ديلاكروا نساء الجزائر 
فرناند ليجية
بيت موندريون
 
 
 
 
  •   

  • مما لا شك فيه ان الحقيقة التي يسعى اليها الانسان مرتبطة بالتحولات الثقافية والمعريفية و بالخصوص الوجودية .

ان حقيقة وجود العالم و تحوله عبر تحول التيارات المتضاربة و المتلاحمة سواء عبر المقاربات الجدلية في المناهج الفلسفية او على مستوى التيارات الفنية عبر المجال الفسيح الذي تعبر فيه عن حقيقة وجود العالم، واحداث نظرة جديدة له.كما ان ملكة الانسان سواء كانت على مستوى الادراك الحسي او العقلي مكنت الفيلسوف و الفنان في تحديد المقاربات الموضوعية التي يتبناها لتحديد هذه الماهية في نطاق منهج موضوعي يتخذه الفنان، الفيلسوف، الشاعر، الاديب...

حيث ان الفلسفة تبحث عن نشاط العقل في كيفية اتخاذها للرؤية الجديدة للعالم. قيرتبط المنهج مباشرة بالعقل في الصياغة الجديدة و للتعبير عن حقيقة الوجود وعلى هذا الاساس يتوجه هيجل" بان المنهج لا ينفصل عن موضوعه بل هو نفسه روح الموضوع الذي يجعله ينتج عضويا فروعه و ثماره" فعبر مصطلح العقل و تفرعه على مستوى الفلسفة الغربية سواء مع فلسفة هيجلية او الافلطونية او الديليزية عبر توظيفهم لهذه المهية التي تعتبر مهمة لمعرفة الخلفيات و المقاربات الموضوعية المختلفة حسب اختلافها و تكرارها حسب ما ذهب اليه جيل دوليز في كتابه "الاختلاف و التكرار"  ومن خلال مفهوم هذا العنوان يمكننا استحضار الفن السنمائي باحداث مقاربة فنية فلسفية بين افكار دولوز و فيلم المتريكس اذ تعتبر فكرة المتريكس فلسفية في جوهرها قد حظرت المقاربات الفلسفية في المحتوي الفني مع الفلسفة القديمة المنبثقة من التجربة الحسية بالقول بان الحس لا يعطينا دائما الحقيقة.من هنا ينبني العمل الفني على عديد الافكار الفلسفية والمقاربة التي تكمن في السيطرة على الانسان بين عالم الحقيقة والعالم الافتراضي.لقد اختلف المنهج الموضوعي بالنسبة للفنان في هذا العمل بحيث اجتمع البحث الفني و الفلسفي في تجسيد الشخصيات، اذ اجتمعت فلسفة افلطون وفلسفة بودريارد من كتابه النسخة والمحاكاة. فيجمع العمل الفني بين الاسطورة والفلسفة والفن و الدين ويقارب بين مفاهيم تحدد ماهية الوجود بين الحقيقة و الخيال بين النسخة والاصل بين الفلسفة والدين بين الاختلاف والتكرار...وفي نطاق الفن التشكيلي يمكننا استحضار الفنان الفرنسي "فرناند ليجيه" الذي سعى الى مزج مفهوم الفن وعصر المكنة، من حيث انه  استعمل التحوير والاعادة ليقولب العمل الفني ضمن فكرة فنية جديدة إذ كان يعمد إلى تحوير الأشخاص في لوحاته بحيث تبدو قريبة الشبه بالأشكال الهندسية والميكانيكية. وكانه يستلهم من "بيت موندريان" ومن خلال هذا التمازج الاستعاري يقوم "فرناند ليجيه" بالتحوير وإعادة إنتاج أعمال فنية جديدة حاملة لمفاهيم تشكيلية جديدة منها الجسد والآلة و الأسلوب الذي يتراوح بين "التكعيبي" والتجريد الهندسي فمن خلال هذه الثنائيات التي يمكن ان تكون هيكل فني ومفهوم  يعبر عن التجديد والإعادة المختلفة و الانبعاث الجديد للصياغة التشكيلية نلاحظ ان الفنان لم ينحصر في موضوع معين بل قام بإحداث مفارقة نوعية علي الفن التشكيلي. و في اتجاه أخر ان إعادة الإنتاج الفني في بعض الفنون تصبح موضوع بسيط يشكل تمارين "exercice " بما ان هذه الإعادة تنبني في ضاهرها وباطنها على موضوع يحمل سواء خطاب سياسي او اجتماعي ...

