نادية وهدان
نادية وهدان
ايمان اسامة
ايمان اسامة
ايمان عزت الشاذلى
ايمان عزت الشاذلى
  •  

  •  

  • حينما يتعرض فنان تشكيلى لكتابة عن تجارب زملاء لا يستطيع أن يفصل ذائقته وقناعاته بالعملية الابداعية عن ما يراه من تجارب الآخرين ، وكثيرا ما يضع نفسه فى قلب العمل الفنى الذى يراه ويتخيل نفسه لو هو الذى انتج هذا العمل ماذا كان يفعل وبالتالى ستكون كتاباته لا تخلو من تحيز لوجهة نظره فى الفن.


فى عام 2013 لفت نظرى ثلاثة معارض وبالمصادفة كانت لثلاثة فنانات من جيل واحد قدموا ثلاث تجارب متنوعه مختلفة جاده ترسل رسائل لها علاقة بالهوية والخصوصية ، لها طعم الشخصية المصرية المبدعة .
ثلاثة فنانات تنوعت مرجعية كل فنانه عن الأخرى .. إيمان اسامه وناديه وهدان تعيشان فى القاهرة فيشكل المحيط الصاخب والمزدحم لهم إطار ضاغط يجعل كل فنانه تدخل فى ذاتها تستلهم موضوعات معارضها ، أما الفنانة الثالثة إيمان عزت فتشكل بيئتها المفتوحة على الطبيعة الاطار التى تستلهم منه موضوع معارضها والتى تتجلى فيها أثر روح المكان على روحها التى تتجلى فى الأعمال من خلال فعل تأمل يومى .

المعرض الأول بعنوان (حر .. متجمد) للفنانة ايمان اسامة بقاعة الباب بمتحف الفن المصرى الحديث بساحة الاوبرا :
قدمت ايمان اسامه لوحات رسم ملون مستفيده من دراستها لفن الجرافيك فى البناء والتقنية التى نفذت بها اعمالها من حيث طبقات الرسم والتلوين على الورق ، اهتمت ايمان اسامه بالنقش على سطح اللوحه مهتمة بالتفاصيل تحاول خلق عالم مبهج ممتلئ بالزخارف ، ولا تنسى ايمان أنها انثى تحيط نفسها بسياج من اللون الأسود وكأنها تغلق مجالاً من الاسرار حول نفسها لدرجة ان هذا الخط اصبح لزمة فى كل لوحاتها وكأنه بصمتها فى العمل الذى تبدعه .
للون عند ايمان اسامه طعم الشجن وللزهور رائحة القرابين وفى العيون حزن مكتوم على اسرار نساء .. طبقات اللون تحمل ثقل الهموم ، كل هذا نسج بمهارة فائقة لتوصيل حالة الفنانة للمتلقى المتواصل مع ما وراء السطح الذى بذلت الفنانة مجهودا فى مداراة ما تقصد من معنى فليست كل الثرثرة على السطح بوح .
فقد امتعتنا ايمان اسامه فى المعرض بلوحات متقنه بصرياً ومهاريا تحمل صدق التجربه فلا تستطيع ان تجرد الاعمال من مشاعر وهموم الأنثى المبدعه .

المعرض الثانى بعنوان ( نوستاليجيا ) للفنانه ناديه وهدان بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك بمصر :
الفنان مطلوب منه تقديم صورة متقنه جميله تحمل رسالة يريد هو توصيلها للمتلقى ، تحمل قيمة مبتكرة فيها حميمية .
والفنانه ناديه وهدان لوحاتها تتوافر فيها كل سبل الوصول من خلال الموضوع والتقنيات والصدق مع الاداء ، فالعمل يذكرنا بفعل الأمهات وهى تصنع صورها على الوسادات والملايات والملابس .. تفعل هذا وهى تغنى وتستدعى صور متخيله عبر الراديو .. ولو كانت محظوظه تستدعى مشاهد السينما التى كانت تنقش فى الذاكرة ولا تمحى .
ناديه وهدان تزين صورها بالحنين ، تبهج الذاكرة باللون .. وعندما تنتهى من لوحتها تعلم انها ستنال رضا المتلقى لسببين :
اولهما : ان الجميع يحب ابطال الصورة ، وتذكرنا بالزمن الجميل .. فكل منا تعلم العشق والرومانسية على يد هؤلاء ، واللى ما رأى سمع ، ولا يوجد أجمل من فعل الذاكرة فى لحظات التأمل والهروب من صخب الحاضر وضجيجه .
ثانيهما : هى ملكت مهارة تزيين السطح وتحليته بإختيار عناصر حميمية من حيث عضويتها وبهجة الوانها ، زيادة على ذلك تدخلها بالتطريز مما يغرق اللوحه فى بعد انسانى يحيي ذاكرة الأم عند كل منا وخاصة من عاشوا هذا الزمن الجميل .
ناديه وهدان تعرف كيف تجعلك تحب اللوحة لا أن تعجب بها فقط .. هى تحملها رسائل من القلب الى القلب ، فهى تضيف على جمال الذاكرة حيويتها واستحوازها على مشاعر المتلقى.
مرة اخرى تتجلى المرأة فى منتجها الابدعى.

المعرض الثالث بعنوان ( ايقاع صوفى ) للفنانه ايمان عزت الشاذلى بقاعة الباب بمتحف الفن المصرى الحديث بساحة الاوبرا :
إيمان عزت تقضى جزء من يومها تسرى فى الحقول تتأمل وتتعايش وتختزن الايقاع ، والاشكال ، واللون ، والضوء ، والبراح ، ورائحة المكان ... تغرق فى حوارات مع كل هذه الأشياء وتصعد بها الى مرسمها ويصعد معها كل ما اختزنته .
الفنانه ايمان عزت لا تحب الثرثرة على أسطحها ، تعشق البساطة وغلق الأشياء والأشكال على تفاصيلها ، تطرح على أسطحها فقط ما تحب أن يظهر مما رأت ، تعبر بالإيحاء والإيماء ، وتغرق فى محيطها قبل أن تعبر عنه ، فيكفيها بعض اللون وبعض الأشكال وبعض الإيقاعات لتقول ما تريد ... وعلى من يتلقى أن يدخل فى حالتها لكى يتواصل .
ايمان عزت تتأمل فى الرؤيا وتتأمل فى التعبير عن ما رأت وعلينا ان نصعد بالذائقة من خلال الروح لأننا سنرى منها فى أعمالها روح المكان وروحها فى المكان ، فهى لا تنقل لنا المكان فى اعمالها ولكنها تنقل الى المكان التى عاشته
الفنانه إيمان عزت تلتقط الضوء فى اعمالها ، فتبدو شفافه نقيه نورانيه صافيه ... للضوء فعل السحر حينما يتحقق من خلال اللوحة لتكون براح يتسع للكون كله ... وكانت اسطح الخشب هى التربة التى زرعتها بكل عواطفها ووجدانها لتثمر لنا كل هذا الجمال الذى عشناه فى هذا المعرض.

  •  

  •  

  • ثلاث تجارب وأمكنة
    عبدالوهاب عبدالمحسن

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
 
         

07/01/2014

قراءات