•  

  • تقديم الفنان:

   فنان تشكيلي تونسي عصامي ولد سنة 1938، توفي عن سن تناهز 74 سنة إثر مرض عضال. 

   يعود الظهور الأول له سنة 1992 عندما اكتشفته جامعة أعمال فرنسية بسيدي بو سعيد حيث كان ينتصب بأعماله في الشارع فقامت بتنظيم معرض شخصي له بمتحف سيدي بوسعيد خلال السنة المذكورة.

     لهذا الفنان رصيد محترم من المشاركات والجوائز التي تحصل عليها خلال مسيرته في الخلق والإبداع والتي ناهزت العشرين سنة فتحصل على شهادة تقدير من تظاهرة أسبوع الفن التشكيلي 2006 بعين دراهم وشهادة تكريم من قبل دار الثقافة بباب العسل سنة 2000 والجائزة الثانية عن مشاركته في المعرض السنوي للفنون التشكيلية لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين المنتظم سنة 2000 وعرضت لوحاته بفضاءات مختلفة في العاصمة على غرار متحف سيدي بوسعيد والمعهد التحضيري للدراسات العليا بالمرسى ودار الثقافة المغاربية ابن خلدون ومتحف مدينة تونس... وكانت له مشاركات جماعية وفردية.

      ورغم الاعتراف العالمي الذي حظيت به أعماله وتجربته إلا أن "عثمان الخضراوي" عاش الخصاصة والتهميش .  في سنة 2009 وتحديدا بتاريخ يوم 27 فيفري قامت نقابة مهن الفنون التشكيلية والتي كان من أول المنتسبين إليها بتنظيم معرض تكريمي له بفضاء ألف ورقة بالمرسى من أجل أن تأخذ أعماله المكانة التي تليق بها داخل سوق الفن وإنقاذها من المسار الخاطئ الذي فرض على الفنان من طرف بعض التجار الذين استغلوا وضعيته.[1]

أسلوب بديع وخاص يعكس أصالته: 

     هذا الفنان التشكيلي الذي لم يحصل على تعليم أكاديمي في مجال الرسم، فحسب قوله انه بدأ يرسم كل شيء كانت تقع عليه عيناه منذ نعومة أظفاره، كما انه كان ينحت أشكالا غريبة من الطين. باشر الرسم بنشاط عند بلوغه الرابعة والعشرين من عمره. أشبع ظمأه من الحكايات التراثية والطرائف، اتخذ من مادتي الخشب والطين وسيلة لنحت إبداعات تنقل التراث التونسي وترسخ لقيم اجتماعية سارت على وقعها الحياة لقرون عديدة، وتنسب أعماله إلى ما يسمى بالفن " الساذج ". فهو يمزج في أعماله التقاليد الشعبية ورسوم الأطفال، كما انه يبسط وفي بعض الأحيان يتخيل المواضيع التي يرسمها.  يرسم على الخشب باستخدام الألوان الزيتية، حيث يستخدم في عمله لوائح من خشب أشجار الصنوبر التي تنمو في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

      نجد إلى جانب اللوحات منحوتات خشبية، دمى مختلفة الشكل والحجم، مشاهد منتقاة من عبق التاريخ زاخرة بالألوان والحياة، حالات تعبيرية تعود بنا إلى الزمن الماضي رسومات بخطوط متجانسة ومتداخلة تعكس تحولات في الفصول والأوضاع، منحوتات متنوعة هي أبرز ما جادت به قريحة الفنان التشكيلي "عثمان الخضراوي". و هي أعمال بسيطة بشكلها المقتضب جدا والملونة بشكل بدائي، و في حديثه عن الألوان يقول "عثمان الخضراوي": "يعبر اللون الأصفر عن الصحراء بطولها و عرضها و جمالها الطبيعي و رمالها الصفراء الذهبية"[2]،  أما اللون الأخضر فيعبر عن "تونس بمساحاتها الخضراء "[3]

    فهو يصوغ بعفويته وبساطته أسلوبا خاصا به للوصف والتعبير عن نوادر توارثتها الأجيال وجعلتها جزءا من التراث الشعبي مثل صور «الحمّام القديم» وحكايات جحا. هذا الفنان العصامي الذي استطاع رغم محدودية إمكانياته وبساطة التحدي، التغلغل في أغوار عالم الفن التشكيلي.  

فخياله الذي لا يعرف حدودا كان عاملا في تجسيد لوحات انبهر بها العرب والأجانب على غرار الفنان الإيطالي "ألفي ديروزا" والفنانة الفرنسية "ويندا بوشار" التي جمعت رسومه في كتاب أسمته «الحمّام» فكان خير فاتحة لانجاز كتب أخرى مثل كتاب «جحا» و«باب المدينة»... 


اهتم "عثمان الخضراوي" بموضوع "الحمام"ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻬﻠﻚ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺍﻟﻔﻦﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻮﺗﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻭﺍﺗﺨﺬﻩ  ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻟﻤﻌﺮﺿﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺳﺖ ﻟﻮﺣﺎﺕ.
Haut du formulaireBas du formulaire

    فالمشاهد لأعمال "عثمان الخضراوي" يلاحظ مسيرة تشكيلية بمختلف محطاتها. من خلال تعامل الخضراوي مع عديد التقنيات و الخامات، من داخل مرجعيات جمالية توارثتها الأجيال و جعلتها جزءا من التراث الشعبي. فنحن هاهنا أمام لوحات محفورة على الخشب  و لوحات أخرى يعتمد فيها الفنان على الرسم على البلور والقماش و عناصر نحتية من الخشب... ثمة ولع بالمواد و الحوامل و التقنيات المختلفة، ساعدت الفنان على إثراء تجربته.

  • قراءة في تجربة الفنان "عثمان الخضراوي "  العلامة البارزة في أسلوب الفن الفطري"

تقديم الطالبة حميدة الطيلوش من تونس باحثة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم  و تقنيات الفنون


 

 المصدر: وكالة تونس إفريقيا للأنباء. [1]

 [2] حوار أجراه  مع تلفزة تونس 1، ببرنامج " مبدع أرهقته الأيام" :http://www.youtube.com/watch?v=OTuJB3OKagc

 مرجع سابق[3]

 

 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         
11/02/2014

الفن وما حوله