•  

  •  

  • تجارب فنية من أنحاء ليبيا تلملم أطراف الوطن المتشظي في ظروف سيئة يعيشها الوطن والمواطن, محاولة لرأب الصدع الذي خلفته سياسات النظام المخلوع بزرع بذور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد وتدمير الإنسان وتهشيم روحه بمنهج التخويف والقهر والقتل . تجارب غاية في الجمال من مختلف المدن الليبية حملوها أصحابها بكل الطرق الممكنة, شحن جوي وبري بسيارتهم الخاصة وسيارات الشحن الكبير, قطعوا مسافات طويلة تمتد من الجنوب الحبيب إلى الحدود شرقا وغربا لتلتقي بقاعة مصراته للمعارض في حوار بصري تشتبك مع المتلقي و رؤاه المتعددة وتطلعاته الكبير, أكثر من سبعون عملا فنيا باختلاف المدارس الفن المتعارف عليها, تبدءا من الواقعية والانطباعية , التأثيرية, التكعيبية, السريالية والنحت والخزف والتجريدية والحروفية وفن الخط العربي والسوبرريالزم, وتصل إلى فنون ما بعد الحداثة من فيديو أرت وانستليشن ( التجهيز في الفراغ) وفنون الوسائط المتعددة البوسمودرنزم.


جاءت الأعمال بأحجام كبير ومتوسطة حيث صنعت مناخا صحيا تجمع فيه كل الفنانين المشاركين باختلاف رؤاهم واتجاهاتهم وأعمارهم من فنانين ذو تجارب كبيره وسنوات طويلة في الممارسة الإبداعية وفنانين شباب أصحاب تجارب فنية طازجة ومواضيع تعبر أو تعكس واقعهم الراهن بكل ما فيه من تناقضات وخطوات مرتبكة لمسيرة بناء الدولة .

توج هذا الحدث بتكريم الفنان الأديب رضوان ابوشويشة في حفل تجمع حوله الفنانون المشاركون وكانت لفته لتقدير جهود هذا الفنان بعد سنوات من العمل الإبداعي والممارسة التشكيلية المتبلورة في العديد من المعارض التي قدمها بدار الفنون, التي أضفى بها جوا من الحيوية على الوسط التشكيلي الليبي .

الفنان عمر جهان رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرض جاء من مصر بعد غياب قصري دام 37 سنة قضاها في القاهرة حيث انخرط في صفوف المعارض الليبية وفي بداية الثمانينات تفرغ للممارس التشكيلية, اكتسب خبرة كبيرة في مجال الإعداد والتنسيق للمعارض الفنية والبيناليهات إلى جانب خبرة في مجال العمل الفني فجاءت مشاركته بعمل فني ينتمي إلى فنون البوست مودرنزم ( فنون ما بعد الحداثة) واستعماله لوسائط متعددة من التصوير والطباعة على الفوم وإضافته الرسم أيضا "ظل الفنان على رصيف" وكأنه يقول إن الشخص كان ومازال خارج المشهد ولا يوجد إلا ظله في الداخل حيث الرصيف وجانب من الطريق وبعض الظلال والألوان ذات الإيحاء بالتآكل والتحلل واختلاط بعض الألوان القاتمة من اسود واحمر قاني كبقع من دم متناثر في زوايا المكان.

الطاهر لامين المغربي فنان من الرواد درس الفن بايطاليا كان من المؤسسين لنادي الرسامين بطرابلس أعماله تتسم بلمحات من التعبيريين وقصص من جنوب ليبيا ومدينة طرابلس حيث يقيم.

سالم التميمي فنان يهتم بملامس الجدران وما ينعكس عليها من خدوش واثار خطتها ايدي عابره وتلوينات موزعة على مساحات كبيرة متناثرة بعض الرموز من الذاكرة الشعبية.

محمد ابوميس درس الفن التشكيلي باستراليا تنقل بين عدة مدارس من الفن التشكيلي حيث أجاد الواقعية بكل أسرارها وانتقل إلى التجريدية الغنائية حيث طزاجة الألوان وصراحتها وحركية الفرشاة وأثرها على أسطح لوحاته.

