أعمال فوتوغرافية
أعمال فوتوغرافية
أعمال فوتوغرافية
فاعلية الحضور الرمزي للخط الموجه مفعل لحركة الزمن

العمل عدد1
75 صم125 x صم
أكريليك على قماش

الخط المشع مؤسس لحركة الانفراج والإفراز الإشعاعي

العمل عدد2
75صم x 105صم
أكريليك على قماش

الامتداد المحملي مولد إشعاعي وحركي

تقسيم 1

الامتداد المحملي مولد إشعاعي وحركي

تقسيم 2

الامتداد المحملي مولد إشعاعي وحركي

العمل عدد3
75 صم210 x صم
أكريليك على قماش

 

الخط والمساحة جدلية تحظر بين الامتداد والارتداد الحركي

العمل عدد4
75صمx125صم
اكريليك على قماش

السياسة العفوية للخط مؤسسة لتأطير الحركة والفضاء

العمل عدد7
145صم x100صم
أكريليك على قماش

التعاقد في السلسلة مولد لفعل القذف الإشعاعي

العمل عدد8
175صم x 120صم
اكريليك على قماش

التقسيمات الشريطية مفعلة للانتشار والمد الضوئي

العمل عدد9
150صم x 100صم
اكريليك على قماش

الزاوية الانفراجية مولدة لفعل الانعكاس الحركي

عمل عدد10
تقسيم ثلاثي
150صمx 125صم
تقنيات مزدوجة

 

سيرة ذاتية

السّيدة: هندة بوحامد
تاريخ الولادة: 2-11-1983 بتونس
الرّتبة: أستاذة تعليم عالي
الماجيستير: فنون تشكيلية
الدكتوراه: علوم وتقنيات الفنون
مؤسسة العمل: المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس –تونس-
البريد الالكتروني:bouhamed.henda@yahoo.fr
العنوان البريدي: طريق المهدية كلم4.5 صندوق بريد عدد 109 – صفاقس- الجمهورية
التونسية.
هندة بوحامد: فنانة تشكيلية من تونس متحصلة على شهادة الماجيستير اختصاص "فنون تشكيلية" من المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس ومتحصلة على الدكتوراه اختصاص "علوم وتقنيات الفنون" من مدرسة الدكتوراه فنون وثقافة بتونس وحاليا أشغل خطة أستاذة تعليم عالي بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس –الجمهورية التونسية.
 

 
 
 
  •  

  •  

  • المقـدمــة
    من فراغ الصورة إلى صورة الفراغ، تتحدد إشكالية المجال الذي من شأنه أن يمثل الفضاء الذي يبدع فيه المصور عالما آخر موازيا للعالم المحسوس الذي يعيشه. ويستخدم المصور أو الفنان هذا الفراغ ليصوغ فيه عناصر مرئية متخذة مواقع مسافية مختلفة، محققة بذلك بعدا حركيا، محتلة به مختلف الأمكنة التي من شأنها أن تعبر عن هذا الفراغ. وبالتالي يبقى سطح الصورة بمختلف أبعاده وقراءاته هو عالم الفنان الذي يتكشف بقوانينه الخاصة على عوالم مترامية من المفاهيم والتي بلا شك ذات علاقة بمفاهيمه ومفاهيم العالم الذي يعيشه. وهو ما يمكن أن نلاحظه عند ماكس بيكمان عندما يقول أن : " الخبرة الراسخة في نفسي هي خبرة تجسيم المكان بواسطة الخطوط والألوان، ومن خلال هذه الخبرة أحس بالبعد الرابع المجهول للأشياء وللكائنات. ذلك هو البعد الذي أبحث عنه بكل عصب في روحي."
    لقد حاول هذا الفنان المعاصر أن يقدم لنا مفاهيمه وقوانينه الخاصة به والتي تكشف عن علاقته بالمكان الذي يقدمه من خلال الألوان والخطوط... وهنا حاولت التحول إلي عالمي الخاص أي عالم الفرشاة واللون باعتماد قوانين ذاتية ومفاهيم ذات علاقة بالقوانين التشكيلية. لذلك انطلقت من مفهومي الآلية والحركة اعتمادا على الإشعاع الضوئي كمبدأ لبحثي التشكيلي ومحاولة التعبير عنه بلغة تشكيلية خطية بعيدة عن أي محاكاة مفتعلة للعالم الخارجي وإدراج هذه اللغة ضمن حيز الزمنية والفضائية. فتمثلت بداية البحث عن هذه المسألة من خلال التعامل مع مفهوم الحركة انطلاقا من تجربة ذاتية، حيث حاولت الالتفات إلي الأشياء المتحركة والظواهر المتحولة التي من شأنها أن تكون منطلقا لممارسة تشكيلية تأمل فكرا تجديديا في ظاهرها وفي باطنها وفي معالجاتها وفي رهاناتها القصوى كذلك. ولتحقيق هذه الغاية اتخذت من ظاهرية سرعة القذف الإشعاعي للضوء منطلقا للقيام بمقاربة فنية قد تحقق لنا إمكانات تشكيلية ثرية. وقد اخترت هذه الظاهرية المشبعة بالحركة لما تحمله من رمزية مندفعة في المكان وفي الزمان- أرضية صلبة ينبني عليها هذا المشروع

  • تعاملت مع هذا المفهوم، أي الإشعاع الضوئي انطلاقا من تجربة تشكيلية كانت عدسة الكاميرا الرقمية وسيلة ساعدتني على أخذ عديد المشاهد المتحركة أكان ذلك في رصد بعض الحركات التي نجدها في الشارع أو كتلك التي تصدر عن مختلف الآلات الصناعية المتحركة.

