PICASSO-FEMMES-DALGER-©-2015-Estate-of-Pablo-Picasso-Artists-Rights-Society-ARS-New-York
 
the-museum-of-modern-art-in-new-york_the-starry-night-by-vincent-van-gogh
the-museum-of-modern-art-in-new-york_red-fish-by-henri-matisse
the-museum-of-modern-art-in-new-york_the-dream-by-henri-rousseau
mondrian-600x595
Andy Warhol-marilyn-470x469
 
 
 
  •  

  •  

  • عندما يتنافس مجموعة من المستثمرين الأغنياء مع بعضهم البعض لشراء الأصول، هل يكون لديهم فكرة واضحة عن قيمتها المالية؟ رئيس صالة كريستيز للمزاد يوسي بيلكانين، الذي باع لوحة بيكاسو المسماة «نساء جزائريات» (النسخة O) إلى مشتر مجهول بمبلغ 179.4 مليون دولار، يعتقد أنهم يملكون تلك الفكرة فعلا.
    «الناس يعتقدون أحيانا أن شراء الفن هو مهنة تافهة وعبثية، لكن هؤلاء المتنافسين يُدركون جيدا ثمن الشيء المعروض، ويتّخذون قراراتهم بطريقة مدروسة للغاية»، كما أكّد لي بيلكانين في وقت لاحق. وأكد أن العطاءات النهائية لبيكاسو خلال مزاد أقيم في نيويورك وجلب 706 ملايين دولار مقابل 34 عملا فنيا من القرن العشرين، استمرت بزيادات حذرة قيمتها 500000 دولار.
    جون غرابير


وسط المزادات الكاسرة للأرقام القياسية في لندن ونيويورك، يزداد التعامل مع الفن كأصول مالية. خذ مثلا لوحة «الغارق» لبيتر دويغ الفنان الاسكتلندي الذي يبلغ من العمر 56 عاما، والتي بيعت مساء يوم الإثنين بمبلغ 25.9 مليون دولار. يطير أصحاب المليارات إلى «آرت بايسل ميامي بيتش» للشراء من المعارض الكبيرة، حيث ينصح المصرفيون الخاصون زبائنهم بتنويع مدخراتهم من خلال شراء الأشياء الفنية القيّمة؛ وبالفعل، باتت مخازن الموانئ الحرة في جنيف ممتلئة بروائع من هذا القبيل.


لكن اللوحات ليست أوراقا مالية. فالقيمة المالية لأي عمل فني تبقى غير معروفة وغير ملموسة مثل ابتسامة الموناليزا. وكما قال عالم الاقتصاد وليام باومول قبل 30 عاما، فان أسعار اللوحات الفنية «تعوم بشكل أكثر أو أقل على غير هدى.. وتتفاقم بفضل نشاطات هؤلاء الذين يتعاملون مع هكذا قطع فنية كاستثمارات. أما هؤلاء الذين يسعون للقيمة الجوهرية، بالمعنى المالي، فيجب أن يبحثوا في مكان آخر».


بالرغم من أننا لا نعلم من اشترى لوحة بيكاسو مؤخرا، وخارج نطاق الحقيقة التي تفيد بأنه كان قادرا على دفع 179 مليون دولار ثمن عمل سيكون من الصعب بيعه بنفس السعر إذا نشأت حالة من الذعر في السوق، فانه يمكننا التكهّن بشأن دوافعه. القيمة الحقيقية تكمن في امتلاكه للوحة، تتوق متاحف مثل «تايت» أو «غيتي» لعرضها بشكل عام، وفي أن يكون قادرا على إبهار نفسه والآخرين المحيطين به في دوائره الخاصة.


الطريقة الوحيدة التي تثبت أنك من نوع الأشخاص الذين يتمتعون بالثقافة والثروة الكافية لامتلاك لوحة بارزة من لوحات بيكاسو، هي أن تشتري واحدة منها. فمعارض المزاد العلني تنمو وتزدهر من خلال وضعها اللوحة المعنية أمامك لفترة وجيزة، لكنها تعرض في نفس الوقت بيعها إلى غريمك. «هم يقولون فجأة: أنا لن أحصل على هذه الفرصة مجددا ويستمرون في ذلك إلى النهاية»، كما يصف بيلكانين هواة جمع القطع الفنية الذين يشترونها بشكل نهائي.


الأعمال الفنية هي «خيار عقلاني جدا لهؤلاء الذين يستمدون نسبة عالية من العوائد على شكل متعة جمالية»، كما يضيف الخبير الاقتصادي باومول. وكان العالم الاقتصادي الآخر جون بيكارد ستاين قد كتب في عام 1977 يقول ان: «أي أداء متفوق مشتق من اللوحات يمكن أن يُعزى بشكل كامل إلى متعة المشاهدة التي توفّرها، والتي تكون شيئا لا يمكن الإمساك به من قبل المضاربين».


