•  

  •  

  • يستعد مسجد الدولة الكبير بعد أيام لاستقبال آلاف المصلين في حلته الجديدة التي ألبسته إياها ترميمات فنية قام بها الديوان الأميري في زمن قياسي بلغ 105 أيام، فجعلت مصلاه الرئيسي تحفة معمارية فيها النقوش والزخارف والألوان المختارة بعناية تأخذ بالألباب وتساعد على التفكر والتأمل في الفن الإسلامي الرفيع.
    فكأنك في رحلة الى بلاد الأندلس في أزهى عصورها، تخطو الى باحات المسجد الكبير وترفع الرأس الى فسيفسائه وزخرفته والتشكيلات المعمارية القادرة على سحب مشاهد ذاكرتك القريبة من ضجيج السيارات والمباني الخرسانية الباردة الى الذوق والجمال الذي يطلي الجدران الخارجية منذ افتتاحه عام 1986، او بالداخل بعد ترميم الديوان الأميري. إنها الإبداعات المعمارية العربية في تجليها الحديث، بدأ بها خمسون مهندساً وأربعمئة وخمسون عاملاً في عام 1979، واستكملها فريق رفيع المستوى من مهندسي الديوان.
    القبس زارت المكان الذي يستعد لاستقبال المصلين، ورسمت بالكلمات صوراً حية من الداخل، وشهادات عرفان بالجميل لكل من أسهم في هذا العمل الجليل.
    في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن المسجد يتبع من الناحية الإدارية قطاع الشؤون الثقافية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويتكون من ثلاثة بيوت للصلاة: البيت الرئيسي، والمصلى اليومي، ومصلى النساء. وان تصدعات السقف في المصلى الكبير انتهت تماماً بفضل ملاحظة ذكية ومتابعة أمينة من مهندسي الديوان والأوقاف معاً.


تكلفة الترميم
يقول إبراهيم أشكناني، المهندس المشرف على صيانة المسجد من قبل الديوان الأميري، إن تكلفة المشروع بلغت 5 ملايين و350 ألف دينار، وكانت المدة التعاقدية المفترضة خمسة أشهر، لكن بالاجتهاد والتعاون والإصرار تم الانتهاء من الاعمال خلال فترة قياسية هي ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وذلك بناء على طلب سمو أمير البلاد وحرصه على افتتاح المصلى للجمهور قبل أيام العشر الأواخر من رمضان.

ثلاثة تصاميم
ويضيف: قام المكتب العربي للاستشارات الهندسية بتقديم ثلاثة تصاميم معمارية لسقف المسجد للجنة المكونة من الديوان الأميري ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية برئاسة وكيل الديوان عبد العزيز سعود اسحق، ومشاركة كل من مهندسي الديوان الأميري وممثلين من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وممثل عن معهد الكويت للأبحاث العلمية، وفور موافقة اللجنة على التصميم المنفذ حالياً بالمسجد بدأت رحلة التحدي وسباق الزمن.

تأمل المكان
بدأنا بتأمل المشهد من البوابة الأميرية..هناك تستقبلك نباتات داخلية موزعة في اربعة اركان مزينة بنباتات داخلية ضخمة، أغلبها فيكس بينجامينا ملتفة ومضفرة، واسفلها نبات ديفمباخيا ثم عدة نباتات ضخمة من الدراسينا.
اينما وليت وجهك بعد البوابة الزجاجية الأولى بل وقبلها ترى الزخارف الإسلامية التي ترتفع حتى السقف في لون ازرق أو اسود او اخضر أو أصفر .
ثم صحن وسقف زجاجي ملون معشق، وقبة في المنصف وثريا، وعلى يمينك الباب الأميري بابان زجاجيان يرتفعان الى السقف في المنتصف جدارية مكتوب عليها حديث شريف، الباب اليمين تجد ممرا وعلى يمينك مبنى مليء بألعاب الأطفال المتقدمه وله اكثر من باب، الباب الرئيسي في المقدمة وعلى يسارك نفورتان بالموزايك الأزرق بدرجاته في تصميم اندلسي بديع وتقرأ اللافتة التي تدلك على ان هذا الملحق هو مركز النشء والنساء.

الأعمدة المثمنة
على يمين الملحق هذا تجد احد جوانب المسجد الكبير، ومايلفت النظر ان الأرض كلها من الرخام واقبية تحمي من الشمس وأعمدة ضخمة.. اول عمود تقع عليه عيناك هو رقم 22 وتحت كل عمود مثمن من هؤلاء ارفف لحفظ الأحذية وقت الصلوات، ثم تجد ابوابا قصيرة للمسجد هي في الحقيقة تنفتح على غرف مكتبية لبعض الموظفين ..ونعرف ان الأبواب صنعت من خشب الساج الهندي الذي حفرت عليه الآيات القرآنية بالخطوط المتنوعةوالزخارف الهندسية بمهارة عالية في الهند، وعددها21 بابا: منها 14 باباً من ناحية الشرق، و4 في الجهة الجنوبية، و3 في الجهة الشمالية.

