الملاطيلي
حمام السلطان الأشرف إينال
حمام السلطان المؤيد
حمام بشتاك
حمام الشرايبي
الحمام الفاطمي
حمام سعيد السعداء
 
 
 
 
  •  

  •  

  • حفلت الحضارة العربية والإسلامية في مختلف العصور بالعمارة الدينية والحربية والمدنية، والتي تمثلت في بناء المساجد والمدارس والحصون والقلاع والقصور والمنازل، هذا إلى جانب نوع جديد من العمارة، وهو العمارة الخيرية التي شملت منشآت استهدفت خدمة الفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل في المجتمع الإسلامي مثل: التكايا والخنقاوات والأسبلة، والبيمارستانات ومغاسل الموتى، حتى اشتهرت في المجتمع الإسلامي مجموعة من المنشآت المائية، والمنشآت الحربية، والمنشآت الروحية، والمنشآت الاقتصادية، التي استهدفت في مجموعها خدمة المجتمع وتوفير الراحة والأمن والأمان لأفراده.
     

 


المنشآت المائية في الحضارة الإسلامية شملت العديد من المؤسسات التي أنشئت لخدمة أفراد المجتمع الإسلامي، عن طريق توفير المياه وما يتعلق بها من شرب ونظافة وطهارة، ومن هذه المنشآت، الأسبلة وأحواض المياه والعيون والحمامات والآبار والقناطر.
الأسبلة
تعتبر الأسبلة من أهم مرافق الرعاية الاجتماعية التي كفلتها الدول الإسلامية، ومن أهم العمائر التي أبدعها المعمار الإسلامي وتميز بها، حيث ظهرت أول مرة مع بداية العصر المملوكي، ثم تطورت في العصر العثماني.
فقد كان السلاطين والأمراء يأمرون مهندسيهم ببناء أسبلة تحمل أسماءهم، وترجع فكرة إنشاء الأسبلة إلى ما جرت عليه عادة المسلمين في إقامة مبان بهدف التقرب إلى الله، فهي بذلك تؤدي غرضاً دينياً، هو سقاية عابر السبيل، كما أنها صدقة جارية حض عليها الدين الإسلامي.
ويعد سبيل مدرسة الظاهر بيبرس الذي أنشئ عام ???هـ أقدم الأسبلة الإسلامية، والذي شيّد في العصر المملوكي البحري، وكانت الأسبلة دائماً تبنى ملحقة بغيرها من المباني مثل المدارس والمساجد، ونادراً ما يبنى السبيل بمفرده، كما اتخذت هذه الأسبلة عدة هيئات، فهي إما سبيل ذو شباك واحد ملحق بمنشأة ذات واجهة واحدة على الطريق العام، كما في مدرسة »أم السلطان شعبان« ـ ???هـ في القاهرة، وإما سبيل ذو شباكين يبنى في أركان المدارس والمساجد، مثل: سبيل »الناصر محمد بن قلاوون« ???هـ.
الأسبلة العثمانية
وقد شهد العصر العثماني بناء العديد من الأسبلة، سواء في مقر الخلافة أو في الولايات التابعة لها، وبلغت الأسبلة العثمانية أوج ازدهارها في القرن ?? الميلادي إلى أن وصلت في القرن ?? الميلادي إلى ???? سبيلاً، والأسبلة من العمائر التي عني بها العثمانيون، وكانت تقام على هيئة مبان رشيقة غنية بالزخارف، وتكسى بالرخام الأبيض في أغلب الأحيان... ويعلو السبيل العثماني قبة، أما السبيل المصري فيعلوه كتاب لتعليم يتامى وفقراء المسلمين من الأطفال.
ويعد سبيل »قايتباي« من أجمل الأسبلة التي أنشئت في العصر المملوكي الجركسي ????م، وكذا سبيل »عبدالرحمن كتخذا« ????م ويعد تحفة فنية، وهو يرجع إلى العصر العثماني، ولقد كسيت جدرانه الداخلية ببلاطات القيشاني العثماني ذي الزخارف البنائية والكتابية، وتوجد على أحد حوائطه الداخلية صورة للكعبة المشرفة، وهي مشكّلة بمجموعة من بلاطات القيشاني التركي.
عمارة السبيل
