11/02/2013

تشكيل الحياة

 

 
Botticelli
Esquire.Ali.St. Sebastian
 
St. Jude project
 
 
 
 
 
 
  •  

  •  

  • في السنوات الاخيرة فأن منظري التصميم مثل (شارون بوجينبو) و(ديتمار ينكلر) و(بول نيني) وغيرهم شجعوا المصممين الجرافيكيين ومُدرسي التصميم لتناول البحث على محمل الجد. هناك اشكال عديدة من ابحاث التصميم، ولكن ابحاث السوق التقليدية هي اكثر نوع مألوف لدى مصممي الجرافيك الممارسين. هذا الاسلوب يتحقق من استجابات الجمهور الى التصاميم بشكل منهجي، انه ليس شائعا مع المصممين، وان محدداته الحقيقية والمتصورة يجب ان تعالج اذا اردنا ان نقنع قطاعات واسعة من المصممين الممارسين على تبني البحوث.

يمكن تقسيم مناهج التصميم الى فئتين: ”تعبيري“ و”برغماتي“ (نفعي). التصميم التعبيري ممتع ولا ينسى، في حين ان التصميم النفعي غني بالمعلومات المفيدة. في الواقع، تمزج مشاريع التصميم كلا النهجين، لكن التمييز هنا سوف يساعد على توضيح متى يكون البحث اكثر ملائمة. هذا التصنيف هو ايضا مفيد في التفكير حول كيف يمكن لممارسات البحث ان تشاع ضمن هذه المهنة.

(جورج لويس) هو ممارس مثالي للنهج التعبيري في التصميم. هناك علاقة قوية جدا بين العناصر في عمله: تعمل الكلمة والصورة سوية لانشاء رسالة مكثفة بالتأثير الجمالي والعاطفي. من الصعب تقدير مساهمة لويس لتطوير التصميم الجرافيكي والاعلان. وهو جاء الى شركة اعلانات الاسطوري (دويل دين برنباج) في عام 1959، واستوعب بسرعة طريقة المؤلف (بل برنباج) لاستبدال قصص مصورة بسيطة بمفاهيم بصرية حقيقية. العمل الاتي من (دي دي بي) كان فريدا من نوعه لان طريقتهم كلها لخلق الاعلانات (كفريق يضم مؤلفي الاعلانات والمصممين والسماح لوظائفهم لتتداخل) كانت جديدة بشكل جذري. استمر لويس بتصميم ليس فقط الاعلانات ولكن اغلفة المجلات وكل الخطوط الانتاجية التي تقوم على ”الافكار الكبيرة“ التي كانت مرئية كما كانت لفظية. ومنذ ذلك الحين فان هذا النهج يحتذى به على نطاق واسع من قبل المبدعين من داخل وخارج وكالات الاعلان، وواضح جدا في مسابقات التصميم والكتب ومقالات المجلة حول المصممين.

قال لويس – مرارا وتكرارا – عن البحث ”لا يمكنك ان تبحث فكرة كبيرة. الافكار الوحيدة التي تبحث حقا بشكل جيد هي الافكار المتواضعة. في مجال البحوث، الافكار الكبيرة دائما مشكوك بها“. هو محق بان البحث التقليدي له قيود. تم التوصل الى ”الافكار الكبيرة“ من خلال المخاطر الابداعية، في حين ان التجريب، كما يوظف من قبل وكالات الاعلان والتسويق، تم الاضطلاع به عادة لتقليل المخاطر. آخذي المخاطر مثل لويس خلقوا اشكال جديدة ومثيرة للدهشة، وعمل يحصل على الانتباه ليس عن طريق اتباع القواعد، في حين ان الابحاث التقليدية كل ما فيها هو عن اتباع القواعد واختبار النماذج الموجودة.

