Kingavar
LE SAINT SÉPULCRE À JÉRUSALEM
A Man from baqdad
A View of the Suleymaniyeh
 
Village Sultanieh. Iraq
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  • في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر بدأ اهتمام الأوربيين بالآثار العراقية وبدأت التحريات في المواقع القديمة وكان برفقة الاثآريين عدد من الرسامين المعروفين بتمكنهم من رسم المعالم الأثرية ببراعة وإتقان فجاءوا إلى العراق ورسموا مدن نينوى والوركاء وبابل ومنهم : ريك بورتر ويوجين فلاندان.

إننا هنا سنتطرق إلى الفنان يوجين فلاندان وسنتحدث عن مكوثه في العراق وبعضا من مذكراته التي ترجمها إلى العربية الأب يوسف حداد.

يعتبر يوجين فلاندان من الرسامين العسكريين الذين كلفتهم اكادمية الرقم والأدبيات (Academiedes Inscriptionset Belles Letters) بالذهاب والالتحاق بالقنصل الفرنسي (بوتا) وكانت الغاية أن يرسم مناظر الآثار وعمليات التنقيب الجارية في بلاد مابين النهرين .

لقد انتقل الفنان والقنصل الفرنسي في عموم العراق ابتداءا من الموصل والوركاء وبغداد والحلة حتى جنوب العراق ولكننا سنستعرض جانبا من مذكراته لزيارة مدينة الحلة وبابل القديمة حيث يقول:

بدأت المسيرة من بغداد باتجاه مدينة الحلة وبصحبة ثلاثة من الفرسان عينهم الباشا لحمايتنا وكانت الرحلة تبدأ في الليل كي نتفادى حرارة الشمس اللافحة فعلى امتداد الطريق كانت الارض جرداء وخالية من الزرع وليس ثمة مناطق للتبضع أو أماكن للاستراحة, وكان سكان المنطقة يقيمون خياما لاستقبال المسافرين وكان ذلك العمل الخيّر لوجه الله, فالسفرة إلى الحلة تستغرق يومين وتقسم عادة إلى خمس مراحل لان المسافرين كانوا يقضون النهار في الإسطبل تحت عقادات مظلمة ينتظرون بفارغ الصبر غروب الشمس أذا إننا نشعر بالاختناق عند استنشاقنا أنفاسا حارقة من ريح السموم.

ويروي فلاندان في مذكراته انه وخلال الاستراحة الإجبارية رأينا منظرا مريعا لهبوب ريح السموم كانت العاصفة رملية شديدة تدفع رمال الصحراء فتنسم علينا وكأنها لهيب من نار هذه الريح تحرق كل شيء لابل تقتل أحيانا فالهواء الحار يهب  قبل أن تهجم العاصفة كما لو إنها تريد أن تنبه الإحياء بان ينسحبوا من أمامها ومن تأثيرها المباشر لكي يسرع الناس ويبحث كل واحد منهم عن ملجأ ليختبئ فيه حتى الحيوانات تتخذ الاحتياطات وتجد المكان الذي تلجأ إليه.

تزداد هذه الريح كلما ارتفعت درجات الحرارة وفي الأفق من حيث ستبدأ العاصفة يظهر شريط احمر غامض فيخفي لون السماء الأزرق ويمتد هذا الشريط الأحمر ويزداد عرضا وتصعد ذيوله المذهبة تدريجيا نحو الغيوم وإذا بكل شيء قد أصبح معتما فيخيم الظلام ويغطي الصحراء ضوء شاحب أشبه مايكون بظلال الموت عندما تأتي هذه العاصفة بأزيزها المخيف تنحني أمام قوتها الجبارة كل الأشياء تنكسر كالكبريت الحارق فالناس ينبطحون على الأرض ويغطون أنفسهم بالعباءة إما الحيوانات فترتجف وتفتح مناخيرها وتحتمي الواحد تحت بطن الأخرى فالأشجار ترتجف والجدران تهتز وتتطاير الرمال من كل جهات الصحراء مكونة إعصارا قويا بحيث لاتستطيع أشعة الشمس اختراقه وعندما تبدا الرياح بالجلاء تدريجيا يظهر خيط الشمس في السماء قليلا حتى يتغير مجرى اتجاه الريح وتكتمل مسيرتها إلى أماكن أخرى حاملة معها الخراب والموت, عندما ينهض المسافرون الذين نجوا من ريح السموم وتحاول الحيوانات رفع رؤسها وينهضون ومعهم طبقة من الرمل الناعم الحار.

