل التشكيلي ضمن مجال بات مفتوحا لتمازج الأنماط الفنية و لتذويب الفروق بين الأجناس و التقنيات كما أنها تورط الفنان في سياقات غير منتظرة منها التعامل بصفة إرادية و تبعا لموقف معلن مع مفاهيم إجرائية مستحدثة، فتحوّل المتلقّي بفضل ذلك من المتقبّل السلبي إلى متلقّ متفاعل في صميم العملية الإبداعية و ذلك بحكم تطوّر الذائقة الفنيّة لديه أو من حيث جملة الأعمال الفنية التي بات الفنان يعمل على إجهاضها لتنفلت من التقليدي و تكسر نواميس الكلاسيكي، فأضحى الفنان على هذا النحو يضع في خلفية اهتمامه الإبداعي أو هامش تفكيره الجمهور و النقاد...و إذا أعيد الاعتبار للعمل الفني واعتباره رسالة إلى الآخرين، فلا بدّ من إرسالها في إطار فني، وبلغة يفهمها هؤلاء الآخرون أو تكون موجّهة من (الأنا) إلى (النحن ).كما أن الفنان حين إنشائه لعمله إنما يتفاعل معه، و يحايث جميع جزئياته فتكون نظرته للعمل شمولية في كليتها، أما النظرة الشمولية عند المتلقي المتذوق فإنها تتفاعل مع العمل بوصفه كيانا واحدا وبناءا متكاملا فلا يرى منه جزءا فحسب، بل يتفاعل معه ومع جميع أجزاءه ومكوناته و هكذا تعد النظرة الشمولية في التفاعل و التذوق الراقي للعمل الفني الذي قام الفنان بخلقه و إنشائه ذاك أن عملية الإنشاء و الخلق لم تعد حكرا على الفنان في حد ذاته بل بات من الواضح آن المتلقي بصنوفه المختلفة بات يتدخل في الجذور البنائية للعمل في ترابط تواصلي لما أنتجه الفنان. فالمتذوق يتفاعل مع حرية الابتكار الإبداعية التي كانت حكرا على الفنان دون سواه فعملية الخلق و الإنشاء لم تعد منوطة بما يعهد به الفنان للمتلقي بل هي لعبة تفاعلية إنشائية متواترة.
الـــــمــــــراجـــــع:
 جلال الدين سعيد معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، ، دار الجنوب للنشر، تونس 1994، ص154.
نفس المرجع السابق، ص 154
الدكتور محمود امهز، التيارات الفنية المعاصرة، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت،1996،ص.527
http// www. Guggenheim-bilbao.es/frances/exposiciones/calder2. htm
Calder, collection carnet de voyage Musée d’Art et Histoire, Ed Maeght, 1994, p71
جميل صليبا، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت- لبنان، الجزء الأول، 1982 ،206 ،207
FOCILLON Henri, La Vie des Formes, Éditions P.U.F., 1970, p.108
Ibid. , p.52
DE MEREDIEU Florence, Histoire matérielle et immatérielle de l’art moderne, Paris, Collection Bordas culture, 1997, p.238
René Passeron. Poïétique et nature. in recherches poïétiques. Tomes II, p.20

  • الأعمال التفاعلية لألكسندر كالدار
    رياض بنالحاج أحمد
    باحث جامعي - تونس

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

14/03/2013

تشكيل الحياة