وقد روى لويس نجاحاته في العديد من الكتب والمقالات. ان تصميم اغلفة مجلة ذكية مثل (اسكواير) لتتنافس مع مجلات 1960 البناتية تطلب ”افكارا كبيرة“. وتسمية منتج باهر مثلLean Cuisine استدعى ”فكرةً كبيرة“. على الرغم من هذا، حتى لويس في كتابه (ماهي الفكرة الكبيرة؟) اعترف بان البحث هو نظام اساسي لحياة الاعلان.
احسن لويس مرارا استخدام البحث المقدم كخلفية معلومات، طالما انه كان قادرا على استخدامه وفقا لهواه. كان يستشهد بالبحث بسرعة عندما يمكن عرض حملاته احصائيا لخلق المزيد من المبيعات او زيادة وعي المستهلكين. ما يعترض لويس هو اخضاع تصاميمه المبتكرة لمجموعات مركزة من الناس** Focus Group والرغبة في محاولة توقع رد فعل الجمهور، التي يراها، ربما على نحو صحيح، كوسيلة للعملاء*** الخجولين لقتل الافكار الجرئية دون اخذ المسؤولية المباشرة. مثل هؤلاء العملاء يعتمدون على الضعف المعروف لجمهور البحث، وهو ان يطلب من الناس عموما الذين يفتقرون الى الخيال والذوق للحكم على اعمال ابدعها ناس ذو خيال وذوق كبيرين.

ان المبحوثين قد لا يكونون قادرين على ان يدركوا انهم متقبلين لحملة او تصميم معين، في حين ان هذا هو محدودية في مخيلتهم وليس من التصميم نفسه. في الواقع، هؤلاء الافراد قد يستجيبون جيدا لمثل هذا العمل لو وِزع فعلا من خلال القنوات العادية بدلا من تقديمه في اعداد البحوث. المشاهدون يستجيبون عادة الى التصاميم بدون مداولة واعية. حتى ان فعل النظر في تصميم معين من المرجح ان يثبط ردود الفعل العفوية من المشاهدين غير الخبيرين. قطعت طرائق البحث النوعي شوطا طويلا منذ ان اعرب لويس اصلا اعتراضاته، وتسمح تقنيات البحوث الاثنوغرافية للباحثين لمعرفة كيفية يشعر غير الخبراء من دون احراجهم. المفاهيم الشائعة لبحوث الجمهور مع ذلك لم يمسك بها. ان استبيانات البريد الالكتروني التي لا نهاية لها، كلها تتطلب استجابات عددية بسيطة الى مسائل معقدة في الفن والطبيعة البشرية، تعيش في اذهان مصممي الجرافيك فضلا عن عامة الناس. ان مجموعات التركيز هي، في التصور الشائع، هي محاولات في غير محلها لمعرفة كيف سيكون رد فعل ”معظم الناس“ لتصميم مكتمل، اكثر مما هي اماكن لاختيار المواد الخام لاستجابة المصمم التعبيرية. بالتأكيد يجب ان يتعرض المصممين الشباب الى طرائق بحوث التصميم المبتكرة الموظفة الان.

ولكن ليست كل قضايا التصميم هي مسألة تعبير. ان كتيبات سلامة المنتج، ومواقع شراء تذاكر الطيران، واوراق الاقتراع، يجب ان تكون كلها في المقام الاول مفهومة. تعتمد الردود التلقائية على النهج التعبيري ولكنها تصميم نفعي يمكن ان يساعد الجمهور في المسائل ذات الوزن. ويمكن لدراسة متأنية من قبل المصممين واختبار المستخدم ان تجعل خبرات الجمهور قابلة للنسيان اكثر من قابلة للتذكر واحيانا محظوظة كذلك.