 لكن عند الحديث عن الابداع الفني الذي ينزوي تحت الاعادة و يصبح نسخة ان صح قولي فذلك فانه يعتبر  عائقا أمام قيمة العمل،  فإذا لاحتضنا  ما بعد الحداثة عصر "الاستنساخ" كما سماه المفكر الألماني "ولتر بنيامين"، حيث يتمكن الفنان  عن طريق الصورة الأصل إنتاج العديد من الصور ذات تقنية و بجودة  عالية  حيث يقول مارك جيمناز :

     « La question peut parâtre étrange, car l’on ne voit pas en quoi une copie ou une reproduction changeraient quoi que soit au modèle premier qu’il arrive[1]. »  

فالنسخة أو بالتحديد إعادة الإنتاج يمكن أن يكون حاجزا أمام القارئ المتأمل، الذي يصبح لا يأبه للعمل الفني والمعاد إنتاجه أي النسخة وهو تقريبا ما يمثل عائقا أمام التجربة الجمالية خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. من هنا يمكننا التصريح  بان مفهوم الاعادة الفنية لدى عديد الفنانين لا تعتبر ابداعا بل هي مجرد إعادة محاكاة لنسخة الأصل.

من هنا يمكننا التعمق في هذه الافكار من خلال طرح اشكالية جديدة هل ان تموضع الإبداع يصبح منهج علمي، قاعدة ومعرفة في المسار الفني؟ 

     إن المتأمل في الساحة التشكيلية العالمية من تسارع التيارات الفنية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، فالفنان أعاد النظر في جوهر الفن و كيفية إبداع نمط فني مختلف عن ما سبق وذلك من خلال البحث في القاعدة المركزية التي يبني عليها العمل التشكيلي. فمن خلال مفهوم تموضع الإبداع تمكن الفنان من إرساء أساس مركزي في اكتمال إنشائية التمشي، فتوصل إلي ربط إبداعه خاصة بالجانب التكنولوجي و العلمي. ومثلت الالة القاعد المركزية سواء ان نظرنا الى "تيار البوب ارت" الذي سعى الى تحديد مسار تكنولوجي في العملية الإبداعية بوساطة استعماله للتقنيات الحديثة نذكر "اندي ورول". ومن جهة أخرى يمكننا الإقرار بان الوسيط التكنولوجي أصبح يستعمل كمحمل او كقاعدة لتوثيق العمل الفني وفي الحفاظ عليه خاصة في ما يعرف "بفن الارض" نذكر مثال كل من  "سمثسون" و"هايزر" اللذين حولا أطنانا من الحجارة لانجاز عملهم بواسطة الجارفات و الناقلات. وقد ذهب الفنان الي مفهوم الاختراق من خلال ادراج العمل داخل منضومة تشكيلية حديثة ومتجاوزة لماهو معهود. فلا شك في ذلك بان الابداع الفني اصبح يخضع إلى التطور التكنولوجي و خير دليل عن ذلك حركة فليكسيوس  التي استعملت الفيديو كحامل وقاعدة لتسجيل الإبداع  وقد اصبح الفيديو يحتل مكانة فنية بارزة على الساحة الفنية الحديثة والمعاصرة ومع التطور التقني و العلمي أصبح استعمال تعدد الآلة كجزيء لا يتجزأ من العمل.  إذ في غيابها لا يمكن للعمل الفني إن يظهر. فأصبح العمل الفني في غالبه تشوبه  التناقضات، اللامنطق و الصدفوي و أصبح الفنان يعتبر ان كل التجهيزات العلمية والتكنولوجية المتاحة مشروعة لعملية الإبداع الفني لكي تصبح كقاعدة ومنهج يتخذه للتجاوز السعي نحو الرهان التشكيلي المعاصر و اليومي.

  • ابراهيم بن نبهان باحث في الفنون الجميلة تونس
    التقارب المنهجي بين الفلسفة و الفن    


[1] -  Marc Jimenez : Qu’est ce que l’esthétique ?   : Edition : Gallimard : 2003 page 451                                            

 

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

17/11/2013

تشكيل الحياة