المدرسة الباشية
مدخل المدرسة السليمانية
جامع القصبة
دار بن عبدالله
 مدرسة بئر الأحجار
دار باش حامبة
ابواب مدينة تونس
 
 
  •  

  •  

  • فن العمارة و التعمير مظهر من المظاهر المميزة لحضارتنا، اختلفت فيها الفنون واصبح لكل منها خصائصه و مميزاته، و رغم اختلافها و تنوعها فانها تتفق جميعها في طابع ينطق بوحدتها من حيث مظهرها و جوهرها. فظهرت انماط ونماذج معمارية و تشكيلات زخرفية متكررة على العمائر تكرارا يلفت الانتباه.


وهنا سيرتكز بحثي على التراث المعماري الذي يشمل المدن العتيقة بما فيها من قصور، مساجد، زوايا، ابواب، زخارف و نقوش و التي حصرتها في المدينة العتيقة بتونس والبحث في ثنايا اصولها و تشكيلاتها و خصائصها، و محاولة كشف عناصر تنوعها واختلافها كما وحدتها وتكاملها، كذلك البحث في علاقة هذا الزاد التراثي الهام و مدى انسجامه او تنافره مع المعمار الحديث الذي نراه تداخل في ما بينه في ازقة و انهج المدينة العتيقة.


و هذا التداخل يدفعنا للتساؤل عن تلقي هذا التراث المعماري و الزخرفي و التفكير بواسطته و من خلاله، فهل التفكير فيه تذكرا أو فهما واكتشافا؟ كذلك ألا يؤثر الإستغلال لبعض الديار والمدارس التراثية في المس من تراثيتها واضمحلالها؟
كل هذه الأسئلة دفعتني للبحث في مظاهر التنوع في المدينة العتيقة بتونس التي اكتست بأجمل الديار والقصور الإسلامية في أزقة المدينة العتيقة نذكر بعضها؛ دار بن عبد الله، دار عثمان داي، دار حسين، دار الحداد، دار الباي، دار حمودة باشا، درا الراشيدية... إضافة إلى العديد من المدراس التي ظهرت منذ العهد الحفصي كالمدرسة السليمانية، المغربية، التوفقية... أما أبواب مدينة تونس والتي تعتبر معالم ضاربة في الذاكرة وهي أبواب واقفة شاهدة لعل أهمها؛ باب بحر، باب سعدون، باب جديد، باب الخضراء، باب العسل، باب سويقة ... هذه الأبواب التي لا تزال شاهدة على قرون طويلة من تاريخ تونس، رغم الإندثار وبقاء سواء خمسة أبواب والتي بنيت في فترات مختلفة.
ولئن اختلفت خصائص ومميزات هاته المعالم المعمارية فإنها تتوحد في الهوية المعمارية الإسلامية أما الإختلافات فتتركز حول تتداخل بعض المكونات جراء تعدد التأثيرات الحضارية المتعاقبة على المدينة.


إلا أن الطابع المميز لهاته النماذج المعمارية وجمالية زخارفها هو غلبة الطابع الروحي الذي غلب على أنماطها وأكسبها هويتها الإسلامية المميزة، وتنوعت وتجددت فيها الطرز والتصاميم والأشكال.
وقد ورثت هذه النماذج المعمارية واستفدت من المدارس المشرقية والأندلسية مع الحفاظ على البنيات الجوهرية وبروز عبقريتها من خلال عناصرها الإنشائية والزخرفية، وأغنت الحقل المعماري الإسلامي بمعالم لا تزال شاهدة على عظمة الصانع الحرفي التقليدي، والعمارة كغيرها من العمارات ارتبطت منذ نشأتها بالفنون التشكيلية والزخرفة أحد أنواع الفن التشكيلي الذي ظهر في عمائرها وشكلت مع العمارة ما يسمى بالطرز.