مثال على هذا النهج العملي هو المشروع الحالي لمستشفى بحوث الاطفال (سانت جود) في ممفيس/ تينيسي. مصممي الجرافيك في مركز فنون الوسائط المتعددة CMA في معهد فيديكس للتنكولوجيا التابع لجامعة ممفيس يشكلون جزءا من فريق من المهنيين الذين يعملون لاصلاح وتحسين اجراءات الموافقة المسبقة للمستشفى. حاليا، عندما يتم اخبار الاباء بان طفلهم مصاب بالسرطان، فانه يتم اعطائهم على الفور وثيقة من 30 صفحة تلخص نظام العلاج المقترح للمستشفى. حالا، يجب ان يستوعبوا كلا من الاخبار المدمرة حول صحة اطفالهم والمحتوى المعقد للوثيقة. يمر الاطباء بالوثيقة مع الاباء، يساعد موظفون من غير الاطباء على ترجمة بعض المصطلحات الطبية الى الانكليزية السهلة، والمترجمين على استعداد لمساعدة الاباء غير الناطقية بالانكليزية- كل ذلك يبلغ ذروته في قرار الاباء على الموافقة او رفض العلاج المقترح. الاطباء والمرضى واولياء الامور والعاملين من غير الاطباء يعترفون جميعا بأن الموافقة المسبقة لا يمكن ان تحدث في لحظة واحدة مرهقة للغاية.

ان فريق البحث يعمل مع كل هذه المكونات لتحديد استراتيجية اكثر فعالية لتقديم هذه المعلومات. انهم يعملون على تحويل عملية الموافقة المسبقة من حدث زمني للغاية الى معالجة مستمرة تتبع المرضى وذويهم من خلال العلاج والشفاء. ان النهج الجديد سيكون تحسنا كبيرا على الوثائق الحالية، والتي هي تقنية جدا ومربكة للاشخاص العاديين. وفقا لمدير سي ام اي (مايكل شميدت)، فأن مصممي الجرافيك قادوا مجموعات التركيز مع الاباء والامهات والمرضى المراهقين والاطباء والاعضاء الاخرين من العاملي في المستشفى. انهم يستخدمون طرائق البحث التقليدية والمبتكرة للحصول على فهم عن كيف يقرر الاباء في دورات المعالجة لاطفالهم. من هذا البحث سوف يضع المصممون الخبرات الاعلامية التفاعلية، واعادة النظر في الطريقة التي يراجع بها الاباء نظام العلاج، وحتى اعادة تصميم الفضاءات المادية التي يعرض بها الاباء مثل هذه المعلومات. في حين ان المواد الجديدة قد تسر المشاهدين، وليس المقصود ان تكون لا تنسى او مسلية في الطريقة التي تكون بها ”افكار لويس الكبيرة“.

ويمكن للتصاميم التعبيرية والنفعية على حد سواء ان تكون معقدة في الطرائق الخاصة بها. ان غلاف (اسكواير) الذي صممه لويس في عام 1968 يُظهر الملاكم محمد علي بشكل بسيط بصريا، وحتى الان ذو معنى غزير الى الجمهور الذي يدرك معاني كلماته المعقدة. على هذا الغلاف، يقف الملاكم ووجهه يتجه نحو الاعلى، وقد اخترقت السهام جسمه. حذائه الابيض وسرواله يمتزجان في الفضاء الابيض وراءه. ووضعت هذه الحروف بعناية قرب قدمه ”آلام محمد علي“. هذه الاستعارة الموسعة تعتمد على معرفة المشاهدين باستخدام كلمة آلام فيما يتعلق بشخصية دينية، و باستشهاد القديس (سيباستيان) من خلال اطلاق النار مع السهام. قد يتعرف القراء على الوقفة لو كانوا على دراية بلوحة بوتيتشيلي من سانت سيباستيان في متحف متروبولبتان للفنون. الجمهور الاصلي، وقراء مجلة 1968، مدركون ايضا لحالة محمد علي باعتباره مقاوما صوتيا للحرب (الذي كان قد خسر رخصته للملاكمة) وباعتباره غير ملتزم دينيا (حول مؤخرا الى الاسلام بشكل مثير للجدل). ان الخلفية البيضاء تماما والملابس تلفت الانتباه الى سواد بشرة محمد علي، والتي تشير الى المناخ العنصري للستينات. رسالة لويس بان هذا رياضي ممتاز على الرغم من انه يضطهد بسبب عرقه- تم تشكيلها في تكوين موحد ومتماسك. جاء مفهوم لويس للغلاف من حدسه الابداعي، والجمهور المطلع ثقافيا يدرك معناه كذلك بشكل حدسي. ان التصميم معبر بمعنى انه نافذة الى مشاعر لويس الايجابية: نحن نثق باندفاعه المعبر لتوجيهنا الى شيء حقيقي.