    والنتيجة أنني تحصلت على تكوينات خطية متسارعة وممتدة تشكل تكوينا مستعارا ومندفعا في فضاء لا متناهي فيه تظاهرا بالحركة السريعة وما ينتج عنها من إشعاع حركي، حيث يحضر الخط مجسدا للكتلة الإشعاعية وكمؤثث تشكيلي متميز بجميع تدرجاته المختلفة، (الخط اللين، المنكسر، الحاد، اللامكتمل، الممتد...) فجميع هذه الخصائص أحالتني على مفهوم الحركة الإشعاعية.
    على غرار تطلعات العلوم والفلسفات، يصبح مفهوم الحركة في مشروعنا هذا من القضايا الفنية التشكيلية التي حاولت من خلالها البحث في التكوينات الآلية للخطوط الخارجية للكتلة الإشعاعية المتحركة بطريقة تختلف عن التناولات العلمية والفلسفية لهذه المسألة. لذلك يبقي الهدف الأساسي في إطارنا هو البحث عن تكوين بصري وتصويري رمزي للحركة الإشعاعية التي تتلخص في الحضور الخطي المكثف والمسيطر بشكل متميز باعتبار ما يولده من إيقاع حركي.

    -Iمفهوم الإشعاع الضوئي اصطلاحيا وتشكيليا بالاستلهام من التيارات الفكرية الحديثة.
    إذا كان الانتقال من المشهديات الواقعية إلى المشهديات الذهنية البحتة رهان هذا التوجه، فلابد أن ندرك أن مفهوم الإشعاعي الضوئي والحركة المصاحبة له يعكس العديد من المفاهيم الأخرى من أهمها ( الامتداد، الانفراج، الانتشار، الانعكاس، التوهج، الضوء، الحرارة، التشعب، التفرع، الالتقاء، التمركز، الانحراف، الانكسار...) فالإشعاع الضوئي يعتبر في الأصل ظاهرة علمية فيزيائية، غير أنه يوفر لنا مصطلحات ومسميات يمكن استعارتها تشكيليا. ومن هنا نستطيع التطرق إلى هذه الظاهرة وتحليل مصادرها والمصطلحات التي قد تتصل بها.
    لقد اتخذت هذه المسألة بعدا فكريا معمقا وهو الأمر الذي نتلمسه على سبيل المثال في كتاب جيرار سيمون المعنون : " الإبصار و الوجود والظاهر" حيث يؤكد هذا الأخير على أهمية الإشعاع داخل الحقل البصري والرؤية ويعتبر أن نظرية الإشعاع أو الانكسار مكنت "بطلميوس" من الانفتاح على بعض المفاهيم للإشعاعات البصرية مثل "الإشعاع المتقارب Convergence" و"الإشعاع المتباعدDivergence " والصورة المرآتية المنكسرة "L’image miroitement réfracté" والعديد من المفاهيم الأخرى. وهو يخص بالذكر مفهوم "تحليل الإشعاع في حالة المرآة miroirs Le cas du
    لقد اعتبر سيمون نظرية الإشعاع الضوئي مسألة " تجريدية هندسية أو رياضية اهتم بها الفكر الإنساني" وهو ما قمنا بالإشارة إليه سابقا باعتبار أن هذه المفاهيم أي الانكسار والانفراج والانعكاس والانتشار وغيرها من المفاهيم العلمية القصوى قد اهتمت بظاهرة الإشعاع الضوئي والحركي، وبالتالي فإن المفاهيم الفيزيائية يمكن أن توفر لنا دلالات ما ورائية لتأويلات ومعالجات تشكيلية. لقد قدم لنا آرنست كاسبرر في كتابه المعنون: " فلسفة الأشكال الرمزية" رأيه حيث يتبنى فيه فلسفة أكثر انفتاحا مثل فلسفة كانط عن الشكل ويقوم بتطويرها لتصبح مسألة من مسائل علم الظواهر أو الفينومينولوجيا. فلما لا تكون تجربة البث الإشعاعي أو الانفراج الإشعاعي والضوئي فاتحة تنقلنا من ما عهدناه من المشهديات الواقعية إلى مشهديات ذات دلالات رمزية بحتة يفعلها الحضور الخطي الحركي باستدعاء الرمزية الخطية كنقطة انطلاق؟