استطاع البابليون شق الترع والقنوات للتعويض عن قلة الجداول الطبيعية في بعض الأماكن حيث كان الناس يسيرون فيها القوارب التي تحمل مختلف أنواع المنتوجات وازدادت خصوبة الأرض مما جعل الحضارة البابلية تزدهر بالمجد والفضل يعود إلى سمير أميس.

لكن الرسام ومن خلال رحلته إلى الحلة يقول بأنه لم يجد هذا الجهد الجبار من جراء انهيار الأرض أو تراكم الأتربة في أماكن أخرى ولم تبقى سوى قنوات قليلة قد تغير مجراها بفعل هذه الظروف ثمة قناة تقع على بعد 38 كم من بغداد وتعبر على جسر من القوارب ورأينا سفنا كبيرة تمخر دجلة لكنها كانت واقفة عند مرورنا بسبب هبوط مستوى المياه وعلى بعد 27 كم نعبر قناة ثانية تسمى (المحاويل) وفي منطقة المحاويل بالإمكان أن نميز خط أفق الصحراء التي تمتد من دون انقطاع إلى البصرة وأمامنا تموجات الأرض المستمرة التي لاتقطعها إلا بعض التلال والأَكَمَةُ القليلة وكذلك بعض المرتفعات التي تبدو من بعيد بأنها مرتفعات وعندما نقترب منها لانرى سوى الأدغال ولا شيء آخر وهذا كل ماتبقى من بابل.

أطلق العرب اسم بابل أو المجليبة التي تعني في لهجتهم الخراب التي قلبت رأسا على عقب إنها بصورة ارض مستوية مستطيلة وواسعة كما نجد قطع آجر واثأر بناء خاصة زوايا مما يدلنا بان هذه الزوايا بقايا أبراج.

إن استمرار الناس على إطلاق اسم بابل على هذا المكان يشير إلى البرج الشهير الذي تحدث عنه (التوراة) وكذلك (بعل) الذي خربه (احشويرش) ونهبه ومن المعروف إن من بين سائر البنايات بابل كان هذا هو الصرح الأعظم.

ويذكر الرسام فلاندان بأنه كان لايجسر على حمل القطع من هذه الأرض المعذبة إلى متاحف الآثار القديمة فهي غير مقالع حفرها الإعراب لاستخراج المواد المفيدة لاستعمالها ومن الضفة الأخرى من الفرات مابعد الحلة يمكن تميز بعض التموجات من الأرض مشابهة لما هي عليه في الضفة والمعروف إن بابل كانت تمتد على ضفتي النهر وان الملكة (نيكوتريس) أمرت ببناء جسر يربط بين قسمي البلدة لكن أكمام الأتربة التي ترتفع فوق سطح التربة بنحو 9 كم من الحلة والمسمى ب(برس) أو برج نمرود فهو البناء الوحيد الذي ظل قائما وسط المدينة ويرجع إلى عهد مؤسس بابل ان التلة التي تحمل هذا البناء ترتفع عن الأرض بنحو 600 م وبطول 194 م وعرض 100م وقاعدته مستطيلة الشكل في قمته وعلى مسافة قليلة من هنا وفي اتجاه الغرب يمتد من الشمال إلى الجنوب وجه بحيرة ماؤها عذب.

السائح اليوم يسأل عن قصور وجنائن بابل المعلقة فلا يجد جواب لان الخرائب والفقر قد قضى على مدينة سمير أميس لاتوجد غير بقايا مشوهة وأكواخ من الطين مكونة بلدة صغيرة لم تحتفظ حتى في اسمها ذكرى بابل .

 

 

في الزمن الغابر كانت بابل, اكبر مدن الدنيا اشتهرت بعظمتها وكانت شهرتها سبب خرابها     
يوجين فلاندان (Engene Flandin)
الزهراء صلاح
باحثة وفنانة تشكيلية

 

 

 

 
 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 

13/10/2014

ورقة من حياة فنان