KURT SCHRUITTERS, 1920, ASSEMBLAGE.
بيكاسو ـ رأس الثور  Tete de Taureau, 1943
Marcel Du champ, 1887_ 1968 Fontaine, 1917
 ر.هوسمان: الرأس الميكانيكي
TETE MECANIQUE
Dite l’esprit de morte Temps 1919
Marcel Du champ, Roue de bicyclette
 
 
 
  • إن تأسيس العمل الفني على خليط متجانس من العناصر والمواد شكّل في تاريخ فن القرن 20 منعرجا حتّم تغيير العديد من المُسلّمات والمواقف من الممارسة التشكيلية     والمبادئ والقيم التي تتحكّم بها وقلّص المسافة بين الأجناس والميادين الفنية.

يرى " ألبرتي" أن اللوحة لم تعد تلك النافذة التي يظهر من خلالها ذلك العالم الموضوعي أو تلك الشاشة التي يعرض فوقها لتفصلنا عنه جاعلة منه عالما بصريا لا يلتمس إلا    عن بعد.

 ـ  وقد ظهر ذلك مع التكعيبية:

      لجأ التكعيبيون إلى وسائل خاصة تجنبا لإغراءات الألوان والفرشاة والقماشة المسطحة للّوحة والمظاهر البراقة بُغية التركيز على ما هو غير مألوف وغير منمُق كالمواد المستعملة والنفايات والأوراق، فلم تقتصر التكعيبية في هذه المرحلة التحليلية على تنفيذ الموضوع من زوايا ورؤى مختلفة وتفكيكه أو تحويله إلى سطوح صغيرة متواصلة ومتداخلة مع فضاء اللوحة كلّه. وتجسّدت إلتفاتة هذه الحركة إلى عناصر المحيط في تقنية التلصيق التي كان " لبيكاسو وبراك " الفضل في تطوير هذا المنهج وتدعيم الجانب الملمسي وذلك بإدخال المواد الجديدة كالرمل والحصى...إلى اللوحة مما قاد التكعيبي للتحوّل كانا قد مهّدا له منذ سنة 1912 وهي مرحلة قائمة على التحليل والتأليف لعناصر مختارة وذات دلالات.

ففي مرحلة التكعيبية التركيبية كانت تسعى إلى التوفيق بين الداخل والخارج مضافة إليها قصدية العودة إلى الأشياء وإستعارة دلالة الواقع منها.

يقول بيكاسو :" يجب ألا نبحث بل يجب أن نكتشف".

بهذا يصبح مفهوم الإتساق يحمل قيما ومتطلبات تتجاوز الإطار التقليدي للتقنيات والأصول الحرفية للعمل الفن.

    حيث جلب "فون غوغ" إنتباهنا إلى العادي والتافه وذلك برسمه للحذاء البالي والكرسي البسيط، وقد فتحت هذه الإختيارات التقنية مجالات جديدة أمام الفعل التشكيلي وقلّصت المسافات الفاصلة بين مختلف ميادين الفن المرئي وقطعت الحدود بين فنّي النحت والتصوير جاعلة ممارسة التصوير في إطار يُضاهي فضاء النحت وما يتطلبه من أفعال النحت المختلفة. لقد أتاحت هذه التحوّلات إلى إمكانية ممارسة التصوير في أوضاع جديدة أفقية خاصة على عكس ما جرت عليه التقاليد الأكاديمية.

 ـ مع الدادئية:

     لجأت إلى الإلصاق والتركيب مستخدمة مختلف المواد المعبرة والغريبة عن الفن بما فيها والمبتذل والعادي جدا كالأسلاك الحديدية وعلب الكبريت والشعارات وصناديق  القناني وفضلات الطعام...كي تدخلها إلى سياق العمل أو تجعل منها بعد أن تعزلها عن واقعها الخاص أعمالا فنية قائمة بذاتها. فقد سعت الدادئية إلى إنزال الفن من عليانه      وإرتباطه بأرضية الواقع و كان كل من "مارسال دوشان وفرانسيس بيكابيا وماكس أرنست" من أهم دعاة هذا التيار الجديد.