    1- مفهوم الحركة استنادا للتيارات الطلائعية المعاصرة ضمن حضور الخط كمفعل للحركة عبر الزمنية والحيزية.
    تشكيليا نستطيع إحالة هذا المفهوم على تيار الفن البصري حيث اعتمدت تكوينات الفنان " فازارلي" على سبيل المثال على تراكم البنى الهندسية، مهتما بذلك بالحركة التي تأتى من سطح الصورة نفسها وتسبب في اهتزاز شبكة العين على أساس أن الخلفية والشكل يتآلفان من تواترات متقابلة تكمل بعضها البعض. وهو الأمر الذي نجد صدا له لدى الفنان "إيتن" من خلال تعامله مع "الدائرة اللونية" وكذلك "دولوناي" من خلال تعامله مع الحركة المركزية للإشعاع الدائري. وبالتالي فلم تعد الحركة مقتصرة على ما وصلنا إليه مع رمزية "غوجان" و تعبيرية "فان غوغ" والتيارات التكعيبية والتجريدية التي تكشف عن جواهر اللأشياء، ولم تعد التجربة الفنية مقتصرة على ما نشاهده في الطبيعة والواقع باعتباره هذا النطاق الضيق.وهو ما يتأكد لنا جليا من خلال هذا القول لعفيف البهنسي : إن " الذهاب نحو رمزية الأشكال هي بداية جديدة قيامها على البحث عن المعنى الحقيقي للعالم من خلال إشارات رمزية دلالية." وبما أن العالم أصبح يتلخص في إشارات رمزية كالفراغ والنزوح والتفرد باعتبارها إشارات أسست لبعض مبادئ فكر القرن العشرين، اقترحت الخط كدال من الدوال الرامزة باستدراجه في اللون والمساحة والفضاء. قد يكون هذا الاختيار بسيطا في ظاهره ولكنه الأصعب في باطنه باعتبار المقاربات المختلفة التي تناولته من الفيزيقا إلى الميتافيزيقا إلى الفن ، وهو ما يدفعني للتساؤل عن كيفية التحصل على نتيجة مستحدثة بالتعامل مع الخط، وإلى أي مدى يمكن أن أصل إلى أهداف عميقة بناء على ذلك؟
    بناء على هذا التمشي تنبني الإشكالية العامة للمشروع ألا وهي: الإشعاع الضوئي من خلال تأويلات تشكيلية لديناميكية خطية. فهل سيساعدني هذا الاختيار لمفهوم الإشعاع الضوئي بما فيه من حضور للخط كمفعل تشكيلي وما فيه من دلالات رمزية، أن يحملنا لتكوين فيه بلاغة تشكيلية تقوم علي تجسيم البعد الرابع ألا وهو الزمن ؟ فكيف للخط أن يتفاعل مع المساحة واللون وأن يتمظهر ضمن الزمنية والحيزية مؤسسا بذلك لفعل الإشعاع الضوئي والحركي؟
    للإجابة على هذا الطرح حاولت أن أرتكز علي بعض العلامات والأمثلة الفنية التي عالجت وتطرقت للبعد الزمني في الحركة. وبالعودة إلى هذا المفهوم أي الحركة تعد هذه الأخيرة " خط له اتجاه فضائي وزمني تعبر منه اشاراته التصويرية وتمكننا من تتبع هذه الإشارة في مختلف اتجاهاتها..." وبالتالي فإن مفهوم الحركة يستدعى بالضرورة مفهوم الزمن، لذلك تلتزم الحركة بنسق تفاعلي يدعم مفهوم الزمن. فقد دأب الفنانون على إبداع طرق لإضفاء الحركة على العناصر المصورة وأقدم هذه الطرق هي اللجوء إلى مجموعة من الصور المتتالية التي تحكي حكاية ما مثل حكايات القديسين في التصوير الأوروبي، حيث بدت اللوحة وكأنها تتوقف عند لحظة مميزة لحركة معينة من حركات جسد الإنسان أو الحيوان كمثال رامي القرص "لميرون" وغازلات الحرير "لفلاسكاز" وبوابة الجحيم "لرودان" وغيرها من المحاولات لتصوير الأشياء والناس في وضع الحركة. إلا أنه في الفن الحديث لم تعد المسألة مجرد تجميد لحظة ما في العملية الديناميكية ولكن تمثيل للعملية ذاتها. فقد ظهر الفن الحديث في فترة تاريخية شهدت واقعا متغيرا لا يمكن التعبير عنه إلا بالفن الديناميكي المتغير، وقد بدأت هذه الفكرة تتبلور خاصة مع الاتجاه التكعيبي الذي يعتمد على علاقات دينامكية متحركة حيث نرى الأعمال أو العناصر المصورة في اللوحة التكعيبة يحتويها إطار عام دائم الحركة فنرى المسطحات اللونية والخطوط تتشابك وتتفاعل لتخلق تنظيما يتسم بالتواتر الديناميكي. ذاك ما نجد صدا له مع التجربة المستقبلية المتأثرة بنظرية النسبية باعتبار أنها تعتمد على تصوير الأجسام التي تتحرك أو الأجزاء التي تتحرك منها بشكل متكرر واهتموا بتمثيل جوانب القوة للاتجاه الحركي فيما يتعلق بحساسية الحركة من خلال إعطاء التأثير بحساسية الحركة التي يضعها الفنان في قالب الخطوط والمساحات والألوان فتظهر للملاحظ والمتفرج وتعطي التأثير للمشاهد بأنه في قلب الصورة وكان تفاعلهم قائما على تفعيل الزمن ألا وهو البعد الرابع. ويعتبرون أن الجسم كل ما أسرع في حركته ازداد تقلصه بنسبة تسارعه حتى إذا ما بلغت سرعة الضوء والواقع أن الجسم لم يعتريه التقلص ولم يصبه الانكماش، ولكن الأمر يتعلق برؤية المشاهد لهذا الجسم.
    لقد اعتمد التصوير الحركي أو التصوير الفعلاني على نشاط الفنان أثناء العمل، وبهذه الطريقة يربط فنانو هذه الحركة على سبيل المثال ( ارنست، أندريه ماسون، جورج ماتيو، بولوك، وميشو) عملية التصوير بالقوانين الفيزيائية للحركة، إذ تعتبر الرسوم الخطية التي وضعها " ماسون" هي " خط يدوي معقد أو خاضع لأسلوب" ولم يكن في الفعل الحركي هنا إعادة لصورة ما وإنما مثل حدثا من الأحداث باعتبار" أن الرسم الحركي له علاقة بالابتكار الذاتي أو السمو الذاتي."
    لقد تطلب التعامل مع مفهوم الحركة الوقوف أمام هذا المفهوم والتعرف على أهم خصائصه من خلال أهم التجارب الفنية التي ارتبطت به ضمن إطار الزمنية وذلك في خضم العديد من المفاهيم التي تحملنا نحو الحيزية- الزمنية أو الزمكانية من تكرار للإشكال الخطية واللونية والشكلية وللفعل الحركي عند الممارسة التشكيلية استنادا إلي مرجعيات فنية وفلسفية كما التعرف علي الخصائص الفضائية لغاية الوصول إلي استثمار هذه المفاهيم تشكيليا بصفة ملائمة لفكرة المشروع.
    بالعودة إلى مسار البحث من خلال مرحلة التحليل كان حضور مفهوم الحركة مبنيا علي عديد الخصوصيات ألا وهي اللون والمساحة والخط والتي وقع إدراجها ضمن حيز الفضائية والزمنية. وبذلك فقد كان مسار البحث مبنيا علي حضور هذه الخصوصيات لصياغة تكوينات وتشكيلات مختلفة للأشكال والتقسيمات بالتركيز علي المعالجات اللونية والتقنية التي من شأنها أن تحدث تناغمات ملمسية وحسية وبصرية تمكنني من نسج سلسلة تشكيلية من الأعمال قوامها التناغم والتراكب والتواصل والتوالد وعمق التعبير وترجمة كل ذلك من خلال حضور المادة اللونية بثوب لوني وشكلي جديد.