وتتكون الأسبلة عامة من طابقين: الأول، يطلق عليه الصهريج، ويكون في داخل الأرض لتخزين المياه، وهو بذلك لا يظهر للعيان، وتبنى الصهاريج بطبقة عازلة ومقاومة للرطوبة.
وأما الطابق الثاني، فهو حجرة التسبيل وملحقاتها، حيث نجد في الواجهة شبابيك التسبيل، ويتقدمها ألواح حجرية أو رخامية لوضع كيزان الشرب عليها، ويتقدم كل شباك مصطبة لوقوف المارة عليها في أثناء الشرب، حتى يكونوا بمأمن من حركة الطريق.
وترفع المياه من الصهريج بباطن الأرض عن طريق أنابيب غير مرئىة، ثم تمر على أحواض رخامية إلى أن تصل إلى حجرة التسبيل التي تتوسط أرضيات شبابيك التسبيل، ثم يضاف إليها ماء الورد لتكون جاهزة للشرب.
وغالباً ما ألحق السبيل قبل العصر العثماني بالمسجد أو بالمدرسة أو بالخانقاه وقليلاً ما وجد منفرداً، كما كان يلحق بالسبيل كتاب أعلاه لتعليم الصبية كتاب الله، وأول سبيل ألحق به كتاب أعلاه كوحدة معمارية متكاملة كان بجوار مسجد اقسنقر ـ ??? ـ ???هـ/???? ـ ????م بمصر.
ثم أصبح السبيل والكتاب أعلاه أحد العناصر المعمارية التي يتكون منها مبنى المدرسة أو الخانقاه، بل شغل مكاناً هاماً من المبنى، ألا وهو ركن المبنى بالإضافة إلى ذلك السبيل بجوار المدخل، ويفتح مباشرة على الدركاه أو يكون له باب في أول الدهليز المؤدي إلى الصحن، وذلك لسهولة إيصال المياه المنقولة من القرب الجلدية إليه.
وقد تأكد إظهار السبيل كعنصر هام في المسجد أو المدرسة أو الخانقاه، بمعالجة حوائطه بما يخالف حوائط باقي المبنى ككسوتها بالرخام الملون (أبيض وأسود)، كما في السبيل الموجود بمسجد فرج بن برقوق، وبتغيير مسطح الفتحات به بالنسبة لباقي الفتحات بالمبنى، بالإضافة إلى ذلك تبرز شرفات الكتاب في عدد من الأسبلة، وتستعمل الأخشاب كمادة إنشاء تخالف بقية مواد الإنشاء في المبنى، وتنتهي واجهة الكتاب برفرف خشبي مزخرف بهدف حماية فتحات الكتاب من الشمس والأمطار، ويظهر الكتاب والسبيل في الواجهة كوحدة واحدة متكاملة حتى أنه أطلق على الكتاب في كثير من الوثائق ـ مكتب السبيل.
وتغطى أرضية غرف السبيل بالرخام الملون بأشكال هندسية وتكسى الحوائط بسفل من الرخام الملون، أما السقف الخشبي فإنه يكون مزخرفاً ملوناً مذهباً، ويوجد أمام شباك السبيل من الخارج لوح من الحجر الجيري أو من الرخام يحمل على كوابيل حجرية توضع عليه أكواب من النحاس تربط بسلاسل في سنابل نوافذ السبيل وتعمل هذه السنابل من الحديد وتغطى في بعض الأحيان برقائق من النحاس المذهب، أو تعمل من الحديد المذهب، كما استعمل في بعض السبل أسقف معلقة خشبية توضح مدى حساسية المهندس في دراسة الفراغ الداخلي ودراسة علاقة الارتفاع بمسطح الغرفة، يوجد في بعض السبل شاذروان وسلسبيل تشبهاً رمزياً بالعين الموجودة بالجنة »عيناً فيها تسمى سلسبيلا« الإنسان/??، وتنساب المياه على السلسبيل الذي يكون مزيناً بتموجات بارزة (دآلات) محاطة بإطار من رسومات نباتية وصور حيوانات توحي للناظر عندما تسيل المياه على السلسبيل كما لو كانت المياه لعين جارية وتتجمع المياه بعد ذلك في أحواض من الرخام أو الالبستر، وتساعد حركات المياه لمسافات طويلة وتعرضها للهواء على برودتها وجعلها مستساغة للشرب.
الخدمة في السبيل
وطبقا لما جاء في وثيقة السلطان فرج بن برقوق يتضح أن الخدمة في السبيل تكون من طلوع الشمس إلى غروبها، وفي شهر رمضان من بعد غروب الشمس إلى وقت السحور، ويخصص للخدمة بالسبيل شخص أو شخصان، وقد نصت الوثيقة على الشروط الصحية التي يجب توافرها للمحافظة على نظافة المكان والأواني المستعملة.