ان صورة لويس كانت ”مقروءة“ جيدا ولا تنسى لجمهورها في ذلك الوقت. كان الغرض الرئيس من الصورة، لـ اسكواير، هو دعوة لاستجابة بسيطة وعفوية – لشراء مجلة – من جانب المشاهد. ورد في العديد من الكتب حول التصميم الجرافيكي اليوم عن الايجاز الرائع لرسالتها. ان عرض العمل، مثل تصاميم معبرة اخرى، هو ممتع وظريف، على الرغم من جدية هذه الرسالة.

يعزو لويس نجاح اغلفة مجلة اسكواير الى حد كبير الى الحرية الاستثنائية التي قدمها رئيس التحرير (هارولد هايز). كان لويس قادرا على التعبير عن نفسه دون القلق بأن عمله يمكن ان يخضع لمجموعة التركيز او الممارسات البحثية المماثلة.

ان مشروع (سانت جود)، من ناحية اخرى، تم تطويره من خلال بحث استخدامي واسع النطاق. انه يدعو الى الابداع فيما يخص المصممين، ولكن اكثر على غرار الابداع التزايدي من ابداع ”القدحة“. في الواقع، يتم توزيع التأليف الابداعي للمشروع بين فريق التصميم، وحتى بين اعضاء مجموعة التركيز الذين تساعد رؤاهم في تحديد شكل التصميم النهائي. وجزءاً من مساهمة المصممين الابداعية سيتم اختيار ما يمكن تنفيذه عمليا اكثر من نتائج البحوث.

خلافا لجمهور لويس اللطيف بصورة عامة من الذكور الاميركيين، فان مصممي مشروع سانت جود يتعاملون مع جمهور متنوع، ولا يمكنهم عمل العديد من الافتراضات حول كيف يستجيب المشاهدون الى رموز مستندة ثقافيا. هذا النتاج ذو التصميم المركزي سيكون بوابة رقمية لمصادر المعلومات مصممة خصيصا لتلبية احتياجات كل اسرة.

المداولات، عن طريق البحث، حول ايجابيات وسلبيات مواد سانت جود تساعد المصممين في صقل افكارهم لجعلها مقبولة لدى معظم المستخدمين.

يجب ان يكون تقدير المشاهدين الواعي لمشروع التصميم النهائي غير ملحوظ او غير موجود. اذا كانت الصفات الجمالية للعمل لها اي تأثير عاطفي، ينبغي على الارجح ان تكون مؤمنة الانتظام. فريق المشروع يخلق فضاءً رقميا للمرضى واولياء الامور لانشاء ”سجل قصاصات“ للايام المئة الاولى الحاسمة من العلاج وفترة النقاهة اللاحقة. بدعم وموافقة كل عائلة، فأن سجلات القصاصات الرقمية سوف تشكل ارشيفا، يزود المرضى الجدد وعائلاتهم مصدرا من الدعم المعنوي على الانترنت.

ما يفتقر اليه التصميم المبني على البحث هو الاثارة التي يمكن ان تعوض في التأثير الاوسع. الحد من المخاطر هو فائدة قيمة للغاية للبحث في مشروع سانت جود، بالنظر الى ان العواقب قد تكون حياة او موت الاطفال المرضى. في حين ان مثل هذا العمل قد يبدو اقل اهمية من حيث الفنية (الفن هنا بمعنى الاعمال الرومانسية للتعبير الفردي)، فانه قد ينقل محتوى مهم للغاية. العمل النفعي هو وسيلة لتحقيق غاية، وليس غاية في حد ذاته.