    -2 فاعلية الحضور الرمزي للخط الموجه مفعل لحركة الزمن.
    لقد انطلقت بداية من الحركة الإشعاعية الإنفراجية وذلك لصياغة مرتكزة علي الحضور الخطي، فقد حاولت استحضار المشهد الإشعاعي حيث تحصلت علي حركة مندفعة من الأسفل نحو الأعلى حيث جاء التكوين إشعاعيا ومبثوثا يومئ بالضغط والضوء والحركة باعتبار أن قلب زاوية النظر بالنسبة لأفق النظر التقليدي يزيد في تفعيل البعد الزمني من خلال تسريع المنظور.
    ولقد كان للتباينات اللونية بين الفاتح والداكن واعتماد الخط المضيء وتنوعه وسط فضاء لوني داكن دور في تدعيم التسريع المنظوري وفي توليد الانطباع بالحركة. فالتشكيل الماثل أمامنا مقتطعا يتواصل خارج الإطار أو نافذة تفتح على فضاء لا متناهي لتعطي وضعية نظر مختلف تمثل جزءا من كل. وقد تأسست تركيبية هذا العمل انطلاقا من فعل التكرار والتوالد الخطي، حيث يتضاعف الخط ويتواصل في الفضاء ليؤلف تكوينا تأطيريا بنائيا فيه إيهام بالحركة التي تأتي من التشكلات اللونية نفسها والتي لا تبدو لها نهاية فعلية ولا حصرية فتبدو العلامة كما الرمز الخطي متواصلا في الفضاء الخارجي وفي مسار تخيلي يمكن حصر مركزه في مجال محدود خارج اللوحة. لقد حاولت أن اقتطع إطارا أو فتحة من البث الإشعاعي باعتباره نقطة ارتكاز العمل، فجاءت في تجاذب مع الفضاء الخارجي كأنما تستجيب إلي قوى خارجية لا يمكننا رؤيتها في ثنايا اللوحة، فيدرجنا العمل ضمن لعبة تشكيلية متماهية مع فضاء من الذبذبات البصرية المترامية في أحضان الزمنية. وهو ما أدركه "فازارلي" في فعل النظام المتكرر للأشكال التي من شأنها أن تحيلنا إلى إيحاءات بالزمن.

    -3 الخط المشع مؤسس لحركة الانفراج والإفراز الإشعاعي.
    بناء على العمل السابق الذي مثل لي مجرد ملامسات أولى لفعل الإشعاع حاولت التعمق في الخفايا الخطية والإشعاعية بالتأكيد على استدراج الخط وسط مجموعة من الإفرازات الإشعاعية. وهنا تطلعت لنسج تكوين ذا تصاميم دقيقة من حيث رسم الخطوط وذلك للبحث عن بناء محكم في وضع المسارات حيث يأتي الخط مضيئا متذبذبا بين إيقاع متكرر ومتواصل وغير مكتمل. فيحضر العامل الزمني انطلاقا من نقطة ثم ينحصر في الحركة ومن ثمة يصبح خطا ويحضر بجميع تدرجاته وتنوعاته وسط فضاء لوني داكن فيؤسس لنا دينامية خطية ووحدة متكاملة من شأنها أن تصيغ الفضاء أكان ذلك بالتوازي أو بالتكرار. لقد استطاع هذا التكرار أن يعيد بناء الفضاء وأن يكسبه صبغة زمنية حية باعتبار أن الانتقال في الزمن من الوجهة الفنية في الآداء يتطلب "تكرارا متجاورا في الأشكال و أن تكون في صورتها التجريدية حتى تندمج بعضها بعض ويكون ذلك عاملا هاما في إظهار الحركة الزمنية والمكانية. ذلك ما نلاحضه عند "زينون الأيلي" في فلسفته الجدلية عندما يعتبر أن السهم المنطلق يمر في نقط عديدة متجاورة حتى يصل إلي هدفه. لقد ساعدت المؤثرات اللونية المعتمدة على الزيادة في تدعيم فعل المسارات الخطية كما أسست لفعل الحركة الإشعاعية فحملتنا ضمن مسار انفراجي موجه، وساعدت هذه الحركة على التظاهر ضمن حيز الزمنية فتبدو الديناميكية الخطية وكأنها تجذب إليها البصر إلي حد التداخل بين الزمن الفعلي المعاش والأزمنة المبدعة.

    -4الامتداد المحملي مولد إشعاعي وحركي.
    بناء على المرحلة التحليلية للوحة الخطية السابقة حاولت أن أنتقي فتحة إفراز إشعاعي وذلك بالمبالغة في حضورها، حيث حاولت البحث عن هيكلة هندسية للأشكال من خلال التعامل مع الامتداد المحملي والتضادات اللونية والتعامل مع ثلاثة أقطاب رئيسية ألا وهي الخط والمساحة والفضاء وذلك بحثا عن تركيب مغاير للإشكال المصاحبة بالمزيد من التعمق بتغيير بعض الاتجاهات عبر الانعراجات الطفيفة والانحرافات الأفقية والعمودية المدعومة بتباينات لونية متأرجحة بين الشحن اللونية الباردة والداكنة حيث تأتي الخطوط لتعبر اللوحة بالطول وبالعرض وتساهم في رسم حدود الأشكال التي يكون مصدرها التداخل الناتج عن الانحرافات الخطية بالنسبة للخط المستقيم الذي أصبح أشبه بالإشعاعات الضوئية فالخط يتحرك بحرية ويتخذ مواقعه. لقد كانت هذه النتيجة عبارة على تراكمات للمساحات اللونية والسطوح الشفافة وما أنتجته أيضا التباينات اللونية الخافتة من حيث التنويع في اللمسة وفي اللون الواحد الذي ساهم في التقرب من القيم الضوئية باحثا عن ثراء تشكيلي ملائم لتقسيم العمل فأصبح الضوء يضيء اللون، واللون يلون الضوء وكليها يجلب النظر. لقد ساعدني المد المحملي في هذا مجال الزيادة في استدراج الحركة المشعة وهو ما دفعني للبحث عن تصميم واضح للمسارات بإحداث المقاربات بين التباينات اللونية ( الفاتح / الداكن) وكذلك على مستوي معالجة اللون والخط، وقد يكون في ذلك بعدا زمنيا. وبالحديث عن هذه الزمنية التشكيلية، يساهم البعد الحسي في إعداد اللحظة الراهنة انطلاقا من الإضاءة وتواصلية الامتداد للضوء وللتذبذبات الإشعاعية والتراكمات اللونية. فعندما يواجه المشاهد اللوحة يمر بتجربة الرؤية ورغم أننا ندرك اللوحة من نظرة كلية من الوهلة الأولي إلا أن ذلك يمر بمراحل زمنية باعتبار أن العمل الفني ليس هو بخارج الزمن لأنه دائما متواصل وحسي (Charnelle)، فتنتقل العين من جزئية إلى جزئية لتعود بعد ذلك إلى التكوين ككل إذا تستغرق هذه الحركة وقتا من الزمن لا متجانسا حيث تتحكم فيه عوامل الامتداد كما الانقباض، وبالتالي فقد حاولت التحكم قي توجيه عين المشاهد معتمدة على تنظيم الخطوط والألوان وبقية العناصر المشكلة للعمل.