تلطيف الجو
وبسهولة ستلحظ خطوطا متعامدة فوق الفناء عبارة عن انابيب لتوزيع رذاذ الماء في الصيف لتخفيف درجات الحرارة عن المصلين، وهناك زيارات تأتي بين كل حين وآخر..توماس وفريدا سائحان المانيان جاءا لزيارة الكويت، ووقفا عند المدخل يتأملان بديع الصنع، سألنا توماس عما يعجبه هنا فقال «وكأننا في الزمن القديم هذه نقلة جيدة عبر آلة الزمن، وترد فريدا :كما فوجئت بالكرم هنا والود ممن يقابلنا لأول مرة افاجأ بهذه التصميمات المبهجة في صمت وغير الزاعقة.
داخل المصلى
استأذنا في الدخول للمصلى الكبير الذي لم يفتح بعد للجمهور فوجدنا عددا من العمال يعملون بأجهزة الكنس الكهربائية على سجاد يغلب عليه اللون الأزرق، لكن سرعان ما تنسحب العينان الى اعلى بالدفع الذاتي حيث هالات من ضياء وعروش ومنحنيات وتقاطعات، كأنها قدت من عالم خيالي، أما المحراب الرئيسي فيتوسط سبعة محاريب مكسو بنقوش هندسية إسلامية،وأما المنبر فمن خشب الساج الهندي ومدخله من يسار المحراب ودرجاته الدائرية الأربع عشرة مخفية خلف المحراب داخل جدار القبلة.

المئذنة والوعي
قبل ان ندخل المصلى الصغير انطلقنا نحو المئذنة المنفصلة عن البناء في الجهة الغربية الشمالية منه.. وهناك وجدنا قاعة تم تخصيصها لمجلة الوعي الإسلامي التي تصدر شهريا منذ عام 1965.. اذا دلفت من باب المجلة ومرت في المرر لآخره ستجد بابا للمنارة التي ترتفع الى نحو 72 مترا،فاذا مافتحته تجد بابا مصعدا الى شرفة المؤذن الافتراضية المحاطة بأعمدة تحمل سقفا لها، ثم ترتفع المئذنة بقطر يقل عن نصف قطرها الأساسي حتى تختتم بقبة صغيرة عليها هلال.

الفناء الرئيسي
نلاحظ أنه في الجهة الشرقية من المسجد الكبير الفناء الرئيسي وحوله أروقة طولها 760م، وفي الجهتين الشمالية والجنوبية من الصحن الشرقي بنيت دورات المياه التي تضم 133 ميضأة و78 حماماً، وحوائط تلك الميضآت من السيراميك الأصفهاني، ومقاعد الوضوء فيها من الرخام الكرارة الإيطالي.
نخرج إلى حيث البوابة الرئيسية، فنلمح مصلى النساء بالقرب منها، ونعرف أنه في رمضان تتم توسعة المكان للمصليات بجانب يقتطع من المصلى الرئيسي.

التعاون يقضي على الدورة المستندية
ذكر المهندس أشكناني أنه تم التغلب على عقبات الدورة المستندية من خلال اتخاذ القرارات الفورية من قبل إدارة المشروع بالموقع، وكذلك من قبل وكيل الديوان الأميري بالشؤون المالية والإدارية والموظفين، ثم بالاجتماعات شبه اليومية لمعالجة الأمور التصميمية والتنسيقية مع الإدارات المختلفة، وكذلك بالتعاون البناء بين جميع الأطراف من الديوان الأميري إلى إدارة المسجد الكبير، مروراً بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، وأخيراً مع مقاول العقد والمكتب الهندسي.

أنشطة مصاحبة
المسجد الكبير كيان ثقافي في حد ذاته لا يقتصر على إقامة الصلوات وحفظ القرآن الكريم، بل هو عامر بخيم وقاعات محلاة بالزخرف البديعة، تبث في الأنشطة الروح، ومسماة بأسماء علماء الكويت، مثل الشيح بن جراح ويوسف بن عيسى.

قبة المحراب الرئيسي تحفة فنية
تبلغ مساحة المصلى الكبير 5184 م2، ويتسع لأكثر من 10 آلاف مصل في العيدين والجُمع والمناسبات الدينية، أما القبة فارتفاعها 43 م، وقطرها 26م وتحيط بها من جوانبها 144 نافذة، وتحملها 4 أعمدة طول كل منها 22م، وقد كتب الخطاط الشهير محمد الحداد على سيراميك القبة الأصفهاني الأزرق المعشق أسماء الله الحسنى بالخط الكوفي وباللون الأبيض.

مَن صمم المسجد الكبير؟
تصميم المسجد مسجّل للدكتور محمد مكية الذي اختار استلهام الطراز الأندلسي للبناء على مساحة 25 ألف م2، وترك 20 ألف م2 مكشوفة تشكّل باحات وممرات وحدائق المسجد الخارجية.

أكبر تجمع للمصلين
يصل عدد المصلين في المسجد وباحاته في ليلة 27 من رمضان إلى أكثر من 150.000 شخص.

  •  

  •  

  • المسجد الكبير.. تحفة أندلسية
    علاء عبدالفتاح
    القبس الكويتية

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

30/07/2014

فنون العمارة