هناك مكافآت اجتماعية فضلا عن الجمالية أيضا. قيمة حالة شراء الأشياء الفنية – أن يُدعى المرء إلى حفلات العشاء التي تقام في المعارض والمتاحف، حيث يتم اعتباره شخصا يتمتع بذوق رفيع – هو أمر مغر. واحد وستون في المئة من هواة الجمع الذين تم استطلاع آرائهم من قبل شركة الحسابات العالمية «ديلويت» خلال العام الماضي، اعترفوا بهذا الدافع.
العائدات المالية أكثر ضبابية، رغم الجهود المبذولة للتفسير، وبعقلانية، مد الأموال المتدفقة إلى الفن. وحسب مؤسسة الفنون الجميلة الأوروبية فقد ارتفعت مبيعات الفن الجميل عالميا إلى 51 مليار جنيه خلال العام الماضي، متجاوزة الذروة السابقة 48 مليار جنيه المحققة في عام 2007. هذا ضئيل طبعا مقارنة بالـ 294 تريليون دولار من الأصول المالية العالمية، لكنه يتطلب بأن يتم تبريره ماليا.


وهذا أمر صعب. فمؤشر «ماي موزس وورلد أول آرت» الذي يتعقب أسعار الأعمال التي تباع في المزادات العلنية، ارتفع %7 فقط بين الأعوام 2003 و2013 – أقل بقليل من مؤشر 500 التابع لستاندرد أند بورز (حقق الفن المعاصر عائدا أعلى عند %10.5). وخلال بعض العقود كان أداء الفن أفضل من السندات، لكن هناك أسبابا تدعو للريبة.


احدها أن قياس العائدات المالية على الأعمال التي بيعت ومن ثم أُعيد بيعها في مزاد، يتجاهل تلك الأعمال التي لا تطفو على السطح مجددا، ربما لأنها فقدت شيئا من قيمتها. الثاني هو أن سوق الفن غير سائل بشكل كبير، ومبهم – فأي لوحة، حتى من نفس الفنان، لا تعادل بالضبط قيمة عمل آخرا. السبب الثالث هو أن تكاليف التحويل مرتفعة جدا – فصالات المزاد تفرض رسوما على الشارين تصل قيمتها إلى حوالي %20.


والجانب الأكثر شواذا للسوق (من بين جوانب عديدة) يتمثل في أن هواة الجمع الأكثر ثراء يتحمّلون أقل المخاطر المالية التي يمكن التنبؤ بها، على الأقل عندما يزايدون في المزادات بدلا من شراء الأعمال بشكل خاص من خلال المعارض. ولوحات فنية رائعة مثل «نساء جزائريات» غالبا ما يقل أداؤها على المدى البعيد، بينما تحظى اللوحات الأقل بريقا بفرصة تحقيق عائد ثابت.


يمكن لروائع الفن القيّمة أن تفقد بريقها – حيث يتم الاحتفال بفن مرحلة ما بعد الحرب، بينما نشهد تراجعا وخبوا للأعمال الأقدم. دويغ تجاوز داميين هيرست لكن لا يمكن للشخص الذي اشترى لوحته «الغارق» أن يعلم إذا كان ذلك الأمر سيستمر. العالمان الاقتصاديان جيانبينغ ماي ومايكل موزس حذّرا في إحدى الدراسات حول أسعار الفن بين الأعوام 1955 و2004، من أنه «لا يفترض بالمستثمرين أن يكونوا مهووسين بمسألة الاستحواذ على القطع الفنية القيّمة، وأنهم بحاجة للحماية من العطاءات المضادة».


أو ربما ليسوا بحاجة لذلك. فتحدي الصعاب، وصياغة بيان عام بارع، وفي النهاية الاستحواذ على ملكية لوحة مبجّلة لبيكاسو هو أمر كاف. «أن تقف أمام العدسة لتقول للجميع أنك الشاري هو أمر يساوي كل أموال الدنيا» كما يقول جيف رابين أحد مؤسسي شركة الاستشارات الفنية في نيويورك «آرتفست».


لا شك أن لوحة «النساء الجزائريات» هي عمل فني استثنائي وغير عادي. أما إذا كان شراؤها سيشكّل استثمارا استثنائيا، فذلك سؤال آخر. وبالنسبة لمقدّم العطاء، فان ذلك قد لا يهم أبدا.
 

 
يشترون اللوحات لأسباب نفسية واجتماعية.. وتفاخرية أحياناً
المزايدون على الأعمال الفنية يستهزئون بقيمة المال.. أحياناً!
فايننشل تايمز
الفبس
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

13/06/2015

أجراس