    -5الخط والمساحة جدلية تحظر بين الامتداد والارتداد الحركي.
    استنادا إلى المراحل السابقة من خلال تقسيمات العمل 3 والامتداد الخطي للعمل 2 تحصلت على تراكم للبناءات الهندسية التي يحضر فيها التجاور للخطوط عبر توزيع الألوان المسطحة والمتفاوتة الأعماق مما يؤدي إلى توهجها والتماعها وانتشارها وتمددها وتقلصها مما نتج عنها تباينات متزامنة زادت في تعميق الإحساس بالزمنية التي تتمظهر من خلال فعل التكرار. قد تجذر أعمال أمبارتو بوسيوني بكل قوة هذا الإحساس بالزمنية حيث تحملنا الحركة السريعة في أعماله إلى المستقبل ويتدعم ذلك بفعل التكرار والذبذبات التي تزيد في تضعيف النسق التصاعدي للعمل. إن تفعيل النسق الحركي في هذا التكوين مثل تنشيطا بصريا في مقابل تفاعل حركي متنوع ناتج عن تباين الألوان المتجاورة وتقابلها. ويتجلى حضور الخط مؤثثا للفضاء حيث يواصل توالده الذاتي كما يواصل في توليد التقسيمات وذلك بإحداث نوافذ تنفتح في الفضاء. وهنا حاولت البحث عن تكوين بنائي يحضر فيه التواصل مع المبالغة في توالد الأشكال التي اكتسحت كامل فضاء اللوحة ويساهم اللون في هذه العملية بإحداث الإيقاع وتكوين نوع من الذبذبة البصرية الناتجة عن تجاور الخطوط والألوان المتكاملة. وفي هذا المجال تحضر اللمسة المتأرجحة بين المادية اللونية وميوعتها تاركة الساحة للفعل العفوي الذي يحدث من خلال الممازجات اللونية التي تتوالد بإضافة مؤثرات الرمادي والأسود والأبيض. لقد كان التعامل الفعلي مع الخط تعاملا مساهما في تأثيث الفضاء وصياغته صياغة تجعل منه حقلا فسيحا لجدلية مركزية من الزمن المتحرك. ولقد دعمت كل هذه المعالجات في تضخيم الفعل الإشعاعي والحركي الذي أصبح يحيلنا إلي زمنية مؤقتة كتلك رصدناها في بعض الأعمال الخطية والحركية لفناني الحداثة مثل "عارية تصعد الدرج" لمرسال ديشان حيث يأخذنا الشخص الصاعد إلي حركة زمنية وإيهامية للوقت، فهذا الإيقاع المتحصل عليه من شأنه أن يحيلنا مجازيا إلي جدلية للوقت أو الدوام باعتبار أن تدرج الخطوط المائلة تضاعف في نسق المشهد حتى يتسنى خلق حركية في إيقاع تتابعي. وبحديثنا عن الزمنية نعتبر أن العملية التوالدية الخطية من شأنها أن تؤسس للحركة الديناميكية حيث تساعد الخطوط السريعة والمتتالية على تعميق هذا الإحساس بالزمن وتجعل للفضائية صبغة زمنية. وهكذا جاء تعاملي مع العمل برؤية مغايرة في تفعيل البعد الزمني في التكوين حيث يندمج الشكل بالخلفية التي تتخللها الحركة الانبثاقية والإشعاعية إلى أن يتحقق التواصل بين خطية الأشكال والخلفيات وسيطرة الخط. لقد أصبحت العين تتبع الاتجاهات التي هيكلت العمل من خلال الرسم الديناميكي للخطوط المتتابعة الذي من شأنه أن يجعل للفضائية بعدا زمنيا أعطى لفضائية العمل صبغة حية وديناميكية وذلك من خلال سرعة الخطوط التي تجلب النظر إليها وتحيلنا إلي قمة معينة من الزمنية في مباشرة العمل.

    II- الإطار والتأطير في علاقته بالقذف الإشعاعي والحركي.
    أحالتني الأعمال في المرحلة السابقة إلى صيغ مغايرة في تناول التركيب والتشكيل الفضائي وإحداث نقلة نوعية على مستوى تناول فكرة المشروع أي باعتماد نظام الإطار والتأطير حيث يعد هاذين الأخيرين مفهومين مكملين لبعضهما البعض. وبالعودة إلى مفهوم الإطار يعد هذا الأخير هو كل ما يحيط أرجاء الصورة، وقد يكون هذا الإطار إما ماديا أو افتراضيا مما يعطي للصورة أبعادا فكرية مختلفة على مستوى إنتاجية الأثر الفني.

