•  

  •  

  • مهرجان من الألوان يتنافس فيه الضوء يحتفي بأحاسيس الإنسان على وثائقه التشكيلية المتميزة بحرية التعبير المفتوح لشخوص إنسانية متباينة الملامح والمشاعر تعزيزا لحضور (الذات الإنسانية) فنحلق على سطح لوحته في رحلة لونية هادئة لاكتشاف الذات فيسكن الإنسان في أطيافه الملونة بضوء النهار, وتشرق لتستدعي مشاهد درامية حياتية تبرز في أعمال الفنان التشكيلي السعودي نهار مرزوق.


تجارب مميزة:
هو فنان يؤسس لفضاء ملوّن مليء بالعلاقات التشكيلية ملخِّصا رؤيته في أربع تجارب تشكيلية مميزة : ( مناخات – مقهى – المساجد الثلاثة – ترانيم الحروف)فتتشكل في تجاربه أرضيّاته التي تمتزج بشخوصه بتقاطعات تجريدية وتتشابك معها بإيقاع عفوي جميل , يتعامل الفنان مع موضوعات لوحاته بمعالجة واعية فتتعالى القيمة التعبيرية لوجوهه الملونة التي تحتفي بحضورها بين مساحاته بملامح متعددة تحمل دلالات وجودية لمشاعر إنسانية متقلبة يفصح عنها بصوت خافت محاطة بمساحة من الفرح الملون وقد تحلم بحياة جديدة مطرزة بخطوطه المنوعة لصياغة أشكال جديدة يقتنص عليها مفردات زخرفية وقصصا ومشاهد متخيلة من حلم الواقع الذي يصوغه برؤية جديدة ليصل إلى تأليف واقعٍ مبتكر مسكون بالمتعة البصرية والحوار اللوني فتنساب ألوانه الدافئة من الأحمر والبرتقالي وتمتزج بلا قيود بألوانه الباردة بالتحام جميل يستحضر معه عناصره المتخيلة فيفسح المجال لاستخدام ألوان متعددة تتميز بالشفافية تختبئ بين تموجاتها ملامح إنسانية وصورا حسية للعاطفة الإنسانية بما فيها من قلق وفرح وحزن وانتظار وتأمل نلمحه في مساحات تشبعت بالضوء, فالضوء أصل اللون ويكسبه قيما تعبيرية جديدة للوصول لمستوى جمالي يخاطب العين والروح.


الحضور الإنساني:
يركز في تجاربه على الحضور الانساني ويرصد حالته الوجدانية فيختزل ملامح وجوهه إلى أطياف قزحية ملونة لتأخذ طابعا لونيا مختلفا تحمل أفكارا غامضة ولغة أكثر عمقا تختفي وراءها الحقيقة الإنسانية المتقلبة او المزيفة يجسِّدها برؤية جمالية تظهر كقطع فسيفساء ملونة ليمنحها موسيقى لونية هادئة وإيقاعا تشكيليا مميزاً.
يركز مرزوق في تجاربه على الحضور الانساني ويرصد حالته الوجدانية فيختزل ملامح وجوهه إلى أطياف قزحية ملونة لتأخذ طابعا لونيا مختلفا يحمل أفكارا غامضة ولغة أكثر عمقا تختفي وراءها الحقيقة الإنسانية المتقلبة


رمزية المكان:
في مراحله الأولى ينطلق نهار مرزوق من إحساسه بالمكان وأبعاده الجمالية كرمز له مذاقه الخاص في ذاكرة الفنان وكحيِّز ملموس يعيش فيه الانسان باحتياجاته المختلفة وعلاقاته الاجتماعية ..في تجربته (مناخات) نلاحظ تأمله لِما حوله من مفردات طبيعية وتراثية واجتماع الناس حول ادوات القهوة العربية في فضاء مفتوح يمر به الجميع وهذه الادوات تظهر كجزء من المكان وكمعطيات جمالية ونتاج للأنشطة الانسانية في فترة زمنية معينة, تجربة مشحونة بجمال المكان والانجذاب له وسحر الألوان فيصف جمالياته البصرية والمعنوية فنشعر بملامح لصورةٍ فنية للمكان بذكرياته الجميلة.
وتتبدل معالم المكان ورمزيته في مرحلته الثانية لينقل جمالية اللحظة من الزمن الماضي إلى (المقهى) كمكان في الزمن الحاضر وما يحمله من معانٍ عميقة فيجتمع فيه الناس بفئاتهم المختلفة وفيه يتجاوز الفنان الرؤية المباشرة للمكان بشكله المادي فيتعامل معه برؤية واعية تحملها ذاكرة حديثة فتظهر دلالات اكثر عمقا داخل المقهى كمكان تتنوع الأحداث التي تدور فيه وتتعدد الشخوص فيتعامل معه كمدخل يستحضر فيه احساس المتلقي ليتفاعل مع أشخاص يتبادلون الاحاديث يخففون من ضغوطهم الحياتية اليومية ويتجدد نشاطهم فيتجاور شخصان أو أكثر في جلسات مناسبة تجمعهم علاقات أخوة إنسانية أو صداقة يتشاركون الأفراح والهموم, وأحيانا شخصية وحيدة تميل للوحدة والعزلة , لا يظهر اهتمامه بهم كحالة انسانية تحمل مشاعر معينة فقط, بل يغلف مشهده البصري بتناغمات زخرفية لونية كطاقة جمالية يستنبت بها عنصر الحركة تحتفي بوجوه شخصياته أو صدى لمشاعر انسانية في صور اللون فكل لون عند الفنان يطرح مشاعر معينة,وكلتا التجربتين تعطي انطباعا بخلق لحظات حوارية.


قيم روحانية:
انتقل نهار الى قيم روحانية دينية بتعبيرات تجسد المساجد الثلاث (الحرم المكي والحرم النبوي والمسجد الأقصي) كرموز دينية تحمل الخير والصدق والأمان. وينسج الفنان في مرحلته الرابعة عوالم أخرى تتداخل مع مفرداته تعتمد على الحرف العربي كتراث لغوي يحمل دلالات فكرية وتشكيلية بالإضافة الى قيمه الروحية فيظهر كتخيلات تتجاور مع أجساده الإنسانية التي تستمر كبطل في أعماله في تجاذب جميل, فالحروف هنا تظهر(كجسد وروح) تتلون وتتجاور لتتناجى أو لترسم ملامح انسانية متقلبة المشاعر تحمل تراكيب لونية متناغمة تزيد من تعبيرية لوحاته ونراها كانعكاس لما يشعر به الإنسان وبوح لأسراره في تجربته (ترانيم الحروف). تظهر حروفه كإشارات بصرية أو كمدونات نصية وحوارات مسموعة للحظات زمنية خاصة يعبر فيها الإنسان عن مشاعره وأحلامه ومعاناته ليعطي خطابه التشكيلي آفاقا فلسفية وجمالية رمزية فيتيح للمتذوق متابعة الحوار البصري فيتحقق في أعماله التواصل اللغوي والبصري . فالتوزيع المدروس في لوحات نهار لمساحات تميزت بالتنوع البصري للون في شفافيته ورقته وبهجته ساهم في خلق رؤية ايقاعية وتوليد حيوية حركية كنوع من بوح الذاكرة لعاطفة الانسان بلغة تحظى بالقبول للمتذوق.

  •  

  •  

  • نهار مرزوق.. فنان ينطلق من أبعاد المكان وملامحه الجمالية
    قراءة : فوزيه الصاعدي

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

21/12/2013

تشكيل الحياة