فكانوا يشترطون في الشخص الذي يتولى رعاية وتنظيف السبيل - وكان يدعى (المزملاتي) - أن يكون رجلا ثقة، أمينا، جميل الهيئة، نظيف الثياب، سليم البدن والجسد، ذا قوة ونهضة ومروءة، كما أنه لا بد أن يسهل الشرب على الناس ويعاملهم بالحسنى والرفق، ليدخل البهجة على الواردين.
وأعلى السبيل يوجد الكتّاب (مكتب السبيل) وهو مدرسة يتعلم الأطفال فيها حفظ القرآن والقراءة والكتابة، والكتّاب عبارة عن حجرة كبيرة لها (صقة) مغطاة برفرف خشبي وتحمل الصقة على (رواشن) ولها درابزين من الخشب الخرط وقد روعي إعطاء كمية كافية من الضوء الطبيعي داخل الكتّاب وذلك عن طريق تنظيم فتحات كبيرة معقودة في حوائطه الخارجية.
أحواض المياه
وإلى جانب الأسبلة التي توفر مياه الشرب للإنسان، اشتهرت الحضارة الإسلامية بمؤسسات مائية من نوع آخر، أطلق عليها اسم (أحواض المياه)، وقصد بها توفير ماء الشرب للدواب والأنعام، وذلك تطبيقا لآداب الإسلام التي تحض على الرحمة بالحيوان والرأفة به، ومعروف أن الرحلات والأسفار في العصور الوسطى وما قبلها كانت تعتمد على الدواب، وكان لا بد من توافر مثل هذه المنشآت، التي توفر ماء الشرب للدواب.
وهذه الأحواض خصصت لها هي الأخرى أوقاف حبسها الخيرون طلبا لحسن الثواب، وكان يراعى في أحواض شرب الدواب أن تكون قرب أطراف المدن وأبوابها، حيث تكثر حركة الخارجين والداخلين من المسافرين والتجار.
عين زبيدة لسقاية الحجيج
وتعد عين زبيدة لسقاية الحجيج في مكة المكرمة من المنشآت المائية الهامة في الحضارة الإسلامية، وقد بنيت في عهد الخليفة هارون الرشيد والتي يجري في مكة المكرمة إعادة إعمارها.
وهي شبكة من القنوات والخزانات الحجرية لجمع وحفظ المياه التي تسقط من جبال السروات العالية المحيطة بالطائف والهدى، والقريبة من مكة المكرمة والاستفادة منها في تزويد سكان مكة والحجاج بالمياه.
والسيدة زبيدة التي مولت هذا المشروع المائي الخيري، هي زبيدة بنت جعفر بن الخليفة المنصور العباسي، زوجة هارون الرشيد، وقد جلبت المياه بهذه الشبكة من وادي النعمان على بعد 10 كيلومترات، لتوفير الماء لسكان مكة والحجاج، لقلة المياه في مكة آنذاك.
ومولت بناء طريق للحجاج من العراق إلى مكة المكرمة، وبنت عليه المنازل والآبار وخزانات المياه، وما زالت آثاره باقية، ويعرف بدرب زبيدة، وأنفقت على أعمال الخير 54 مليون درهم، وتوفيت عام 216 هجرية.
ويجري حاليا تنظيف القنوات والخزانات وترميمها عن طريق دراسات جيوفيزيائية ومساحية، وتصل هذه القنوات إلى عرفات ومكة، وينفذ المشروع مركز أبحاث المياه في جامعة الملك عبد العزيز، وقد أعلن أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبد المجيد بن عبدالعزيز أن المشروع سيستمر حتى تعود عين زبيدة كما كانت سابقا.
الحمامات العامة
وبعد الأسبلة والأحواض والعيون تأتي الحمامات، التي انتشرت في المجتمع الإسلامي في العصور الوسطى، وهي من الأبنية الهامة في العالم الإسلامي نظرا لأهميتها في التطهر والنظافة.
ففي العصور الإسلامية السابقة لم يكن مألوفا أن يستحم الناس في بيوتهم، ولم تكن هناك حمامات خاصة إلا في قصور الحكام والأمراء، ومن هنا نشأت الحمامات العامة التي كان يقصدها الناس للطهارة والاستحمام.