    1-السياسة العفوية للخط مؤسسة لتأطير الحركة والفضاء.
    بحثا عن فكرة الاختزال حاولت تدعيم الفكرة التحليلية السابقة باعتماد هذا الفعل الاختزالي الذي يخرج من حركة الخط والمعالجات اللونية المتواترة بين الشحن الحارة والباردة في تأسيس فكرة الاختزال حيث تأتي اللمسة بطريقة مشبعة بالإرتعاشات المؤثرة في الخط ضمن مساحة شاسعة تسبح في مجموعة من اللطخات والأنسجة اللونية المختلفة في أحجامها وأسلوب تنفيذها وفق إيقاعات تقود الألوان نحو مسارات غير مألوفة في حركات عفوية وتناغمية يجعل للون قوة خفية تتحرك على غير علم منا حيث تأتي الخطوط الدقيقة والغليظة في بعض الأحيان لتنتشر كالشظايا في فضاء اللوحة في حركة لا نمطية تحملنا إلي تظاهرات حسية متأتية من الاختلافات اللونية ومن التضادات مع الأسطح الأحادية اللون، فتتسع بذلك الإنفراجات الخطية حتى تتلاشى ضمن ضبابية الخط واللون لتترك المجال للخلفية وللإطار اللذين يرسمان جغرافية العمل ويؤثثان أرجاءه فيحضر الخط وتحضر اللمسة وتحضر المساحة المؤطرة وراء غطاء شفاف يحضر فيه كذلك التقاطع والتشابك والتواصل الضوئي والخطي والحركي، فتتموج الحدود الخطية إلى أن تختفي بطريقة تجعلنا نبحث عن آثارها ونفكر في خفاياها.
    لقد مثل الضوء عنصرا هاما، فنجد أنفسنا أمام هذا العمل في مواجهة تطورات فضاء لا نهائي. يحضر هذا الفضاء المؤطر بمثابة الأبواب الشفافة. إن كل موقع من هذه الأبواب يعد مركزا للانطلاق البصري. وأكدت هنا على فعل الاختزال والتغييب الذين نتج عنهما إرساء لفعل الحضور والبحث عن تآلف تشكيلي بين العلاقات الشكلية واللونية وذلك بصياغة مشهدية لفعل القذف الإشعاعي وترسيخا للحضور الزمني وهو ما نجد صدا له عند بول كلي على سبيل المثال باعتبار أن كل ما هو حركة ونشاط وانحناء يكون مرتبطا بخط معين بطريقة تؤسس للوحدة. وبقدر ما يتلاشى الخط بقدر ما يخلق صبغة زمنية. لقد جاءت جميع هذه المعالجات لتفعيل البعد الزمني الناتج عن الفعل الاختزالي وهي السياسة الفكرية والعلمية التي قادت إلى تأطير الحركة والفضاء.
    إن التقسيمات الأفقية التي وقع التطرق إليها على مفهوم التأطير الفاعل في تجزئة الفضاء حيث تحضر الخطوط المتشابكة لتؤلف تكوينات متفاوتة بين عفوية اللون والخط واللمسة. تحضر المساحة المؤطرة هنا ضمن تقسيمات متتالية ومختلفة في أحجامها وقد حاولت من خلال هذا التكوين أن أتلاعب على وضعية المركز الإشعاعي حيث أصبح لكل إطار مركز بث إشعاعي خاص به. ولعل للفراغ الإطاري الخارجي في هذه المجالات دور في تحديد هذا المركز وإن كان فيه شيء من التخيلية. ومن هنا حاولت إبراز عنصر الحركة والزمن في جزء منه من خلال فعل التكرار التدرجي والأفقي في شكل المساحات المؤطرة من خلال رصد الحركة الانبثاقية في جوانبها المتعددة، فجاء العمل مبنيا علي نسق تكراري نشيط يحضر فيه الزمن الذي يتدعم بدوره بفعل المعاودة في اللمسة والمضاعفة في التقسيمات المختلفة الأبعاد والتي أتت في صورة نوافذ تشكل ما يمكن تسميته بلحظة الوقوف في زمن الحركة. إن طرح هذا النوع من الشكل يدعو المشاهد إلى لحظة تأمل وإلى تفحص التركيبة التي خرقت النظام السابق من دون أن تخل به بل خلقت مجموعة من البنائيات والإيقاعات المختلفة كتلك التي يشير إليها بول كلي عندما يعتبر أن الإيقاع إنما يعتمد علي التجميعات والتراكمات والتباينات وأيضا إحداث التواصل بين ما هو ثابت وديناميكي. كما ساعدت المعالجات اللونية على صياغة منظور لوني وتآلف تشكيليي بين الظاهرات اللونية والشكلية وذلك من خلال قوة التراكمات التي ساعدت علي خلق ديناميكية بنائية حيث استخدمت الألوان بكثافة للبحث عن انسجام مع الفكرة واللحظة التي تتراءى فيها التركيبة وذلك عند الانتهاء من الخطوط الأولى للوحة مما أعطاها حيزا زمنيا. لقد تسببت القدرات والقوي الكامنة في اللون الإحساس بالزمن وقد عبر عن ذلك الفنان كاندانسكي من خلال كشفه عن البعد الزمني والموسيقي للعبة الألوان التي من شأنها أن تحول وجهة العمل التشكيلي نحو صبغة فنية- زمنية.
    وفي خضم كل ذلك ساعدتني التباينات الحارة والباردة أيضا في التقرب من الممازجات اللونية باعتماد الاختلافات الخطية سواء أكان عبر ضربات سريعة للفرشاة أو بإضافة مساحات لونية معينة فوق مساحات لونية أخرى أو بترك الألوان في حد ذاتها داخل لعبة التمازج التي كثيرا ما تبعها الفعل العفوي لصياغة مشهدية للتجزئة والتي كانت منطلقا لبنائية العمل.