التصميم التعبيري، لتوسيع دراسة الرموز، يميل الى ان يكون بارعا ومسليا ولاينسى. ان جزءا من تلك النوعية المسلية تنشأ عن احساس القرب الثقافي بين المصمم والمشاهد الذي ينقله التصميم. يميل التصميم النفعي الى ان يكون مفيدا ومهما. من المهم ان ينتقل الى كل شخص في جمهوره المستهدف.

اننا جميعا نريد من التصميم ان يكون مهما، لكننا ايضا نريده ان يكون مثيرا، وان يكون ممتعا. يتضمن التصميم كلاهما، لكن مواقفنا تجاه اعتناق دارسة البحوث وكيف تُجرى، وبناء علاقات مع الباحثين في المجالات ذات الصلة، وتطبيق النتائج حتى عندما لا تكون ما كنا نصبو اليه- احيانا تنطوي على اختيار نهج واحد على الاخر. مثل هذه الخيارات يجب ان نتخذها مع قيمنا وشخصيتنا، لكن ايضا مع ما قد اظهرنا، او ادى الى الاعتقاد حول ما يمكن ان يكون التصميم.

لقد مرت اغلفة المجلات ذات ”الفكرة الكبيرة“ مثل اغلفة جورج لويس من رف المجلة. مع ذلك، فأن الاعمال الاكثر وضوحا لمحترفي التصميم، تلك التي ترد في الجوائز الحولية والمجلات الاحترافية- تميل نحو النهج التعبيري. ويمكن تقدير هذا العمل من عرض النسخ المصغرة الحجم لانها تتصل بايجاز. الاعمال التعبيرية تنجح كمواضيع حصيفة ومناسبة تماما لتقديم العروض، محافظة على المحاضرات نشيطة ومسلية. من وجهة النظر التصميمية، فان العمل التعبيري يعمل بشكل افضل عندما يكون خاليا من بحث الجمهور المخصص، سواء اكان هذا الحال من وجهة النظر التجارية ام لا.

التصميم النفعي مثل مشروع سانت جود يجب ان مجربا بالكامل ليتم تقديره بالكامل: وضوح النص لا يقل اهمية عن اسلوبه. ينجح العمل النفعي في كثير من الاحيان بسبب الطريقة التي يبني بها العلاقات المتبادلة بين الاعمال الفنية المتميزة. يمكن ان ينطوي النهج النفعي على مسائل كبيرة معقدة تمتد الى ما بعد التصميم الجرافيكي وتتداخل مثل هذه المجالات كمعلومات هندسة العمارة وتصميم التجربة وتصميم العوامل البشرية. تم تصميم العمل النفعي ليتلاءم مع الحياة اليومية بدلا من القفز منها.

ولعل ان وضوح التصميم التعبيري انه يساعد في تفسير سبب ان العديد من مصممي الجرافيك ومدرسي التصميم الجرافيكي استندوا على تصريح لويس، ”انك لا تستطيع ان تبحث فكرة كبيرة،“ او شيء من هذا القبيل، لكي يرفضوا بحث التصميم. يواجه المحترفون ضغطا ليكون العمل في الجوائز الحولية لجذب العملاء الجدد. يشعر طلاب التصميم بالضغط لابداع الاعمال التي سوف تُلاحظ في مقابلات العمل السريعة او في ملفات الانترنت. يشعر الجميع بالضغط لمحاكاة عمل يرونه يلقى اعترافا. في العديد من برامج كلية التصميم الجرافيكي، من المرجح ان ينطوي ”البحث“ على مسح الصور من الكتب القديمة او التقاط الصور اكثر من التحقق بصورة منتظمة من استجابات الجمهور.

والنتيجة هي ان قلة من خريجي برامج التصميم الجرافيكي يتكلمون لغة البحث العلمي. القليل منهم يمكن ان يشرح الفرق بين البحوث الكمية والنوعية، وبين البحوث التجريبية والعلمية، او وصف محددات مقياس لكيرت. قليل من المصممين يميزون انحراف العينة الاحصائية. عدد اقل يعرف كيف يجادل مع عميل يطلب منهم ان يصمموا ردا على نتائج مشكوك بها. مع ذلك، فان العديد من المصممين الممارسين يحاولون اجراء بحث الجمهور بأنفسهم، على الرغم من وجود خطر حقيقي بان هؤلاء المصممين هم مجرد اشخاص مميزين تتطابق احكامهم مع افكارهم المسبقة الخاصة.