وقد استرعت كثرة الحمامات في المدن الإسلامية انتباه الرحالة الغربيين ودهشة التجار الأوربيين في أواخر العصور الوسطى، ويروي (أسامة بن منقذ) المعاصر لصلاح الدين الأيوبي مدى إعجاب الصليبيين بالحمامات التي رأوها في بلاد الشام.
ولعل السر في كثرة الحمامات في المدن الإسلامية يكمن في روح الإسلام وتعاليمه التي نادت بأن النظافة من الإيمان، وأن الله يحب المتطهرين.
وقد ذكر (اليعقوبي) أن الجانب الشرقي من بغداد وحده كان به في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) خمسة آلاف حمام، في حين ذكر الخطيب البغدادي أن بغداد بأكملها كان بها في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) عشرة آلاف حمام.
أما (بن عساكر) فقد حدد عدد الحمامات في دمشق في القرن السادس الهجري بسبعة وخمسين حماما، ينسب كل منها إلى منشؤه، أو إلى طائفة بعينها من طوائف المجتمع، وربما نسب إلى الحي الذي به الحمام.
هذا في حين ذكر (بن جبير) - في نفس العصر تقريبا - أن حمامات دمشق بلغت مائة حمام، أما قرطبة فبلغت حماماتها ثلاثمائة حمام.
حمامات القاهرة
وفي القاهرة ذكر (المقريزي) في خططه، أن أول من بنى الحمامات فيها هو الخليفة العزيز بالله الفاطمي، وأن الحمامات أخذت تنتشر انتشارا سريعا في مختلف أحياء القاهرة ومصر، حتى بلغ عددها على أيامه ألف ومائة وسبعون حماما.
وقال المقريزي إن بعض هذه الحمامات خاص بالرجال، والبعض الآخر خاص بالنساء، في حين كان قسم يفتح للرجال قبل الظهر وللنساء بعد ذلك.
ومن أشهر حمامات القاهرة التاريخية:
1 ـ حمام الملاطيلي، الذي أقيم بشارع مرجوش بالقرب من جامع الغمري، وهو من أشهر حمامات القاهرة القديمة، وكان يعرف من قبل بحمام سويد، نسبة إلى منشئه الأمير »عزالدين السويد«.
2 ـ حمام المؤيد، ويقع بحارة الاشرافية، وله بابان، وقد أنشأه السلطان المؤيد بعد انشائه لمسجده الشهير بالقاهرة.
3 ـ حمام الناصرية، ويقع بشارع الناصرية بالسيدة زينب
4 ـ حمام الواجهة، أقامه عبدالله حلبي، ويقع في شارع الواجهة ببولاق.
5 ـ حمام المقاصيص، ويقع بأول عطفة المقاصيص، وهو من حمامات القاهرة القديمة، وقد ذكره المقريزي في خططه.
6 ـ حمام الكيخيا، أنشأه الأمير عثمان كتخدا بعد انشائه لجامع الكيخيا، ويقع في شارع عابدين، بجوار الجامع، وما زال موجودا حتى اليوم
7 ـ حمام مرزوق، ويقع في آخر عطفة مرزوق بشارع سويقة، وقد أنشأه حسين أغا نجاتي وخصصه للنساء.
8 ـ حمام القاضي، ويقع في شارع الأنصاري بحي بولاق، وله بابان، وهو من الأوقاف الأهلية، ويدخله الرجال والنساء.
9 ـ حمام القربية، ويقع في شارع القربية بباب زويلة، وهو حمام كبير مخصص للرجال والنساء.
10 ـ حمام قلاوون، وهو من الحمامات القديمة وكان يعرف باسم حمام المارستان المنصوري، ثم آلت ملكيته إلى الملك المنصور قلاوون.
وكانت الحمامات تصمم بحيث تتيح للمستحم أن ينتقل تدريجيا من الجو الحار إلى الجو البارد حتى لا يصاب بأذى، وكان الحمام يسخن عن طريق ايقاد النار تحت أرضيته، وكان يشتمل على أنابيب للماء الساخن والبارد داخل جدرانه.

  •  

  •  

  • المنشآت المائية في الحضارة الاسلامية
    أحمد أبوزيد
    مجلة الكويت

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

08/03/2014

فنون العمارة