    2- التعاقد في السلسلة مولد لفعل القذف الإشعاعي.
    كتوجه جديد وبالاستناد إلى المرحلة السابقة من البحث، عملت على إرساء فكرتي الحضور والغياب ضمن تقسيمات إطارية. وحاولت إحداث التواصل بين المشهديات السابقة وبالتالي إبراز القذف الإشعاعى الذي بدأ بسيطرة الخط إلى حد اختزاله حيث تحضر الحركة من خلال رؤية إجمالية للاختزال ولكنها عميقة فيها أخذ ورد بين الحضور المكثف للمسة والاختزال الخطى. لقد تأكد ذلك من خلال تباينات لونية فاتحة لغاية خلق مسارات قذف إشعاعية من حيث التنويع في اللون الواحد للتقرب من القيم الضوئية باعتماد تدرجات لونية باردة ضمن التباين الكمي والكيفي، فالفسيفسائية اللونية دفعت ديناميكا الضوء لاجتياح العمل كأنما هي قوة كونية. لذلك حاولت أن أستقي أسسا فيزيائية ذات مرجعيات علمية لأترجمها في البحث عن تصور لفضائية العمل التشكيلي بالاعتماد على صيغ من التناسقات والحركات التي تساعد في استحضار الصبغة الزمنية بقوة ضمن التقسيمات المتراكمة وضمن الحركة والتحولات البنائية. وتعد هذه التغيرات الشكلية هنا ركيزة تصويرية تخترق الفضاء التشكيلي وهو ما يتدعم أكثر من خلال طريقة استعمال اللمسة وتوخي السرعة في تحرير الفرشاة الذين ولدا إيقاعا متواصلا ومتقطعا في ذات الوقت. لقد أصبحت الخطوط المنبعثة إشعاعيا والتي جعلت من الخطوط البنائية أرضية لها تفتح في جميع الاتجاهات. فهي تكون في غالب الأحيان ساكنة أو متذبذبة. لقد ساهمت جميع هذه التقنيات في إدراج العمل ضمن نسق تفاعلي يحمل المؤثرات اللونية واللمسية والبصرية فدفعت لأبحث عن الحركة وسط ثنائية الاختزال والكثافة الخطية وسط تسطيح أحادي الألوان، وعملت علي إظهار التضاد بين ما هو حار وبين ما هو بارد وبين ما هو كثيف ومختزل. فتخيرت المناورة مع مجموعة من الثنائيات لصياغة مشهدية للهدوء والحركة وبالتالي حاولت رصد المشاهد السابقة رصدا لفعل الحضور والغياب باعتماد التقسيمات المحملية التي جاءت مختلفة الأحجام بطريقة تدرجية ما بين الأحادية والثنائية والثلاثية. لقد شكل التعاقد والتقسيمات المحملية بعد كل ذلك سلسلة للقذف الإشعاعي والحركي.

    3-التقسيمات الشريطية مفعلة للانتشار والمد الضوئي.
    في هذه المرحلة فإنني حاولت أن أتعامل مع التقسيمات العمودية والشرائطية التكوين، فلما لا تكون هذه التقسيمات أيضا منطلقا جديدا للمد الخطي كما للانتشار الضوئي ؟ ولأجل ذلك جاءت هذه التقسيمات في تجاذب مع المد والانتشار الحركي بالحفاظ على زاوية الانتشار الإشعاعي حيث تحللت الخطوط والألوان في انسيابية غنائية مما خلق لنا "شعرية بصرية" محلقة في عالم ميتافيزيقي ملئ بالرموز الشاعرية التي انطلقت من المزاوجة بين الخطية التي لا تخلو من العفوية ومن هندسية التكوينات الشريطية. لذلك جاءت المسارات الشريطية عاكسة لمسيرة الحركة والضوء والخط مما جعل " الأجسام وكأنها تتحرك بسرعة داخل اللون." وهنا حاولت التجميع والتأليف بين العناصر المشكلة للعمل من تقسيمات عمودية، كما عملت على التنويع في وضع اللمسة والخط واختيار المسارات التي تؤثثها التقسيمات الشريطية المساهمة في فعل المد والانتشار الضوئي لتظهر النتيجة في النهاية آثارا تحكي قصتها مع الزمان والمكان. تلك الآثار التي صنعتها إمكانات الصدفة والضرورة أثناء السيطرة علي الفضاء وإعادة ترتيبه من جديد. ولعل تراكم اللمسات التي حلت في هذا الفضاء تشهد بذلك. فتراني أحيانا أتجول في أماكن التيه المنبعثة من مختلف أرجاء التكوينات، أماكن لا توحي بالقلق المطبق، بل تتحول الأشكال فيها إلى تراكيب غنائية تحتضن في أحشائها حوارات إيقاعية وشعاعية ولونية وفق معان متولدة من الأشكال العفوية والهندسية. إنها المعاني التي تعددت طبقاتها من خلال أمزجة لونية وضوئية إلى حد الإشباع، فيتدفق إكسيرها إلي حدود الكشف عن " سيمفونيات " بصرية تجمع الفارغ منه بالملآن ضمن وصفات شعرية وتناغمية. لقد جاءت جميع معالجاتي في هذه المرحلة رغبة مني في الحصول على فضاء أكثر تحررا لإرساء جمالية قائمة على تناغم الفضاء الصباغي وانبعاثاته النورانية .