يوسف معتوق الحداد من مدينة نالوت تحصل على عدة جوائز تقديره من العديد من المشاركات خارج ليبيا من أهمها مهرجان المحرس, يهتم الأبجدية الامزيغية وينتج منها نصوص بصرية في تكوينات كبيرة متوافقة مع الألوان والتكوينات التي يستحضرها في أعماله وكأنه ينادي بصوت الامازيغ والتأكيد على هويتهم التي غيبها النظام السابق.

مصباح الكبير فنان مفعم بالألوان يتخذ من طريقة التلوين لغة تخاطب أصحاب الخبرة العميقة في التشكيل رغم الظاهر من العفوية في الأشكال والمواضيع المطروحة في أعمالة الفنية.

نوفيق بشير العويب يحتفي بالخط , تجسد عنده انحناءات ودوائر غالبا من يحيط بجسد الأنثى بحالاته المختلفة و ألوانه التي غالبا ما تأتي صريحة .

محمد الخروبي فنان يهتم بجسد الحرف, يحاول إطلاقه من قيود المدارس التقليدية, يوظف سرعة الأداء وإظهار حركية الفرشاة في الأثر المتروك على أسطح لوحاته و محاولاته زحزحت النصوص المكتوبة إلى أن تصبح نصوصا مرسومة تخاطب المتلقي بصريا وتنأى عن التقريرية المبتذلة التي تختبئ وراء الكلمات المأثورة والنصوص والقصائد الشعرية المشهورة.

عادل الفورتية فنان اتخذ من مدرسة اللاشكل منهج جديد في تجربته المعروضة في هذا الحدث حيث استعمل الكتل الملونة الكبيرة في مساحات تكاد لا تستوعبها بألوان صريحة مفعمة بحيوية الوقت والمكان في آن.

هادية قانة فنانة قدمت عرض مختلف عن ما هو موجود في المعرض ( انستليشن) أحجار متناثرة مطبوع عليها صور وكتابة قديمة حديثة ونجحت إلى حد كبير في تقريب المسافات الفاصلة بين آلاف السنين لتقدمها في قالب واحد بشعور ممزوج منذ الأزل ويطمح أن يستمر إلى الأبد حيث طبعت صور حديثة على هذه الأحجار مصحوبة بكتابات في شكلها الطاهر قديمة ولكن ما أن تقترب منها تتكشف أمامك طزاجتها .

يوسف فطيس كانت السرعة في الأداء هي اكبر هاجس في أعماله المعروضة حيث جاءت مواضيعة ذات ملامح شاحبة بألوان منغمسة في ظلال شفافة لوجوه تصرخ.

حميدة صقر فنانة تتحرى حركية الفرشاة وتشتغل على اللوحة الاسكتش تبقى الأعمال عندها غير مكتملة لقناعة الفنانة أن العمل الفني لا يمكن أن ينتهي فهو دائم البناء والتحول وخصوصا عندما يلتقي مع المتلقي الجيد الذي يضفي عليه من أحاسيسه وخبرته البصرية الشيء الكثير.

رمضان البكشيشي فنان قدير يسجل مواضيعه من الذاكرة الشعبية وما يلتقطه من مفردات من حياة الناس بكل أفراحها وإحزانها في جو مأخوذ بحنين الماضي الجميل.

فوزي العوامي يدخل من باب الانطباعية لوجوده في بيئة ملائمة لمحاكاة هذه المدرسة حيث كانت مواضيعه مشبعة بجمال الطبيعة الخلابة في الجبل الأخضر لأجواء صافية وارض ملونة بربيع الوطن وما به من أزهار وتلال وغابات.

احمد التاوسكي فنان شاب يحبو نحو المقدمة من خلال مثابرته ومشاركته المتعددة مازال يتنقل بين التجارب الفنية ويبحث عن مستقر في تجربة لم تتضح ملامحها بعد.