وهنا فإن الزخرفة بما هي أحد الفنون المكملة للعمارة بمختلف عناصرها؛ الخط، الرسوم الهندسية والنباتية، وأصولها عميقة الجذور تتصل بالحضارات العريقة السابقة.
كما تلعب الزخرفة خاصة في ديار المدينة العتيقة بتونس دورا مهما في ابراز الهوية على واجهات المعالم المعمارية من خلال مفرداتها التشكيلية والرمزية، فالزخرفة التي قامت على رسوم نباتية وهندسية عبرت عن المعاني الروحية التي آمن بها الإنسان العربي، كما مثلت الزخرفة الكتابية وحدة الفن الإسلامي في زخرفة العمارة لتتكامل هنا الزخرفة مع العمارة في إبراز القصد الفني.
لذلك فإن العمارة بمختلف مميزاتها في "المدينة العربي" بتونس طابع تتجلى فيه الهوية المعمارية المتمثل في العناصر المعمارية والتشكيلات الزخرفية وأبرزت هوية المجتمع بداية من العصر الإدريسي حتى بداية التغريب لهوية العمارة في فترة الحماية.


كما أن عناصر العمارة المتواجدة في المدينة العتيقة بتونس بمختلف هياكلها من مآذن وطرز صومعاتها والقباب والعقود التي تتكامل مع العناصر الجمالية من تشكيلات زخرفية هندسية ونباتية ومكتوبة جمعت بين ماض عريق وحاضر متجدد من خلال ما تجمعه "المدينة العربي" من مشهد شعبي عتيق بما تعرضه دكاكينها من منتوجات وصناعات شعبية تقليدية وفيها إلى جانب ذلك الطابع الغربي خاصة في أحيائها التي أنشئت خلال أوائل القرن العشرين.


وهنا يمكن الحديث عن مدى تأثر الفنان التونسي بهذا المشهد التراثي، فالفنان التشكيلي نجيب بلخوجة والتي سماها "مدينة الحرف والمتاهة" والذي اعتمد في رسمه للمدينة في سياقها المعماري على الأشكال الهندسية البسيطة لتكون هذه الأشكال مركبة لعالم متجدد، فحظور الخط مثلا بين المعمار الهندسي والكتابة الكوفية بخطوطها الهندسية الأفقية والعمودية يفسر الارتباط الجمالي والدلالات الرمزية التي تمثلت في المتاهة والتي يمكن أن نرادفها بالتيه والظياع الحضاري والفكري كما تمنحك أيضا فرصة التيه ثم العودة.


لنتساءل هنا عن مدى تكامل وتماهي العناصر المعماري مع التشكيلات الزخرفية والجمالية في المدينة العتيقة بتونس. وهل يمكن اعتبارها معبرة عن هوية معمارية إسلامية؟ وهل تعاقب الفنون المعمارية على المدينة العتيقة ساهم في ثراء الطابع المعماري والزخرفي أم أنها ساهمت في هجانة النماذج وتداخلها وبروز طابع متعدد الأنماط؟


كل هذه التساءلات وما تكشف منها وما خفي تبقى قابلة لعدة منعرجات قد ينيرها البحث والتحليل في هذه الأصول المعمارية والتشكيلات الزخرفية والجمالية للمدينة العتيقة بتونس.
فماهي خصائص ومميزات النماذج المعمارية والتشكيلات الزخرفية المتواجدة في المدينة العتيقة بتونس؟ وكيف يفسر تكامل وتماهي هذه العناصر المعمارية والزخرفية بين الوحدة والتنوع؟ وهل يمكن القول في تداخل واختلاف النماذج والأنماط المعمارية ببروز طابع متعدد الأنماط حدود الهجانة؟

  •  

  •  

  • فوزي تليلي باحث جامعي من تونس
    المدينة العتيقة : هوية معمارية و تشكيلات زخرفية جمالية
    بين الوحدة و التنوع لمدينة تونس

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

23/01/2014

فنون العمارة