    4- الزاوية الانفراجية مولدة لفعل الانعكاس الحركي.
    بحثا على تفعيل الديناميكية الخطية، حاولت الاستلهام من التكوينات الشريطية في التكوين السابق لتحقيق فكرة الانعكاس الحركي الذي جاء وليدا عن فعل الأشرطة بما هي عاكسة للحركة. ومن هنا اخترت وحدة الشريط كمولد حقيقي للانعكاس حيث فعّلت الحضور المحملي الذي جاء مقسما إلى ثلاثيات تأثثها التقسيمات الإطارية التي كانت في حد ذاتها معكوسة بالنسبة للوحدة الوسطى والتي مثلت مركزا للبث الإشعاعي. لقد أصبحت الحركة الإشعاعية منبعثة من الوحدة الوسطى الشبيهة بالمرآة العاكسة للإنتشار والانعكاس الخطي. وقد ساهم هذا الالتحام مع الوحدة العمودية في خلق وحدتين إنفراجيتين ومتناسبتين وهو ما نجد صدا له لدى بطلميوس عندما يعلن في تحليله للانكسار في أوضاع المرايا العاكسة. إن الالتقاء مع العمودي يحيلنا على مفهوم التناسب symétrie وقد أكدت بدوري على هذا الالتقاء مع العمودي بتفعيل الزاوية الانفراجية l’angle divergent بالتغيير في وضعيات المحمل وذلك للزيادة في تضخيم الانعكاس الحركي وتفعيلا للحضور الزمني الذي يأتي من خلال التسريعات والتخفيضات والإيقاعات.
    من هنا تحصلت على فضاءات معنونة بإشارات ضوئية كما لو أنها أزمنة مضاءة وحية. فالخط يقطع جسد اللوحة من كل جوانبها، فتبدو الأشكال متناثرة ومبثوثة وأحيانا تأتي لتطفو على الصفيحة الإطارية لتنعكس في كل مكان من اللوحة إلى حد أنها تخرج لتتواصل في الفضاء وفق إنجازات محكمة تتكرر في استمرارية من دون تشابه مما يحدث توازنا في فضاء تغمره مفاهيم واصطلاحات أخرى مثل التفرع والانفراج والانعكاس والانكسار والتشعب، وما لها من نصيب هائل في التواجد ضمن قزحية تكرسها الألوان وما لهذه الألوان من هرمنة ناتجة عن تناسقها وتجانسها وتناغمها. لقد حاولت أن أعثر من خلال هذه المقترحات البصرية وإن بطريقة معينة على آثار "هوسرل "و" مارلوبنتي" وآخرين من "الفينومينولوجيين " الذين آمنوا بأن الفن قد جعل لننصهر فيه ولأن نبحث في خفاياه وأن يقدم لنا إمكانيات أعمق للنظر والإبصار.

    الخاتــمة
    إن أعمالي التصويرية تنحو في مسار روحي يبتعد كل البعد عن تسجيل فكرة مسبقة التوثيق لمعنى محدد. لذلك حاولت أن أنتج أعمالا متواصلة إنشائيا وتركيبيا وأن أبدع وفق إلحاح بداخلي يدعوني ويدفعني للعمل في هذا المشروع للعثور على أجوبة صائبة تعكس هاجس بحثي التشكيلي المتمثل في الكشف عن العلاقات الممكنة بين التفاعلات الخطية التشكيلية والتحديدات المفاهمية على اختلاف منابعها العلمية والفنية والفلسفية والتي من شأنها أن تضبط ديناميكية البث الإشعاعي ودوره في تحقيق أعمال تشكيلية تصويرية ترتفع إلى مستوى القوانين المتحكمة في تطور الفكر البشري عامة. ذاك ما ساعدني حقيقة على الاستمرار في البحث المتواصل من خلال محاولات جادة في الوصول إلى هذا اليقين الملموس. وبقدر ما كانت هذه الرحلة مضنية وشاقة إلا أنها تحمل من حين إلي آخر لذة الاكتشاف والبحث عن رحيق المجهول الذي سعيت مخلصة لإدراكه. إضافة إلى كل ذلك تراءى لي أن منشأ مفهوم البحث التشكيلي ينبع من خلال اتصاله بمقومات الفعل الإبداعي في مختلف المجالات الفكرية وما يرتبط بها من ديناميكية وتمشي إنشائي. وهو ما لم يحمي هذه التجربة من الحيرة والمتعة ليس على مستوى الفعل التشكيلي فحسب بل وعلى المستوى الذهني والفكري، باعتبار ما يحمله هذا المستوى من تحليل وتركيب كما من تشكيل. إن التطرق إلى مثل هذه القضايا المتصلة بمجالات فكرية مختلفة يبقى مشوبا بالمخاطر كما بالمفاجآت. إلا أن توحد هذه المجالات وهذه المعارف قد تكون مساعدة على الوقوف عند أهم الحقائق الإنسانية. إن مجالنا التشكيلي والذي تعرض في هذه المرة إلى مسألة الإشعاع الضوئي وما ينتج عنه من ظاهرات لا يمكن له أن ينفصل عن بقية المجالات الفكرية الأخرى العلمية منها والفلسفية. إنه الرهان الذي دافع عنه فيلسوف الحداثة كانط في كتابه نقد العقل المحض عندما ربط مفهوم الإنسانية بمعرفة الطريق الذي يوحد مختلف المعارف التطبيقية منها والنظرية. والتي قد تتمظهر من خلال الفن. وهو ما يتعمق أكثر فأكثر في الفكر المعاصر مع جيل دولوز على سبيل المثال الذي نظر إلى عالمنا من خلال ثلاث منطلقات فكرية تمثل وحدة إنسانية ألا وهي الفلسفة والعلم والفن. ولكن يبقى السؤال الذي يخالجني: هو هل انتهت رحلة البحث في ثنايا الإشعاع والضوء وما يحمله من تجليات ضمن الحضور الخطي إن كان ذلك على مستوى وضع اللمسة والأخذ والرد مع الفرشاة والخط ومع جميع العلاقات الحميمية التي جمعتني بها؟ أم أنني لازلت أتلمس بدايات إشعاعات أخرى لبحثي التشكيلي، إشعاعات قد تتعرف بطريقة من الطرق على ظاهرات أخرى، ومواقع جديدة، وتخضع إلى قراءات فكرية مستحدثة قد تقلب موازين أفكارنا وتدخل على أهم منطلقاتنا التي اعتقدنا طويلا في صلابة قوانينها كما هائلا من الارتباك، ارتباك يحكم على معتقداتنا العلمية والفنية التشكيلية والفلسفية أيضا بالتدحرج إلى مواقع خلفية. إنها المواقع التي لن يعود فيها الفضاء فضاء، ولا الخط خطا، ولا الضوء ضوءا، ولا الإشعاع إشعاعا، ولا الحركة حركة، ولا أي شيء شيء.

  •  

  •  

  • الإشعاع الضوئي
    تأويلات تشكيلية لديناميكية خطية
    تجربة تشكيلية ذاتية مع قراءة تحليلية وتأويلية
    الأستاذة الجامعية
    هندة بوحامد

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         
26/05/2014

الفن وما حوله