من اجل تشجيع بحوث التصميم، يجب علينا تطوير وسائل لعرض البحوث التي يقودها التصميم. لحسن الحظ، فان الاعلام الرقمي يسمح بانواع جديدة من الفرص لتقديم مشاريع تصميم كبيرة ومعقدة بالتفصيل. المصممون سيكونون محفزين لتعلم المزيد عن بحوث التصميم عندما يرون ما يمكن ان يُنتج. ان ايجاد طرائق تمثل بصريا كيف يمكن للمشاريع مثل سانت جود ان تنجح يشكل تحديا خطيرا، ولكن ليس ابعد من تلك الموجودة في الميدان.

لقد كان هناك سبب آخر غير واضح للتصميم المستند على البحث هو الطبيعة السرية والامتلاكية للبحث ضمن مجال الشركات. ان مشاريع مثل التي بين (سانت جود) و (سي ام اي) تعطي فرص نادرة لتبادل المعارف مع الاخرين في المهنة. اجراء البحوث في الساحة الاكاديمية يمكن ان يزيد ليس فقط التدفق ولكن ايضا طبيعة المعلومات التي تم جمعها. يصف (بوجينبو) البحث في الصناعة بأنه ”بحث تحليلي سريع ومركز تم تصميمه لتحقيق نتائج عملية“. بدلا من الاندفاع من مشروع واحد من هذا القبيل الى اخر، فأن اكاديميي التصميم لديهم الوقت والتدريب لوضع نتائج البحوث المحددة داخل أُطر نظرية اكبر.
ان انصار ابحاث التصميم تم تحديهم من قبل الافكار المسبقة لبعض المصممين. يجب ان يكونوا حذرين لمواجهة المزالق المعروفة لاخضاع الاعمال التصميمية التعبيرية لابحاث الجمهور التقليدية. ومع ذلك، يمكن للمصممين وينبغي ان يستفيدوا من بحث المستخدم المضطلع به متى ما هو مناسب بشكل جيد جدا الى المشاريع، خاصة تلك النفعية منها، والمشاريع التي تتجاوز نظام الاعمال الفنية، والمشاريع التي هي عالية المخاطر بالنسبة للمشاهدين، والمشاريع التي جمهورها قد يكون مختلفا من الناحية الثقافية عن المصمم. عرض العمل الذي يستفيد من بحوث التصميم سيساعد على جعل المصممين اكثر تقبلا لتعلم الممارسات البحثية. ان تكون نتائج بحوث التصميم مرئية هو تحدي من حيث كيفية تقديم العمل، لانه لا يبدو ”مثيرا“ دائما، وايضا لان ابحاث التصميم تشكل في كثير من الاحيان اسرار تجارية. لهذا السبب، فأن مدرسي التصميم يمكن ان يكون لهم تأثير حقيقي من خلال تنفيذ مشاريع ابحاث التصميم النموذجية وتبادل وجهات النظر حول عملياتها ونتائجها.

هوامش
* استاذ مشارك في التصميم الجرافيكي في جامعة ولاية جورجيا.
** (مجموعة التركيز او المجموعة البؤرية) هي مجموعة من الأفراد يتراوح عددهم من 5 الى 10 ويتم اختيارهم و تجميعهم لمناقشة موضوع ما و التعليق عليه اعتمادا على تبادل الخبرات الشخصية و طرح الاراء و التعبير عن المشاعر والاتجاهات في خلال مدة تتراوح من ساعة إلى ساعتين.
*** (العميل: المتعامل مع وكالة، المُوكِل).

  •  

  •  

  • مكانة ابحاث التصميم
    اليزابيث سي ثروب*
    ترجمة واعداد د. راقي صباح نجم الدين

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط