البشير قرشان
 
 
 
 
  • يدفعنا ما نراه من أعمال تندرج ضمن الفن المعاصر إلى التساؤل عن ماهية الفن، ويسبّب لنا حيرة تزداد عند عدم إيجادنا لإجابات حاسمة ودقيقة، ففي الفن المعاصر يصعب إيجاد المفهوم والدّلالة ونظل ضائعين في علامات تجريدية، بالإضافة إلى كونه جامعا للتناقضات، فيخاطب عامة الناس في الوقت الذي يكون فيه نخبويا، ويعالج قضايا ويكون ملتزما في الوقت الذي يكون فيه مفرغا من المعاني والدلالات.

لا يستقرّ الفن المعاصر على شيء معيّن يمكّننا من تحديد مفهومه وإيجاد تعريفات محدّدة له، ففي حين ينقلنا إلى النّشوة والمتعة النفسيّة وفي حين آخر يصيبنا بالضجر           والانزعاج، وبذلك فإنّه يفلت من التعريفات المحددة وللسائل أن يسأل عما يمكن أن يراه مستقبلا، فلا توجد حدود يمكن أن تحبس حركة الفنّان الذي يعلن عن حرّية تعبيره ولا يعطي للمتلقي أية مقاييس تساعده على فهم العمل الفني وفكّ شفراته، وكلّ شيء يمكن أن يصبح فنّا،فانخرط الفن المعاصر في ثقافة ليست ببصريّة فحسب، وإنما تجمع مواقف فنية متعدّدة، ولم يعد بالإمكان تصنيف الفنان بحسب التصنيفات التّقليديّة ولا توجّهه الفني، وتخرج أعماله عن دائرة المعروف والمتداول. فيستعمل الأشياء التي نصادفها عرضاً، أو نستعملها في شؤون حياتنا اليومية، سواء في البيت أو الشارع، وهي عناصر مألوفة للمتلقي وتكون بسيطة، عادية، قريبة إليه، فيصبح العابر والزائل و الهش وما لا قيمة له مادة فنية،    ويتخلى بذلك الفنّان عن الشغف بـالقيمة ويتبنى الشغف بـالحياة العادية واليومية ويلغي المسافة بين الفن والحياة. وتبدو أعمال هؤلاء الفنّانين كأنها مغرقة في التبسيط، غير أنها مغرقة في الذهنية والتجريد وذلك هو تعقيد البساطة، أو العلو بالبساطة إلى مرتبة التعقيد.

مازال الفن المعاصر مستعصيا من ناحية فهمه مما يدفع المتلقي إلى رفضه وعدم تقبّله، ويعود ذلك في الكثير من الأحيان لعدم توفّر ثقافة تشكيليّة تخوّل له التّرحيب بهذا الزّائر وقبوله كفن معاصر ناتج عن تحوّلات العصر، فمن الوهلة الأولى يبدو الفن المعاصر صعب المراس لدرجة استحالة اختراقه بالنسبة لغير العارفين به بحيث لا يفهم المتلقي ما يراه ويشعر بالإقصاء من هذا العالم الغريب عنه وذلك ما يؤكّده "ايف ميشو"  Michaud  Yves بقوله :

"في تجربة الفن المعاصر، لم نعد في مواجهة أعمال ولكن نظل في حيرة وغاطسين في البحث عن العلاقات، بحيث نكون في التجربة الجماليّة وكأنّنا في بخار الحمّام، بدون تركيز على أشياء معيّنة أو خاضعين لبرنامج ما."[1]

يبحث الفنان المعاصر عن شدّ انتباه المتلقي ودعوته للمشاركة وأن يكون واعيا بفعل المشاركة لتطوير قدرته التّصوّريّة للأشياء بالتلمس والشم والتذوق وتشغيل جل حواسه   ويسمح الفنان كذلك للمتلقي بتهشيم العمل الفني وتكسيره فتكون مشاركة ذهنيّة وجسديّة وهو ما ظهر في ممارسات فناني الهابينينق(Happening) ومثالا على ذلك عمل "بيارو مانزوني"  Piero Manzoni  في سنة 1960 الذي دعا فيه المتلقين لتذوّق عمله الفني فقدّم لهم مجموعة من البيض واضعا عليها بصمة إصبعه، ولم تمض ساعة حتى ألتهم المشاركون نصيبا هاما منها ومثل هذا العمل ينطبق  عليه رأي "مارسال ديشون"     Marcel   Duchamp في ما يخصّ المتلقي، حيث يرى أنّ وظيفته لا تقتصر على استهلاك العمل الفني فحسب وإنّما يجب أن يساهم في إنجازه.[2]

    ويمكن أن نذكر كذلك عمل "ياكوف آقام" الذي أنجزه سنة 1967 والذي يجبر فيه المشاركين علي إثارة الضجيج   والتصفيق لينبعث الضوء في القاعة وكلما زادت حدّة الضجيج زاد توهج الضوء، ومثل هذه الممارسات تدعو المتلقي إلى تغيير عاداته في تقبّل العمل الفني وتجعله مشاركا بذهنه  وجسده، وتقوده إلى التّمعّن والاكتشاف ويرفض الفنان تفسير عمله حتى لا يفرض وجهة نظره ويسلّط تفكيره على المتلقي، وهو ما تجلى منذ السبعينات من القرن المنقضي حيث أصبح المتلقي مشاركا وجزءا لا ينفصل عن العمل الفني، وذلك باستفزازه وإثارة حواسه.   

لا تتعدّى الأعمال الفنية المعاصرة حدود التّجربة والتّجريب الدّائم وهو ما يحيلنا إلى انفلات الممارسة التّشكيليّة من القوانين المألوفة لتتنزّل في سياق المغامرة والانفتاح على كل ما هو ممكن وما كان غير ممكن في السّابق، لدرجة أن هذا الانفلات يمكن أن يصل إلى درجة الدموية، حيث ظهر فن الجسد وليدا للفن المفاهيمي ويختبر فيه الفنانون بطرق مختلفة حدود أجسادهم الخاصة، ويصل ذلك حتى إلى القيام بتجارب تلامس الألم أو الجنس أو كذلك تحريف الجسد، ويجعل بعض الفنانون من أجسادهم موضوع بحث، لدرجة الحرق وتمزيق الجلد   وإحداث الثقوب وهو ما يدعونا للبحث عن سرّ هذه الممارسات  التي يكون فيها الجسد شاهدا ورهانا  في حد ذاته في مشهديّة يظهر فيها الفنان مدى تجلده  وصبره ويشرك الآخرين في آلامه. حيث يقول الفنان الحركي الفييني "قاندر بروس" Gunther Brus   :"جسدي هو القصد ،جسدي هو الحدث، جسدي هو النتيجة"[3] فلم تعد الغاية من العمل الفني إنتاج  شيء  وإنما وضع  المتلقي  في  وضعية   تأمل وتفكير ويعجز في بعض الأحيان عن تحمل هذه الأفعال مع مواصلة الفنان اختبار طاقات الجسد وتعبيره عن رفضه للواقع الظاهري لجسده    ويبحث عن كيفية تمظهر جديد له عبر التعنيف  والتمزيق  كالفنانة "أورلون" Orlan التي سعت إلى التشويه بشتى الأشكال بغية إقامة علاقة جديدة مع الجسد وخلق قواعد جمالية مغايرة للسّائد ، فطوّعت جسدها لخدمة رغباتها .

يبحث الفنّان المعاصر في كلّ حين عن آليات جديدة لغاية تخفيف الفن من المواد الثقيلة التي تقاوم الزّمن ومن هذه الآليات يمكن أن نذكر بحث الفنّان عن المواد الخفيفة التي تزول بسرعة وتعلن زوال العمل الفنّي، وأحيانا يلجأ إلى تحطيم عمله بنفسه بحيث يفقد تواجده المادي ويبقى في ذهن الفنان والمتلقين ويمكن أن يتواجد في ذاكرة من لم يشهده ويكون ذلك عبر الأثر الذي يتركه سواء بتسجيل مكتوب أو صور فوتوغرافيّة أو فيلم أو فيديو وغير ذلك من وسائل التّوثيق ولذلك فإنّ "فولتون Fulton" يسمي هذا الأثر الذي يتركه العمل الفني "منحوتات ذهنيّة"[4] تعرض في الأروقة والمتاحف وتكتسي ولادة جديدة بحسب قراءات المتلقين. ويمكن أن نذكر كمثال على هذه الأعمال ما يقدّم في فن الأرض وفي العروض القياسية والهابينينق happening.

لا يتواجد  العمل الفني الزائل إلا مرّة واحدة ويكون زواله إما إثر عامل طبيعي بحكم المادة المستعملة فيه وإما بفعل الفنان عبر تحطيمه لعمله ويكون ذلك في شكل فرجة يقدّمها للمتلقين وبذلك يكون فعل التحطيم عنصرا من عناصر العمل الفني بحيث يكون فعل التحطيم خيارا تشكيليا.

لا يمكننا ذكر الزائل دون التفكير في فكرة الموت التي لطالما خامرت الفنانين وكانت موضوعا لأعمالهم، وكان التعبير عنها مختلفا باختلاف توجّه الفنانين وخياراتهم التشكيلية فسعى بعضهم إلى قتل العمل الفني وأدوات التعبير ويمكن أن نذكر عمل الفنّان "جيلي Gilli" في سنة 1962 والذي جمع فيه كامل أعماله ولوحاته وقام بحرقها حيث يقول في كتاب         " Connaître la sculpture de Claude Gilli " "في 31 ديسمبر 1962، وعلى الساعة الحادية عشر صباحا ولدت من جديد في نيس و كان عمري حينئذ أربعة و عشرين عاما ،حيث رافقتني زوجتي ووثّقت ما قمت به في صور فوتوغرافيّة، وتمثّل عملي في جمع كلّ لوحاتي التي رسمتها حتى ذلك اليوم وقمت بحرقها، فلم أعد أحتمل مشاهدتها ولا تذكّر أنّي راسمها. عندما تحوّلت لوحاتي إلى رماد أحسست أنني إنسان آخر بحياة جديدة، عذراء، ونقيّة بلا ماض.[5]

    يمكن أن نذكر كذلك في نفس السّياق الفنانة "نيكي دي سانفال" Nikki de St Phalle  التي عملت في 1961 على تدمير  أعمالها  فتضع  على  اللوحة حاويات بلاستيكية ممتلئة بالدّهن وتطلق عليها النار بالبندقيّة وبذلك تكون الحركة القاتلة هي حركة باعثة لولادة عمل فنّي جديد حيث تقول في ما يخصّ هذا الفعل " أتصوّر اللّوحة وهي تنزف ، تصير جريحة كالإنسان، بالنّسبة لي فإن اللّوحة تصبح إنسانا له مشاعر  أحاسيس"[6].

يمكن أن نذكر كذلك في إطار هدم العمل الفني لغاية إعطاءه ولادة جديد، ما قام به الفنان "إيف كلاين" Yves Klein   حيث استعمل شعلة النار كفرشاة لرسم لوحاته فسمح مركز التجارب الغازية بفرنسا ل" كلاين " في سنة 1961 من استعمال شعلة النار المنبعثة بشدة   وتصل إلى أربعة أمتار لتنفيذ أعماله الفنية القائمة على الحرق، حيث سجّل كلاين مرور النار على مسطحات من الورق المقوى وتكون في بعض الأحيان لينة وتترك أثرا خفيفا عليها وفي بعض الأحيان قوية فتحدث ثقوبا على السّطح فتتراوح حركته على هذا الأساس بين الحركة البناءة والحركة المدمّرة.

من الفنانين الذين تعمّدوا تعنيف العمل الفني وتحطيمه كذلك يمكن أن نذكر "أرمون" Arman حيث أنّه يكسّر ويشقّ ويقصّ ويضرب في حركات يملؤها الغضب الهستيري فيستعمل الفأس أو كتلة صلبة لتهيم الأشياء ثم يقدّمها كعمل فني أو يلطّخ الأشياء بالدّهن      ويضربها على قماشة فتترك أثرا تشكيليا فيؤسس غضب "أرمون" فرجة حيّة ويظهر فيها الفنان وهو يحطم الأشياء بشكل عنيف  فيكون التحطيم والهدم بالنسبة ل"أرمون" ولادة لعمل فني.

الحرق كخيار تشكيلي لدى البشير قرشان

يتمثّل ما سنقوم به في دراسة مقتضبة للمسار التشكيلي للفنان  البشير قرشان باشتغاله على الفن الزّائل وسنخصّ بالتحليل عمله "Elle  " والذي تمثل في حرق لوحاته سنحاول تبيين الخيارات التشكيلية التي اتبعها في هذا العمل والتي من أهمّها تحطيم العمل الفني       وتدميره وتعنيفه عبر الحرق وجعله يحيى في ذهن المتلقي.

إنّ المتتبّع لتجربة البشير قرشان يلاحظ ميلا نحو الفن الزّائل وذلك سواء من خلال استعمال مواد هشة كالتبن والفلفل وغيرها من المواد التي لا تقاوم الزمن وتندثر بعد مدّة وجيزة وكذلك يلاحظ أنّه في بعض الأحيان يلجأ إلى تحطيم وتدمير العمل الفني عبر الحرق وهو ما يعني في السائد الخلاص النهائي منه فيصبح رمادا تنثره الرياح وللسائل أن يسأل عن سبب هذا التوجّه الذي اتّبعه وهل من غاية تشكيلية تستدعي الحرق؟

قام البشير قرشان في 2008 بتجميع أعماله في منطقة خالية وحرقها في إقصاء للمتلقي، وهو يقول في هذا الإطار أنّ كلّ أعماله زائلة وهو لا يترك أثرا لها وكلّها تمرّ بعمليّة الحرق بعد عرضها كما أنّه قام في فيفري 2010 بتجميع لوحاته في ساحة المعهد العالي للموضة بالمنستير وأضرم فيها النّار، وكان ذلك في شكل عرض قياسي بحضور المتلقين.

مثل هذه الممارسات لم يتعوّد المتلقي المحلي  على  تتبّعها  فتصطدم  مع  أفق  انتظاره الذي اقتصر على المفاهيم التقليديّة للفن والمرتبطة بقواعد جماليّة محدّدة، فتعمد هذه الممارسات إلى التعارض مع هذا الأفق وتحطيمه، ليخرج المتلقي بأفق انتظار مغاير بعد أن تصيبه الدّهشة والحيرة النّاتجين عن عدم الفهم وعسرا في التّقبل، وبالرّغم من أنّها تبدو في غاية البساطة فإنّها تكتنز العديد من المفاهيم وناتجة عن بحث عميق في ممارسات الفن المعاصر ويترجم ذلك عبر تجاربهم.

فعندما أقدم البشير قرشان على حرق أعماله أمام الحضور فقد رسم واقعا على اللّوحة وحدّد مصيرها، فالمتداول في الفن هو جعل العمل الفني يصارع الزّمن إمّا عبر تمثيل الواقع وجعل الزمن متواصلا في اللّوحة أو عبر إيقاف الزّمن الضمني في اللوحة وجعلها شاهدة على حدث ولكن البشير قرشان بفعله خضع لمشيئة الزّمن وسايره وتحرّر من عقدة الفناء وصار يحدّد مصير عمله، فيدفع أعماله للموت الذي هو قدرها وأن طال أمدها   وصار فناء أعماله قدرا معلوما بالنسبة له، وكأنّه يقتل ليعيش، فيصير العمل الفني عنصرا في حياة الفنان فيتحرّر منه  ويقتله ليكتسب ولادة جديدة دون ماض ليعيد البناء من جديد، وبذلك فإنّ الفن يكتسب أحقية تواجده في حياته وواقعا معيشيا ويبني الفنان علاقة حميميّة مع أعماله، فيحييها ويميتها في لقاء مباشر مع المتلقي الذي يشهد موت العمل الفني وولادة جديدة للفنان.

يسجّل حرق البشير قرشان لأعماله جرأة وخرقا لما اعتاد عليه المتلقي وبذلك فقد تحمّل مسؤوليّة عدم فهمه وتمادى في صدم المتلقي ليكسب العرض طابعه الفرجوي بما يتضمّنه من إدهاش المتلقي وإثارة حواسه ومشاركته الذّهنيّة وحتى الجسديّة في عمليّة الحرق التي تترك حسرة واستياء في نفسيّته وتمثّل استفزازا له من حيث معارضتها لمكتسبه وفي هذا الإطار تقول جينا بان التي تستفز المتلقي بتشويه جسدها أنّ الوظيفة الأولى للفنّان هي إزعاج المشاهد ودفعه للتساؤل عمّا هو مكتسب.

لقد قام البشير قرشان بحرق أعماله ولكن ذلك لم يحصل قبل طبعها في ذاكرة المتلقي الذي شهد على موتها وترك أثرا متفاوتا بينهم، وبذلك فإن العمل بقي حيّا في ذاكرتهم، فقد اضمحلّ العصر الذّهبي للّوحة ونزلت من علياءها تتمرّغ في التّراب وتحرق وتصبح النار الوسيط الجديد الذي يأخذ محلّ الوسائط التشكيليّة التّقليديّة، فيتغلّب اللّهب على القماشة        والإطار والدّهن، مما يفرض تعاملا جديدا مع العمل الفني خلافا للمتداول المتمثّل في الوقوف أمامه وقضاء وقت في النّظر إليه والتّمعّن في تفاصيله، ويتمثّل هذا التعامل الجديد في اللقاء الحي مع العمل الفني والفنان في حد ذاته ويساهم كلّ من الفنان والمتلقي في إنشاءه أو قتله فالفنان المعاصر لا يبحث عن كيفية إنهاء عمله فقد يترك هذه المهمة للمتلقي وحتى وإن حرقه فذلك لا يعني موته المؤكّد، فالرماد يمكن أن يكون ولادة جديدة.

شكّل الأداء الجسدي للبشير قرشان مرتكزا جوهريّا من مرتكزات الاتصال الحي مع المتلقين، مما من شأنه أن يدمج وعيه فتنبع صلة تفاعل ويكتمل للعرض طابعه الفرجوي.فكان الفنان صانع الحدث بحرقه لأعماله وتحرّكه وانتقاله لجلب أعماله وصبّه للبنزين فوقها وإضرامه للنار، وكلما تآكلت أطر اللّوحات أحدثت صوتا ورائحة ووهجا يبعث حرارة في الفضاء مما مكّن من ارتباط وثيق بالواقع وبالحقيقة فيعيش المتلقي عرضا حيّا في زمن حقيقي يمكّنه من متابعة احتضار العمل والوقوف على جثمانه، وذلك لا يخلو من ردود فعل تتراوح بين الدّهشة والاستياء والتّساؤل  ليصل الفرجوي إلى ذروته مع الفرجة الجماعيّة التلقائيّة حيث يرى "قي ديمور" Guy Dumur أنّ الفرجوي يمكن أن ينتج على الضّغط  المشترك  للمتفرّجين  الذي  يزيد  من  الإثارة  في  الحدث   الذي  يشاهدونه  ويستمعون إليه[7]. غير أنّ المتلقين الذين حضروا عرض البشير قرشان لا ينحصر دورهم على الاستماع فحسب وإنّما  اشتمل على شمّ رائحة الدّخان المتصاعد ومداعبة النّار لجلودهم والشّعور بالحرارة المرتفعة مما يجعله عرضا تتفاعل فيه الحواس وقادرا على ترك أثر في ذاكرة المتلقي، فعنصر التّشويق الذي حملته عمليّة الحرق يمكّن من تفعيل القدرات الذهنيّة للمتلقي ومن مخاطبة حواسه ويمكّن من توسيع مخيّلته وينقله من المحيط الضيق إلى المحيط الواسع ويكسبه أكثر مهارة ونشاطا في الكشف والتّحليل.

 

[1]  Michaud Yves, l’art à l’état gazeux, essai sur le triomphe de l’esthétique, Hachette littératures, 2003, page118

[2] Isabelle de Maison Rouge, art contemporain, le cavalier bleu, Édition: 2 – 2006, Page 17

[3] Roux Céline, Danse(s) performative(s), collection le corps en question, Harmattan, 2007, page23

[4] Abecassis Nicole, COMPRENDRE L'ART CONTEMPORAIN, Ouverture – Esthétique , Harmattan, 2007, page 82 .

[5] Dopagne Jacques, Connaître la sculpture de Claude Gilli - Ed. François Rolin - 1990 - p.5

[6] http://www.laboratoiredugeste.com/spip.php?article32

[7] Guy Dumur, Histoire des spectacles (Encyclopédie de la Pléiade), Édition Gallimard, 1981, page 11

 

  • الهدم البنّاء ومفهوم الزائل في الفن المعاصر
    محمد الفارس

     

 

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

16/03/2014

أجراس