وقد قام مارسال دوشان بإنتاج ما أسماه الجاهز للصنع Ready Made . ولا ننسى طبعا تصريحه الشهير القائل : إن كل شيء قابل لأن يكون عملا تشكيليا.

ففي حركة الرادي مايد الفنان لم يعد يرسم ويلوّن ويبني حسب القاعدة بل هو مطالب بالبحث وإستغلال ما يوفره الوسط الذي ينتمي إليه ويجمع القطعة الجاهزة ويقدمها للجمهور.

وبإستخدام مثل هذه المواد الغريبة عن التصوير أدخل مارسال دي شون إلى الفن واقع جديد ، الواقع الشاعري حسب تعبير أراغون وطرح للمرة الأولى مسألة واقع العمل الفني الذي أرادت الدادئية من خلاله التعبير عن رفضها للمفهوم الجمالي التقليدي وما يتطلب من تقنية فنية محددة والتركيز على عامل الصدفة ودلالتها الإيجابية والإهتمام بالطبيعة العفوية لهذه العناصر التي أخذت كما هي.

ولقد أعلن جون كاج "أن الرسم هو إتصال بين الفن والواقع وأنا أحاول التحرّك داخل الثغرة التي تفصلهما". كما إعتمد هذا الفنان على قطع اللإسفنج الإصطناعي، حبال،أشياء موجودة،دجاجة، نسور، صور لأشخاص ثم يصنعها في لوحة في شكل قفص والشيء الأكيد هنا هو أن الحياة قد إخترقت أعماله من جانب إلى آخر. كما تبين ذلك أيضا في العديد من الأعمال النحتية.

      وأخيرا نجد حركة البوب آرت التي كان لها نفس التوجه، إذ يقول روشنبرغ:" أنا لا أقوم لا بالفن من أجل الفن ولا بالفن ضد الفن أنا مع الفن ولكن مع الفن الذي ليست له علاقة بالفن ، فالفن مرتبط إرتباطا وثيقا بالحياة."

ويقول كلود فيالا:" أستخدم مواد بالية أو قطع مركبة تلصق دون أن تمدد فوق إطار حيث يختار الفنان تبديل وجه الأشياء من التفاهة والإبتذال إلى الكيف والجمال."

        بهذا فإن الفن التشكيلي لا يقتصر على مواد وأدوات معينة لا غير بل إنه شامل ومتنوّع ومتغير،كما يقول Tinguely :

"إن الفن شامل لأنه يمكن أن يصاغ من حجر أو من زيت من خشب أو من حديد من هواء أو طاقة من ألوان مائية، من قماش أو من وضعية ما، من خيال، من توتر، من قلق، أو فرح من غضب أو من ذكاء، من مادة لاصقة أو من خيط، أو من تناقض..." [1].

"علاقة الحامل بالشيء وفتحات المادة ( الشيء الجاهز ) على العمل التشكيلي"

تقديم الطالبة وئام فاتح من تونس متحصلة على شهادة الماجستير في جماليات وممارسات الفنون المرئية ومرسمة بالسنة الخامسة شهادة الدكتواه في علوم وتقنيات الفنون.


[1] «  L’art est total car il peut être fait aussi bien de pierre et d’huile de bord et de fer d’air et d’ énergie de gouache de toile et de situation d’imaginaire et d’obstination, d’ennuie de bouffonnerie, de colère, d’intelligence de colère de fil de fer ou d’opposition  », cité in art vivant, n 7 p 20, Histoire Matérielle et immatérielle de l’art moderne ,Florence de Méredien.   

  •  

  •  

  • علاقة الحامل بالشيء وفتحات المادة ( الشيء الجاهز ) على العمل التشكيلي
    وئام فاتح

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

06/05/2014

أجراس