عبدالرزاق الرياني متمكن في نقل ما يحيط به من وجوه ومشاهد بيد تكاد تضاهي الكاميرا في التصوير يصل إلى تخوم المدرسة السوبرريالزم ( الواقعية الفائقة) التي انتشرت في أعقاب ثورة البوب أرت في أمريكا منذ الخمسينيات والستينيات ومازلت تأخذ مكانا مرموقا في قاعات الفن الحديث بالغرب.

سعاد الشويهدي فنانة شاركت بلوحة تعبيرية ذات دلالات واضحة تنضح بالحزن والبكاء. وقدرة تلوين جيدة تكاد تنسي المتلقي موضوع اللوحة ودلالاته.

عياد هاشم فنان درس الفن في الولايات المتحدة الأمريكية يرسم ويكتب عن الفنون التشكيلية منذ فترات سابقة ويدرس الفن في اكادمية الفنون بطرابلس شارك بعمل لاندسكيب رائع بتلوين سريع وتبقيع المساحات بالأخضر الزاهي وظلال زرقاء وترك فراغات على أرضية اللوحة تتخللها اضاءات خافته تثري المشهد وتزيد من حميمية اللقاء بين المتلقي والعمل الفني.

نجلاء الشفتري تدخل إلى اللوحة من موضوع " سي السيد " في نص مقدم على طريقة الرسم على الزجاج حيث الأيقونات المرصعة بالقصص القديمة, رغم أنها العمل الفني مرسوم على القماش بخطوط ملتوية يحتضن مجموعة من الرجال في زمن آخر, حيث سطوتهم صارخة وهيبتهم واضحة للمتلقي , يتلازم مع هذا كله صرخة مدوية من الفنانة في وجوههم لتشير إلى المرأة وقضاياها رغم أنها هذه المرأة غير موجودة باللوحة أصلا.

كل الفعاليات التي تخللها الندوات وحلاقات النقاش في أيام المعرض وتكريم الفنان رضوان ابوشويشة تم استضافة الفنانون التشكيليون كضيوف شرف : الفنان معتوق ابوراوي والفنان علي الرميص والفنان وليد مطر .

وكان من ضمن التجارب الفنية المشاركة في هذا الحدث الفني والأول من نوعه بعد الثورة كل من : الفنان خالد بن سلمة و الفنان إبراهيم المصراتي , الفنان احمد الزائدي والفنان حميد الطويل والفنانة أريج ابوالسعود والفنان اشرف سويسي والفنان بشير السنوسي والفنان ضوء الشلحي والفنانة سعاد ابوشعالة والفنان طارق اخضورة والفنان طارق دغدنة والفنان عادل المكشبر والفنان عبدالجواد العبد والفنان عصام فرج والفنان علي الفاخري والفنان محمد بن لامين والفنان محمد حيدر والفنان محمد بسيم والفنان حسين ابوشعالة والفنان حسين صالح والفنان الطاهر المغربي والفنان خالد الصديق والفنان ابراهيم السباعي والفنان صلاح غيث والفنان جمال دعوب والفنان عبدالله سعد والفنان محمد البدري والفنان محمد عمر والفنانة حنان عجال والفنانة عفاف الصومالي والفنان عدنان بشير معيتيق.

كان مكتب الثقافة بمدينة مصراته على قدر المسؤولية الكبير التي تحملها في إنجاح هذا الحدث الكبير بتوفير الإقامة المناسبة والمكان الملائم وجميع الإجراءات الخاصة بالعرض والتجهيز قبل المعرض وتوفير كافة الاحتياجات المطلوبة للفنانين المشاركين. فشكرا لكل من ساهم في صنع هذا المشهد البانورامي الجميل للفنون التشكيلية في ليبيا.

  •  

  •  

  • المعرض العام للفنون التشكيلية (نصوص بصرية تلملم أطراف الوطن)
    عدنان بشير معيتيق
    فنان تشكيلي من ليبيا

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
 
         

29/06/2014

قراءات